يمثّل كتاب «الإسلام والدستورية: حوار مفتوح» -والذي صدر باللغة الأسبانية- خطوة جديدة لمؤسسة الثقافة الإسلاميّة نحو فهم الإسلام بصورة أعمق، وكسر الأفكار السابقة حول هذا الدين وثقافته المتكوّنة في ذهن الشعب الإسباني. فمنذ أن بدأت هذه المؤسسة الإسبانيّة –التي يترأسها السيد شريف عبد الرحمن جاه– نشاطها عام 1982، لم تتوقف عن تنظيم أنشطة عديدة ومتنوعة في مجاليْ العلم والثقافة على حدّ السواء. وتغطي هذه الأنشطة من معارض فنية، ونشر كتب ومقالات إلى ومشاريع اجتماعيّة وتربويّة مرورًا بمشاريع الحفاظ على بيئة المنطقة المتوسطيّة.

إن كتاب «الإسلام والدستورية: حوار مفتوح» يبيّن فكرة أنّ الإسلام ليس فقط قادرًا على المشاركة في تطوير الأنظمة الديموقراطية الغربية، بل إن دوره أساسي في هذه العملية. ويتخذ الكتاب شكلين للإنشاء فمن جهة يقدّم لنا أربع مقالات علميّة قد تميل إلى الأسلوب الأكاديمي أكثر من اللازم بالنسبة للقارئ العام، ومن جهة أخرى يحتوي على خمس مقابلات تدور مع شخصيات بارزة ذات علاقة مباشرة بالموضوعات المطروحة في المقالات.

ويتركّز المقال الأول، الذي يوقّعه فريق البحث لدى مؤسسة الثقافة الإسلاميّة نفسها، على تحليل الوضع الراهن بما يخصّ موضوع الإسلام والدستورية. فعلى سبيل المثال يُطرح في هذا الفصل مسائل كـأبعاد تأسيس دولة دستورية معاصرة في البلدان العربية أو إذا كانت الشريعة تفرض تشكيل نظام سياسي معين على البلدان الإسلامية. كما يتناول في هذا الجزء بعض التعارضات الواقعة بين مبادئ الإسلام الجوهرية ومبادئ مفهوم الدولة-الأمّة كما يعتبرها الغربيون. ومن أهم هذه التعارضات ثلاثة أمور مركزية وهي: أولاً: التمييز بين مفهوميْ الأمة والجنسية؛ وثانيًا إبعاد الدين عن المشهد العام؛ وثالثًا: الاهتمام المُعطى للفرد في الغرب على الصعيد الاجتماعي وبشكل خاصّ على الصعيد الاقتصادي.

وفيما يتعلّق بهذه النقطة الأخيرة يعالج هذا المقال الأول موضوع انضمام حقوق الإنسان إلى الأنظمة السياسية المعتمدة على الشريعة، غير أنّ هذه العملية تتعارض مع ثلاث مبادئ رئيسية: حقوق المرأة وحقوق غير المسلمين وحرية العبادة. وفي حقيقة الأمر بات موضوع حقوق المرأة أساسيًا في هذا العمل الذي يكرس فصلاً كاملاً، وهو المقال الرابع بقلم الأستاذة زيبا مير حسيني (جامعة لندن)، عن مسألة «بناء مفهوم المرأة ضمن الفكر الإسلامي وإستراتيجيات من أجل إصلاحه».

أمّا بالنسبة للمقال الثاني فيشرح فيه الدكتور نادر شاه حسين (جامعة موناش في أستراليا) ما هي في رأيه الآليات الملائمة لمراقبة السلطات الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية) في دستورية إسلامية افتراضية، وهذا انطلاقاً من فكرة أنّ النصوص الإسلاميّة التشريعيّة (السنّة والقرآن) لا تحدد تطبيق أي نظام سياسي على غيره، وأنّ الخلافة نظام سياسي أساسه بشري وظرفي كونه يَنتُج عن إجراءات تاريخية معينة. كما يلح الأستاذ حسين على أن إبرام نص دستوري في دولة ما لا يضمن تطبيق نظام دستوري فيها ولذلك يجب الإشراف على هذا النظام من طرف آليات للمراقبة تكون عادلة ومستقلة عن السلطة الحكومية.

أما الدكتور عبد الله مبروك النجار (جامعة الأزهر) فيعالج في المقال الثالث موضوع “الإسلام والديموقراطية”، ولعل هذا المقال يتميّز عن البقية بسبب وجهة نظر صاحبه من حيث اتخاذ موقف متحفظ أكثر من الآخرين ويدافع عن المبادئ الإسلاميّة التقليديّة بطريقة واضحة. فبعد مقدمة حول مبدأ الثبات والمرونة في تأويل الشريعة الإسلامية يدخل المؤلف في موضوع الديموقراطيّة بحد ذاته، ابتداء من تحليل المصطلح لغويًا، وشرح تطبيقاته في سياق الحقوق المدنية. ويتابع بعد ذلك بتأطير مفهوم الديموقراطيّة ضمن التيار الفلسفي الأوروبي وفهمه كعقد بين رئيس السلطة والشعب، وحينئذ يلجأ الكاتب إلى نظريات بعض المفكرين الكلاسيكيين مثل توماس هوبز، جون لوك، وجان جاك روسو. ومن ثم يقارن الدكتور النجار بين طبيعة “العقد” الديموقراطيّ ومجلس الشورى ليستنتج أن الأخير جاء لإصلاح مسار الديموقراطية وليس العكس، لأن في رأيه النظام الديموقراطي يمثّل الطريقة المثالية لاختيار الحكام ولتحديد العلاقات بينهم وبين الشعب، غير أنه لا يلبي المصلحة العامة وهي أمر جوهري في الإسلام.

وبالإضافة إلى هذه المقالات الرئيسية الأربع يحتوي العمل الذي بين يدينا على خمس مقابلات تزيد من قيمته العلمية، وهي تدور بين كل من المؤسسة والدكتور محمّد هاشم كمالي (الجامعة الإسلاميّة العالميّة في ماليزيا)، والأستاذة محرزية العبيدي (قياديّة في حركة النهضة التونسيّة)، والدكتورة آسفة قريشي-لانديس (جامعة ويسكونسين ماديسون في الولايات المتحدة الأمريكية)، والدكتور عبد الله أحمد النعيم (جامعة إيموري في الولايات المتحدة الأمريكية)، والدكتور نادر الهاشمي (جامعة دينبير في الولايات المتحدة الأمريكية).

إلى جانب الأسئلة الخاصة المتعلقة بخلفيات المخاطبين وتجاربهم الاجتماعية والسياسية تُكرر المؤسسة نفس الأسئلة لكل منهم، وهي تركز على النقاط الجدلية التي أُدرجت في المقالات السابقة. ومن خلال ذلك «الحوار» يدرك القارئ تعدد الآراء المتينة والعاقلة حول هذه النقاط، وعن إمكانية التفاهم الحقيقي بين الحضارات.

ولا بد من أن نختتم مقالنا بذكر أجدّ مشروع لمؤسسة الثقافة الإسلامية وهو مبادرة أخرى لتحطيم الأفكار النمطيّة ضد الإسلام. والمشروع عبارة عن موقع إلكترونيّ بالإسبانيّة والإنجليزيّة بعنوان تويست الاسلاموفوبيا أيْ ما يعنيه بالعربية “قلّبْ رهاب الإسلام”، والذي بدأ نشاطه في الثاني عشر من ديسمبر الماضي بمناسبة “اليوم العالمي ضد رهاب الإسلام”.

ونجد في هذا الموقع مواد ومراجع ثقافية وتاريخية وتربوية متعددة الأشكال (فيديوهات وبودكاست ومنشورات … إلخ)، تكشف لنا الأخطاء المرتكبة المتعلقة بالمفاهيم، وليس فقط على الصعيد الشخصي بل الرسمي والإعلامي أيضًا. وتهدف المؤسسة من خلال إنشاء هذا الموقع الدفاع عن اتخاذ موقف عادل وموضوعي اتجاه الإسلام، والتأكيد على أنّ الحوار الضروري بين الشرق والغرب يتجاوز عنوان كتاب “الإسلام والدستورية”، فإنه يغطي روح مؤسسة الثقافة الإسلاميّة كليًا.

باولا سانتيان – أستاذة في جامعة برشلونة المستقلة

مقال منشور على موقع مؤسسة الثقافة الإسلامية بتاريخ 15 سبتمبر 2016م.

 

 

رابط المقال الأصلي

يمثّل كتاب «الإسلام والدستورية: حوار مفتوح» -والذي صدر باللغة الأسبانية- خطوة جديدة لمؤسسة الثقافة الإسلاميّة نحو فهم الإسلام بصورة أعمق، وكسر الأفكار السابقة حول هذا الدين وثقافته المتكوّنة في ذهن الشعب الإسباني. فمنذ أن بدأت هذه المؤسسة الإسبانيّة –التي يترأسها السيد شريف عبد الرحمن جاه– نشاطها عام 1982، لم تتوقف عن تنظيم أنشطة عديدة ومتنوعة في مجاليْ العلم والثقافة على حدّ السواء. وتغطي هذه الأنشطة من معارض فنية، ونشر كتب ومقالات إلى ومشاريع اجتماعيّة وتربويّة مرورًا بمشاريع الحفاظ على بيئة المنطقة المتوسطيّة.

إن كتاب «الإسلام والدستورية: حوار مفتوح» يبيّن فكرة أنّ الإسلام ليس فقط قادرًا على المشاركة في تطوير الأنظمة الديموقراطية الغربية، بل إن دوره أساسي في هذه العملية. ويتخذ الكتاب شكلين للإنشاء فمن جهة يقدّم لنا أربع مقالات علميّة قد تميل إلى الأسلوب الأكاديمي أكثر من اللازم بالنسبة للقارئ العام، ومن جهة أخرى يحتوي على خمس مقابلات تدور مع شخصيات بارزة ذات علاقة مباشرة بالموضوعات المطروحة في المقالات.

ويتركّز المقال الأول، الذي يوقّعه فريق البحث لدى مؤسسة الثقافة الإسلاميّة نفسها، على تحليل الوضع الراهن بما يخصّ موضوع الإسلام والدستورية. فعلى سبيل المثال يُطرح في هذا الفصل مسائل كـأبعاد تأسيس دولة دستورية معاصرة في البلدان العربية أو إذا كانت الشريعة تفرض تشكيل نظام سياسي معين على البلدان الإسلامية. كما يتناول في هذا الجزء بعض التعارضات الواقعة بين مبادئ الإسلام الجوهرية ومبادئ مفهوم الدولة-الأمّة كما يعتبرها الغربيون. ومن أهم هذه التعارضات ثلاثة أمور مركزية وهي: أولاً: التمييز بين مفهوميْ الأمة والجنسية؛ وثانيًا إبعاد الدين عن المشهد العام؛ وثالثًا: الاهتمام المُعطى للفرد في الغرب على الصعيد الاجتماعي وبشكل خاصّ على الصعيد الاقتصادي.

وفيما يتعلّق بهذه النقطة الأخيرة يعالج هذا المقال الأول موضوع انضمام حقوق الإنسان إلى الأنظمة السياسية المعتمدة على الشريعة، غير أنّ هذه العملية تتعارض مع ثلاث مبادئ رئيسية: حقوق المرأة وحقوق غير المسلمين وحرية العبادة. وفي حقيقة الأمر بات موضوع حقوق المرأة أساسيًا في هذا العمل الذي يكرس فصلاً كاملاً، وهو المقال الرابع بقلم الأستاذة زيبا مير حسيني (جامعة لندن)، عن مسألة «بناء مفهوم المرأة ضمن الفكر الإسلامي وإستراتيجيات من أجل إصلاحه».

أمّا بالنسبة للمقال الثاني فيشرح فيه الدكتور نادر شاه حسين (جامعة موناش في أستراليا) ما هي في رأيه الآليات الملائمة لمراقبة السلطات الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية) في دستورية إسلامية افتراضية، وهذا انطلاقاً من فكرة أنّ النصوص الإسلاميّة التشريعيّة (السنّة والقرآن) لا تحدد تطبيق أي نظام سياسي على غيره، وأنّ الخلافة نظام سياسي أساسه بشري وظرفي كونه يَنتُج عن إجراءات تاريخية معينة. كما يلح الأستاذ حسين على أن إبرام نص دستوري في دولة ما لا يضمن تطبيق نظام دستوري فيها ولذلك يجب الإشراف على هذا النظام من طرف آليات للمراقبة تكون عادلة ومستقلة عن السلطة الحكومية.

أما الدكتور عبد الله مبروك النجار (جامعة الأزهر) فيعالج في المقال الثالث موضوع “الإسلام والديموقراطية”، ولعل هذا المقال يتميّز عن البقية بسبب وجهة نظر صاحبه من حيث اتخاذ موقف متحفظ أكثر من الآخرين ويدافع عن المبادئ الإسلاميّة التقليديّة بطريقة واضحة. فبعد مقدمة حول مبدأ الثبات والمرونة في تأويل الشريعة الإسلامية يدخل المؤلف في موضوع الديموقراطيّة بحد ذاته، ابتداء من تحليل المصطلح لغويًا، وشرح تطبيقاته في سياق الحقوق المدنية. ويتابع بعد ذلك بتأطير مفهوم الديموقراطيّة ضمن التيار الفلسفي الأوروبي وفهمه كعقد بين رئيس السلطة والشعب، وحينئذ يلجأ الكاتب إلى نظريات بعض المفكرين الكلاسيكيين مثل توماس هوبز، جون لوك، وجان جاك روسو. ومن ثم يقارن الدكتور النجار بين طبيعة “العقد” الديموقراطيّ ومجلس الشورى ليستنتج أن الأخير جاء لإصلاح مسار الديموقراطية وليس العكس، لأن في رأيه النظام الديموقراطي يمثّل الطريقة المثالية لاختيار الحكام ولتحديد العلاقات بينهم وبين الشعب، غير أنه لا يلبي المصلحة العامة وهي أمر جوهري في الإسلام.

وبالإضافة إلى هذه المقالات الرئيسية الأربع يحتوي العمل الذي بين يدينا على خمس مقابلات تزيد من قيمته العلمية، وهي تدور بين كل من المؤسسة والدكتور محمّد هاشم كمالي (الجامعة الإسلاميّة العالميّة في ماليزيا)، والأستاذة محرزية العبيدي (قياديّة في حركة النهضة التونسيّة)، والدكتورة آسفة قريشي-لانديس (جامعة ويسكونسين ماديسون في الولايات المتحدة الأمريكية)، والدكتور عبد الله أحمد النعيم (جامعة إيموري في الولايات المتحدة الأمريكية)، والدكتور نادر الهاشمي (جامعة دينبير في الولايات المتحدة الأمريكية).

إلى جانب الأسئلة الخاصة المتعلقة بخلفيات المخاطبين وتجاربهم الاجتماعية والسياسية تُكرر المؤسسة نفس الأسئلة لكل منهم، وهي تركز على النقاط الجدلية التي أُدرجت في المقالات السابقة. ومن خلال ذلك «الحوار» يدرك القارئ تعدد الآراء المتينة والعاقلة حول هذه النقاط، وعن إمكانية التفاهم الحقيقي بين الحضارات.

ولا بد من أن نختتم مقالنا بذكر أجدّ مشروع لمؤسسة الثقافة الإسلامية وهو مبادرة أخرى لتحطيم الأفكار النمطيّة ضد الإسلام. والمشروع عبارة عن موقع إلكترونيّ بالإسبانيّة والإنجليزيّة بعنوان تويست الاسلاموفوبيا أيْ ما يعنيه بالعربية “قلّبْ رهاب الإسلام”، والذي بدأ نشاطه في الثاني عشر من ديسمبر الماضي بمناسبة “اليوم العالمي ضد رهاب الإسلام”.

ونجد في هذا الموقع مواد ومراجع ثقافية وتاريخية وتربوية متعددة الأشكال (فيديوهات وبودكاست ومنشورات … إلخ)، تكشف لنا الأخطاء المرتكبة المتعلقة بالمفاهيم، وليس فقط على الصعيد الشخصي بل الرسمي والإعلامي أيضًا. وتهدف المؤسسة من خلال إنشاء هذا الموقع الدفاع عن اتخاذ موقف عادل وموضوعي اتجاه الإسلام، والتأكيد على أنّ الحوار الضروري بين الشرق والغرب يتجاوز عنوان كتاب “الإسلام والدستورية”، فإنه يغطي روح مؤسسة الثقافة الإسلاميّة كليًا.

باولا سانتيان – أستاذة في جامعة برشلونة المستقلة

مقال منشور على موقع مؤسسة الثقافة الإسلامية بتاريخ 15 سبتمبر 2016م.

 

 

رابط المقال الأصلي

كتاب: “الجريمة والعقاب في الشريعة الإسلامية” من إصدارت دار عالم الأدب في مصر، لمؤلفه رودولف بيترز، أستاذ الشريعة بجامعة أمستردام بهولندا، وله عدد من الدراسات عن الشريعة الإسلامية.
يتناول الكتاب تاريخ التعامل الإسلامي مع الجرائم التي نصت عليها الشريعة وعقوباتها. فقد قامت بعض الأنظمة الإسلامية في السنوات الأخيرة قبل صدور الكتاب، -كإيران وباكستان والسودان وولايات شمال نيجيريا- بنبذ القوانين الجنائية الغربية واستبدال الشريعة الإسلامية بها. وحدث ذلك عقب إلغاء التشريع الجنائي الإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين. وكان التشريع الجنائي الإسلامي يطبق في فترة ما قبل الحداثة في شتى ربوع العالم الإسلامي، وتتوفر العديد من الأمثلة على ذلك في فيض الأرشيفات والمصادر الأخرى التي وصلتنا عن تلك الفترة.
ويوفي بيترز فقه المذاهب حقَّه من الدراسة، ويتعقب تطبيق التشريع الجنائي من لدن الحقبة العثمانية حتى يومنا هذا. وتلقي القضايا الحقيقية التي يوردها -والتي تتراوح بين السرقة إلى الحرابة والقتل والزنا والردة- الضوءَ على “تعقيدات” الشريعة وتفقه القضاة الشرعيين الذين قاموا على تطبيقها وفطنتهم.

كتاب “القرآن والشريعة: نحو دستورية إسلامية جديدة” للدكتور وائل حلاق، جاء أربعة فصولٍ بعد مقدمةٍ للمؤلف وتقديمٍ للدكتور هبة رءوف عزت، ويتناول الفصل الأول أُسس القانون الأخلاقي: نظرة جديدة في الأخلاق وتشكُّل الشريعة، ويعالج الفصل الثاني مسألة الدستورية القرآنية وتحكيم الأخلاق: نظرات جديدة في المبادئ المؤسسة للمجتمع ومنظومة الحكم الإسلامي، وخصَّص الفصل الثالث لموضوع أوَّليَّة القرآن في النظرية الأصولية عند الشاطبي، ثم يختم الكتاب بفصلٍ رابعٍ جعله جوابًا على سؤال: هل يمكن إحياء الشريعة؟

قام الدكتور أحمد الفراك بقراءة للكتاب جمعت بين عرض مضامين فصوله من جهة، وإبراز حضور الأطروحات المضادة التي يشتبك معها الكاتب نقدًا وتقويمًا من جهة ثانية، فهو يرى أن الكتاب عبارة عن سجالٍ معرفيٍّ وحجاجيٍّ مع دعاوى علمية وثقافية وتاريخية عدَّة، تحملها أطروحاتٌ فكرية لكبار المستشرقين المعاصرين، وخاصةً المستشرق الألماني جوزيف شاخت. كما أنه قد سجل بعض الملاحظات النقدية لأطروحة حلاق نفسها.

حمل المادة من هنا

 

يُعد الشيخ علي الخفيف من أبرز علماء تيار التجديد في مصر والعالم العربي في القرن العشرين، فهو عالم شرعي وقاض وباحث لغوي، وقد توفى رحمه الله عام 1978، وترك عددًا من الكتب المهمة، نستعرض منها كتاب “أحكام المعاملات الشرعية” والذي صدر عن دار الفكر العربي عام 2008.

بدأ الشيخ كتاب بمقدمة عرّف فيها بالشريعة الإسلامية، وعلوم الشريعة والشُعب المختلفة لعلم الفقه، وبين أن الشارع هو الله سبحانه وتعالى بما أوحاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وتحدث عن عهد التشريع وكيف انقضى، وتطرق إلى معنى الإجماع والقياس، والخلاف وأسبابه، وتحدث عن المذاهب المختلفة وأصحابها.

قسم الشيخ الكتاب بعد المقدمة إلى عدد من الأبواب، وجاء ترتيبها كالآتي:

    • باب المال
    • باب الملكية
    • باب حقوق الارتفاق
    • باب أساس الملك التام
    • باب الميراث
    • باب الشفعة
    • باب العقد
    • باب صيغة العقد
    • باب العاقد ونيته
    • باب تأثير إرادة العاقد في إنشاء العقود وتحديد آثارها
    • باب اتصال آثار العقد بصيغته
    • باب محل العقد
    • باب الأهلية
    • باب الولاية
    • باب عقد الوكيل
    • باب عقد الفضولي
    • باب العقد يباشره شخص واحد
    • باب حكم العقد
    • باب الرضا والاختيار وما يؤثر فيهما
    • باب الغلط في العقد
    • باب الغبن والغرور
    • باب الخيارات
    • باب خيار الرؤية
    • باب خيار العيب
    • باب البيع
    • باب السلم
    • باب الإجارة
    • باب الأجرة

صدر عن مركز نهوض للدراسات والبحوث كتاب “الدساتير الثورية: القيادة الكاريزمية وحكم القانون” لمؤلفه بروس أكرمان، وترجمة محمد طه عليوة، وهو كتاب ضخم يقع في قرابة ستمائة صفحة، والكتاب يؤرخ لقضية التحولات الدستورية الثورية خلال القرن الماضي، بما فيها من محطات كبرى، كالحربَيْن العالميتَيْن، وانهيار الاتحاد السوفيتي، وتشكُّل الاتحاد الأوروبي وتراجع جاذبيته، وصعود السياسات الشعبوية.

وتشمل الحالات التي يدرسها باستفاضة كلًّا من الولايات المتحدة والهند وإيران وجنوب إفريقيا وإيطاليا وبولندا وفرنسا وبورما و”إسرائيل”، ويجمع المؤلّف بإتقانٍ بين إيلاء كل حالة عنايةً تحليليةً خاصةً تتناول تحولاتها التفصيلية، وبين بناء نموذجٍ عامّ يدرس القواسم المشتركة بين هذه الحالات.

صدر عن مركز أركان للدراسات والأبحاث والنشر كتاب “الشريعة والتحديث: مباحث تاريخية واجتماعية” للدكتور محمد وفيق زين العابدين، والكتاب يقع في 288 صفحة، يبدأ مؤلف الكتاب مقدمته قائلًا:

يقول فلاسفة القانون إن القانون هو مقياس الأشياء، أي الفاصل المميز بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين الاستقامة والانحراف، وهو سر الإلزام به، فإذا كان ذلك؛ فهل يسوغ أن ينفصل عن طبيعة المجتمع الذي يحكمه، وعادات هذا المجتمع التي ترجع إلى الأخلاق السائدة فيه؟! أو أن تمتد جذوره إلى ثقافة غير ثقافته الأصلية وما استقر فيها من تحسين وتقبيح؟!
لقد عاشت البلاد العربية في ظل الحكم الإسلامي لعقود طويلة من الزمان، وظل أهلها مُنذ فتحها يحتكمون إلى الشريعة المتمثلة في القرآن والسُّنة والأحكام التي استمدت منهما باستعمال أصول الفقه وضوابطه وقواعده الكلية التي وضعها الفقهاء المسلمون، مستلهمين الحلول من سوابقهم وسوابق أسلافهم والأشباه والنظائر إذا لم يجدوا في كتاب الله وسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم بُغيتهم، وقد اجتهدوا في ذلك أيما اجتهاد، وصنفوا في أصول التقاضي والأحكام والدعاوى ما عجزت سائر الأمم السابقة عن الإتيان بمثله، بل سبقوا إلى تأصيل النظريات التي يُفاخر القانونيون المعاصرون بتأصيلها وذِكْرها في كتبهم، وبلغ بهم الشأن العظيم أن كانوا مرجعًا للأوروبيين في المسائل الحقوقية والمعضلات القانونية يفزعون إليه كلما دعتهم الحاجة ليجدوا لدى المسلمين كلمة الفصل فيما يهمهم ويشغل بالهم.
عن ذلك يُحدثنا علي حيدر وزير العدلية في الدولة العثمانية، والأستاذ بكلية الحقوق في الأستانة، ورئيس محكمة التمييز (النقض)، وأمين الفُتيا (١٨٣٧: ١٩٠٣م) فيقول: “وقد استُفْتِيَتْ دارُ الاستفتاء هذه في بعض الأحوال من قبل دول أوروبا في بعض المسائل الغامضة الحقوقية
” (1)”

 

 

 

 

قد عاشت البلاد العربية في ظل الحكم الإسلامي لعقود طويلة من الزمان، وظل أهلها مُنذ فتحها يحتكمون إلى الشريعة المتمثلة في القرآن والسُّنة والأحكام التي استمدت منهما باستعمال أصول الفقه وضوابطه وقواعده الكلية التي وضعها الفقهاء المسلمون، مستلهمين الحلول من سوابقهم وسوابق أسلافهم والأشباه والنظائر إذا لم يجدوا في كتاب الله وسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم بُغيتهم، وقد اجتهدوا في ذلك أيما اجتهاد، وصنفوا في أصول التقاضي والأحكام والدعاوى ما عجزت سائر الأمم السابقة عن الإتيان بمثله، بل سبقوا إلى تأصيل النظريات التي يُفاخر القانونيون المعاصرون بتأصيلها وذِكْرها في كتبهم، وبلغ بهم الشأن العظيم أن كانوا مرجعًا للأوروبيين في المسائل الحقوقية والمعضلات القانونية يفزعون إليه كلما دعتهم الحاجة ليجدوا لدى المسلمين كلمة الفصل فيما يهمهم ويشغل بالهم.

 

 

وفي الجملة كانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس والأوحد للأحكام لأكثر من ألف وثلاثمائة عام حتى نهاية القرن الماضي حين تزايد النفوذ الأجنبي الذي استهدف إقصاء الشريعة وتغيير البنية الاجتماعية للأُمة، حيث أُنشئت المحاكم المختلطة، وأُلغيت المحاكم الشرعية، واستمدت القوانين من مصدر أجنبي غير شرعي لا يتصل بانتماء البلاد الإسلامي ولا بخصائصها الثقافية والاجتماعية التي حددت ذاتية البلاد وهويتها الإسلامية.

 

 

يبحث هذا الكتاب مسألة تقنين الشريعة والتحديث في نهاية الخلافة العثمانية وكيف انتقلت الحالة القانونية للبلاد العربية خصوصًا مصر من حاكمية الشريعة إلى حاكمية القوانين والمحاولات التي جرت لتقنين الشريعة وإعادة إحيائها خلال القرن العشرين.

 

 

______________________________________________

 

 

(1) علي حيدر خواجة أمين أفندي: درر الحكام شرح مجلة الأحكام، ترجمة: فهمي الحسيني، دار الكتب العلمية (بيروت)، ج 4 ص 566.

 

 

يقول المستشار الراحل توفيق الشاوي في مقدمته للطبعة الثانية لكتاب (السنهوري من خلال أوراقه الشخصية): كلما تقدم الزمن ظهرت عبقرية السنهوري أكثر فأكثر، وانكشفت الغمامة التي حاول المغرضون أن يسدلوها على ذكراه، ولكن عبقريته أنارت الطريق أمام الباحثين الذين يغوصون كل يوم في محيطه، ولهذا الكتاب دور مهم في إبراز شخصية السنهوري على حقيقتها، فقدمت للباحثين ما كتبه شخصيًا بخط يده في أوراقه الشخصية التي كتبها لنفسه، واحتفظ بها إلى أن جاءت ابنته الدكتورة نادية السنهوري بعد وفاته، ونشرت هذا الكتاب.

 

قد شهد بأهمية هذا الكتاب كثير من الباحثين الذين ألفوا كتبا عن السنهورى رائد الوطنية والفقه المقارن،وكثير من المهتمين بالثقافة العامة والمختصين بالدراسات القانونية العربية وطالبوا بنشره وتعميمه فى مصر والبلاد العربية حتى يستفيد من دروسه وتنبؤاته جميع القانونيين فى البلاد العربية والاسلامية.

صدر الكتاب في طبعته الثانية عن دار الشروق بالقاهرة عام 2008 م في 370 صفحة.

 

صدر عن مركز الحضارة للبحوث والدراسات كتاب “حوارات مع البشري” من تحرير الدكتور مدحت ماهر الليثي والأستاذ أحمد خلف، والكتاب هو خلاصة حوارات دامت عامين كاملين بهدف أساسي وهو: استلهام الحكمة والعبرة من أهل الفكر والخبرة، من أجل تقديمها للأجيال الصاعدة تحقيقًا للتواصل الفكري ومراكمة الخبرات، وقد استهدف مركز الحضارة إبراز حوار الذات ودلالات تكوينها وتطورها الفكري والحياتي من ناحية، وإبراز السياقات والحيوات المحيطة بهذا التطور خاصة أن المستشار الراحل قد قدّم كتابات فكرية غاية في الأهمية فيما يتعلق بتاريخ وواقع الوطن والأمة وقضاياها الكبرى.

جاء الكتاب في فصول ثلاث، الأول عرض نشأة البشري وتكوينه الفكري بمستوياته المتعددة، والثاني بعنوان “في الفكر الإسلامي بين التأصيل والتطبيق”، والثالث بعنوان “الفكر السياسي بين التاريخ والواقع”، وجاء الكتاب في 553 صفحة وطبعته دار البشير بالقاهرة، وقدم له الدكتور إبراهيم البيومي غانم، والدكتورة نادية مصطفى.

يُـحاول أن يقدِّم رصدًا لعشرات المواضع التي جرى فيها تـجديد للاجتهاد الفقهي في السنين الستين الأخيرة. والتجديدُ الفقهيُّ أصلٌ أصيل في دين الإسلام. أخرج أبو داود وغيرُه عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله ? قال: ” إنَّ اللَّـه يبعثُ لـهذه الأُمةِ على رأس كلِّ مائة سنةٍ من يُـجدِّد لـها دينها “. وقد قام العلمـاء – ولا يزالون يقومون – بهذا الواجب فعلًا. فلا يخلو بلدٌ من بلاد الإسلام من أئمة هداة يستمر بهم العطاء الإسلامي متجدد في كلِّ زمان ومكان. ولأنَّ مذاهب العلماء تتنوَّع، واجتهاداتهم تتباين أحيانًا في الأمر الواحد، فإنَّ محاولة الرصد التي يُـقدِّمها هذا الكتاب لا تقتصر على ما يؤيِّده كاتبه أو يقبله من آراء العلماء؛ وإنَّما تتسع لتشمل بعض ما يرى استحقاقه للتصويب أو التعليق. كما أنَّ ما تضمَّنه هذا الكتاب في طبعاته السابقة أدَّى إلى أن يختلف معه – أو يتفق – بعض كبار علماء العصر الذين ضمَّت هذه الطبعة آراءهم في معظم المواضع التي أدلوا فيها برأيٍ. ويُقدِّم هذا الكتاب نماذج للاجتهاد الذي يقوم به العلماء المؤهَّلون تفرِّق بينه وبين الجرأة على الدين، التي يقع فيها كثيرٌ من الناس، ولو كانوا من ذوي المناصب والألقاب.

والكتاب يدعو إلى الاجتهاد الواجبِ العلماءَ القادرين على ذلك. ويدعو إلى الاجتهاد الذي يسير على مناهج الاستدلال والبحث التي قَبِلَها المسلمون على امتداد تاريخهم، ويرفض الأقوال التي يتحلل أصحابها من كلِّ قيدٍ؛ اتباعًا للهوى، أو طلبًا لمصالحَ قريبـةٍ زائلة، أو استرضاءً لمن يُظنُّ أنَّ في أيديهم نفعًا أو ضرًّا.

والكتب طٌبع أكثر من طبعة، آخرها طبعة دار السلام عام 2017.