مقدمة:
حينما اندلعت الثورة الجزائرية المباركة في 1 نوفمبر 1954 بقيام مجموعة من المجاهدين المزودين بأسلحة خفيفة بعمليات عسكرية استهدفت مراكز الجيش الفرنسي ومواقعه في أنحاء البلاد في وقت واحد، كانت هذه المجموعات في نظر فرنسا عبارة عن مجموعات إرهابية، وكذلك الأمر بالنسبة للفلسطينيين والعراقيين في نظر إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، فهم إرهابيون.
وكل مظلوم يثور في وجه ظالميه فهو إرهابي!!!
لكن من وجهة النظر الأخرى من الرأي العالمي كان الجزائري والفلسطيني والعراقي وأي مظلوم آخر ... كانوا كلهم ثوار. وعليه يجب تحديد معنى الإرهاب بوجه عام والإرهاب الدولي على الخصوص، وتحديد معنى حركات التحرر الوطني، وإقامة الفواصل بينهما منعا لكل التباس، حتى تتجلى الصورة ويكتمل الفهم.
فما هو مفهوم الإرهاب الدولي؟ وما هي ماهية حركات التحرر الوطني؟ فمن يعد إرهابيا في نظر أحدهم، يعد مناضلا من أجل الحرية من وجهة النظر الأخرى.
ماهية الإرهاب الدولي:
لقد أصبح مفهوم الإرهاب سواء أكان سياسيًا أم اقتصاديًا أم اجتماعيًا أم انفصاليًا، إيديولوجيًا ودينيًا، لقد أصبح مصطلحا مألوفا للتعبير عن كل ظاهرة غير مألوفة أو مزعجة، فهناك إرهاب في الإدارة، في الموسيقى، في الأدب... كما أنه يمكن أن يكون حربا يرد عليها بحرب أخرى. وعليه يجب وصف هذه الظاهرة وفحصها باتزان وتجرد وشمول، لأنه في عصرنا هذا قلما استعملت كلمة أو أُسيء استعمالها على نحو تعسفي مثل كلمة "إرهاب".
فلطالما اعتبر لفظ الإرهاب معقدًا في مدلوله، وهذا راجع لاختلاف وجهات النظر حوله وخاصة على مستوى القانون الدولي، وهذا لاختلاف مصالح الدول وتباينها، فمن يعد إرهابيا في نظر أحدهم، يعد مناضلا من أجل الحرية من وجهة نظر الآخر.
ولفظ الإرهاب لغة مشتق من الفعل المزيد أرهب أو مرهب، فهما يؤديان المعنى نفسه، وهو خوف وفزع، فيقال أرهب يرهب رهبة بمعنى خاف، فيقال رهب الشيء أي خافه. ويعرّف الإرهاب بشكل عام بأنه عمل إجرامي يرتكبه فرد أو جماعة أو دولة بأسلوب يعتمد على نشر الرعب في النفوس من أجل تحقيق هدف معين، أيا كان.
ولعل مصطلح الإرهاب الدولي أخذ حيزًا كبيرًا من الاهتمام الدولي، وكان للإعلام العالمي دور مهم في إبراز هذه الظاهرة، والتي زاد الاهتمام بها أكثر بعد أحداث نيويورك وواشنطن. ويعرف الإرهاب الدولي بأنه ذلك الإرهاب الذي يأخذ بُعدًا أو طابعًا دوليًا. وهذا البعد أو الطابع يتمثل في:
- اختلاف جنسية المشاركين في العمل الإرهابي.
- اختلاف جنسية الضحية عن جنسية مرتكب العمل الإرهابي.
- نطاق حدوث العمل الإرهابي يخضع السيادة دولة أخرى غير الدولة التي ينتمي إليها مرتكبو الفعل الإرهابي، وهذا النطاق قد يكون جزءًا من إقليم الدولة أو سفارة تابعة لها.
- وقوع الفعل الإرهابي ضد وسائل نقل دولية كالطائرات والسفن.
- تجاوز الأثر المترتب عن العمل الإرهابي نطاق الدولة الواحدة كأن يكون متجها نحو دولة أخرى أو منظمة أو تجمع دولي معين.
- تباين واختلاف مكان الإعداد والتجهيز والتخطيط للعمل الإرهابي، عن مكان التنفيذ، كأن يتم التخطيط في دولة ما على حين يقع الفعل الإرهابي في إقليم دولة أخرى.
- وقوع العمل الإرهابي بتحريض دولة أخرى أو يتم بواسطتها.
- تلقى المجموعة الإرهابية مساعدة أو دعمًا ماديًا أو معنويًا خارجيًا.
- فرار مرتكبي العمل الإرهابي ولجوئهم إلى دولة أخرى بعد تنفيذ عملياتهم الإرهابية.
ماهية حركات التحرر الوطني:
يرتبط مفهوم حركات التحرر الوطني بالمقاومة الشعبية المسلحة، باعتبارها الأسلوب الذي تتخذه حركات التحرر الوطنية كأساس وأسلوب عمل لنشاطها، فماذا تعني بالمقاومة الشعبية المسلحة...
اختلفت الآراء في تحديد مفهوم المقاومة الشعبية المسلحة، فالبعض يعطيها مفهومًا ضيقًا ويحصرها في النشاط الذي تقوم به عناصر شعبية باستخدام القوة المسلحة، في مواجهة قوة أو سلطة، تقوم بغزو الوطن واحتلاله.
فهذا المفهوم يربط بين المقاومة وبين الغزو والاحتلال الحربيين. وقد سيطر هذا المفهوم على المناقشات التي دارت حول هذا الموضوع في مؤتمرات بروكسل 1874 ولاهاي 1899 وجنيف 1949.
ورغم أن هذا المفهوم لا يزال له أنصار حتى يومنا هذا، إلا أن مفهومًا آخر أكثر اتساعًا وشمولًا بدأ يظهر في الفقه والعمل الدوليين، وذلك عشية الحرب العالمية الثانية، والتي شهد العالم في أعقابها ثورة هائلة في المفاهيم والأفكار تفجرت مع تحرر عدد كبير من الشعوب وامتلاكها لزمام أمرها وحقها في تقرير المصير بعد التخلص من السيطرة الاستعمارية، الأمر الذي أدى إلى بروز مجموعة من الدول المستقلة حديثًا على الساحة الدولية، والتي استطاعت أن تلعب دورًا ملحوظا في إقرار قواعد جديدة لتأكيد صيانة حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحقها في الحياة الكريمة.
وهذا ما جاءت به فصول ميثاق الأمم المتحدة التي تزكي فكرة تقرير المصير كمبدأ قانوني. وتتم ممارسة حق تقرير المصير في إطار التنظيم المعاصر بأحد الطريقتين:
- الأولى سلمية؛ أي الامتناع عن استخدام القوة وفق نص المادة 4/2 من ميثاق الأمم المتحدة، كالاستفتاء على أن يكون الإشراف عليه عائدًا للأمم المتحدة.
- والثانية وهي موضوع مقالنا هذا عن طريق استخدام القوة المسلحة، بمعنى أن من حق الشعوب المقاومة المسلحة فرادى وجماعات دفاعًا عن حقوقها المسلوبة وعملًا على استرداد سيطرتها على ثرواتها الطبيعية وأقاليمها.
وهذا ما أوردته المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على أنه ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص من الحق الطبيعي للدول -فرادى أو جماعات- في الدفاع عن أنفسهم، إذا وقع اعتداء مسلح على دول الأعضاء في الأمم المتحدة وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين....
وبعد أن كان مفهوم المقاومة الشعبية ضيقًا أخذ يتسع ويكون أكثر شمولية، وقد ساعد على ذلك ما تمتعت به الدول المستقلة حديثًا من أغلبية عددية في المجالس والهيئات الدولية، وقد جاء إعلان منح الاستقلال للبلاد والشعوب المستعمرة الذي صدر في 14 ديسمبر 1960 تتويجا لهذه الحقيقة.
وهكذا ومنذ ذلك التاريخ أضحت المقاومة الشعبية المسلحة تأخذ مفهومًا واسعًا، بحيث أصبح النضال المسلح الذي تخوضه الشعوب في سبيل الحصول على حريتها واستقلالها وحقها في تقرير المصير مظهرا من مظاهر المقاومة الشعبية المسلحة بمعناها الواسع، وترتب على ذلك ضرورة أن تكفل القواعد القانونية الدولية الحماية المناسبة للمشتركين في هذا النضال، وهو ما أكدته قرارات الجمعية العامة وتوصياتها المتعددة حول حماية المقاتلين من أجل الحرية والحصول على الحق في تقرير المصير. فقد جاء في إعلان الأمم المتحدة لعام 1970 الخاص بمبادئ القانون الدولي المتعلق بعلاقات الصداقة والتعاون بين الدول ما مفاده أنه يجب كل دولة أن تمتنع عن استعمال القوة.... لحرمان الشعوب من حقها في تقرير المصير والحرية والاستقلال. أيضا جاء في القرار رقم 3034 (د. 27) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 18 ديسمبر 1972 أن الجمعية العامة للأمم المتحدة إذ:
- "تعرب عن قلقها العميق من تزايد أعمال العنف التي تهدد أو تقضي على أرواح بشرية بريئة، أو تعرض للخطر الحريات الأساسية". – "تحث الدول على تكريس عنايتها الفورية لإيجاد حلول عادلة وسلمية للأسباب التي تؤدي إلى أعمال العنف".
- "تعيد تأكيد الحق الثابت في تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب الواقعة تحت الاستعمار وأنظمة التمييز العنصري، وأنواع السيطرة الأجنبية الأخرى وتدعم شرعية نضالها، خصوصا نضال الحركات التحريرية وذلك وفقا لأغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وسواه من قرارات أجهزتها ذات الصلة بالموضوع... وتوالت القرارات بعد ذلك، كالتقرير رقم 3103 الصادر في 12 ديسمبر 1973 والقرار رقم 3246 الصادر في 29 نوفمبر 1974".
وعليه ومما سبق ذكره يمكن أن نورد مفهوم المقاومة الشعبية المسلحة وذلك انطلاقا من المفهوم الواسع على نحو ما أورده الدكتور صلاح الدين عامر، وهو: "عمليات القتال التي تقوم بها عناصر وطنية، من غير أفراد القوات المسلحة النظامية، دفاعا عن المصالح الوطنية أو القومية ضد قوى أجنبية، سواء أكانت تعمل بناءً على مبادرتها الخاصة، وسواء باشرت هذا النشاط فوق الإقليم الوطني أو من قواعد خارج هذا الإقليم".
وهذا المفهوم للمقاومة الشعبية المسلحة هو ما يعبر عنه أحيانا بحروب التحرير، وهي عبارة ذات مدلول واسع، بحيث يمكن أن تشمل في مفهومها المقاومة الشعبية المسلحة بمعناها الضيق على النحو السابق ذكره، كما تشمل المقاومة ضد الاستعمار في البلاد والإقليم المستعمرة ونضال الشعوب بصفة عامة من أجل الحصول على الحق في تقرير المصير.
أهم الفواصل بين الإرهاب الدولي وحركات التحرر الوطني:
ما يمكن قوله أنه على الرغم من تأكيدات ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة حول الكفاح من أجل الاستقلال، إلا أن أبواق الدعاية ووسائل الإعلام الغربية ما لبثت أن وصمت عمليات التحرير والكفاح الوطني من أجل الاستقلال بالإرهاب، فهل هناك أوجه اختلاف بينهما؟ العنف النبيل والعنف الشرير كما يسميهما البعض، يمكن أن تلحظ أوجه الاختلاف والتباين في العناصر التالية:
أولًا: عنصر الطابع الشعبي
في المقاومة الشعبية المسلحة نجد أن هناك رغبة عارمة ومتسعة النطاق لدى قطاع كبير من أبناء الشعب بمختلف طبقاته وتوجهاته وفئاته في الانضمام إلى صفوف المقاومة لمواجهة المعتدي، ونجد الشعب يتعاطف في مجموعه مع تلك العناصر ويقدم لها الدعم والعون والمساعدة، وهذا ما لا نجده في جماعة الإرهابيين حيث إن المنخرطين هم عادة أشخاص ناقمون على الأوضاع القائمة في المجتمع ولا يمثلون بحال من الأحوال قطاعا عريضا من الشعب، بل نجدهم عبارة عن فئة أو فئات خارجة ومتمردة على الوضع القائم.
ثانيًا: عنصر الدافع الوطني
إن عنصر الدافع الوطني هو المحور والمركز الذي تتبلور حوله وتعمل في سياقه حركات المقاومة الشعبية المسلحة، فأفراد المقاومة يحملون السلاح بدافع مشاعرهم الوطنية دفاعا عن وطنهم، وهذا الهدف النبيل المجرد من كل أنانية هو مصدر التعاطف الذي تلقاه حركات التحرر الوطني في شتى أرجاء العالم. وهذا العنصر قلما نجده في الجماعات الإرهابية، خاصة التي تمارس أنشطتها ضد أنظمة الحكم الشرعية انطلاقا من أفكار مستساغة، ودون أن يكون لها أدنى ارتباط بالوطنية أو المصلحة العامة أو الأهداف الوطنية المتعارف عليها في المجتمع.
ثالثًا: عنصر القوى التي تجرى ضدها عمليات المقاومة
تجري أعمال المقاومة الشعبية المسلحة ضد عدو أجنبي فرض وجوده بالقوة العسكرية، ويحول دون استقلالها وعليه فهدفها النهائي هو الاستقلال والخروج من نير الاستعمار. أما الأعمال الإرهابية، فإنها عادة ما توجه إلى أهداف داخل المجتمع أو خارجه ليست كأهداف نهائية، ولكن كسبيل رمزي للتأكيد على مضمون ما تسعى إلى تأكيده هذه الجماعات الإرهابية في أوساط الحكومة أو النظام السياسي القائم في مجتمع من المجتمعات.
رابعًا: مشروعية المقاومة الشعبية المسلحة
وهذا يعتبر كذلك محور أساسي في التمييز بين الإرهاب الدولي وحركات المقاومة الشعبية المسلحة، ألا وهو طابع المشروعية الذي تتميز به أنشطتها، وهذا ما أكدته مبادئ القانون الدولي العربي والاتفاقي، ودعمته الاتجاهات الفقهية الدولية المعاصرة وبلورته خبرة العمل الدولي وذلك فيما ذهبت إلى تقريره أحكام المحاكم الوطنية والدولية وما صدر عن المنظمات الدولية من قرارات وتوصيات بهذا الخصوص.
ويؤكد من جديد، أن الاستعمار والاستيطان هما السبب الرئيس في وجود المقاومة والكفاح، فلو انتفى الأول بطل الثاني. واشتداد العنف لدى الشعب المستعمر سيكون مناسبا مع العنف الذي يمارسه النظام الاستعماري المرفوض، وهذا ما أكدته الكثير من الاتفاقيات التي تناولت هذا الموضوع ونظمته، كاتفاقية لاهاي التي ذكرت أن مقاومة الاحتلال لا تشكل جريمة بل هي حق يعترف به القانون الدولي، وقد أكدت كذلك وجوب معاملة أعضاء حركة المقاومة المنظمة كأسرى حرب في حال اعتقالهم، وهو الأمر نفسه الذي ذهبت إليه كذلك اتفاقية جنيف الثالثة المتعلقة بأسرى الحرب.
فأي عنف تقوم به هذه الحركات يعتبر مشروعًا ما دام يهدف إلى الاستقلال، ولعل الثورة الجزائرية المظفرة خير دليل من حيث إنها قامت بأعمال عنف مشروعة حتى من وجهة نظر القانون الدولي لدحر الاستعمار، فهي أعمال ثورية وطنية ضد الاستعمار الاستيطاني الفرنسي، قام بها الشعب الجزائري بقيادة جبهة التحرير الوطني (FLN) وكانت نتيجتها استرداد الجزائر لاستقلالها بعد استعمار شرس وطويل استمر أكثر من 130 سنة. ولم تفلح جهود فرنسا الكبيرة العسكرية والدبلوماسية في مصادرة هذا الحق في الكفاح المسلح من أجل الاستقلال. وها هو الشعب العراقي يقاوم الاحتلال الأمريكي وكل من تحالف معه من أجل استرداد سيادته وحريته المسلوبتين. وها هو الشعب الفلسطيني يقاوم الكيان الصهيوني بانتفاضته الباسلة رغم محاولات إسرائيل والدول الغربية -وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية- إلصاق تهمة الإرهاب على أعمال المقاومة الفلسطينية البطولية النبيلة.
وقد كتبت جريدة Le Monde diplomatique في مقال نشر في 8/7/1986 عن الأعمال التي قام بها الفلسطينيون هنا وهناك من خطف الطائرات وأخذ الرهائن... بأن الفلسطينيين أرادوا أن يُسمعوا حتى ولو أدينوا، ناقلين صراعا كان العالم يصر على تجاهله، وما زال الشعب الفلسطيني يتطلع الإقامة دولته ودحر الاحتلال الصهيوني.
فكيف يمكن أن نصف المقاوم الفلسطيني الشجاع بالإرهابي؟ كيف له أن يميز بين يهودي استوطن مدينة حيفا مثلا، وآخر استوطن غزة وثالث يدفع مالا سخيا لنصرة الصهيونية ورابع يقطن باريس لكنه يقضي صيفه في العمل التطوعي في الكيبوتس (المزارع التعاونية)، ويتظاهر دعما لإسرائيل في كل مرة تخرج دولته (فرنسا) عن تأييدها لها؟
لقد حاول الكيان الصهيوني في جعل يهود العالم كلهم مواطنين فيه حاضرا ومستقبلا، فحمل الجميع عبء قراره وجعل الصراع غير معروف المعالم وجعل معادلة المقاومة صعبة التحقيق. فهذا الصراع غير متكافئ أصلا، وهو صراع غير عادي؛ ولذا كانت الوسائل التي تم اللجوء إليها من قبل الفلسطينيين غير عادية أيضا، في بعض الأحيان، إلا أنها مجدية. فما نسب إليهم من إرهاب هو ذاته الذي دفع الأمم المتحدة إلى الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا للفلسطينيين، وأكسب القضية الفلسطينية ودا وتعاطفا لدى الكثير من الدول.
الخلاصة:
في الوقت الحاضر ومع حلول ظاهرة العولمة، وزوال القطب الشيوعي أصبح تفسير الغرب لمفهوم حركات التحرر هو الأفضل كمرجع، وقد استفاد في ذلك من تعاظم شأن حركات حقوق الإنسان والتشريعات المعاصرة الخاصة بالقانون الإنساني لإدانة العنف ضد المدنيين، وهو موضوع ينطوي على قدر من الالتباس طالما ظلت هناك أشكال العنف، أو بالأحرى أشكال إرهاب، ليست موضع إدانة.
وقد أشرنا إلى أن أبرز سمات المقاومة الشعبية المسلحة هو انطباعها بطابع المشروعية، بينما نجد أن الأعمال الإرهابية تفقد طابع المشروعية، سواء بالنظر إلى القوانين الوطنية أم بالنظر إلى مبادئ القانون الدولي، حيث إن الإرهاب قد تم استثناؤه بصورة مطلقة، وأُخرج من عداد الجرائم السياسية التي تكفل لها القوانين بعض التميز عما سواها من الجرائم، ولو أن ذلك يبقى خاضعًا لبعض الأهواء والمصالح.
تلك هي أهم المحددات والفواصل التي تميز الإرهاب الدولي عن حركات التحرر الوطني، والتي يكون هدفها تقرير المصير والاستقلال.
____________
* د. رمزي حوحو، الحدود بين الإرهاب العدواني والتحرر الوطني، مجلة الفكر، كلية الحقوق، جامعة محمد خضير، الجزائر، العدد الثالث، فبراير 2008، ص: 157-166 (بتصرف يسير).