عرض قام به الدكتور ماهر حسين حصوة لكتاب “الفكر المنهجي عند الأصوليين: دراسة تحليلة لنظريتي الدليل والترتيب والموازنة” من تأليف الدكتور عبد السلام عوام.
تنزيل عرض الكتا من هنا
عرض قام به الدكتور ماهر حسين حصوة لكتاب “الفكر المنهجي عند الأصوليين: دراسة تحليلة لنظريتي الدليل والترتيب والموازنة” من تأليف الدكتور عبد السلام عوام.
تنزيل عرض الكتا من هنا
عرض قام به الدكتور عبد العزيز شادي لكتاب المستشار الراحل طارق البشري (منهج النظر في النظم السياسية المعاصرة لبلدان العالم الإسلامي)، نشر في مجلة النهضة التي تصدر عن كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة
قم بتحميل عرض الكتاب من هنا
قراءة قام بها الدكتور محمد إبراهيم طاجن لكتاب “أصول النظام القانوني الإسلامي” للدكتور محمد أحمد سراج، وكل من الكتاب الأصلي وعرضه من منشورات مركز نهوض للدراسات والبحوث، وفيما يلي تقسيمات الكتاب وفق ما عرضه الدكتور طاجن:
جاء هذا الكتاب في ثمانمائة واثنتين وستين (862) صفحة، مقسمًا إلى خمسة أقسام رئيسة، جاءت على النحو التالي:
تناول في القسم الأول مقدمات في علم الأصول، بالتعريج على الإطار المنهجي، وتاريخ أصول الفقه، وأهم المؤلفات فيه، وتمثِّل هذه المقدمة خريطةً كاشفةً لخطة العمل المتبعة على طول الدراسة.
واحتوى القسم الثاني من الكتاب على نظرية الحكم الشرعي، التي اشتملت على مقدمات في الحكم الشرعي، كتعريفه، وبيان علاقته بالأحكام التشريعية والقضائية والإفتاء، وعرج على المحكوم به، وأنواعه ومصدره ومتعلقه، منبهًا على مدى استيعاب معايير الأحكام الأصولية للتصرفات القانونية.
وساق القسم الثالث تحت عنوان: الأدلة النصية وغير النصية، ليبدأه بتمهيد حول نظرية المصادر الأصولية، ثم أدرج فيه فصلين، الأول منهما جعله بعنوان: الأدلة النصية، ذكر تحته ثلاثة مصادر، الأول: القرآن الكريم، وقد نبَّه في هذا المصدر على ضرورة تناول القرآن في تشريعات البلاد الإسلامية الحديثة، وطبيعة التشريعات القرآنية، وفكرة القصص القرآني والتشريع، وأسلوب القرآن في مواجهة الأوضاع الاجتماعية السائدة، وكيف أن المفاهيم التشريعية القرآنية مبنيَّة على العدالة. وأما المصدر الثاني فعرض فيه للسُّنة النبوية من حيثُ حجيتُها في الدلالة على الأحكام وأنواعها، وخُتم هذا الفصل بالحديث عن الإجماع بوصفه مصدرًا نقليًّا ثالثًا، وعرض أنواعه وصوره التي يمكن أن يتحقَّق من خلالها في العصر الحديث. وعقد الفصل الثاني للأدلة غير النصية، وساق تحته تسعة مصادر، بدأها بالتعرض للاستدلال، فعرَّفه، ثم عرج على الاستدلال القانوني (Legal Reasoning)، وجعل القياس مصدرًا ثانيًا، عرض فيه لتعريفه وحجيته وأركانه وأنواعه وأحكامه، وشروط العلة، والمناسبة بين العلة والحكم، وختمه بالحديث عن القياس في القانون المدني. وذكر في المصدر الثالث المصلحـة، فتناول فيها فكرة تطور النظر إلى المصلحة، والمصلحة ومقاصد الشريعة، والسياسة الشرعية، وعرض للاستحسان بوصفه مصدرًا رابعًا، ووضع العرف في المصدر الخامس، وأرَّخ له تأريخًا أظهر فيه دور الشيخ عبد الوهاب خلاف في وضعه ضمن مصادر الاجتهاد، وجعل العمل والسوابق القضائية المصدر السادس كإضافة جديدة في هذا الباب، وأما المصدر السابع فكان التشريع، ليعرج فيه على أصل التشريع المتمثل في التقنين، وقد أشار إلى أبرز التقنينات الشرعية، ونبَّه على الشروط التي يلزم توافرها في التشريع، وتعرَّض لسدِّ الذرائع والاستصحاب في المصدرين الثامن والتاسع.
وجاء القسم الرابع بعنوان: تفسير النصوص ودلالات الألفاظ، مشتملًا على أربعة فصول، جعل الأول منهما لمقدمات عامَّة، ذكر فيها منهجية التناول، التي عرج فيها على تعريف التفسير والتأويل، وأنواع التفسير ومذاهبه، وعرض لقواعد التفسير العامة، وتفسير النصوص القانونية في ضوء قواعد التفسير الأصولية، وإجمال قواعد التفسير لدى محكمة النقض المصرية. وأما الفصل الثاني فكان عنوانه: وضوح الدلالات وخفاؤها ومراتبها، وأدرج فيه خفي الدلالة، والواضح الدلالة، وأنواع الدلالات وأوجه دلالة اللفظ على المعنى. وعقد الفصل الثالث للتفسير اللغوي، وذلك بالتعريج على الحقيقة والمجاز، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والأمر والنهي، والمشترك. وختم هذا القسم بالفصل الرابع الذي جعله للتفسير المقاصدي والقانوني، فعرض فيه للتفسير المقاصدي أولًا بالتنبيه على أنه لا تقصيد إلَّا بدليل، وكشف عن قواعد التفسير المقاصدية، وطرق الكشف عنها، والمنهج المقاصدي والعمل القضائي، ثم عرض للتفسير القانوني للنصوص الجنائية والمدنية بذكر بعض القواعد مع تفسيرها.
وختم الكتاب بالقسم الخامس وجعله تحت عنوان: الاجتهاد والتقليد، وذلك في فصلين، الأول منهما جعله للاجتهاد، وتناول فيه تعريف الاجتهاد ومراتبه، وعرض فيه للاجتهاد الإفتائي والقضائي، ونوَّه ببعض الممارسات الاجتهادية في المراحل التاريخية الأولى من عمر هذه الأُمَّة، وشدَّد على عدم صحَّة الفكرة القائلة بأن باب الاجتهاد قد أُغلق مدَّة من الزمان ثم فُتح، ثم أشار سريعًا إلى الاجتهاد في العصر الحديث، ومجالاته ومبادئه وأنماطه، ومؤسسات الاجتهاد الجماعي. وختم هذا القسم بالفصل الثاني الذي عقده عن التقليد، فعرض لتعريفه وحكمه، ومسألة التمذهب بمذهب معيَّن، وعرج بعد ذلك على وظائف التقليد.
_________
حمّل عرض الكتاب من هنا
يُعد كتاب فقه الشورى والاستشارة للمستشار توفيق الشاوي من أهم الكتب التي تناولت بالتفصيل قضية “الشورى” باعتبارها من أهم قضايا الفكر الإسلامي القديم والمعاصر، وهذه قراءة للكتاب قدمها الأستاذ الدكتور إبراهيم البيومي غانم نُشرت في دورية دار الاجتهاد للأبحاث والترجمة والنشر عام 1993، ويصف غانم الكتاب أنه “اجتهاد جديد وفذ، وفتح كبير في تاريخ تطور الفكر الإسلامي”
__________________
رابط عرض الكتاب من هنا
قراءة موسعة للباحث خباب مروان الحمد في كتاب (خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم) للدكتور محمد فتحي الدريني رحمه الله، يبدأ العارض كلامه قائلًا:
“إن الكتابات الإسلامية التي تتناول الجوانبَ المتعلّقة بمُجريات الأحكام السياسية على قلّتها؛ لا تُوازي بكمّها وكيفِها شيئاً من الكتابات المتعمّقة التي تتحدّث عن الفلسفة التشريعية ذات المُكوّن الأساس في مجال نظام السياسة وإدارة الحكم في الإسلام؛ فهذا المجال لا يزال ثغرة بارزة لكل بصير بواقع الكتابات التي تتحدّث عن مجال السياسة الشرعية أو الفقه السياسي.
حالما يُقنع المرء الطرف الآخر؛ أو يُريد أن يشرح له فكرة متّسقة شمولية حول الأسس الإسلامية الفلسفية في المجال السياسي؛ فإنّه قد تكون في ذهنه كلمات شذر مذر مختلفة متفرقة دون وحدة موضوعية تنظّم الأفكار، وتبني هرماً معرفياً سامقاً؛ تبدأ جذوره بالتعمق حتّى يصل إلى ساحة الأفكار وسطحها فإنّها تُظهر عوامل الفرعيات والفقهيات المتعلقة بما انتصبت عليه الأدلّة وكلها فوق قاعدة الفلسفة السياسية.”
وقد بدأ الدريني رحمه الله كتابه بمقدمة طويلة بعنوان مفاهيم عامة في السياسة والحكم، ثم تحدث في الباب الأول عن خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم، وفي الباب الثاني عن قواعد الحكم في التشريع الإسلامي.
يمكنك مطالعة عرض الكتاب من هنا
تعريف القانون الجنائي:
القانون الجنائي هو مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الجرائم وتبين العقوبات المقررة على مرتكبيها.
وقانون العقوبات هذا يحوي بدوره نوعين من القواعد القانونية الموضوعية:
أ. قواعد عامة: وتضم القواعد التي تخضع لها جميع الجرائم والعقوبات على اختلاف أنواعها، وتسمى مجموعة هذه القواعد “قانون العقوبات- القسم العام”.
ب. قواعد خاصة: تضم القواعد التي تحدد كل جريمة على حدة من حيث بيان أركانها الخاصة وعقوبتها والظروف الخاصة بها، وتسمى مجموعة هذه القواعد “قانون العقوبات- القسم الخاص”.
تسمية القانون الجنائي:
تكاد الدول العربية تجمع على تسمية القانون بـ “قانون العقوبات” أخذًا بالتسمية الدارجة في القانون الفرنسي حيث يستعمل مصطلح القانون العقابي “Le droit pénal” إلا أن المشرع الكويتي استعار تعبير المشرع العثماني فأطلق على القانون “قانون الجزاء”. وقد بقي أثر هذه التسمية في قوانين أخرى، فكل من قوانين العقوبات في لبنان وسوريا والأردن يستعمل مصطلح “القانون الجزائي” أو “الشريعة الجزائية”، وفي تونس يطلق علي قانون العقوبات “المجلة الجزائية التونسية” وقانون الدعوى العمومية يسمى “قانون أصول المحاكمات الجزائية” في العراق ولبنان وسوريا والأردن، أو “قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية” في الكويت أو “قانون الإجراءات الجزائية” في الجزائر. وقيل في تبرير ذاك إن التعبير بقانون العقوبات لا يشمل التدابير الاحترازية.
وكلمة “الجزاء” ذات معنى عام، فهي تشمل رد فعل مخالفة أي فرع من فروع القانون، بيد أن كلمة “العقوبة” تفصح عن أشد جزاءات القانون، وهى المقررة للجرائم، ومنها جاء اصطلاح “قانون العقوبات” وهو الاصطلاح الأنسب للتعبير عن القانون الجنائي باعتباره يعبر عما يهدد مرتكب الجريمة من جزاءات تتفق في شدتها مع الإخلال بالأمن والنظام.
تطور القانون الجنائي:
قسّم العلماء التطور الخاص بالقانون الجنائي إلى عدّة مراحل بناءً على الحقبة التي مرت بها المجتمعات، وهذه المراحل هي:
أهداف القانون الجنائي:
خصائص القانون الجنائي:
أهمية القانون الجنائي:
يستمدّ القانون الجنائي أهميّته من الغاية التي وُضع من أجلها، ويمكن تلخيص أهميته فيما يلي:
مصادر القانون الجنائي:
إنَّ مصادر القانون الجنائي تختلف من دولة إلى أُخرى، ولا يمكن حصرها بمرجع واحد، فعلى سبيل المثال يَعتبر التشريعُ الجنائيُّ الإسلاميَ؛ القرآنَ والسنّةَ أساسَ أحكامه، ويعتمد كذلك على اجتهادات الفقهاء وإجماعهم، وقياسهم، وعليه فإنَّ القانون الجنائيّ يستمد قواعده من عدّة مصادر يمكن تقسيمها إلى مصادر مباشرة وغير مباشرة، ويمكن تلخصيها على النحو الآتي:
القانون الجنائي في الإسلام:
التشريع الجنائي جزء من التشريع الإسلامي، وهذا من كمال الإسلام وصلاحيته للأزمان والأمكنة والظروف المختلفة، فالإسلام ليس للوعظ وحده، ولكن كما قالوا: “إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن”، فهناك حالات لا ينفع فيها إلا العقوبة، ولا سيما إذا كانت الجرائم مجبرة ومتعمدة، فالشريعة حينها تمنع الإفلات من العقاب، فلا بد لكل جريمة من عقوبة، إلا أن الشريعة جاءت بعقوبات محددة وقليلة جدًا، وتركت العقوبات للتقدير التشريعي والقضائي، لأن الجريمة نفسها قد يكون لها حجم معين من الخطورة والفساد والضرر، وهي نفسها في ظروف أخرى يصبح لها شأن آخر، ومن شخص إلى شخص، ومن قصد إلى قصد؛ فالذي يقتل في شجار، ليس كالذي يقتل في تدبير وترصد وإعداد.
هناك جرائم تركت للتعزير في الإسلام، بينما للعقوبات المحددة جدًا هناك القصاص، والقصاص له مخارج؛ كالعفو والدية، ويمكن يكون أو لا يكون، وهناك 6 عقوبات منصوصة في الشريعة، والشريعة لا تشجع على تطبيقها إلا إن كانت هي الحل الأفضل الذي يزيح مشاكل عديدة، فمثلًا في الحدود تشدد الشريعة في إثباتها، من خلال طلب الشهود والشهود لا يكون فيهم شك وبهم ثقة، وفي إثبات الزنا هناك تشدد كبير جدًا، لأن هذا يضر بالعائلة بأكملها، كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعجل الحكم، رغم أن اعتراف الزاني سيد الأدلة، “لعله كذا وكذا”، يلتمس النبي المخارج كي لا يطبق العقوبات. فهذه العقوبات على شدتها فإن الشارع لا يريد تطبيقها، إلا بعد إجراء التحريات والبحث عن حلول أخرى، فالشريعة الإسلامية هي الأقل اعتمادًا على العقوبات، لذلك تجد في العالم أن القانون الجنائي ينص على العديد من العقوبات، والغرامات، بينما الإسلام عقوباته مضيقة والباقي تعازير فيها إمكانية العفو. كما أن العقوبات أحيطت بترسانة ضخمة جدًا من التحريات، فأسندت لجهة معينة وهي جهة الدولة والقضاء، فهي التي تقوم بتنفيذ هذه العقوبات لا جهة أخرى، ثم أحيطت بشروط قاسية وصارمة لإثبات هذه العقوبة، وإذا وقعت شبهة صغيرة جدًا في هذه العقوبات فإنها لا تطبق.
العقوبات الشرعية كما وردت في الكتب الفقهية؛ ثلاثة عشر عقوبة وهو يرتبها من الأدنى إلى الأعلى: التوبيخ، الزجر، التشهير، النفي أو التغريب، الحبس، الجلد، قطع اليد اليمنى، القطع من خلاف، قصاص ما دون النفس [قطع بعض أعضاء الجاني أو جرحه أو فقئ عينه إذا تعمد إيذاء شخص بمثلها]، القتل وهو على ثلاثة أصناف (القتل قصاصا، القتل رجما، القتل صلبا). وعلاوة على تلك العقوبات المحددة المنصوص عليها هناك عقوبات تكميلية أخرى في الشريعة وعددها يسير كعقوبة القاذف الذي لا تقبل شهادته. وهناك أيضا ما يسمى “التعزير” وهي عقوبة مخولة للقاضي في حال تعذر إثبات التهمة بوسائل الثبوت الشرعي المعتادة، أو في حال ارتكاب جرم لا تنطبق عليه تعريفات الجريمة الشرعية، وعندئذ يحق للقاضي اختيار عقوبة من العقوبات السالفة وتوقيعها على المذنب، ويذكر بيترز أن الجلد كان أكثر العقوبات توقيعا من جانب القضاة، وأن القتل تعزيرا يعد من المسائل الخلافية لكن جميع المذاهب قد أجازته في نهاية الأمر لمن تكررت منهم الجرائم، وللجرائم الخطيرة كالسحر واللواط، والتجسس لصالح العدو.
التشريع الجنائي الإسلامي في عصور الحداثة:
في عصور الحداثة برزت مسألة التغييرات القانونية التي أدخلت على التشريع الجنائي الإسلامي منذ القرن التاسع عشر بفعل عملية التغريب التي قادتها بعض النخب المحلية واستلزمت تبني القوانين الأجنبية، والاستعمار الغربي للبلدان الإسلامية، فقد اعتبر الموظفون الاستعماريون أن التشريع الإسلامي تشريع متعسف وأنه بحاجة للإصلاح، ومجمل انتقادهم يتعلق بباب التعازير الذي هو باب فضفاض لا يضم تعريفا محددا للجريمة وأوصافها، وعقوباته غير موضوعية لأن بعضها يمكن إبطاله بالصلح بين الخصوم ودفع تعويض مالي (الدية)، ومن جانب آخر فإن العقوبات الشرعية غير متساوية، فربما عوقب شخص بأكثر من شخص آخر رغم أن الجرم واحد.
ويمكن رصد التطورات التي لحقت بالتشريع الإسلامي في القرن التاسع عشر، واجمالها في تطورات ثلاثة:
الأول: الإلغاء الكامل للتشريع الجنائي الإسلامي وإحلال القوانين الغربية محله، وقد اتبع في معظم الدول الواقعة تحت الاستعمار كما هو الحال في الجزائر على يد الفرنسيين.
الثاني: إدخال تعديلات تدريجية على بعض جوانب التشريع الجنائي الإسلامي، وهذا النهج اتبعه الإنجليز في الهند وفي نيجيريا حيث تم المزج بين القوانين الغربية وقوانين الشريعة في حزمة واحدة، لكنه ألغى التشريع الجنائي الإسلامي في نهاية المطاف.
الثالث: الجمع بين التشريعين الجنائيين الإسلامي والوضعي، وهو النهج الذي سارت عليه الدول المستقلة كمصر والدولة العثمانية، وذلك بمحاولة تقنين الفقه، وإنشاء محاكم مدنية إلى جوار المحاكم الشرعية.
الاختلافات الأساسية بين القانوني الجنائي الإسلامي والوضعي:
تختلف طبيعة الشريعة عن القانون الوضعي بصفة عامة، من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن القانون من صنع البشر، أما الشريعة فمن عند الله، وكلٌّ من الشريعة والقانون يتمثل فيه بجلاء صفات صانعه، فالقانون من صنع البشر ويتمثل فيه نقص البشر وعجزهم وضعفهم وقلة حيلتهم، ومن ثمَّ كان القانون عرضة للتغيير والتبديل، أو ما نسميه التطور، كلما تطورت الجماعة إلى درجة لم تكن متوقعة أو وجدت حالات لم تكن منتظرة. فالقانون ناقص دائمًا ولا يمكن أن يبلغ حد الكمال ما دام صانعه لا يمكن أن يوصف بالكمال، ولا يستطيع أن يحيط بما سيكون وإن استطاع الإلمام بما كان. أما الشريعة: فصانعها هو الله، وتتمثل قدرة الخالق وكماله وعظمته وإحاطته بما كان وما هو كائن؛ ومن ثمَّ صاغها العليم الخبير بحيث تحيط بكل شيء في الحال والاستقبال حيث أحاط علمه بكل شيء، وأمر جل شأنه ألا تغير ولا تبدل حيث قال: ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ﴾ [يونس: ٦٤]؛ لأنها ليست في حاجة للتغيير والتبديل مهما تغيرت الأوطان والأزمان وتطور الإنسان.
الوجه الثاني: أن القانون عبارة عن قواعد مؤقتة تضعها الجماعة لتنظيم شئونها وسد حاجاتها. فهي قواعد متأخرة عن الجماعة، أو هي في مستوى الجماعة اليوم، ومتخلفة عن الجماعة غدًا، لأن القوانين لا تتغير بسرعة تطور الجماعة، وهي قواعد مؤقتة تتفق مع حال الجماعة المؤقتة، وتستوجب التغير كلما تغير حال الجماعة. أما الشريعة فقواعد وضعها الله تعالى على سبيل الدوام لتنظيم شئون الجماعة، فالشريعة تتفق مع القانون في أن كليهما وضع لتنظيم الجماعة. ولكن الشريعة تختلف عن القانون في أن قواعدها دائمة ولا تقبل التغيير والتبديل.
الوجه الثالث: أن الجماعة هي التي تصنع القانون، وتلونه بعاداتها وتقاليدها وتاريخها، والأصل في القانون أنه يوضع لتنظيم شئون الجماعة، ولا يوضع لتوجيه الجماعة، ومن ثم القانون متأخرًا عن الجماعة وتابعًا لتطورها، وكان القانون من صنع الجماعة، ولم تكن الجماعة من صنع القانون. وإذا كان هذا هو الأصل في القانون من يوم وجوده، فإن هذا الأصل قد تعدل في القرن الحالي، وعلى وجه التحديد بعد الحرب العظمى الأولى، حيث بدأت الدول التي تدعو لدعوات جديدة أو أنظمة جديدة تستخدم القانون لتوجيه الشعوب وجهات معينة، كما تستخدمه لتنفيذ أغراض معينة، وقد كان أسبق الدول إلى الأخذ بهذه الطريقة روسيا الشيوعية، وتركيا الكمالية، ثم تلتهما إيطاليا الفاشيستية وألمانيا النازية، ثم اقتبست بقية الدول هذه الطريقة، فأصبح الغرض اليوم من القانون تنظيم الجماعة وتوجيهها الوجهات التي يرى أولياء الأمور أنها في صالح الجماعة. أما الشريعة الإسلامية فقد علمنا أنها ليست من صنع الجماعة، وأنها لم تكن نتيجة لتطور الجماعة وتفاعلها كما هو الحال في القانون الوضعي، وإنما هي من صنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه. وإذا لم تكن الشريعة من صنع الجماعة، فإن الجماعة نفسها من صنع الشريعة.
وقد انعكس هذا الاختلاف بدوره على طبيعة التشريع الجنائي في كل الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي.
___________________________
المصادر:
محمود طاهر، النظام الجنائي في الإسلام، نقابة المحامين المصرية، 8 أبريل 2020، https://2u.pw/oi5opkb.
الأمة لغًة تعني الدين والطريقة فيقال فلان لا أمة له أي لا دين له. ويقول الشاعر العربي: “هل يستوي ذو أمة كفور”، كما تدل الأمة عند العرب أيضًا على النعمة والعيش الحسن. والأمة تعني كل جماعة بشرية، وكذلك كل جنس من الحيوان والطير، ويذهب بعض المستشرقين إلى اعتبار مصطلح الأمة دخيلًا على اللغة العربية نظرًا لعدم شيوعه بين العرب قبل الإسلام، وأنه من المصطلحات الأجنبية في القرآن الكريم. ويرى هؤلاء المستشرقون أن اللفظ قد يكون مأخوذًا من العبرية (أما) أو من الآرامية (أميتا). ويرد بعض المحققين العرب على هذا الادعاء بالنفي، فتقارب اللغتين العربية والعبرية تاريخيًا يجعل من الصعب الجزم بأيهما أسبق من الأخرى بل من الممكن الاعتقاد أنها انتقلت إلى العرب عبر التواصل التجاري أو أنها كانت لغة القوم الذين كانوا يقطنون مكة حين قدم إليها نبي الله إبراهيم مع زوجته وابنه. ومهما تكن الادعاءات فإن مصطلح الأمة قد أصبح جزءًا لا يتجزأ من التراث الإسلامي.
وردت كلمة ولغة في القرآن الكريم 19 مرة، منها 13 آية مكية، والبقية الباقية مدنية، كما وردت كلمة أمم 11 مرة، منها 10 آيات مكية وآية واحدة فقط مدنية، مع ملاحظة أن لفظ «الأمة» في الآيات المكية إنما يعود إلى الأمم الكافرة التي كذبت أنبياء الله ورسله قبل الإسلام. وقد ورد ذكرها من باب العظة والاعتبار لمشركي قريش كما في قوله تعالى {وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل} (غافر – 5). هذا وقد جاءت أمة في القرآن الكريم بمعان متعددة على الوجه التالي:
المصدر: إسماعيل مقلد ومحمد ربيع (محررين)، موسوعة العلوم السياسية، جامعة الكويت، الجزء الأول، ص: 121-122.
يري العديد من المفكرين السياسيين أن مصطلح دستورية مرادف لمصطلح حكم القانون (Rule of Law) والواقع أن هذا المصطلح يستخدم بمعنيين، أحدهما معنى حرفي لغوي والآخر معنى وصفي. أما الدستورية في معناها اللغوي الحرفي فتعني مجموعة المبادئ والقواعد التي تنتظم وتحكم الحكومة، وفي حين أن سير كينيث موير Sir Kenneth Wheare قد ضرب مثلًا على ذلك المعنى مشيرًا إلى النظام البريطاني قائلًا إن الدستورية هناك مجموعة القواعد القانونية، وغير القانونية أيضًا، التي تحدد شكل نظام الحكم. إلا أنه من المعتاد عند علماء السياسة بصفة عامة استخدام المصطلح للدلالة على مجموعة القواعد القانونية على وجه التحديد والمنصوص عليها في وثيقة واحدة أو عدد محدود من الوثائق. فالدستورية إذن وفقًا لهذا المعنى، هي عملية بناء الدساتير المكتوبة وتضمينها قواعد تنظم عملية الحكم. ولكن يستخدم بعض المفكرين السياسيين مصطلح الدستورية بمعنى آخر وصفي أضحى هو المعنى الشائع الاستخدام في الوقت الحالي. والدستورية وفقًا لهذا الاستخدام الثاني هي قيام نظم سياسية تأخذ بمفهوم الحكومة المقيدة، فالدستورية إذًا هي المذهب الذي يرتب الشرعية على الدستورية، فيؤمن بأن الحكومة لابد أن تكون دستورية حتى تتمتع بالشرعية. والدستورية هنا تعني شيئين، أولًا أنه لابد وأن تتكون الحكومة وفقًا لقواعد الدستور، وثانيًا أنها لابد وأن تكون مقيدة في سياساتها وتحركاتها بالمبادئ التي ينص عليها الدستور.
ويدور التنظير السياسي للدستورية حول محورين أساسيين؛ المحور الأول هو دور الدستور كمحدد ومحجم للحكومة، وذلك لاحتوائه على بعض المبادئ التي تضمن عدم سيطرة الحكومة المطلقة وعدم انفرادها بالسلطة دون مراجعة، ومن أهم المبادئ التي تعمل نحو هذه الغاية مبدأ الفصل بين السلطات. أما المحور الثاني فهو دور الدستور في الوصول بالحكومة القائمة إلى التمتع بالرضا العام. ومن أهم المبادئ التي تنص عليها الدساتير والتي تساعد على تحقق الرضا العام ويعمل في الوقت نفسه كإحدى أدوات التعبير عن هذا الرضاء هو مبدأ التمثيل النيابي.
ويوجد في معظم الدول الحديثة دستور مكتوب يعمل -من الناحية النظرية على الأقل- على تحديد شكل ومهام الحكومة وطريقة ممارستها للسلطة وبشكل يضمن تحقق الحريات السياسية. ولقد نظّر العديد من المفكرين السياسيين بداية من القرن الثامن عشر على وجه الخصوص وعلى رأسهم هوبز Hobbes ولوك Locke ومونتسكيو Montesqueu للحكومة الدستورية بصورة تضمن التعبير عن حقوق الشعب أساساً وليس عن إرادة هؤلاء الذين يمارسون السلطة. ويؤكد منظرو المذهب الدستوري أنه حتى تظل الحكومة شرعية لابد لها من احترام مبدأ الفصل بين السلطات وكذلك مبدأ سيادة القانون.
كما أنهم يركزون على ضرورة أن يكون مناط السلطة هو المنصب وليس فرداً بذاته، وعلى أن تكون هناك قواعد إجرائية واضحة يمكن للمواطن اتباعها ضد الحكومة ككل أو ضد فرد ما في الحكومة، إذا ما كان هناك تعد لما أقره الدستور كحدود لممارسة السلطة. ويخلص العديد من المراقبين السياسيين إلى أنه رغم وجود دساتير مكتوبة في الغالب الأعم من الدول الحديثة، إلا أن قلة قليلة من حكومات هذه الدول يمكن اعتبارها دستورية بالنظر إلى تطبيق معالم الدستورية السابق الإشارة إليها من حيث الواقع العملي. بعبارة أخرى، يؤكد هؤلاء المراقبون أنه إذا ما اعتبرنا المعنى الأول للدستورية وجدنا أن معظم -إن لم يكن كل- النظم السياسية في العالم اليوم دستورية. أما إذا ما اعتبرنا المعنى الثاني للدستورية وجدنا أن قلة قليلة من هذه النظم يمكن إطلاق صفة الدستورية عليها. فالنظم التي تسودها إرادة فرد واحد أو حزب واحد لا بد أن تختفي منها صفة الدستورية بغض النظر عن المسمى الذي يتسمى به النظام. ولكن العكس صحيح أيضاً. فالنظام الملكي مثلاً رغم وجود فرد واحد على قمته، إلا أنه يكون نظاماً دستورياً عندما لا تكون سلطات الملك مطلقة بل مقيدة بقواعد لا يضعها هو بل تكون معرفة بوساطة الدستور، وعندما لا يكون الملك فوق القانون بل يخضع للقانون، وعندما تكون هناك إجراءات واضحة ومحددة في الدستور يمكن اتباعها للإطاحة به في حالة ما إذا لم يحترم الدستور، وعندما تكون كل هذه الشروط ممكنة عملياً وليست مجرد قواعد نظرية مضمنة في صحف ووثائق لا يعمل بها.
المصدر: إسماعيل مقلد ومحمد ربيع (محررين)، موسوعة العلوم السياسية، جامعة الكويت، الجزء الأول، ص: 284-285
كثيرًا ما يتداول الباحثون والمختصون في حقل القانون العام والشريعة الإسلامية مصطلح “القانون الدستوري الإسلامي” (The Islamic constitutional law)، ويمكن تعريف القانون الدستوري الإسلامي على أنه القانون الدستوري الذي يستند إلى قواعد الفقه السياسي الإسلامي.
وهذا يعني أن القانون الدستوري الإسلامي يمكن وصفه بأنه قانون مزدوج فهو قانون دستوري وضعي في الجانب الفني والمادي، وإسلامي في مصادره ومضمونه.
وبعبارة أكثر إيضاحًا يمكن القول بأن القانون الدستوري الإسلامي هو عبارة عن مجموعة القواعد والمبادئ المستمدة من الشريعة الإسلامية، والتي تم تقنينها وتدوينها في صورة مواد قانونية دستورية، ويمكن أن تشكل فيما بعد دستورًا إسلاميًا.
وهنا يجب أن نلاحظ أنه طبقًا للقواعد العامة والعملية فإنه إذا كان القانون الدستوري الوضعي ينتج عنه دستورًا وضعيًا، فإن القانون الدستوري الإسلامي يفرز دستورًا إسلاميًا في مضامينة، ووضعيًا في شكله وصياغاته، ويتم إنتاج الدستور الإسلامي من خلال عملية يطلق عليها “عملية لتقنين الدستوري الوضعي للفقه السياسي الإسلامي”، أي من خلال تحويل القواعد الشرعية سواء الدينية، أو العقدية أو الفقهية أو الأصولية وغيرها إلى قواعد قانونية دستورية، هذه القواعد هي قواعد قانونية إسلامية من حيث المضمون، ووضعية من حيث الصياغة؛ حيث يتم إفراغ القواعد والمبادئ الإسلامية في صورة قواعد قانونية مكتوبة في الشكل الذي يظهر عليه الدستور الوضعي.
جزء مستل من د. علي المؤمن، مدخل إلى القانون الدستوري الإسلامي، دار المحجة البيضاء، 2023م (بتصرف واختصار).
أطلق فقهاء الشريعة الإسلامية القدامى على القواعد التي تنظم علاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول الأخرى اسم “السير والمغازي”، في حين أطلق الفقهاء المعاصرون عليه اسم “القانون الدولي الإسلامي” (Islamic International Law).
وفي الحقيقة نحن نوافق على هذه التسمية؛ لأنها تتفق والتطور الذي أصاب المجتمع الدولي، فضلًا عنها أنها تسمية تبدو أخف حدة من تسمية “السير والمغازي”، والتي قد توحي للوهلة الأولى بأن الإسلام دين حرب وليس دين سلام.
لم يهتم فقهاء المسلمين بوضع تعريف للقانون الدولي الإسلامي، ولعل الإمام السرخسي هو خير من عرف ذلك القانون؛ إذ يقول في أول كتاب السير: “اعلم أن السير جمع سيرة وبه سمي هذا الكتاب لأنه يبين فيه سيرة المسلمين في المعاملة مع المشركين من أهل الحرب ومع أهل الحرب منهم من المستأمنين وأهل الذمة ومع المرتدين… ومع أهل البغي الذين حالهم دون المشركين وإن كانوا جاهلين وفي التأويل مبطلين”.
ولقد تعددت التعاريف التي قيلت بشأن القانون الدولي الإسلامي عند الفقهاء المحدثين، ولكننا نستعير التعريف الذي قاله أستاذنا العلامة الدكتور أحمد أبو الوفا؛ حيث عرفه بأنه: “مجموعة القواعد الشرعية التي تحكم علاقات الدولة الإسلامية مع غيرها من الأشخاص الدولية في وقت السلم أو زمن الحرب”.
ولكن في حقيقة الأمر إن هذا التعريف يوحي بأن القانون الدولي الإسلامي يقتصر على تنظيم العلاقة بين الدولة الإسلامية والأشخاص الدولية الأخرى، ومن ثم فلا دخل للقانون الدولي الإسلامي بالأفراد، وذلك على الرغم من أن الشريعة الإسلامية تجعل من الفرد –في كثير من الأحيان- شخصًا دوليًا، أو بعبارة أخرى تخاطب الجميع سواء أفرادًا عاديين أم سلطات حاكمة.
وبعبارة أخرى يمكن القول بأن القانون الدولي الإسلامي يُخاطب جميع أفراد البشرية، وكافة الجماعات الإنسانية مهما تختلف صورها وتتنوع رقعتها، وذلك راجع إلى طابعها الديني العالمي، أما المخاطب بحكم القانون الدولي فهم أشخاص القانون الدولي وحدهم، ومن ثم يمكن القول بأن القانون الدولي الإسلامي ليس ملزمًا للدولة فحسب، وإنما هو أيضًا ملزم للأفراد، وبمعنى آخر فإن قواعده ملزمة للأفراد والسلطات الحاكمة على حد سواء.
وتأسيسًا على ما سبق يمكن تعريف القانون الدولي الإسلامي بأنه: “مجموعة القواعد الشرعية التي تنظم علاقات الدولة الإسلامية وأفرادها مع غيرهم من الأشخاص الدولية بمن فيهم الأفراد سواء في وقت السلم أم في زمن الحرب”.
___________
*جزء مستل من: د. هشام بشير ود. إبراهيم عبدربه إبراهيم، المدخل لدراسة القانون الدولي الإسلامي،، مركز الدراسات العربية، القاهرة، 2022م، ط1، ، ص15-20 (بتصرف يسير).