أصل هذه الكتاب هو رسالة ماجستير للباحث فاضل شاكر النعيمي، والتي تناولت نظرية الظروف الطارئة من منظور مقارن بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، وقد ساعدت جامعة بغداد على نشر هذا الكتاب الذي قامت بطبعه مطبعة دار الجاحظ ببغداد عام 1969م.

وقد تضمن الكتاب في بدايته نص تقرير جامعة القاهرة في تقييم الرسالة الماجستير، والذي أعده أستاذنا الدكتور صوفي أبو طالب رحمة الله عليه، ومما جاء في هذا التقرير ما يلي:

 تقع هذه الرسالة في ٢١٤ صفحة من الحجم الكبير مطبوعة على الآلة الكاتبة وملحق بها بيان بمصادر البحث والمراجع العلمية في أربع صفحات.

وقد قسم الباحث رسالته الى ثلاثة أبواب قدم لها بمقدمة عامة واختتمها بخاتمة، وقد ناقش الباحث في المقدمة (ص1-23) أهمية اختيار الموضوع والتعريف بنظرية الظروف الطارئة وتطورها التاريخي في القانون الروماني الكنسي ثم في القضاء الإداري الحديث والقانون الخاص واتجاه الشرائع الحديثة إلى صياغة النظرية.

وأوضح أن هذه النظرية نشأت في القضاء الإداري تحت تأثير القاعدة التي تقضي بضرورة استمرار وانتظام المرفق العام. وبَيَّن أن بعض فقهاء القانون الخاص نادى بضرورة الأخذ بها رغم ما فيها من خروج على القاعدة الجوهرية، العقد شريعة المتعاقدين، وحاولوا رد هذه النظرية إلى بعض المبادئ العامة السائدة في القانون المدني، مثل مبدأ حسن النية أو الإثراء بلا سبب… إلخ. وانبرى فريق آخر من الفقهاء للرد عليهم ورفض الأخذ بها. وانتهى الأمر بتبني التقنينات الحديثة لهذه النظرية. ثم استعرض الباحث مجموعة القواعد والمبادئ العامة السائدة في الفقه الإسلامي والتي تستهدف رفع الحرج وإزالة الضيق والحرج، وتأسيسًا على هذه القواعد أباح الفقهاء فسخ عقد الإيجار بالعذر ووضع الجوائح في بيع الثمار وتعديل العقد في حالة تقلب قيمة النقود. وانتهى الباحث إلى ان هذه الحلول -في مجموعها- لا تخرج عن كونها تطبيقات لنظرية الظروف الطارئة بمفهومها في الفقه الغربي.

وعلى الرغم مما أبداه التقرير من ملاحظات، ولكن هذه الملاحظات –كما أكد التقرير- أنها لا تحط من قيمة الرسالة ولا تنل منها؛ إذ إن صاحبها ما زال في أول درجات السلم العلمي وأمامه متسع من الوقت لصقل مواهبه، وخاصة وأن هذه الرسالة كشفت عن الجهد الكبير الذي بذله في إعدادها.

 وأرى واجبًا علي أن أسجل الملاحظات الآتية:

أولاً: توفيق الباحث في اختيار الموضوع: اختار الباحث موضوعًا حديث النشأة في الشرائع الحديثة ويحتل جانبًا كبيرًا من تشابك الظواهر الاقتصادية وتعقدها وبسبب تدخل الدولة الحديثة في كثير من الميادين الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى إعادة النظر في كثير من النظريات القانونية بحيث يمكن التوفيق بين مصلحة الجماعة ومصلحة الفرد، بين مقتضيات العدالة واستقرار المعاملات.

ومن بين النظريات والمبادئ القانونية التي أعيد فيها النظر مبدأ سلطان الارادة، فقد اتجهت الشرائع الحديثة نحو التحلل من هذا المبدأ بما يتبع إصلاح ما اختل من توازن اقتصادي للعقد في الفترة ما بين انعقاده وتنفيذه فظهرت نظرية الظروف الطارئة.

وبينما يتباهى الفكر القانوني الغربي الحديث بقدرته على صياغة نظريات حديثة تعتمد أساسًا على التراث الروماني والكنسي ظلت كنوز الفقه الإسلامي حبيسة الكتب أو مكنونة في صدور العلماء المسلمين.

وبالرغم من المحاولات العديدة التي يبذلها الفلاسفة والفقهاء في الغرب نحو التوفيق بين مصلحة الفرد والمجتمع إلا أنهم عجزوا عن الوصول إلى صياغة قانونية للعلاقات الاجتماعية توفق بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، وأقصى ما أمكن الوصول إليه تغليب مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة في بعض الشرائع أو تغليب مصلحة الجماعة وإذابة كيان الفرد داخلها في بعض الشرائع الأخرى، أما الفقه الإسلامي فقد تمكن منذ ثلاثة عشر قرنًا مضت التوفيق بين مصالح الفرد والجماعة بما يكفل صالح الجماعة دون القضاء على كيان الفرد واستقلاله.

والحلول الكثيرة التي أوردها الفقهاء تعكس بجلاء ووضوح هذا الاتجاه، ومن بين هذه الحلول مجموعة القواعد التي تسمح بالنزول على مقتضيات العدالة عندما تتعارض مع القوة الملزمة للعقد فأباحوا فسخ عقد الإيجار بالعذر ووضع الجوائح في البيع. وهذه الحلول تنتهي بصفة عامة إلى نتائج شبيهة بتلك التي تترتب على نظرية الظروف الطارئة.

ونحن أحوج ما نكون الآن إلى إبراز القواعد الفقهية الإسلامية لنفض عنها غبار الماضي ونجلوها ونخرجها في ثوب حديث يناسب روح العصر.

ورغم العقبات العديدة التي تقف في سبيل البحث في كتب الفقه الإسلامي ورغم الصعوبات العديدة التي تكتنف صياغة القواعد والحلول الجزئية في نظرية عامة فقد حاول الباحث في رسالته صياغة نظرية عامة للظروف الطارئة، وقد وفق في ذلك إلى حد كبير.

فصياغة نظرية عامة من حلول فردية متناثرة ليس بالأمر الهين، فالفقه الغربي الحديث لم يتوصل إلى ذلك إلا بعد دراسات فقهية طويلة ومنظمة للحلول الفردية الواردة في التراث الفقهي الروماني. وقد استمرت هذه الدراسة عدة قرون منذ صدور مجموعات جستنيان حتى قبيل صدور مجموعة نابليون.

لذلك كان الجهد الذي بذله الباحث في محاولة صياغة نظرية عامة للحوادث الطارئة من شتات القواعد الجزئية المبعثرة في كتب الفقه جهدًا يستحق الثناء، إذ عن طريق هذا النوع من البحث نستطيع تكوين نظريات فقهية إسلامية تصلح مصدرًا لقانون عربي موحد يحكم الأمة العربية في وقت قريب إن شاء الله وقد سبق أن أقام باحث مصري بصياغة نظرية عامة للتعسف في استعمال الحق أصبحت مصدرًا لبعض القواعد التي أخذت بها التقنينات العربية المعاصرة، وكان من الممكن أن تكون النظرية العامة للظروف الطارئة التي وضعها صاحب هذه الرسالة مصدرًا للتقنينات العربية المعاصرة لو أنها ظهرت قبل صدورها.

ثانيًا: سعة الاطلاع والدقة في البحث العلمي: تكشف هــــــذه الرسالة -في مجموعها-عن اطلاع واسع ومعرفة حقيقية بمصادر البحث ومظانها في الفقه الإسلامي في مختلف المذاهب. فقد تتبع الباحث آراء الفقهاء في مختلف المدارس بدقة تامة وفي صبر واناة. وتمكن من تمييز نظرية الظروف الطارئة عن غيرها من النظريات المرتبطة بها رغم دقة التمييز وصعوبته بسبب تداخل هذه النظريات.

ثالثًا: صياغة النظرية: وفق الباحث إلى حد كبير شتات الحلول الجزئية وصياغتها في نظرية عامة مستعملًا في ذلك المصطلحات الفقهية ذاتها، رغم أنها لم تكن من النظريات الموطأة الاكناف. لذلك أرى أن هذه الرسالة صالحة للمناقشة للحصول على درجة الماجستير من معهد الدراسات الإسلامية.

تقسيمات الدراسة:

  • التقرير المقدم من قبل جامعة القاهرة حول تقييم الرسالة.
  • المقدمة.
  • الباب الأول: دراسة النظرية فقهًا وتشريعًا.
  • الباب الثاني: تطبيقات النظرية في الفقه الإسلامي.

الخاتمة.

رابط مباشر لتحميل المقدمة والباب الأول

رابط مباشر لتحميل الباب الثاني والخاتمة

يتضمن هذا الكتاب نصوص “مجلة الأحكام العدلية” بشرح العلامة علي حيدر، وهي المجلة التي من المستحسن أن نورد نبذة عنها قبل بيان ما جاء بالكتاب المشار إليه*:

صدر القانون المدني المعروف باسم “مجلة الأحكام العدلية”، في عام 1876، وكانت أحكامها مستمدة من الفقه الحنفي بصفة عامة، ومبوبة على نسق التقنين الغربي، إلا أنها لا تعتبر عملا فيه إقصاء للشريعة بل تطبيق مُجَدِد مستمد منها يثبت ما للفقه الإسلامي من المرونة التي تجعله يساير أعرق النظم القانونية الحديثة بأقل مجهود.

وكانت المجلة بمثابة “قانون الدولة العثمانية”، تألفت من تمهيد وستة عشر كتابًا، وعدد موادها 1851 مادة، تتناول أحكام العقود المختلفة التي تشكل موضوعات القانون المدني في الاصطلاح الحديث كما تناولت بعض التصرفات المتعلقة بها ووسائل الإثبات والبيانات ومسائل الدعوى والقضاء مما يدخل في مجال الإجراءات. وقد شُكلت لجنة سنة 1920، 1921م للنظر فيها وإدخال تعديلات عليها خُولت الحق في الأخذ عن سائر المذاهب الفقهية لا المذهب الحنفي وحده، ولكن لم يؤخذ بتعديلاتها، ثم شكلت لجنة ثانية سنة 1923م لوضع قانون مدني شامل من سائر المصادر الإسلامية والغربية، ولكن قبل أن تنهي أعمالها، وتظهر نتائجها، قامت الحكومة التركية بإلغاء المجلة [عام 1926] عبر تبني القانون المدني السويسري على يد مصطفى كمال أتاتورك، ولكن المجلة استمرت موضع التطبيق في لبنان إلى سنة 1932م وفي سوريا إلى سنة 1949م وفي العراق إلى سنة 1953م.

وقد ذكر الدكتور أ. د. محمد كمال الدين إمام أن مجلة الأحكام العدلية قد حركت المياه الآسنة في نهر الفكر، وبعثت حركة نشطة بدأت بشروح متعددة للمجلة، وصل عددها ما بين مخطوط ومطبوع إلى أكثر من مائة شرح، ومن أشهرها، شرح “على حيدر” وشرح “رستم باز”، وشرح “الأتاسي”، وشرح “منير القاضي”، واهتم بعض الفقهاء بوضع شروح مفردة لقواعد المجلة الفقهية، من أشهرها: شرح القواعد الفقهية للعلامة السوري “أحمد الزرقاء” كما كان من أثار هذه المجلة أن ظهرت محاولات فردية لتدوين الفقه في صورة مواد قانونية، من أشهرها ما قدمه الوزير المصري “قدري باشا” في مجموعاته الفقهية “مرشد الحيران”، و”الأحوال الشخصية”، و”الإنصاف في أحكام الأوقاف” وجاءت هذه المجموعات مستمدة من المذهب الحنفي على غرار مجلة الأحكام العدلية.

أما كتاب “قوانين الشريعة الإسلامية التي كانت تحكم بها الدولة العثمانية” فقد صدر عن دار التقوى بالقاهرة، عام 1434هـ/ 2013م، وقام بجمع وترتيب محتوياته الشيخ وحيد بن عبد السلام بالي، في أربعة أجزاء، تضمنت نصوص مجلة الأحكام العدلية بشرح علي حيدر.

 وفي مقدمته لهذا الكتاب يقول الشيخ بالي “ولقد وقفت على مجلة الأحكام العدلية التي تحتوي على القوانين الشرعية التي كانت تحكم بها الدولة العثمانية، فقادت العالم كله عدة قرون بالإسلام، وهي التي أدخلت الإسلام (المجر وفرنسا وأدغال روسيا وغير ذلك)، ووقفت على شرحها المسمى (درر الحكام) فأردت أن أخرجها للناس؛ لكي يستضيء بها من يريد أن يطبق الشريعة الإسلامية.

ومما جاء في مقدمة المعرب (المحامي فهمي الحسيني)، ما يلي:

أما بعد: فقد رأت الدولة العثمانية أن الحاجة ماسة لوضع قانون مدني منتزع من فقه السادة الحنفية؛ لتنجو محاكمها من الارتباك والاختلاف الناشئين عن الأقوال المختلفة في كتب فقه الحنفية، فانتقت طائفة من جلة العلماء ومبرزي الفقهاء في ذلك العصر لتضع هذا القانون وتقوم بذلك العمل الكبير، وقد رأس هذه الجماعة من العلماء أحمد جودت باشا العالم الشهير ووزير العدلية يومئذٍ، فقامت تلك الجماعة بما انتدبت له أحسن قيام ووضعت مجلة الأحكام العدلية بعد بحث طويل وجهد شديد.

وكانت هذه المجلة أعظم آثار الدولة العثمانية منذ نشأتها، وقد شمر كثير من علماء الترك لشرح هذه المجلة كعاطف بك ورشيد باشا وجودت باشا، فلم يتيسر لهم لاحتياج ذلك إلى علم غزير وتجربة واسعة وتبحر في الفقه الإسلامي واطلاع واسع على الكتب، إلى أن قام نابغة الفقهاء وفخر القضاة والعلماء في هذا العصر علي حيدر أفندي، مدرس المجلة في كلية الحقوق في الأستانة ورئيس محكمة التمييز وأمين الفتيا ووزير العدلية السابق في الدولة العثمانية، وأخذ على عاتقه هذا العمل، فشرح هذا القانون شرحًا وافيًا يغني عن الرجوع إلى غيره، ويوفر زمن مقتنيه، ويطرح مئونة البحث والتنقيب في مطولات الكتب عن قارئيه، ويفتح المغلقات ويجلو الغامضات ويحل المعضلات، ويزيل الإبهام وينير الأفهام ويبدد الأوهام.

ولم يكد ينجز هذا الشرح حتى تسارع القضاة والفقهاء والمحامون إلى اقتنائه، وتنافسوا في إحرازه، وعولوا في معضلات القضايا عليه، ونزعوا في مدلهمات المسائل إليه، وكان لهم عمدة وبه غنية، كما أن الدولة العثمانية أوجبت درسه في مدرسة الحقوق، ولم يمض على طبعته الأولى إلا يسير زمن حتى نفدت، فأعيد طبعه ثانية فنفد أيضًا، فأعيد ثالثة.

وقد كسد بعد هذا الشرح غيره من شروح العلماء، وجر على سواه أذيال العفاء، وبطل العمل بما عداه، حتى شرح أحمد جودت باشا رئيس جماعة العلماء التي وضعت المجلة، ولم يبلغ شرح علي حيدر أفندي عند الناس هذه الحظوة بغير حق، بل هو جدير بما بلغ، حقيق بما نال، فإن مؤلفه علي حيدر أفندي من فطاحل هذا العصر، وأفذاذ هذا الدهر الذين قلما يجود الزمان بمثلهم، وهو من أعلام علماء الإسلام في هذا الزمان وأبو حنيفة هذا الأوان.

ولما كان هذا الشرح بتلك المنزلة التي وصفنا، وعلى هذا الفضل الذي ذكرنا، رأينا أن من التفريط أن تحرم منه اللغة العربية، ومما لا يغتفر لمحسني اللغة التركية من العرب أن يقعدوا عن ترجمته ونقله، فتحركت فينا الهمة ودفعتنا الغيرة إلى القيام بهذا الغرض وتعريب هذا الشرح، فخضنا لججه وركبنا ثبجه متوكلين على الله مستعينين به فقمنا بذلك، وها نحن أولاء نقدمه إلى أبناء أمتنا العربية بعد أن سبرنا غورهم بما كنا ننشره منه في مجلتنا من النبذ، فآنسنا منهم القبول لهذا الشرح والتعطش إلى ورود شرعته، وتواردت علينا الطلبات من أنحاء شتى أن نضعه على حدة ونسرع بطبعه وإخراجه للناس.

وقبل أن نختم مقدمتنا هذه نرى من الواجب أن نزيد القراء علمًا بمؤلف هذا الكتاب، فهو لم يكن كبيرًا في علمه فحسب، بل كبيرًا في خلقه وشيمه، كبيرًا في جرأته الأدبية وعفته ونزاهته واستقامته في القضاء، فلم يستطع تقلب الزمان في تركيا أن يلين قناته ويزحزحه عما كان عليه من العدل وإقامة الحق، ولم يكن إمعة يدور الزمان ويتضعضع لريب الدهر ويستذل للقوي ويستأثر لذي السلطان، فهو رجل الأخلاق والاستقامة والشجاعة وسمو المبادئ، ولا يذكر اسم علي حيدر أفندي في تركيا إلا مقرونًا بالإجلال والمحبة، فنحن نحيي الأستاذ الجليل على بعد، وندعو الله أن يطيل عمره وأن يزيد في الشرق في أمثاله من العلماء العاملين ذوي الأخلاق الشريفة والهمم الكبيرة، وما توفيقي إلا بالله.

تقسيمات الكتاب:

تم تقسيم هذا الكتاب إلى أربعة أجزاء على النحو التالي:

  • الجزء الأول: “البيوع-الإجارة-الكفالة”
  • الجزء الثاني: “الحوالة-الرهن-الأمانات-الهبة-الغصب-الحجر والإكراه والشفعة”
  • الجزء الثالث: “الشركات- الوكالة”
  • الجزء الرابع: “الصلح والإبراء-الإقرار-الدعوى-البينات والتحليف-القضاء”

 

رابط مباشر لتحميل الجزء الأول: “البيوع-الإجارة-الكفالة”

رابط مباشر لتحميل الجزء الثاني: “الحوالة-الرهن-الأمانات-الهبة-الغصب-الحجر والإكراه والشفعة”

رابط مباشر لتحميل الجزء الثالث: “الشركات- الوكالة”

رابط مباشر لتحميل الجزء الرابع: “الصلح والإبراء-الإقرار-الدعوى-البينات والتحليف-القضاء”


* انظر: د. حازم علي ماهر، تطبيق الشريعة الإسلامية والنصوص الدستورية، تقديم المستشار طارق البشري، دار النهضة العربية- مصر والإمارات، ص122-123، (بتصرف واختصار)، وراجع لمزيد من التفاصيل المراجع التي أشار إليها المؤلف في الهامش رقم (2).

 

يُعد الأستاذ الشيخ عبد الوهاب خلاف (1888 – 1956) واحدًا من أبرز الفقهاء المجددين والمجتهدين في الشريعة الإسلامية، كان في حياته ملء الأسماع والأبصار، وكان واحدًا من الذين بنوا ملامح الصرح العلمي القوى لمصر في حقبة الليبرالية، وهو من الذين شقوا للفقهاء أمثاله وتلاميذه طريقهم للوجود في الإذاعة والإعلام والحياة العامة والثقافية، وقد كان أبرز من خاطبوا الجمهور من خلال الراديو عند نشأة الإذاعة.

عمل الشيخ عبد الوهاب خلاف مديرًا للمساجد في وزارة الأوقاف كما عمل قاضيًا ومفتشًا قضائيًا، وكان واحدًا من أبرز أساتذة الشريعة في كليات الحقوق، حيث أكمل مسيرة أستاذه أحمد بك إبراهيم (1874 – 1945)، في تقريب فقه الشريعة الإسلامية إلى الحقوقيين على مستوياتهم المتعددة، كما أنه خلال عمله مدرسًا بمدرسة القضاء الشرعي، خرَّج جيلاً من القضاة الشرعيين المؤمنين بالتجديد، وأضفى روحه على تلاميذه من القضاة.

ومن المؤلفات المهمة التي خلفها كتاب “الاجتهاد والرأي” (القياس، الاستحسان، الاستصلاح، الاستصحاب) دار الكتاب العربي، القاهرة، 1950.

بدأ “د. عبد الوهاب خلاف” مقدمته للكتاب:

.. فقد قال الإمام الشافعى فى رسالته في أصول الفقه ما نصه: “كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم، وعلى سبيل الحق فيه دلالة موجودة، وعليه إذا كان فيه بعينه حكم اتباعه، وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد، والاجتهاد القياس”.

فكل واقعة نزلت بالمسلم فى أى عصر وفى أية بيئة ومن أي نوع كانت لها حكم شرعى، وقد مهد الله للدلالة على هذه الأحكام سبلا واضحة، فإن كان السبيل الذي مهده الله للدلالة على حكمه هو نصه فى كتابه أو على لسان رسوله فعلى المسلم الاهتداء بهذه السبيل، وإن لم ينص الله في كتابه أو بلسان رسوله على حكمه في الواقعة فعلى المسلم أن يتعرف على هذا الحكم ويهتدى إلى الوصول إليه من سبيل من السبل التي مهدها الله للاهتداء حيث لا نص.

وقد إستعمل علماء أصول الفقة في تعبيرهم عن التعرف على أحكام الوقائع والاهتداء إليها عدة ألفاظ وهي:

(الاجتهاد – والرأى – والاستدلال – والقياس)، ونبدأ ببيان معنى كل لفظ من هذه الألفاظ في اللغة العربية وفي اصطلاح الأصوليين”.

وقد جاءت محتويات الكتاب على النحو الآتي:

كتاب “الاجتهاد بالرأي”(القياس، الاستحسان، الاستصلاح، الاستصحاب).. للشيخ عبد الوهاب خلاف

ورقة بحثية للدكتور رمزي الشيخ نُشرت في مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية التي تصدر عن كلية الحقوق بجامعة السادات، العدد رقم (1) في المجلد السابع الصادر عام 2021، وجاء مستخلص الورقة كما يلي:
لا مراء أن تحديد مصادر القانون المدنى له أهمية کبيرة، ليس فقط لتحديد القواعد القانونية التى يمکن تطبيقها على وقائع النواع وترتيبتها وبيان أولويتها، بل لفهم القواعد القانونية وتفسيرها وإزالة الغموض الذى يحيط بها.
وإذا کان بعض الفقه يفرق بين مصادر القانون وجوهره ولا يعترف إلا بمدلول واحد للمصدر وهو السبب المنشىء وفقا لمقتضيات مبدأ السببية فإن معظم الفقه يعطى للمصدر معان متعددة أهمها معنيان:

  • المصادر الرسمية: وهى السلطة التى تعطى القواعد القانونية قوتها الملزمة، فالتشريع مصدر رسمى فى حدود اختصاصه أى فى مسائل الأحوال الشخصية والعرف ومبادىء الشريعة الإسلامية.
  • المصادر الرسمية الاحتياطية:
    وهي التي لا يلجأ القاضى إليها إلا عند عدم وجود نص فى التشريع.

وجاءت محتويات الورقة البحثية -التي بلغت (212) صفحة- على النحو الآتي:

  • مقدمة.
  • الفصل الأول: مفهوم مباديء الشريعة الإسلامية:
    المبحث الأول: المفهوم القضائي.
    المبحث الثاني: المفهوم الفقهي والمفهوم المختار.
  • الفصل الثاني: دور مباديء الشريعة الإسلامية كمصدر للقانون المدني:
    المبحث الأول: دور مباديء الشريعة الإسلامية في حالة وجود نص تشريعي.
    المبحث الثاني: دور مباديء الشريعة الإسلامية في حالة انعدام النص التشريعي.
    الخاتمة.

رابط مباشر لتحميل الورقة

 

صدر كتاب مشكلة إصلاح نظام الانتخابات في مصر للدكتور عبد الحميد متولي عن مطبعة دار نشر الثقافة عام 1948هـ، حيث تناول -رحمه الله- العديد من المشاكل التي تتعلق بإصلاح نظام الانتخابات في مصر حينذاك، والتي لا نزال نعاني من مثلها في الوقت الحالي.

ومن المشاكل التي تعرض لها د. متولي في كتابه: مشكلة الناخبين الأميين، طريقة الانتخاب الفردي، مبدأ الأغلبية في الانتخاب ومساوئه، ومزايا الأخذ بنظام التمثيل النسي للأقليات السياسية.، حرمان النساء من الاشتراك في الانتخابات.

ومما جاء في مقدمة المؤلف للكتاب:

إنه وإن تك صفحات هذا الكتاب تنطوي على أفكار صادرة عن العقل أو الفكر العلمي، إلا أنها كذلك -بل وقبل ذلك- تنطوي على مشاعر صادرة عن القلب: ذلك القلب الذي طالما آلمه مشهد تلك الخطوات المتعثرة المترددة التي تخطوها الديموقراطية المصرية الناشئة في ذلك الطريق الذي كادت تسده سدًا تلك الأثقال والعوائق التي ألقيت فيه على يد الجهل بأوليات مبادئ علم السياسة، وعلى يد الأحقاد والأهواء التي بلغ من حدتها وشدتها في نفوس بعض الساسة أن أفقدتهم -حتى في ساعات المحن- روح التعاون، وهي روح النظام البرلماني، إذا ذهبت عنه ذهب أو اضطرب.

كما كان يمزق ذلك القلب ألمًا -بوجه خاص- مشهد تلك المساوئ والمفاسد التي تشوب جو الانتخابات النيابية لدينا، تلك المفاسد التي إذا لم يقض عليها أنصار النظام البرلماني أفسدت على ذلك النظام سيره وحفرت له قبره، وقضت علينا كما تقضي عليه.

أنني ممن يرون بل ويؤمنون، أن إصلاح نظام الانتخاب هو الحجر الأساس في بنيان حركة الاصلاح السياسي في بلادنا، إنه -على حد تعبير الاستاذ بارتلي– “إصلاح الاصلاحات” (C`est la réforme des reformes).

وأننا ما لم نعمد إلى إصلاح التشريع الخاص بنظام الانتخاب، فإن كل كلام عن “حرية الانتخابات”، أو عن الانتخابات باعتبارها “مرآة الرأي العام”، انما هو كلام من طراز تلك العبارات السياسية الفخمة الضخمة ضخامة كبريات الطبول، وقد يجد له مكانًا في عالم بعض العقول، ولكن ليس له في عالم الحقائق مكان.

إننا كثيرًا ما نرى الكثيرين من رجال السياسة، شأنهم في البحث عن حلول لما يعرض لهم من مشاكل -على حد تعبير المثل الفرنسي الطريف– “شأن من يبحث في غرفة مظلمة عن قبعة سوداء غير موجودة بتلك الغرفة”!.. وأنني ممن يؤمنون، أن رسالة رجال الجامعة، هي أن يبعثوا بذلك الضياء الذى ينير تلك الغرفة الظلماء. وتلك الرسالة التي آمنت بها آليت أن أعمل جاهدًا في سبيلها، فإذا قدر لهذه الصفحات أن تعد من الخطوات الموفقة في ذاك السبيل، كان في ذلك أشهى وأبهى لون عندي من ألوان التوفيق، والله الموفق.

تقسيمات الدراسة:

  • مقدمة.
  • كلمة عامة عن أهم مواضع النقد التي توجه إلى نظام الانتخاب في مصر.
  • المشكلة الأولى: مشكلة الناخبين الأميين: أدلة أنصار فكرة حرمان الأميين حق الانتخاب- مبدأ حرمان الأميين ورجال الفقه الدستوري في مصر -مبدأ مساواة الأميين بالمتعلمين وأدلة أنصار ذلك المبدأ- مناقشة تلك الأدلة: مبدأ حرمان الأميين من الانتخاب غير مناف للمبدأ الديموقراطي- مبدأ حرمان الأميين غير مناف لمبدأ المساواة كما قررته الدساتير- التحليل القانوني لطبيعة حق الانتخاب- مسألة نظام الانتخاب (وبيان كيفية تكوين هيئة الناخبين) ليست في جوهرها مشكلة قانونية بل هي مشكلة اجتماعية سياسية- مسألة الأقلية والأغلبية- مسألة كفاءة الأميين وآراء العلماء الغربيين عن كفاءة المتعلمين كناخبين- مزايا قصر الانتخاب على المتعلمين (غير الأميين).
  • المشكلة الثانية: طريقة الانتخاب الفردي: أهم الانتقادات الموجهة إلى طريقة الانتخاب الفردي- نبذة موجزة عن مزايا طريقة الانتخاب بالقائمة وتفنيد الانتقادات الموجهة اليها.
  • المشكلة الثالثة: مبدأ الأغلبية في الانتخاب ومساوئه ومزايا الأخذ بنظام التمثيل النسبي للأقليات السياسية.
  • المشكلة الرابعة: النساء وحرمانهن الاشتراك في الانتخاب: أهم أدلة أنصار مبدأ اشتراك النساء في الانتخاب- تفنيد أهم الانتقادات والأدلة السابقة- الوضع الصحيح للمسألة- بعض اقتراحات بمشروعات قوانين (قدمت في الدورة البرلمانية الأخيرة) لتقرير حق الانتخاب للنساء: اقتراح علي زكي العرابي باشا ومذكرته التفسيرية ومناقشتها- اقتراح محمد علي علوبه باشا، واقتراح أحمد رمزي بك.
  • المشكلة الخامسة: الانتخاب المباشر (أو انتخاب الدرجة الواحدة) وأهم الانتقادات الموجهة إليه- مناقشة تلك الانتقادات.
  • نظام الاستفتاء الشعبي: أهميته كعلاج لمساوئ نظام الانتخاب: نبذة موجزة عن الاستفتاء الشعبي- المواضيع التي يجوز أو لا يجوز اجراء استفتاء فيها– الصور والأحوال التي يمكن أن يدخل بها نظام الاستفتاء في مصر-مزايا نظام الاستفتاء الشعبي- قيمة استفتاء الشعب بشأن أنظمته الدستورية- النظام الاستفتاء الشعبي وآراء أساتذة الفقه الدستوري المصري.
  • كلمة ختامية

رابط مباشر لتحميل الكتاب

ورقة للدكتور محمد كمال الدين إمام رحمه الله، بعنوان “مقاصد الشريعة والقانون المقارن”، وملخصها:

“ليس القـانون المقـارن مجـرد نظريـة علميـة خاصة، بقـدر مـاهو حركـة لهـا أبعادهـا السياسية والاجتماعية، كما أن منهجه ليس مجرد طريقة بحـث ووسـيلة فهـم، إذ مداركـه أوسع مدى وأبلغ أثرًا في التشريع والتقنـين. كمـا أن المقاصـد الشـرعية بمفهومهـا الواسـع للمصلحة تمنح المشروعية لتوظيـف القـانون المقـارن فـي فقـه التنزيـل، واسـتقبال حلولـه باعتباره خبرة بشرية في حقلٍ مـا تتلاقـى فيـه العقـول وتـتلاقح الآراء، فتنـتج ما فيـه الخيـر والصلاح للمجتمع. لذا وفي ظل المنظومة المتكاملة من علوم التشـريع الإسـلامي، يصـبح الوعي بمقاصد الشريعة من ضـرورات النهـوض بالقـانون المقـارن فـي عالمنـا الإسـلامي، فكرًا وتطبيقًا”.

رابط مباشر لتحميل الورقة

دراسة بعنوان “الفقه الإسلامي والتغير القانوني في البلاد الإسلامية في القرن العشرين” للأستاذ الدكتور محمد أحمد سراج أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية، نُشرت في حولية “أمتي في العالم” الصادرة عام 2000 عن مركز الحضارة للدراسات السياسية، وجاءت الحولية بعنوان “أمتي في قرن”

مجال هذه الدراسة هو هذا التطور التشريعي الذي حدث في العالم الإسلامي في القرن العشرين، أو هو هذا التحول الذي حدث بالانتقال عن تطبيق قواعد الفقه الإسلامي في أي مذهب من مذاهبه إلى الأخذ بنظم قانونية مستمدة من التفكير القانوني الغربي في ظروف الاحتلال والهيمنة الغربية المباشرة. ويُضاف إلى ذلك اتجاه البلاد الإسلامية بعد نيل استقلالها في منتصف القرن العشرين إلى العمل على استشكاف الصيغ المناسبة للرجوع إلى التطبيق الشرعي.

جاء تقسيم الدراسة كما يلي:

  • الفصل الأول: الاستمداد من القوانين الغربية والظروف التاريخية لإقصاء النظام القانوني المطبق في البلاد الإسلامية قبل القرن الأخير وإحلال قوانين غربية الأصول محل هذا النظام.
  • الفصل الثاني: استلهام الفقه الإسلامي في التطبيق القانوني، ومقصود هذا الفصل هو متابعة الجهود التي بذلتها الدول الإسلامية والعربية في التوفيق بين مقتضيات الأصالة والمعاصرة، والخروج بفلسفة تشريعية تعتمد الاستجابة للمصالح الاجتماعية دون خروج على مقررات الفقه الإسلامي. وإنما أتت هذه الجهود التالية للاستمداد من القوانين الغربية وتولد إحساس عام بعدم الرضا في ظروف العمل على نيل الاستقلال والخروج من أزمة التبعية الثقافية والسياسية ذات التأثير الشعبي بالعودة إلى تطبيق الأحكام الشرعية. وقد تبنت هذه حركات سياسية معينة وصلت إلى سدة الحكم في بعض البلاد الإسلامية، على نحو كان له أثره في العمل التشريعي. ولذا يتعين رصد هذه الجهود وتحليلها، وهذا هو هدف الفصل.
  • الفصل الثالث: التطبيق الشرعي في مجال الأسرة، والهدف من عقد هذا الفصل هو دراسة أوجه التطور التشريعي الذي أخذت بها البلاد الإسلامية في هذا المجال، لمعرفة طبيعة القضايا والمشاكل التي فرضت نفسها في هذه الفترة ومدى الاتفاق في الحلول التي أخذت بها هذه التشريعات في هذا المجال.

 

رابط مباشر لتحميل الدراسة

يأتي هذا الكتاب ضمن سعي الشيخ “أحمد أبو الفتح” نحو إعادة التذكير بفقه المعاملات في الشريعة الإسلامية وتوجيه نظر طلاب الحقوق إلى أصول القوانين المدنية والأحوال الشخصية من فقه المعاملات بالشريعة الإسلامية على المذهب الحنفي، وذلك حين كان مدرسًا للشريعة لإسلامية بمدرسة الحقوق الخديوية، وقد علل الاحتياج لذلك المؤلف بأن هناك حالة من الفتور والعناية بفقه المعاملات نتيجة الانشغال بدراسة القوانين المدنية والحقوقية، وأن العملية التعليمة تجعل من طلاب الحقوق مجرد نقلة لما تستلزمه متطلبات اجتياز الامتحان ولا تُكَوَّن لديهم الملكة الفقهية والتأصيلية للقوانين والقضايا المدنية والشخصية من خلال الشريعة الإسلامية، وذلك بخلاف ما كان يفعله الأعلام وشراح القوانين المدنية حيث كانوا يرجعون إلي كتب الفقه لتفهم الأحكام المتعلقة بالقوانين المدنية والشخصية. ويعد هذا الكتاب من أهم مؤلفاته في التشريع الإسلامي.

وقد عَرَّفَ بكتابه هذا في مقدمته بأنه كتاب في المعاملات الشرعية على المذهب الحنفي، ويهدف إلى تفهم الأحكام بعد حالة الفتور عنها بعد وضع القانون المدني الأهلي والعمل به بمقتضي الأمر الصادر في 28 أكتوبر 1883، وتخصيص المحاكم الشرعية بالنظر في قضايا الأحوال الشخصية، إذ المعهود في جميع الأزمنة والأمكنة أن العلم الذي لا يكون العمل جاريًا على مقتضاه في جهة من الجهات تنصرف عنه الأفكار. ولا يكون الإقبال عليه ممن يضطرون إلى ذلك لأداء امتحان مثلًا إلا ليحصلوا منه على أقل ما يوصل إلى النجاح ولا يلبث بعد ذلك إلا مقدار ما يلبث النقش على الماء والرسم على صفحات الهواء، ولولا المحافظون عليه من السادة الأعلام وشراح القوانين المدنية الذين يرجعون إلى كتب الفقه لحيف على هذا القسم العظيم. فرغبنا في تعميم تعليمه وتعلمه حتى يكون له من عناية الأمة المصرية ما لقسم الأحوال الشخصية منها حتى لا تتطرق إليه عوامل الاضمحلال والفناء لأن الله جل شأنه لا ينتزع العلم من الصدور انتزاعًا وانما ينتزعه بموت أهله. ولقد أجلنا النظر وسرحنا الفكر في جميع الوسائل التي تؤدي إلى هذه الغاية الشريفة؛ فبعد استطلاع آراء أعاظم العلماء وأكابر المفكرين وبعد الوقوف على رغبات كثير من طلبة العلوم الشرعية والقانونية وجدنا شبه إجماع على أن أفضل الوسائل وأسهل الطرق التي توصل إلى نيل تلك الأمنية تتمثل في إعداد كتاب في هذا القسم يجمع بين سهولة التعبير ووضوح المعنى وحسن الترتيب وبين إرداف الأحكام الشرعية للمسائل الكثيرة الحصول بنظائرها من أحكام اللوائح والقوانين الجاري عليها العمل في القطر المصري السعيد ليجتمع لمن يطلع عليه فائدة سهولة فهم الأحكام حكام الشرعية مع فائدة الإلمام بشيء من الأحكام الأهلية ليأخذ كل منه ما يريد.

رابط الجزء الأول من الكتاب: https://2u.pw/KETE6lq

مداخلة للمستشار طارق البشري رحمه الله في ندوة أقامتها مؤسسة دار الهلال، ونُشرت في مجلة الدراسات الإعلامية في العدد رقم (69) سنة 1992، وعنوان المداخلة هو “الإسلام والعصر”.
حيث كتب البشري يقول في مقدمة كلامه أن الموضوع فضفاض جدًا من طرفيه -الإسلام والعصر- من ناحية، ويوحي بأنه ثمة إشكالية قائمة بين الطرفين من ناحية أخرى.
وقد استهدف المستشار من مداخلته ما يلي:

أن الفكر الذي يتراءى للناس هو حصيلة استجابات تاريخية للعصر الحاضر، وهو محصلة تراكمت عناصرها واحدًا واحدًا عبر تنوع الأوضاع التاريخية-الإقليمية عن العصر الحاضر، وتكونت هذه الحركة من رجال فكر وسياسة ومن حركات وتيارات ظهرت في هذه المرحلة.

الخلافات التي تظهر بين الاتجاهات المختلفة التي ظهرت في هذه المرحلة إنما هي في أساسها خلافات بين موقف تفتقت عنه الحاجة التاريخية والاجتماعية، فهي مما يصدق عليه أنه خلاف فكري أساسه خلاف الزمان أو المكان، أو خلاف الرؤية السياسية والاجتماعية لجماعة أو حركة، والفرق هنا بين ما يعتبر غلوًا واعتدالًا فرق لا يتعلق بالاستخلاص الفقهي والفكري ولا يتعلق بجمود أو تحجر، ولكنه خلاف أساسه التجربة التاريخية التي ظهر فيها اتجاه معين، وأساسه الرؤية السياسية الاجتماعية لحركة محددة رؤيتها للواقع، وإدراكها لكيفية التعامل مع هذا الواقع.

إن الحاسم في الحكم لا يتعلق فقط باستخلاص الأحكام من النصوص واستنباطها من مصادرها الأولية، ولكنه يتعلق أيضًا بكيفية النظر للواقع الذي تحياه الأمة وكيفية توصيفه، وإن الوصف الحقيقي في تقديري الذي يقوم به واقع الجماعة الإسلامية في الزمان الحاضر هو وصف التبعية والتجزئة.

هذا هو العصر الذي نتصدى لحل مشاكله لصالح الجماعة، وإذا اتضح ما هو العصر اتضح معيار الحكم، ليس المشكل في فهمنا “للإسلام”، ولكن المشكل هو في فهمنا “للعصر” ليس المشكل في قراءتنا للنص ولكن المشكل في رؤيتنا للواقع.

رابط مباشر لتحميل المقال