محكمة العطارين الجزئية (عام 1932): الإلزام بتسليم الصغير يستلزم صدور حكم قضائي بالحضانة

محكمة العطارين الجزئية.

23 ديسمبر سنة 1932

امتناع عن تسليم الصغير. طبقًا للمادة 253 (1 و2 عقوبات)*. ضرورة صدور حكم قضائي به.

المبدأ القانوني:

إن المادة 253 عقوبات مكررة تشترط في فقرتها الأولى أن يمتنع الوالد عن تسليم ولده الصغير لمن له الحق في طلبه بناء على قرار من جهة القضاء صادر بشأن حضانته أو حفظه، وفي الفقرة الثانية تشترط في معاقبة الوالد الخاطف أن يحصل الخطف ممن لهم بمقتضى قرار من جهة القضاء حق احتضان الصغير أو حفظه. ففي الحالتين يتعين أن يكون حق الحضانة أو الحفظ صادرًا به قرار من جهة القضاء ولا محل للاعتراض بأن الحق طبيعي مقرر بحكم الشرع لا يلزمه التزود بحكم قضائي متى كان النص صريحًا واضحًا لا يحتمل التأويل والتفسير.

المحكمة

«حيث إن المتهم معترف بأنه حضر إلى المدرسة التي توجد بها ابنتاه وتسلمهما من الناظرة على أن يعيدهما ولكنه استبقاهما وامتنع عن تسليمهما لأمهما، فلا فائدة إذًا من البحث فيما إذا كان التعديل الذي أدخل على المادة 253 بإضافة فقرة مكررة وهي التي طلبت النيابة تطبيقها تسري على الحادثة لوقوعها قبل نفاذها؛ إذ التهمة مسندة إلى المتهم بأنه في الأسبوع الأول من شهر مايو سنة 1932 خطف طفلين والقانون المعدل نافذ من تاريخ نشره في الوقائع المصرية في 16/ 5/ 1922، فلا فائدة من هذا البحث ما دام المتهم مقرًا باستمراره فيما أسند إليه واحتجازه الطفلين.

«وحيث إن الثابت من وقائع النزاع بين الزوجين أن المجلس الملي الفرعي في الإسكندرية أصدر في 5/ 11/ 1931 حكمًا مشمولًا بالنفاذ بدخول المدعية بالحق المدني في طاعة زوجها فاستأنفت هذا الحكم وقرر المجلس الملي العام بجلسته المنعقدة في 12 أكتوبر سنة 1932 تأييده، وبهذا صار لزامًا على الزوجة الدخول في الطاعة ومعاشرة زوجها.

«وحيث إن المدعية بالحق المدني رغمًا من عدم انصياعها لقرار المجلس الملي بدرجتيه وإشهارها العصيان على زوجها وجهرها بأنها تأبى معاشرته فإنها تتمسك بحقها في حضانة ابنتيها وقد بلغت إحداهما التاسعة من بضعة أشهر فتجاوزت السن المقرر للحضانة مستندة إلى أن حقها في احتضان البنتين حق أملته الطبيعة والشريعة وليس لكائن أن ينزعه منها إلا بحكم قضائي.

«وحيث إنه طبيعي أن تكون الحضانة للأم ما دامت في عصمة زوجها وعشرته أو إذا انفصلت عنه ولم يصدر حكم قضائي بتسليم الأولاد لأبيهم أو لغيره ممن نص الشرع على حقهم في الحضانة، فإذا قضت الجهة المختصة بوجوب طاعة الزوجة لزوجها فبديهي أن امتثالها لحكم القضاء يستتبع بقاء الأولاد في كنف والديهما وعدم قيام أي نزاع على الحضانة. فهل يجوز للزوجة أن تتذرع بمخالفتها لحكم المجلس الملي وتتخذ من موقفها الذي لا يؤيدها فيه الشرع سبيلًا إلى اجتناب الطاعة ثم إلى شكوى الزوج وطلب محاكمته إذا ضم الأولاد إليه واحتضنهم؟ صحيح أن حكم الطاعة لا يستلزم حضانة الأب إلا في حالة تنفيذه ولكن يبقى أن الأم مفروض عليها الانقياد لزوجها، ومن حق الزوج أن يرغمها على ذلك وواجب السلطة التنفيذية مساعدته وتمكينه من إلزامها بالعودة إلى حظيرة الزوجية، وهي في كل لحظة خاضعة لهذا الحق فتمكينها من الاستيلاء على الأولاد استمرار لحالة شاذة وتأييد ضمني لموقف يتنافى مع القانون ويتعارض مع حقوق الزوج وواجبات الزوجة.

«وحيث إن المادة 253 مكررة تشترط في فقرتها الأولى أن يمتنع الوالد عن تسليم ولده الصغير لمن له الحق في طلبه بناء على قرار من جهة القضاء صادر بشأن حضانته أو حفظه، وفي الفقرة الثانية تشترط في معاقبة الوالد الخاطف أن يحصل الخطف ممن لهم بمقتضى قرار من جهة القضاء حق احتضان الصغير أو حفظه. ففي الحالتين يتعين أن يكون حق الحضانة أو الحفظ صادرًا به قرار من جهة القضاء وقد أثار هذا الشرط اعتراض المدعية بالحق المدني قولًا منها بأن حقها مقرر بحكم الشرع لأنه حق مستمد من طبيعة الأشياء فلا يلزمها التزود بحكم قضائي، والقول بغير هذا يؤدي إلى إحراج الأمهات وترجيح كفة الآباء عليهن.

«وحيث إنه مهما يكن من وجاهة الاعتراض فلا محل للتأويل والتفسير متى كان النص صريحًا واضحًا، وهنا قد أعرب الشارع عن مقصوده في غير لبس أو غموض؛ إذ حتم على من يشكو من اختطاف صغير في حضانته أو الامتناع عن تسليمه إليه أن يكون حاصلًا على حكم قضائي بهذه الحضانة، ومن المعلوم أن هذا الحق عرضة للزوال، فكما أن الأم غير واثقة من الاحتفاظ بصغارها إذا طالب الأب بحضانتهن أو احتفظ بهن ببادئ الأمر، فمن المحتمل أن يكون هذا الحفظ مؤقتًا حتى يأمره القضاء بتسليمهم لمن هو أولى باحتضانهم، وهكذا يكون التنازع على الحضانة سجالًا والأولاد ليسوا نهبًا في أيدي أجنبية وإنما أمانة عند من يحلونهم في أعز مكان ويرون فيهم فلذات أكبادهم، فالواجب إذًا أن يتدخل القضاء ليقول كلمته الفاصلة فيمن له حق الحضانة ومن ثم تظهر حكمة التشريع في وضعه هذا القيد.

«وحيث من جميع ما ذكر ترى المحكمة أن العمل الذي تجارى عليه المتهم غير معاقب عليه ويتعين لذلك براءته عملًا بالمادة 172 جنايات ورفض الدعوى المدنية وإلزام مدعيتها بالمصاريف.

(قضية النيابة العمومية ضد أمين يوسف جريس وإفنجا جورجي مدعية مدنيًا رقم 1278 سنة 1932 رئاسة حضرة القاضي إسكندر حنا وحضور حضرة محمد أفندي أحمد وكيل النيابة).

 

لتحميل ملف الحكم (هنا)

 

* "تنص المادة 253 من قانون العقوبات الأهلي الصادر بالأمر العالي في 14 فبراير 1904 (والمنشور في الوقائع المصرية بتاريخ 20 فبراير 1904) على أنه: "يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ستة شهور أو بغرامة لا تزيد على عشرة جنيهات مصرية كل والد أو والدة لم يسلم ولده الصغير أو ولدته الصغيرة إلى من له الحق في طلبه بناء على قرار من جهة القضاء صادر بشأن حضانته أو حفظه". كما تنص المادة 253 مكرر على أنه: "ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل والد أو والدة خطف بنفسه أو بواسطة غيره ولده الصغير أو ولدته الصغيرة ممن لهم بمقتضى قرار من جهة القضاء حق احتضانه أو حفظه أو خرجه من المكان الموضوع فيه بحكم ذلك القرار". والجدير بالذكر أنه عند صدور قانون العقوبات الحالي رقم 58 لسنة 1937، نُقل مضمون هاتين المادتين إلى المادة 292 منه، مع تغليظ العقوبة، وتوسيع نطاق التجريم ليشمل الجدين أيضاً، حيث جاء نص هذه المادة على النحو الآتي: "يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة جنيه أي الوالدين أو الجدين لم يسلم ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له الحق في طلبه بناءً على قرار من جهة القضاء صادر بشأن حضانته أو حفظه. وكذلك أي الوالدين أو الجدين خطفه بنفسه أو بواسطة غيره ممن لهم بمقتضى قرار من جهة القضاء حق حضانته أو حفظه ولو كان ذلك بغير تحايل أو إكراه" (المحرر).

 

قيّم هذا المقال
(0 أصوات)
آخر تعديل بتاريخ الإثنين, 15 يونيو 2026 13:35

أضف تعليقاً

يرجى إدخال جميع البيانات المطلوبة والمشار إليها بعلامة (*)، ولا يُسمح باستخدام أكواد HTML.