حكم صادر بتاريخ ٣ الحجة سنة ١٣٢١ - ٢٠ فبراير سنة ١٩٠٤
إنه مع اعتراف الزوج بأن زوجته كانت متوطنة مع والدته في منزل واحد وخرجت ناشزة، لا يكون خروجها من منزله على فرض ثبوته نشوزًا يمنع المطالبة بنفقتها.
بالجلسة المنعقدة بمحكمة مصر الشرعية في يوم السبت ٣ الحجة سنة ١٣٢١ الموافق ٢٠ فبراير سنة ١٩٠٤، لدي أنا أحمد أبي خطوة أحد أعضائها المأذون من قبل فضيلة مولانا قاضي أفندي مصر حالًا بسماع ما يأتي ذكره والفصل فيه، وبحضور مصطفى أفندي فهمي كاتب الجلسة، تقدمت القضية نمرة ٣٩٢١ سنة ١٩٠٣ المرفوعة من الست بهية بنت سليمان أفندي محمد بن محمد الساكنة بالجزيرة الجديدة قسم عابدين بتوكيل الشيخ سليمان أبو شادي المحامي الشرعي، على حامد أفندي شاكر من ذوي الأملاك ابن جوربجي بن سليمان الساكن بناحية الغريب بمركز زفتى غربية بتوكيل محمد أفندي رمضان المحامي الشرعي.
وقائع الدعوى
بجلسة يوم ١٤ نوفمبر سنة ١٩٠٣ حضر وكيل المدعية وحضر المدعى عليه ووكيله المذكورون وتصادقوا على زوجية المدعى عليه بالمدعية ودخوله بها وقبضها حال الصداق ورزقها منه بثلاثة أولاد: محمد عمره ست سنوات، وزنوبة عمرها أربع سنوات تقريبًا، وهند الشهيرة بسنية عمرها سنة ونصف تقريبًا، فقراء لا مال لهم وقيام الزوجية بينهما للآن. ثم قال وكيل المدعية إن المدعى عليه تارك زوجته وأولاده المذكورين بلا نفقة ولا منفق ولا كسوة بدون حق ولا مائدة له، وإن لها عن نفقة طعام مثلها على مثله في كل يوم خمسة قروش صاغ، وكسوتها في كل ستة أشهر مائة وخمسون قرشًا صاغًا، ونفقة طعام مثل ولديه محمد وزنوبة على مثله في كل يوم أربعة قروش من القروش المذكورة مناصفة، ونفقة هند الشهيرة بسنية في كل يوم قرش صاغ واحد لأن لبن والدتها لا يكفيها، وبدل كسوة الثلاثة أولاد المذكورين على مثل والدهم في كل أربعة أشهر مائة قرش وعشرة قروش صاغ، من ذلك ثمانون قرشًا لمحمد وزنوبة مناصفة وثلاثون قرشًا لهند الشهيرة بسنية المذكورة، وطلب فرض ذلك عليه وإلزامه بمسكن شرعي.
وقال المدعى عليه ووكيله إنه بعد زواج المدعى عليه بالمدعية والدخول بها في مصر وقت أن كان مستخدمًا كاتبًا بقلم منع تجارة الرقيق بمديرية الفيوم ثم مديرية الجيزة، توجه إلى بلده ناحية الغريب ونقلها إليها وتوطنت معه هناك سبع سنوات ورزقت منه بابنه محمد المذكور في بلده المذكورة، ثم عدل وقال وضعته بناحية زفتى بمنزل أختها لسبب أن داية زفتى أصنع من داية الفلاحين، وأن وضعها زنوبة وهند بمصر بسبب سهولة الولادة بها ولكون أم المدعية بمصر، وأنها وهو من ناحية الغريب المذكورة ولهما أملاك بها. فسئل عما إذا كان للمدعية ملك بمصر أو لا فقال لها عن أبيها بمصر وبني سويف وأنها حضرت لمصر بغير إذنه ولذلك تكون ناشزة لا تستحق نفقة وتكون هذه المحكمة غير مختصة بنظر هذه القضية، لآخر ما قاله كل من الخصوم المبين بمحضر الجلسة. وطلب المدعى عليه التأجيل لإحضار شهوده على النشوز المذكور.
وتأجلت القضية لجلسة ٥ ديسمبر سنة ١٩٠٣، وفيها حضر وكيل المدعية ووكيل المدعى عليه المذكورين، وقال وكيل المدعى عليه إنه أحضر شهادة من المذكورين تدل على أن المدعية كانت مقيمة مع موكله بالبلد المذكورة، فقال وكيلها إنها كانت تتوجه للفسحة وتغيير الهواء وأما التوطن فهو بمصر. وطلب وكيل المدعى عليه التأجيل لحضور شهوده، فتأجلت القضية لجلسة يوم ٢٦ ديسمبر المرقوم. وفيها حضر وكيل المدعية وحضر المدعى عليه ووكيله المذكوران وقالا إنهما أحضرا الشهود، فقال وكيل المدعية إن الشهود الحاضرين اليوم غير الذين حصرهم المدعى عليه، ثم أخذت أقوال الثلاثة شهود الذين استحضرهم المدعى عليه بالتفصيل الواضح بمحضر الجلسة.
وتأجلت القضية لجلسة ٢٣ يناير سنة ١٩٠٤ لطلب المدعى عليه لإحضار باقي شهوده، وفيها حضر نائب عن وكيل المدعية ولم يحضر المدعى عليه ولا وكيله. وتأجلت القضية لجلسة ٦ فبراير سنة ١٩٠٤ لعذر عند وكيل المدعية، وفيها حضر وكيل المدعية المذكور والمدعى عليه ووكيله، وطلب وكيل المدعى عليه التأجيل لإحضار الشهود بعد مناقشة حصلت بين الخصوم مبينة بمحضر الجلسة.
وتأجلت القضية لجلسة اليوم، وفيها حضر محمود أفندي حمدي الكاتب بنظارة الأشغال أخو المدعية الساكن معها وكيلًا عنها، وحضر المدعى عليه ووكيله محمد أفندي رمضان. وقال المدعى عليه إنه أحضر شاهدين وسمعت أقوالهما بالتفصيل المبين بمحضر الجلسة. وقال وكيل المدعية هذا المذكور إنه أحضر بدوسيه القضية مستندات تدل على أن المدعية متوطنة بمصر. وتبين أن المستندات المرقومة ورقة ولادة بنت اسمها دولت من الطرفين بقسم عابدين، وورقة شهادة من مصلحة الصحة تدل على وفاة البنت المذكورة في يوم ١٣ فبراير سنة ١٩٠١ بالقسم المذكور، وورقة ميلاد بنت اسمها زنوبة من الطرفين بقسم عابدين في ٢٣ مايو سنة ١٩٠٠، وورقة ميلاد بنت اسمها هند بنت الطرفين أيضًا بالقسم المذكور في يوم ٢١ نوفمبر سنة ١٩٠٢، وورقة زواج المدعى عليه بالمدعية على يد الشيخ محمد مجاهد المأذون بالقسم المرقوم في ١٥ ديسمبر سنة ١٨٩٠. وصدق المدعى عليه ووكيله على الأوراق المذكورة وصدر ما يأتي:
من حيث إن المدعى عليه اعترف بمحضر جلسة يوم ٢٦ ديسمبر سنة ١٩٠٣ بأن المدعية كانت ساكنة مع والدته في منزل واحد.
وحيث إنه مع اعترافه بهذا لا يكون خروجها من منزله بالناحية المذكورة على فرض ثبوته نشوزًا يمنع المطالبة بنفقتها، فضلًا عن أنها لو كانت ناشزة لا يمنعها ذلك من مطالبتها بنفقة أولادها.
وحيث إنه تكرر التأجيل لإثبات دعوى توطن المدعية بناحية الغريب المذكورة ولم تثبت لعدم صحة شهادة أكثر من شهد وعدم الثقة بمن يتوهم صحة شهادته.
وحيث إن الأوراق المقدمة من وكيل المدعية بمحضر جلسة اليوم تؤيد إنكار التوطن بناحية الغريب والتوطن بمصر وتدل على عدم الثقة بشهادة من شهدوا.
وحيث إن الجوابات المقدمة من المدعى عليه المحررة له من أقارب المدعية لا تثبت التوطن خصوصًا مع اعترافهم بها وقتها.
لهذه الأسباب
منعنا المدعى عليه من دفعه دعوى المدعية بالنشوز وعدم الاختصاص فأنكر المدعى عليه ووكيله نفقة المثل المطلوبة، فكلف وكيل المدعية الإثبات فوعد بذلك، وأجلت القضية لجلسة يوم ١٢ مارس سنة ١٩٠٤ وأعلن الخصمان بذلك.
لتحميل ملف الحكم (هنا)