موقع حوارات

موقع حوارات


"القرار عدد 225/1 المؤرخ في 15/04/2025
في الملف المدني عدد 227/1/2025"


المولود نتاج علاقة جنسية غير شرعية، من غير رضى من الموطوءة الخالية من الزوج يستحق النفقة على غرار الولد الشرعي: لا. يستحق التعويض في إطار جبر الضرر: نعم.
استيفاء الزاجر بإيقاع العقوبة على الجاني، لا يسقط حق المولود الضحية، نتاج الفعل الجرمي، في التعويض جبرًا للضرر الحال أو المستقبلي، في إطار قواعد المسؤولية التقصيرية الناشئة عن جريمة.
وبعد المداولة طبقًا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف أن المدعية عائشة عنيبة (الطالبة) تقدمت أمام المحكمة الابتدائية بالحسيمة بمقال افتتاحي بتاريخ 03/03/2023 عرضت فيه أنها تعرضت لاعتداء جنسي من طرف المدعى عليه إبراهيم الزهري (المطلوب) نتج عنه هتك عرضها وحمل، مستغلاً الحالة العقلية التي تعاني منها والتي تجعلها غير قادرة على التمييز والإدراك، وأن هذا الأخير توبع من طرف النيابة العامة بهتك عرض شخص معروف بضعف قواه العقلية وأدين بسنة واحدة حبسًا نافذًا، وأوضحت أن الطفل هيثم الذي وضعته بتاريخ 24/08/2022 يبقى المدعى عليه هو والده، وبالتالي المسؤول عنه في تحمل أعبائه المادية، وأن عدم نسبة الطفل إليه لا يعفيه من مسؤولياته تجاه الابن، ذلك أن كل شخص مسؤول، استنادًا للدستور، عن أفعاله وأخطائه التي تتسبب في ضرر للغير متى ثبتت العلاقة السببية بين الخطأ والضرر، وأن الأطفال في حاجة لرعاية من جانب أولياء أمرهم، ولهم عليهم حقوق في الأكل والشرب والتطبيب والسكن والتدريس إلى حين بلوغهم سن الرشد، وفي حالة متابعتهم لدراستهم إلى حين بلوغهم خمسة وعشرين (25) سنة، وأن المصلحة الفضلى للطفل تقتضي تحميل المسؤولية لوالده، مهما كانت طبيعة علاقة الأبوة بحكم المسؤولية وآثارها، كما أن الفصل 32 من الدستور في فقرته الثالثة ينص على مسؤولية الدولة في توفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، وحماية حقوقهم الطبيعية ضد المسؤولين عنها، سواء كانت نفقة شرعية أو تعويضًا بمثابة نفقة دون تحديد شرعية العلاقة، خاصة وأن المغرب انضم للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بعد أن تم التوقيع عليها بتاريخ 20 يناير 1990 والمصادقة عليها في 23 يونيو 1993 وهو ما يعطيها أولوية في التطبيق على القانون الداخلي، كما انضم إلى البروتوكول الاختياري لحقوق الطفل بتاريخ 22/05/2002، وتنص المادة الثانية من الاتفاقية الدولية المذكورة في فقرتها الثانية على أن "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل للطفل الحماية من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائمة على أساس مركز والدي الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء الأسرة أو أنشطتهم أو آرائهم المعبر عنها أو معتقداتهم"، كما أن الاتفاقية تضمن حقوق الطفل تشريعًا وتنفيذًا وقضاء، والقاعدة أن من تسبب في ضرر مسؤول عن جبره، ومن أجله التمست الحكم على المدعى عليه بأدائه لها تعويضًا شهريًا بمثابة نفقة للابن بحسب 500 درهم في الشهر ابتداء من تاريخ 24/08/2022 مع الاستمرار في الأداء إلى حين حدوث ما يسقطها شرعًا.
وبعد جواب المدعى عليه ملتمسًا عدم قبول الدعوى لكونها معيبة شكلاً وبرفضها موضوعًا لكون ما تدعيه المدعية يفتقد إلى الإثبات، نافيًا أن يكون الابن المزعوم من صلبه، أصدرت المحكمة حكمها عدد 112 بتاريخ 25/03/2024 في الملف عدد 452/1201/2023 برفض الطلب، فاستأنفته المدعية (المحكوم ضدها)، وأيدته محكمة الاستئناف بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من طرف الطاعنة أعلاه في الوسيلة الفريدة المتخذة من نقص التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنه ربط سمو الاتفاقيات الدولية بشرط المصادقة عليها، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل أصبحت بعد المصادقة عليها جزءًا من القانون الوطني، ولا تتعارض مع النظام العام، ونص الفصل 32 من الدستور واضح في رفع حدود نوعية الروابط بين الأطفال والآباء لتشمل كل الأطفال "بغض النظر عن وضعيتهم العائلية"، فالدعوى ذات طابع مختلط مدني وأسري، وعلاقة بنوة الطفل مع المطلوب ثابتة بمقتضى حكم نهائي بات قضى بالإدانة من أجل هتك عرض قاصر معروف بضعف قواه العقلية، وأن المحكمة لم تناقش قاعدة الضرر واستحقاق التعويض جراء ولادة طفل قاصر لا مسؤولية له فيما وقع، وهو يستحق النفقة أو التعويض، وأن ما ذهبت إليه المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه جانب الصواب، وأن قرار النقض الذي اعتمدته يختلف موضوعه عن موضوع الدعوى الجارية.
حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار المطعون فيه، ذلك أنه أيد الحكم المستأنف وتبنى علله وأسبابه التي جاء فيها أن ((الثابت من القرار الجنائي المرفق بالمقال الاستئنافي أن المطلوب أدين من أجل هتك عرض شخص معروف بضعف قواه العقلية فقط وليس هتك عرض أو اغتصاب الطاعنة ناتج عنه حمل ... وعلى فرض صحة ادعاءات الطاعنة، فإن التعويض المطلوب على إثر هذا الفعل لا يجد مشروعيته في مقتضيات الفصل 77 من ق.ل.ع.، طالما أن المادة 148 من مدونة الأسرة تطرقت للآثار الناتجة عن البنوة غير الشرعية بتنصيصها على أنه "لا يترتب على البنوة غير الشرعية بالنسبة للأب أي أثر من آثار البنوة الشرعية" ... مما ينتفي معه السند القانوني للحكم للمستأنفة بتعويض بمثابة نفقة لابنها))، في حين أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تكييف طلبات الخصوم وفهم الدعوى على حقيقتها بما تتبيَّنة من وقائعها، وفي تنزيل الوصف الحق عليها دون تقيد بتكييف الخصوم، مادامت لم تخرج عن وقائع الدعوى ولم تغير من مضمون طلبات الخصوم، ولم تستحدث طلبات جديدة لم تعرض عليها، وأنه يتجلى من واقع الملف، كما كان معروضًا على قضاة الموضوع، أن الطالبة التمست الحكم لها بتعويض عن خطأ المطلوب في هتك عرضها مستغلاً حالة ضعفها العقلي، نتج عنه ولادة طفل يحتاج إلى إنفاق، وأن إشارتها في الملتمس المذكور إلى النفقة هي لتحديد شكل التعويض المطالب به قياسًا على ما جرى به العمل من فرض نفقة شهرية للولد الناتج عن علاقة شرعية، دون أن ينصرف ملتمسها إلى إثبات نسب الولد المذكور للواطئ، أو ترتيب آثار البنوة الشرعية على ذلك، وأن الأصل في الجناية الواردة على محل معصوم اعتبارها بإيجاب الجابر والزاجر ما أمكن، وأن استيفاء الزاجر بإيقاع العقوبة على الجاني لا يسقط حق الضحية في التعويض، جبرًا للضرر الحال أو المستقبلي في إطار قواعد المسؤولية التقصيرية الناشئة عن جريمة، لأن الجوابر إنما شرعت لجلب ما فات من مصالح، ومبدأ الجمع في مثل نازلة الحال هو مقتضى قول الإمام مالك فيما روي عنه من أنه "إن زنى رجل عاقل بمجنونة فعليه الحد والصداق لأنه نال منها ما ينال من العاقلة، ولا حد عليها لرفع القلم عنها، وعدم اللذة لها" (كتاب "الجامع لمسائل المدونة"، ابن يونس الصقلي، ج. 22، ص. 46)، وإقرار مبدأ جبر ضرر المكرهة على الوطء فيما فاتها من صداق أمثالها، هو نفسه مبدأ جبر ضرر المولود إذا ما ثبت أنه كان فعلاً نتاج ماء واطئ لم يصب به محلاً مشروعًا، ولم يلق رضى من الموطوءة الخالية من الزوج، وهو ضرر محقق في الحال والاستقبال أصابه في رزقه وكسوته بالمعروف وباقي متطلبات الحياة، وهو الصغير الذي ليس له في أمر ما وقع يدٌ آثمة يتحمل وزره والداه، كلٌ حسب مسؤوليته فيه، لما جاء عن عائشة رضي الله عنها في "ولد الزنا"، قالت "ما عليه من ذنب أبويه شيءٌ"، ثم قرأت "ولا تزر وازرةٌ وزرَ أخرى"، ولما يحتاجه من مكارمة وإحسان، إذ ورد عن الفاروق عمر بن الخطاب "أكرموا ولد الزنا وأحسنوا إليه"، وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، لما تعللت بأن المتابعة الجنائية لم تكن من أجل هتك عرض أو اغتصاب الطاعنة نتج عنه حمل، والحال أن من لا يتورع عن هتك عرض من كانت تشكو من ضعف قواها العقلية، سواء بإصابتها بموضع الحرث أو غيره، لا يستبعد منه أن ينشط على الوطء الكامل، وهي مظنة كان على المحكمة التحقق منها بسلوك إجراءات التحقيق المناسبة للحسم في ما إذا كان أمر تخلق المولود من نطفة أمشاج من ماء الطالبة وماء المطلوب، أم من ماء الغير، لما قد يكون لذلك من تأثير على قضائها، وأنها لما لم تفعل جاء قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه، وهو ما عرضه بالتالي للنقض والإبطال.
لهذه الأسباب
قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه، وبإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف بفاس للبت فيها طبقًا للقانون، وبتحميل المطلوب في النقض المصاريف.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد ناجي شعيب رئيس الغرفة – رئيسًا، والمستشارين: بنسالم أوديجا - عضوًا مقررًا، وعبد السلام بنزروع، وعبد الحفيظ مشماشي، وعبد الغني اسنينة - أعضاء، وبمحضر المحامي العام السيد عمر الدهراوي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى راجي.


كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له، إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
الرئيس المستشار المقرر كاتبة الضبط

الأستاذ الدكتور أحمد أبو الوفا محمد حسن هو أحد أبرز الأكاديميين والمتخصصين في مجال القانون الدولي العام في مصر والوطن العربي، حيث تجسّد مسيرته العلمية والعملية إسهاماتٍ رائدة في تطوير الفقه القانوني الدولي، سواء عبر مؤلفاته الثرية التي تُشكّل مكتبةً بحثيةً مرجعية، أم من خلال دوره الفاعل في إعداد أجيالٍ من الباحثين والمتخصصين، جمع خلالها بين العمق الأكاديمي والتطبيق العملي عبر مشاركته في تحليل قضايا دولية مفصّلة، مثل نزاعات التحكيم الدولي وقضايا حقوق الإنسان. وتبرز إسهاماته المتميزة في الجمع بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي الوضعي، مما جعل إرثه العلمي مزيجًا فريدًا يُقدّم رؤىً ثريةً للباحثين، ويستحق الدراسة والتمعّن لفهم التفاعل بين المنظومتين التشريعيتين في قضايا معاصرة كالدبلوماسية وحقوق البحار وحماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

 

المؤهلات العلمية:

  • دكتوراة الدولة في القانون الدولي من جامعة جان مولان بفرنسا 1981م بتقدير مشرف جدًا Tres honorable.
  • دبلوم أكاديمية القانون الدولي بلاهاي 1980م.
  • دبلوم الدراسات المتعمقة في القانون الأوروبي 1978م من جامعة جان مولان بفرنسا بتقدير جيد: الأول على الدبلوم.
  • دبلوم الدراسات العليا في القانون الجنائي 1976م بتقدير جيد جدا من نفس الكلية: الأول على الدبلوم.
  • دبلوم الدراسات العليا في القانون العام 1975م بتقدير جيد من كلية الحقوق- جامعة القاهرة.
  • ليسانس الحقوق من كلية الحقوق – جامعة القاهرة 1974م (الأول على الدفعة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف).

 

الإنتاج العلمي للأستاذ الدكتور أحمد أبو الوفا باللغة العربية

 

أولاً- كتـــب: في القانون الدولي العام:

 

  1. مشكلة عدم الظهور أمام محكمة العدل الدولية، دراسة في إطار قانون الإجراءات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1985م (208 ص).
  2. الوسيط في قانون المنظمات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1428 – 2007م (743 ص).
  3. القانون الدولي للبحار، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989، 2006م (512 ص).
  4. قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، دار النهضة العربية، القاهرة 1424 – 2003م (588 ص).
  5. الوسيط في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016م (937 ص).
  6. مجلس التعاون لدول الخليج العربية كمنظمة دولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996م (233 ص).
  7. العلاقات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1418 – 1998م (553 ص).
  8. جامعة الدول العربية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1418 – 1998م (757 ص).
  9. الحماية الدولية لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية، القاهرة، 2018م (292 ص).
  10. المسئولية الدولية للدول واضعة الألغام في الأراضي المصرية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003 (128 ص)، (منشور أيضًا بالمجلة المصرية للقانون الدولي، 2001م).
  11. المفاوضات الدولية دراسة لبعض جوانبها القانونية في القانون الدولي وفي الشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهـرة، 2019م (245 ص).
  12. النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، دارا النهضة العربية، القاهرة، 2019م، (243 ص).

 

ثانيًا- كتب في القانون الدولي الإسلامي:

  1. قانون البحار والأنهار الدولية في الإسلام، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، سلسلة الدراسات الخاصة، عدد 38، القاهرة، 1988م (165 ص).
  2. المعاهدات الدولية في الشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1410 – 1990م (312 ص).
  3. القانون الدبلوماسي الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1412 – 1992م (640 ص).
  4. أثر أئمة الفقه الإسلامي في تطوير قواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1417 – 1997م (327 ص).
  5. أخلاقيات الحرب في السيرة النبوية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1430 – 2009م (422 ص).
  6. حق اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي للاجئين- دراسة مقارنة، المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين- جامعة نايف للعلوم الأمنية، جنيف – الرياض، 1430 – 2009م (274 ص).

 

ثالثًا - مقالات وبحوث في القانون الدولي العام:

  1. دور جامعة الدول العربية في إطار قانون المعاهدات الدولية، شئون عربية، جامعة الدول العربية، 1983م.
  2. الجماعة الاقتصادية الأوروبية ومدى إمكانية تطبيق نموذجها في إطار جامعة الدول العربية، شئون عربية، جامعة الدول العربية، 1984م.
  3. اللوائح الداخلية للمنظمات الدولية، مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1982م.
  4. السوق الأوروبية المشتركة ودورها في تطوير التعاون الأوروبي، مجلة الدراسات الدبلوماسية، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، عدد 5، 1408 – 1988م (ص 44 – 95).
  5. دراسة لبعض جوانب ظاهرة الإرهاب الدولي، مجلة الدراسات الدبلوماسية، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، عدد 6، 1410 – 1990م (ص 46 – 59).
  6. حماية البيئة البحرية من التلوث في ضوء اتفاقية قانون البحار لعام 1982 وفي الشريعة الإسلامية، الرياض، عدد 7، 1410 – 1990م (ص 54 – 78).
  7. مبدأ عدم التدخل في شئون الغير ومدى انطباقه على المبعوثين الدبلوماسيين في الشريعة الإسلامية، مجلة الدراسات الدبلوماسية، معهد الدراسات الدبلوماسية الرياض، عدد 10، 1413 – 1993م (ص 81 – 98).
  8. تلغيم مياه الخليج والبحر الأحمر وأثره على المملكة العربية السعودية، دراسة في إطار قواعد القانون الدولي وأحكام المحاكم الدولية، دراسات سعودية، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، عدد 3، 1408 – 1988م، (ص 69 – 158).
  9. مبدأ حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية في المعاهدات الدولية للمملكة العربية السعودية، دراسات سعودية، معهد الدراسات الدبلوماسية بالرياض، عدد 5، 1411 – 1991م (ص 37 – 84).
  10. العلاقات الخارجية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، دراسات سعودية، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، عدد 7، 1413 0 1993م (ص 184 – 221).
  11. الأوضاع القانونية لجزر البحر الأحمر – في كتاب جزر البحر الأحمر، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1989م (ص 456 – 573).
  12. المبادئ العامة للقانون الدبلوماسي المعاصر، الدبلوماسي، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، عدد 10، 1409-1988م (ص 44-46).
  13. شروط المسئولية الدولية، الدبلوماسي، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، عدد 13، 1410-1990م (ص 45 – 47).
  14. التحكيم الدولي، نفس المرجع، عدد 12، 1410 – 1989م، (ص70 – 73).
  15. حصانات وامتيازات أسرة الدبلوماسي، نفس المرجع، عدد 15، 1412 – 1992م، (ص 43 – 44).
  16. استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وإيران، مجلة الدراسات الدبلوماسية، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، عدد 9، 1412 – 1992م، (ص 159 – 163).
  17. الجزاءات والتدابير التي اتخذها مجلس الأمن ضد العراق بعد احتلاله للكويت في القرارات 661، 665، 670، نفس المرجع، عدد 8، 1411 – 1991م (ص 103 – 113).
  18. موقف القانون الدولي من إلغاء بعض الاستثناءات الممنوحة لبعض الأجانب المقيمين في المملكة العربية السعودية، دراسات سعودية، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، عدد 5، 1411 – 1991م (ص 170 – 176).
  19. تأملات حول الحماية الدولية للبيئة من التلوث، المجلة المصرية للقانون الدولي، 1993م (ص 45 – 87).
  20. حصانات ومزايا مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التعاون، السكرتارية العامة لمجلس التعاون، عدد 33، 1994م (ص 13 – 49).
  21. التحكيم في القانون الدولي والقانون المصري، المجلة المصرية للقانون الدولي، 1994م (ص 29 – 105).
  22. المنظمات الدولية وقانون المسئولية الدولية، المجلة المصرية للقانون الدولي، 1995م (ص 1 – 94).
  23. مسائل القانون الدولي والعلاقات الدولية في أحكام القضاء المصري، المجلة المصرية للقانون الدولي، 1997م (ص 233 – 290).
  24. حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق – جامعة المنصورة، 1997م (ص509-545).
  25. تدريس القانون الدولي الإنساني، بحث مقدم إلى ندوة تنفيذ القانون الدولي الإنساني على المستوى الوطني والتي نظمتها جمعية الهلال الأحمر المصرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، 2 – 3 مارس 1998م (26 ص).
  26. القانون المصري الخاص بالشارة أو الشعار، بحث مقدم إلى ندوة مجموعة المحاضرات الخاصة بإدارة الأزمات والتي نظمتها جمعية الهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، 31 مايو – 4 يونيو 1998م (13 ص).
  27. حماية حقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، المعهد الدولي لحقوق الإنسان، ستراسبورج (فرنسا)، 1998، 2005م (ص 5-212).
  28. المسئولية الدولية للدول واضعة الألغام في الأراضي المصرية، المجلة المصرية للقانون الدولي، 2001م (ص 1 – 128).
  29. النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وعلاقته بالقوانين والدساتير الوطنية، المجلة المصرية للقانون الدولي، 2002م، (ص 7 – 68).
  30. الفئات المشمولة بحماية القانون الدولي الإنساني، منشور في القانون الدولي الإنساني دليل للتطبيق على الصعيد الوطني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، 2003م (ص 143 – 208).
  31. الجوانب القانونية للمفاوضات الدولية، المجلة المصرية للقانون الدولي، 2003م (ص 10 – 82).
  32. البعد القانوني للعنف في القوانين الوطنية والقانون الدولي والشريعة الإسلامية، مجلة مركز بحوث الشرطة يناير 2006م، ذو الحجة 1426هـــ (ص 51 – 121).

 

رابعًا - مقالات وبحوث في القانون الدولي الإسلامي:

  1. أصول القانون الدولي والعلاقات الدولية عند الإمام الشيباني، مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1987م (ص 299 – 512).
  2. قواعد المجاملات الدولية في الإسلام، الدبلوماسي، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، عدد 11، 1409 – 1989م (ص 44-48).
  3. الشريعة الإسلامية وظاهرة الإرهاب الدولي، مجلة معهد البحوث والدراسات العربية، عدد 19، 1991م (ص 5 – 37).
  4. حق الملجأ في الشريعة الإسلامية، دراسات سعودية، معهد الدراسات الدبلوماسية، الرياض، عدد 4، 1410 – 1990م (ص 79 – 135).
  5. التحكيم كوسيلة لحل المنازعات الدولية بالطرق السلمية في الشريعة الإسلامية مع دراسة لما هو مطبق في المملكة العربية السعودية، نفس المرجع، عدد 6، 1412 – 1992م (ص 77 – 116).
  6. الردع في النظرية الإسلامية للعلاقات الدولية، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، الرياض، عدد 25، 1415 هـ - 1995م (ص 120 – 152).
  7. أثر أئمة الفقه الإسلامي في تطوير قواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية، مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق – جامعة القاهرة، 1993م (ص 1 – 327).
  8. نظرية الضمان أو المسئولية الدولية في الشريعة الإسلامية، مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق – جامعة القاهرة، 1996م (ص1 – 192).
  9. الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ومسائل حقوق الإنسان، رسالة قسم الدراسات والبحوث في الإسلاميات Le courrier du GERI، جامعة العلوم الإنسانية – ستراسبورج، عدد 1، 1998م، (ص 67 – 74).

60-    التأميم في الشريعة الإسلامية، المجلة المصرية للقانون الدولي، 2008م (ص 1 – 42).

 

خامسًا - التعليق على أحكام القضاء والتحكيم الدولي (بالمجلة المصرية للقانون الدولي):

  1. عام 1982م (ص 210 – 244):

- قضية الامتداد القاري بين كندا والولايات المتحدة (إنشاء دائرة خاصة لنظر النزاع).

- قضية الامتداد القاري بين تونس وليبيا.

-  الرأي الاستشاري الخاص بالحكم رقم 273 الصادر عن المحكمة الإدارية للأمم المتحدة.

  1. عام 1984م (ص 259 – 289):

- قضية الامتداد القاري بين ليبيا ومالطة (طلب تدخل إيطاليا).

- حكم الدائرة الخاصة بنزاع خليج مين (كندا – الولايات المتحدة).

- قضية الأنشطة الحربية وشبه الحربية في نيكارجوا وضدها (مرحلة الاختصاص).

  1. عام 1985م (ص 271 – 314):

- قضية الامتداد القاري بين ليبيا ومالطة (الحكم في الموضوع).

- قضية الامتداد القاري بين ليبيا وتونس (طلب إعادة النظر وتفسير وتصحيح الحكم الصادر عام 1982).

  1. عام 1986م (ص 335 – 403):

- قضية الأنشطة الحربية وشبه الحربية في نيكارجوا وضدها (الحكم في الموضوع).

- قضية نزاع الحدود ( مالي – بوركينا فاسو).

  1. عام 1987م (ص 195 – 225):
  • الرأي الاستشاري الخاص بطلب إعادة النظر في الحكم رقم 333 الصادر عن المحكمة الإدارية للأمم المتحدة.
  1. عام 1988م (ص 209 – 310):
  • قضية حدود مصر الشرقية (قضية طابا).
  • قضية الأنشطة الحربية على الحدود وما وراء الحدود (مرحلة اختصاص المحكمة وقبول الطلب).
  • الرأي الاستشاري الخاص بمدى انطباق الالتزام بالتحكيم وفقاً للفصل 21 من اتفاق 26 يونيو 1947م بخصوص مقر الأمم المتحدة.
  1. عام 1989م (ص 207 – 234):
  • قضية إلزي (الولايات المتحدة ضد إيطاليا).
  • الرأي الاستشاري الخاص بمدى تطبيق المادة 6 من الفصل 22 من اتفاقية مزايا وحصانات الأمم المتحدة.
  1. عام 1990م (ص 135 – 161):
  • القضية الخاصة بنزاع الحدود البرية والجزرية والبحرية (السلفادور ضد هندوراس – طلب تدخل نيكاراجوا).
  • القضية الخاصة بحكم التحكيم بين السنغال وغينيا بيساو (طلب الأمر بالإجراءات التحفظية).
  1. عام 1991م (ص 137 – 156):
  • القضية الخاصة بالمرور خلال الحزام الكبير (فنلندا ضد الدنمارك).
  • القضية الخاصة بحكم التحكيم بين السنغال وغينيا بيساو (الحكم في الموضوع)
  1. عام 1992م (ص 171 – 247):
  • التعليق على قضية لوكربي.
  1. عام 1993م (ص 163 – 267):
  • القضية الخاصة بنزاع الحدود البرية والجزرية والبحرية (السلفادور ضد هندوراس – مع تدخل نيكاراجوا).
  • القضية الخاصة بالمرور خلال الحزام الكبير (التنازل عن الدعوى).
  • القضية الخاصة ببعض أراضي الفوسفات في ناورو (ناورو ضد استراليا مرحلتا الدفوع الأولية والتنازل عن الدعوى).
  • قضية تطبيق اتفاقية منع والعقاب على جريمة إبادة الجنس (البوسنة والهرسك ضد يوغسلافيا – طلب الأمر بالإجراءات التحفظية الأول والثاني).
  • قضية تعيين الامتدادات البحرية والمشاكل الإقليمية بين قطر والبحرين (مرحلة الاختصاص وقبول الطلب).
  1. عام 1994م (ص 143 – 158):
  • قضية النزاع الإقليمي (ليبيا – تشاد).
  • قضية تعيين الحدود البحرية والمشاكل الإقليمية بين قطر والبحرين (مرحلة الاختصاص وقبول الطلب).
  1. عام 1995م (ص 285 – 325):
  • القضية الخاصة بالتحديد البحري والمشاكل الإقليمية بين قطر والبحرين.
  • قضية تيمور الشرقية (البرتغال ضد أستراليا).
  • طلب فحص الموقف طبقاً للفقرة 63 من الحكم الذي أصدرته المحكمة في 20 ديسمبر 1974م (نيوزلندا ضد فرنسا).
  • القضية الخاصة بالحادثة الجوية يوم 3 يوليو 1988 (إيران ضد الولايات المتحدة).
  • قضية الحدود البرية والبحرية بين الكاميرون ونيجيريا (طلب الأمر بالإجراءات التحفظية).
  • الرأي الاستشاري الخاص بالتهديد بـ أو استخدام الأسلحة النووية.
  1. عام 1998م (ص 203 – 286).
  2. عام 2001م (ص 326 – 396).
  3. عام 2005م (ص 1 – 210).

 

سادسًا - كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في الشريعة الإسلام:

صدر الكتاب عن دار النهضة العربية، القاهرة، 1428- 2007، ويتكون من 17 جزء تقع فيما يقرب من 7500 صفحة (الطبعة الثانية)، وكانت مساهماته في:

  1. المقدمة والمصادر.
  2. أشخاص القانون الدولي.
  3. العلاقات الدولية.
  4. القانون الدبلوماسي.
  5. نظرية عدم التدخل.
  6. حقوق الإنسان.
  7. البحار والأنهار الدولية.
  8. نظرية الضمان أو المسئولية الدولية.
  9. حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية.
  10. الحرب.
  11. العلاقات الاقتصادية الخارجية.
  12. موقف الإسلام من ظاهرة الإرهاب الدولي.
  13. أثر أئمة الفقه الإسلامي في تطوير قواعد القانون الدولي.
  14. أصول القانون الدولي والعلاقات الدولية عند الإمام الشيباني.
  15. حقوق الإنسان في السنة النبوية.
  16. العلاقات الدولية في السنة النبوية.
  17. الخاتمة العامة- الفهارس.

 

الإنتاج العلمي للأستاذ الدكتور أحمد أبو الوفا باللغة الانجليزية

 

  1. Juridical terminology (English – Arabic), Dar El-Nahda El Arabia, Cairo, 1997, 284 pp.
  2. Arbitration and adjudication of international land boundary disputes (first part), R. Egyptienne DI, 1986, p. 85 – 188.
  3. Arbitration and adjudication of international land boundary disputes (second part), R. Egyptienne DI, 1987, p. 53 – 173.
  4. The protection of human rights by international courts and tribunals, R. Egyptienne DI, 1996, pp. 37-92.
  5. A report on Egypt practice relating to customary rules of international humanitarian law, R. Egypt, DI, 1997, pp. 1 – 167.
  6. Zionist massacres before 1948: whose responsibility. The Palestinian Return Center, London, 2003, 26 pp.
  7. Contributions of Islam to the development of a global community based on rules of international law, in Towards world constitutionalism, ed. By R.J. Macdonald and D.M. Johnston, M. Nijhoff publishers, Leiden-Boston, 2005, pp. 305-353.
  8. A comment: Unity and diversity in international law, proceedings of an international symposium, ed. By A. Zimmermann and R. Hofmann, Duncker & Humlot, Berlin, 2006, pp. 373-376.
  9. A manual on the law of international organizations, Dar Al Nahda Al-Arabia, Cairo, third edition, 2017, 512 pp.
  10. Public international law, Dar Al Nahda Al Arabia, Cairo, 2016, 619 pp.
  11. Islam and the West: Coexistence or clash? Dar Al-Nahda Al-Arabia, Cairo, 2006-1427, 358 pp.
  12. Egypt, in "Counterterrorism strategies: Successes and failures of six nations", edited by Yonah Alexander, Potmac Books, Inc., Washington D.C., 2006, pp. 127-151 and 227-237.
  13. Criminal international law, Dar al-Nahda Al-Arabia, Cairo, 2007-1427, 481, pp.
  14. Current value of customary rules of international humanitarian law R. Egyptienne DI, 2007, pp. 1-43.
  15. The occupatio bellica( military occupation): Recent trends, R. Egyptienne DI, 2008, pp. 1-15.
  16. The right to asylum between Islamic Sharia and international refugee law, UNHCR, Geneva, 2009, 288 pp.
  17. Legal training and drafting, Dar El-Nahda Al-Arabia, Cairo, 2010-1430, 477pp.

 


 

الإنتاج العلمي للأستاذ الدكتور أحمد أبو الوفا باللغة الفرنسية:

  1. Recherches sur les traités conclus par les organisations internationals inter seou avec des Etats, thèse, Lyon, 1981, 253 pp.
  2. Quelques réflexions sur la convention européennes de l'homme, l'Egypte contemporaine, no396, 1984, p. 125-149.
  3. La CEE et les accords sur les produits de base, Idem, 1981, no385, p. 119-141.
  4. De quelques observations sur la convention de Vienne de 1975 concernant la représentation des Etats dans leurs relations avec les organisations internationales, R. Egyptienne DI, 1982, p. 59-101.
  5. Le devoir de respecter le droit à la vie en droit international public, R. Egyptienne DI, 1989, p. 29-82.
  6. La cour internationale de justice et le problème des lacunes de droit international public, R. Egyptienne DI, 1999, p. 1-230.
  7. La non comparution devant la CIJ, R. Egyptienne DI, 2000, p. 1-243.
  8. La réglementation internationale du droit de sport, in "sport et droit", éditeur E. Bournazel, Bruylant, Bruxelles, 2000, p. 205-219.
  9. La responsabilité dans le cadre des organisations internationals, Méditerrannées, Revue de l'association, Méditerrannées, No36-2003, L'Harmattan, Paris, 2003, pp. 73-93.
  10. Les droits des relations sociales dans la charte arabe des droits de l'homme", ed. C. Zanghi et R. Ben Achour, Giappichelli editor, Torino, 2005, pp. 413-440.
  11. Les differends internationaux concernant les frontières terrestres dans la jurisprudence de la cour internationale de justice, Recueil des cours de l’Academie de droit internatioal, Tome 343, 2009, 570pp.

 

 

الأستاذ الدكتور أحمد أبو الوفا محمد كأستاذ زائر

تمت دعوة الأستاذ الدكتور أحمد أبوالوفا محمد كأستاذ زائر:

  • المعهد الدبلوماسي وزارة الخارجية (الرياض) المملكة العربية السعودية 1988- 1994م.
  • جامعة الكويت (1998م).
  • المعهد الدولي لحقوق الإنسان (فرنسا – 1998م).
  • جامعة السوربون (فرنسا 2002م).
  • جامعة جرينوبل (فرنسا – 2005م).
  • المعهد الدولي لحقوق الإنسان (فرنسا – 2005م).
  • جامعة فلورنسا ( ايطاليا- 2006م).
  • أكاديمية القانون الدولي بلاهاي ( 2009م).
  • جامعة ليون ( فرنسا- يناير 2010م).
  • الجامعة الأمريكية بالقاهرة AUC- قسم العلوم السياسية، حيث يدرس مادة القانون الدولي العام لمدة ثلاث ساعات أسبوعيًا منذ العام الجامعي 2008م وحتى منتصف 2010م.
  • المعهد الدولي لحقوق الإنسان (فرنسا – يوليو 2012م).

 

الجوائز:

حصوله "من أول مرة" على الجوائز الآتية:

  • جائزة النيل (مبارك سابقا) للدراسات الإسلامية لعام 2007م التي تمنحها وزارة الأوقاف (مصر) وذلك عن كتابه: Islam and the West: coexistence or clash?.
  • جائزة جامعة القاهرة التقديرية في العلوم الاجتماعية لعام 2006م.
  • جائزة الدولة التشجيعية في المنظمات الدولية والقانون الدولي لعام 1987م.

______________

المصدر: أ. د. أحمد أبو الوفا محمد، قسم القانون الدولي بكلية الحقوق-جامعة القاهرة، https://bit.ly/4ldwoNj

 

 في لقاء نادر جمع ثلاثة من أبرز المفكرين والعلماء على الساحة الإسلامية في القرن العشرين، الدكتور محمد عمارة، الدكتور أحمد كمال أبو المجد، والشيخ محمد الغزالي، دار حول قضية ولاية المرأة السياسية، هذا اللقاء التاريخي جاء ليعبر عن تنوع الآراء الإسلامية ويظهر بوضوح مسارات الاجتهاد الفكري في التعامل مع القضايا المعاصرة.كان محور النقاش يدور حول حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".

رابط اللقاء علي قناتنا باليوتيوب

المقدمة

في فجر يوم مشهود، تنفّس صبح النصر، وانطلقت سورية نحو عهد جديد، إيذانًا بزوال الظلم والقهر، وانبعاث الأمل في بناء دولة حديثة قائمة على العدل والكرامة والمواطنة الحقّة، فقد جثم الاستبداد على صدور السوريين، إذ امتد لستة عقود نظامٌ شمولي فرضه حزب البعث، فاحتكر السلطة، وصادر الحقوق، ومكَّنَ لحكمٍ استبدادي قمعي أجهز على مؤسسات الدولة، وأفرغ الدستور من مضمونه وحوَّل القانونَ إلى أداة للقمع والاستعباد. كانت تلك العقود حِقْبةً سوداء مظلمة، فثار الشعب مطالبًا بحريته واسترداد كرامته، لكنه تعرض على يد العصابة الأسدية للقتل المُمَنهَج، والتدمير الشامل، والتعذيب الوحشي، والتهجير القسري، والحصار الجائر، والاستهداف المباشر للمدنيين، فضلاً عن تدمير البيوت فوق رؤوس ساكنيها، تارةً بالبراميل المتفجرة، وأخرى بالأسلحة الكيميائية. وقد شكَّلَت هذه الجرائم التي تعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجريمة إبادة جماعية، نموذجًا صارخًا لانتهاك القيم البشرية والشرائع الدولية.

لكن الشعب السوري، بإيمانه الراسخ، وإرادته الصلبة، وصموده الأسطوري، لم يستسلم، بل واصل ثورته العظيمة التي امتدت قرابة أربعة عشر عامًا، قدم فيها أبناءُ سورية الأحرار دماءَهم وتضحياتهم، يكنسون فيها إرثَ الاستبداد، حتى بزغ فجرٌ جديد، وسطعت شمس التحرير على دمشق في 8 كانون الأول 2024، معلنة نهاية عهد نظام الأسد المجرم وداعميه. ثم أُعلِنَ هذا النصر رسميًّا في مؤتمر النصر، حيث صدر البيان التاريخي الذي وثّق انتصار الثورة السورية، واستعادة الشعب قرارَه وسيادتَه على أرضه.

واليوم، وقد عاد الوطنُ إلى أبنائه، وعادوا إليه ليبنوا أركانَه ويحفظوا ثغورَه باتتْ المسؤولية التاريخية تحتّم استكمال مسيرة النضال بتحصين هذا الانتصار، وترسيخ أسس العدالة، وضمان عدم تكرار المأساة، وحماية الأجيال القادمة من أي استبداد جديد. وانطلاقًا من هذا الواجب الوطني، وبعد حوارات مكثَّفة بين مختلف مكوّنات المجتمع السوري، أُجرِيَتْ في أجواء من الحرية والتبادل البنّاء لوجهات النظر بشأن مستقبل سورية، تُوِّجَتْ بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، الذي صدرتْ مُخرَجاته بتاريخ 25 شباط 2025، معبِّرةً عن الوفاق الوطني حول القضايا الكبرى، وفي مقدّمتها:

  • الحفاظ على وحدة وسلامة سورية، أرضًا وشعبًا.
  • تحقيق العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا.
  • بناء دولة المواطنة والحرية والكرامة وسيادة القانون.
  • تنظيم شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية وفق مبادئ الحُكم الرشيد.

واستنادًا إلى القيم العريقة والأصيلة التي يتميز بها المجتمع السوري بتنوعه وتراثه الحضاري، وإلى المبادئ الوطنية والإنسانية الراسخة، وحرصًا على إرساء قواعد الحكم الدستوري السليم المستوحى من روح الدساتير السوريّة السابقة، ولا سيّما دستور عام 1950 (دستور الاستقلال)، وإعمالًا لما نصَّ عليه إعلانُ انتصار الثورة السورية الصادر بتاريخ 29 كانون الأول 2025، الذي يُعَدُّ أساسًا متينًا لهذا الإعلان.

فإنّ رئيس الجمهورية يُصدِرُ الإعلانَ الدستوري الآتي، والذي تُعَدُّ مقدّمته جزءًا لا يتجزّأ منه:

الباب الأول: أحكام عامة

المادة 1:

الجمهورية العربية السورية دولةٌ مستقلة ذات سيادة كاملة، وهي وحدةٌ جغرافية وسياسية لا تتجزّأ، ولا يجوز التخلّي عن أيِّ جزءٍ منها.

 المادة 2:

تؤسِّس الدولةُ لإقامة نظامٍ سياسي يرتكز على مبدأ الفصل بين السّلطات، ويضمن الحرّيةَ والكرامةَ للمواطن.

المادة 3:

  1. دينُ رئيس الجمهورية الإسلام، والفقه الإسلامي هو المصدر الرئيس للتشريع.
  2. حرّية الاعتقاد مصونة، وتَحترم الدولة جميعَ الأديان السماوية، وتكفلُ حرية القيام بجميع شعائرها على ألّا يُخِلَّ ذلك بالنظام العام.
  3. الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونةٌ ومرعيّة وفقًا للقانون.

المادة 4:

اللّغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة.

المادة 5:

دمشق هي عاصمة الجمهورية العربية السورية، ويُحدَّد شعارُ الدولة ونشيدُها الوطني بقانون.

المادة 6:

يكون العَلَم السوري على الشكل التالي:

يمتد العلم على شكل مستطيل طولُه يساوي ثلثي عرضه.

يتضمن ثلاثة مستطيلات متساوية يعلوها اللونُ الأخضر ويتوسّطها اللونُ الأبيض ومن ثمّ الأسود في الأسفل.

تتوسّط العلمَ في المنتصف وضمن المساحة البيضاء ثلاثةُ نجماتٍ حمراء.

المادة 7:

  1. تلتزم الدولة بالحفاظ على وحدة الأرض السورية، وتجرّم دعوات التقسيم والانفصال، وطلبَ التدخُّل الأجنبي أو الاستقواء بالخارج.
  2. تلتزمُ الدولةُ بتحقيق التعايش والاستقرار المجتمعي وتحفظ السِّلمَ الأهلي وتمنعُ أشكالَ الفتنة والانقسام وإثارة النعرات والتحريض على العنف.
  3. تكفل الدولة التنوُّع الثقافي للمجتمع السوري بجميع مكوِّناته، والحقوق الثقافية واللّغوية لجميع السوريين.
  4. تضمن الدولة مكافحةَ الفساد.

المادة 8:

  1. تسعى الدولة للتنسيق مع الدول والجهات ذات الصلة لدعم عملية إعادة الإعمار في سورية.
  2. تعمل الدولة بالتنسيق مع الدول والمنظمات الدولية ذات الصلة لتذليل عقبات العودة الطوعية للّاجئين والنازحين وجميع المهجَّرين قسريًّا.
  3. تلتزم الدولة بمكافحة جميع أنواع وأشكال التطرّف العنيف، مع احترام الحقوق والحريات.

المادة 9:

  1. الجيشُ مؤسَّسةٌ وطنية محترفة مهمّته حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامتها ووحدة أراضيها. بما يتوافق مع سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان.
  2. الدولةُ وحدَها هي التي تُنشِئ الجيش. ويُحظَر على أيِّ فردٍ أو هيئةٍ أو جهةٍ أو جماعةٍ إنشاءُ تشكيلاتٍ أو فِرَق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية، ويُحصَر السلاحُ بيد الدولة.

المادة 10:

المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، من دون تمييزٍ بينهم في العِرق أو الدِّين أو الجنس أو النَّسَب.

المادة 11:

  1. يهدف الاقتصادُ الوطني إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية الشاملة وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة للمواطنين.
  2. يقوم الاقتصاد الوطني على مبدأ المنافسة الحرّة العادلة ومنع الاحتكار.
  3. تشجِّعُ الدولةُ الاستثمارَ وتحمي المستثمرين في بيئة قانونية جاذبة.

الباب الثاني: الحقوق والحريات

المادة 12:

  1. تصون الدولةُ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتكفل حقوق المواطن وحرياته.
  2. تُعَدُّ جميعُ الحقوق والحريات المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الجمهورية العربية السورية جزءًا لا يتجزّأ من هذا الإعلان الدستوري.

المادة 13:

  1. تكفل الدولة حرّية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة.
  2. تصونُ الدولةُ حرمةَ الحياة الخاصة، وكلُّ اعتداءٍ عليها يُعَدُّ جُرمًا يعاقِبُ عليه القانون.
  3. للمواطن حرّية التنقُّل، ولا يجوز إبعادُ المواطن عن وطنه أو منعُه من العودة إليه.

المادة 14:

  1. تصون الدولة حقَّ المشاركة السياسية وتشكيل الأحزاب على أسسٍ وطنيّة وِفقًا لقانونٍ جديد.
  2. تضمنُ الدولة عملَ الجمعيّات والنقابات.

المادة 15:

العملُ حقٌّ للمواطن وتكفلُ الدَّولةُ مبدأَ تكافؤ الفُرص بين المواطنين.

المادة 16:

  1. حقُّ الملكيّة الخاصّة مَصون، ولا تُنزَعُ إلّا للمنفَعة العامّة ومقابلَ تعويضٍ عادِل.
  2. ملكية الأموال العامة مصونة وجميع الثروات الطبيعية ومواردها هي ملكيّة عامة وتقوم الدَّولة بحِفظها واستغلالها واستثمارها لمصلحة المجتمع.

المادة 17:

  1. العقوبة شخصيّة، ولا جريمةَ ولا عقوبةَ إلّا بنَصّ.
  2. حقُّ التقاضي والدفاع وسلوكُ سُبل الطَّعن مصونٌ بالقانون، ويحظر النصُّ في القوانين على تحصين أيِّ عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء.
  3. المتَّهم بريءٌ حتى تثبتَ إدانتُه بحكمٍ قضائي مبرَم.

المادة 18:

  1. تصون الدولة كرامةَ الإنسان وحرمة الجسد وتمنع الاختفاءَ القسريّ والتعذيبَ المادي والمعنوي، ولا تسقط جرائم التعذيب بالتقادم.
  2. باستثناء حالة الجُرم المشهود، لا يجوز إيقافُ أيِّ شخصٍ أو الاحتفاظُ به أو تقييد حرّيتِه إلّا بقرارٍ قضائي.

المادة 19:

المساكنُ مصونة، لا يجوز دخولُها أو تفتيشُها إلّا في الأحوال المبيَّنة في القانون.

المادة 20:

الأُسرة نواةُ المجتمع، وتلتزم الدولةُ بحمايتها.

المادة 21:

  1. تحفظ الدولة المكانةَ الاجتماعية للمرأة، وتصون كرامتها ودورها داخل الأسرة والمجتمع، وتكفل حقَّها في التعليم والعمل.
  2. تكفلُ الدّولةُ الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمرأة، وتحميها من جميع أشكال القهر والظُّلم والعنف.

 

المادة 22:

تعمل الدولة على حماية الأطفال من الاستغلال وسوء المعاملة، وتكفل حقَّهم في التعليم والرعاية الصحية.

المادة 23:

تصون الدولة الحقوق والحريات الواردة في هذا الباب، وتمارس وفقًا للقانون، ويجوز إخضاع ممارستها للضوابط التي تشكّل تدابير ضرورية للأمن الوطني أو سلامة الأراضي أو السلامة العامة أو حماية النظام العام ومنع الجريمة، أو لحماية الصحة أو الآداب العامة.

الباب الثالث: نظام الحكم خلال المرحلة الانتقالية

أولاً– السلطة التشريعية

يمارِسُ السلطةَ التشريعية مجلسُ الشعب.

المادة 24:

  1. يشكِّلُ رئيسُ الجمهورية لجنةً عليا لاختيار أعضاء مجلس الشعب.
  2. تقومُ اللجنة العليا بالإشراف على تشكيل هيئاتٍ فرعيّة ناخبة، وتقوم تلك الهيئات بانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشعب.
  3. يعيِّن رئيسُ الجمهورية ثلثَ أعضاء مجلس الشعب لضمان التمثيل العادل والكفاءة.

المادة 25:

  1. لا يجوز عزل عضو مجلس الشعب إلَّا بموافقة ثُلثَي أعضائِه.
  2. يتمتع عضو مجلس الشعب بالحصانة البرلمانية.

 

 

المادة 26:

  1. يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية حتى اعتماد دستورٍ دائم، وإجراء انتخابات تشريعية جديدة وفقًا له.
  2. مدة ولاية مجلس الشعب ثلاثون شهرًا قابلة للتجديد.

المادة 27:

يؤدّي أعضاء مجلس الشعب القسم أمام رئيس الجمهورية، وتكون صيغة القسم "أقسم بالله العظيم أن أؤدّي مهمّتي بأمانة وإخلاص".

المادة 28:

ينتخب مجلس الشعب في أول اجتماعٍ له رئيسًا ونائبَين وأمينًا للسر، ويكون الانتخاب بالاقتراع السرّي وبالأغلبية، ويرأس الجلسة الأولى لحين الانتخاب أكبرُ الأعضاء سنًّا.

المادة 29:

يُعِدُّ مجلسُ الشعب نظامَه الداخلي خلال شهرٍ من أول جلسة له.

المادة 30:

1– يتولّى مجلسُ الشعب المهام التالية:

أ- اقتراح القوانين وإقرارها.

ب- تعديل أو إلغاء القوانين السابقة.

ت- المصادقة على المعاهدات الدولية.

ث- إقرار الموازنة العامة للدولة.

ج– إقرار العفو العام.

ح- قبول استقالة أحد أعضائه أو رفضها أو رفع الحصانة عنه وفقًا لنظامه الداخلي.

خ- عقد جلسات استماع للوزراء.

2– يتخذ مجلس الشعب قراراته بالأغلبية.

ثانيًا- السلطة التنفيذية

المادة 31:

يمارِسُ رئيسُ الجمهورية والوزراء السلطةَ التنفيذيّة ضمنَ الحدود المنصوص عليها في هذا الإعلان الدستوري.

المادة 32:

رئيس الجمهورية هو القائدُ الأعلى للجيش والقوات المسلَّحة، والمسؤول عن إدارة شؤون البلاد ووحدة أراضيها وسلامتها، ورعاية مصالح الشعب.

المادة 33:

يؤدّي رئيسُ الجمهورية اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب، وتكون صيغتها: "أقسم بالله العظيم أنْ أحافظ مخلِصًا على سيادة الدولة ووحدة البلاد وسلامة أراضيها واستقلال قرارها، والدفاع عنها، وأن أحترم القانون وأرعى مصالح الشعب وأسعى بكلِّ صدق وأمانة لتأمين حياة كريمة لهم وتحقيق العدل بينهم، وترسيخ القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة".

المادة 34:

يقوم رئيس الجمهورية بتسمية نائب له أو أكثر ويحدِّد اختصاصاتهم ويعفيهم من مناصبهم ويقبل استقالتهم، وفي حال شغور منصب الرئاسة يتولّى النائبُ الأول صلاحيات رئيس الجمهورية.

 

 

المادة 35:

  1. يعيِّنُ رئيسُ الجمهورية الوزراء ويعفيهم من مناصبهم ويقبل استقالتهم.
  2. يؤدي الوزراء القسمَ أمام رئيس الجمهورية، وتكون صيغة القسم: "أقسم بالله العظيم أن أؤدي مهمتي بأمانة وإخلاص".

المادة 36:

يصدر رئيس الجمهورية اللوائح التنفيذية والتنظيمية ولوائح الضبط والأوامر والقرارات الرئاسية وفقًا للقوانين.

المادة 37:

يمثل رئيسُ الجمهوريةِ الدولةَ، ويتولى التوقيعَ النهائي على المعاهدات مع الدول والمنظَّمات الدولية.

المادة 38:

يقوم رئيس الجمهورية بتعيين رؤساء البعثات الدبلوماسية لدى الدول الأجنبية وإقالتهم، ويقبل اعتمادَ رؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية لدى الجمهورية العربية السورية.

المادة 39:

  1. لرئيس الجمهورية حقُّ اقتراح القوانين.
  2. يُصدِر رئيسُ الجمهورية القوانينَ التي يقرّها مجلس الشعب، وله الاعتراض عليها بقرارٍ معلّل خلال شهر من تاريخ ورودها من المجلس الذي يعيد النظر فيها، ولا تُقَرُّ القوانينُ بعد الاعتراض إلّا بموافقة ثلثي مجلس الشعب، وفي هذه الحالة يصدرها رئيس الجمهورية حُكمًا.

المادة 40:

لرئيس الجمهورية مَنحُ العفو الخاصّ وردّ الاعتبار.

 

المادة 41:

  1. يعلن رئيس الجمهورية التعبئةَ العامّة والحرب بعد موافقة مجلس الأمن القومي.
  2. إذا قام خطرٌ جسيم وحالٌ يهدِّدُ الوحدةَ الوطنية أو سلامةَ واستقلالَ أرضِ الوطن أو يعوق مؤسَّسات الدولة عن مباشرة مهامها الدستورية، لرئيس الجمهورية أنْ يعلنَ حالةَ الطوارئ جُزئيًا أو كلّيًا لمدّة أقصاها ثلاثةُ أشهر في بيان إلى الشعب بعد موافقة مجلس الأمن القومي واستشارة رئيس مجلس الشعب ورئيس المحكمة الدستورية ولا تمدَّد لمرّة ثانية إلا بعد موافقة مجلس الشعب.

المادة 42:

تتولى السلطة التنفيذية ما يلي:

  1. تنفيذَ القوانين والخطط والبرامج المعتمدة.
  2. إدارة شؤون الدولة وتنفيذ السياسات العامة التي تحقق الاستقرار والتنمية.
  3. إعداد مشروعات القوانين لرئيس الجمهورية لاقتراحها على مجلس الشعب.
  4. إعداد الخطط العامة للدولة.
  5. إدارة الموارد العامة للدولة وضمان استخدامها بشكل فعّال وشفّاف.
  6. إعادة بناء المؤسسات العامّة وتعزيز سيادة القانون والحُكم الرشيد.
  7. بناء المؤسسة الأمنية بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار الداخلي وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم.
  8. بناء جيش وطني احترافي مهمته الدفاع عن حدود البلاد وسيادتها، وحماية الشعب بكل وطنية وإخلاص، مع الالتزام التام باحترام القوانين النافذة.
  9. تعزيز العلاقات الدولية والتعاون مع المنظمات الدولية لتحقيق المصالح الوطنية.

 

ثالثًا- السلطة القضائية

المادة 43:

  1. السلطة القضائية مستقلة، ولا سلطان على القضاة إلّا للقانون.
  2. يضمن المجلس الأعلى للقضاء حسن سير القضاء واحترام استقلاله.

المادة 44:

تُنشأ المحاكم وتُحدَّد اختصاصاتُها بقانون، ويُحظر إنشاء المحاكم الاستثنائية.

المادة 45:

  1. النظام القضائي مزدَوج ويتكوّن من القضاء العادي والقضاء الإداري.
  2. يشرف مجلس القضاء الأعلى على القضاء العادي والعسكري.
  3. يتولى مجلس الدولة القضاء الإداري وهو هيئة قضائية واستشارية مستقلة ويبين القانون اختصاصاته وشروط تعيين قضاته وصلاحياته.

المادة 46:

تتبع إدارة قضايا الدولة لوزارة العدل ويُنظّم اختصاصها بقانون.

المادة 47:

  1. تُحَلُّ المحكمةُ الدستورية العليا القائمة وتُنشَأ محكمةٌ دستورية عليا جديدة.
  2. تتكون المحكمة الدستورية العليا من سبعة أعضاء يسمّيهم رئيسُ الجمهورية من ذوي النزاهة والكفاءة والخبرة. وتُنَظَّم آليّةُ عملها واختصاصاتُها بقانون.

الباب الرابع: الأحكام الختامية:

المادة 48:

تمهّد الدولة الأرضيّة المناسبة لتحقيق العدالة الانتقالية من خلال:

  1. إلغاء جميع القوانين الاستثنائية التي ألحقت ضررًا بالشعب السوري وتتعارض مع حقوق الإنسان.
  2. إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة الإرهاب التي استخدمت لقمع الشعب السوري بما في ذلك ردّ الممتلكات المصادرة.
  3. إلغاء الإجراءات الأمنية الاستثنائية المتعلقة بالوثائق المدنية والعقارية والتي استخدمها النظام البائد لقمع الشعب السوري.

المادة 49:

  1. تُحدَثُ هيئةٌ لتحقيق العدالة الانتقالية تعتمدُ آلياتٍ فاعلة تشاورية مرتكزة على الضحايا، لتحديد سبل المساءلة، والحق في معرفة الحقيقة، وإنصاف الضحايا والناجين، بالإضافة إلى تكريم الشهداء.
  2. تُستثنَى جرائمُ الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية وكلّ الجرائم التي ارتكبها النظام البائد من مبدأ عدم رجعية القوانين.
  3. تجرِّمُ الدولةُ تمجيدَ نظام الأسد البائد ورموزه، ويُعَدُّ إنكارُ جرائمِه أو الإشادةُ بها أو تبريرُها أو التهوينُ منها، جرائمَ يعاقِبُ عليها القانون.

المادة 50:

يتمُّ تعديلُ الإعلان الدستوري بموافقة ثلثي مجلس الشعب بناءً على اقتراح رئيس الجمهورية.

المادة 51:

يستمر العمل بالقوانين النافذة ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها.

المادة 52:

تُحَدَّد مدّةُ المرحلة الانتقالية بخمس سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ نفاذ هذا الإعلان الدستوري. وتنتهي بعد إقرار دستورٍ دائم للبلاد وتنظيم انتخاباتٍ وفقًا له.

المادة 53:

يُنشر هذا الإعلان في الجريدة الرسمية، ويُعمَلُ به من تاريخ نشره.

رئيس الجمهورية العربية السورية

13 رمضان 1446 هـ - 13 آذار 2025 مـ

 

لتحميل وثيقة الإعلان الدستوري

يعد فهم العدالة الانتقالية أمرًا معقدًا بسبب تعدد أبعادها السياسية والاجتماعية والقانونية. يضاف إلى ذلك أن كل تجربة انتقالية تختلف حسب سياقها التاريخي والاجتماعي. وقد ازداد الاهتمام بهذا المفهوم في العالم العربي مع مرور عدة دول بمرحلة انتقالية بعد ثورات الربيع العربي، فأصبح هذا المفهوم مهمًا للدراسة والبحث.

 

أولًا: التعريف اللغوي:

العَدْلُ ضد الجور، (عَدَل، عدلًا، عدولًا)، يقال في حكمه عدل وعدالة: أي حكم بالعدل، عادل بين الشيئين: أي وازن بينهما وسوى الشيء بالشيء. والعدل هو الإنصاف؛ وهو إعطاء المرء ما له وأخذ ما عليه. والعدالة هي إحدى الفضائل التي قال بها الفلاسفة من قيم الزمان؛ وهي الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة. يقال للرجل عدْل وللمرأة عدْل. وقد وردت في العديد من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد على أهمية إقامة العدل في كل مجالات الحياة، قال الله تعالى: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ" (النساء: 58). وقد استخدمت كلمة العدل والعدالة في أكثر من معنى باللغة العربية بيد أن أكثر استخدام لمعنى العدالة استقر في حقل حقوق الإنسان، ومن هنا وجدت رابطة صحيحة بين القانون الأخلاقي والعدالة، فهما مرتبطان لا ينفصلان وإن كانا مختلفين كل الاختلاف، فقاعدة العدالة مرتكزة على طبيعة الحوادث ذاتها، هذه الحوادث ليست أمورًا افتراضية اخترعها المشتركون وإنما حوادث حسبة مشاهدة.

أما الأصل المحدد لمفهوم العدالة الانتقالية فيتمثل في العدالة: حيث الاعتماد على ما يدركه الإنسان ذاته من القانون الأخلاقي، ذلك لأن القانون الأخلاقي هو الموجب على الإنسان احترام العدالة، أما الانتقالية: فهي اسم مؤنث منسوب إلى المصدر انتقل، فنقول حكومة انتقالية (السياسية) حكومة تتولى زمام الأمور فترة معينة حتى يعتمد نظام ثابت للحكم، ونقول أحكام انتقالية بـ (القانون) أي نصوص تشريعية مؤقتة ترعى الأحوال القائمة إلى أن يتم سن تشريعات دائمة. ونقل الشيء: حوله من موضع إلى موضع، والانتقال والتغيير من حال إلى حال، ومن موضع إلى آخر، فالانتقالي مكان غير دائم.

 

ثانيًا: التعريف الاصطلاحي للعدالة الانتقالية:

العدالة هي الاستقامة والمساواة أمام القانون، والإنصاف في الحقوق، وهناك شبه إجماع بين الباحثين في موضوع العدالة على أنها مجموعة القيم التي تراعى فيها حقوق الإنسان وترتبط بالحرية والإنصاف وتكافؤ الفرص، وهي القيم التي تجيب على قضايا الديمقراطية والإصلاح.

أما الانتقالية فتعني من الناحية الاصطلاحية، تحول المجتمعات من نمط معين إلى آخر، وهنا لابد من توضيح أن العدالة الانتقالية تختلف عن العدالة التقليدية في كونها تعنى بالفترات الانتقالية؛ مثل الانتقال من حالة نزاع داخلي مسلح إلى حالة السلم، أو الانتقال من حكم سياسي تسلطي إلى حالة الحكم الديمقراطي أو التحرر من احتلال أجنبي بتأسيس حكم سياسي تسلطي إلى حالة الحكم الديمقراطي أو التحرر من احتلال أجنبي بتأسيس حكم محلي بإتباع إجراءات إصلاحية معينة، ومن هذا المنطلق تعرف العدالة الانتقالية بأنها مجموعة من الأساليب والآليات التي يستخدمها مجتمع ما لتحقيق العدالة بفترة انتقالية في تاريخه، وتنشأ هذه الفترة غالبًا بعد اندلاع ثورة أو انتهاء حرب، ويترتب عليها انتهاء حقبة من الحكم الاستبدادي داخل البلاد والمرور بمرحلة انتقالية نحو تحول ديمقراطي. خلال هذه المرحلة تواجه المجتمع إشكالية مهمة جدًا وهي التعامل مع قضايا انتهاكات حقوق الإنسان سواء كانت حقوق جسدية أم قضايا سياسية أم اقتصادية.

 

ثالثًا: التعريف القانوني للعدالة الانتقالية:

لكون مصطلح العدالة الانتقالية حديث النشأة فقد تعددت تعاريفه، وسوف نتناول أهم التعريفات التي تناولته في النقاط التالية:

أ- تعرف العدالة الانتقالية على أنها: "إعادة إقامة القواعد التي تحكم العيش المشترك في المجتمع وتحديده، والعلاقة بين المواطن والمؤسسات، بمعنى آخر أن تؤسس لقواعد جديدة يكون على المؤسسات والأفراد احترامها".

ب- أنها استجابة للانتهاكات الممنهجة أو الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، تهدف إلى تحقيق الاعتراف الواجب بما يكابده الضحايا من انتهاكات وتعزيز إمكانية تحقيق السلام والمصالحة والديمقراطية، وهي نوع من المحاسبة والمسائلة يعيد ثقة المواطن في العقد الاجتماعي بينه وبين الدولة.

ج- تعريف الأمم المتحدة: "مجموعة كاملة من العمليات والآليات المرتبطة بالمحاولات التي يبذلها المجتمع لتفهم تركة من تجاوزات الماضي الواسعة النطاق، بغية كفالة المساءلة وإقامة العدالة وتحقيق المصالحة، وقد تشمل هذه الآليات القضائية وغير القضائية على السواء، مع تفاوت المشاركة الدولية (أو عدم وجودها مطلقا).

ه- العدالة الانتقالية طريق للمصالحة، وبناء لسلام دائم، والتعاون بين المحاكم الوطنية والمحاكم الجنائية، وسيكون من الممكن إجراء اتفاقات دولية، وخاصة إذا أفلتت الدول، ذلك إنهم يمثُلون تماما لالتزاماتهم القانونية، بما في ذلك وضع تشريعات داخلية، حسب الاقتضاء لتمكينها من الوفاء بالالتزامات الناشئة عن انضمامها إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية (ICC) أو غيرها من الصكوك الملزمة.

ج- تعريف كل من "هوغوفانديرميروي" و"فكتوريا باكستر" و"اوردري تشابمان"، يشيرون إلى أن العدالة الانتقالية هي الاستجابات المجتمعة للقمع الشديد، العنف المجتمعي، وحقوق الإنسان النظامية، التي تسعى إلى إثبات الحقيقة حول الماضي، وتحديد المسائلة، وتقديم شكل من أشكال الانتصاف، على الأقل من طبيعة رمزية، أضف إلى ذلك أن العدالة الانتقالية توفر مساحة للتصدي، والتوافق مع شقاء الماضي في مجموعة متنوعة من السياقات، كما هو الحال في المستوطنات، أو مجتمعات الصراع.

 

رابعًا: نشأة وتطور مفهوم "العدالة الانتقالية":

لقد تبلور مفهوم العدالة الانتقالية عبر مراحل مختلفة، أسهم كل سياق تاريخي خلالها في صياغة المفهوم لتصبح حقلا مستقلا، ويمكن تقسيم المراحل التاريخية لتطور المفهوم إلى ثلاث مراحل رئيسة:

 

المرحلة الأولى: يعد الكثير من الباحثين مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية هي المرحلة الأولى لتشكل المفهوم، وذلك من خلال محاكم نورمبورغ Nuremberg وطوكيو Tokyo؛ التي تمثل إنجازها في الاعتراف بالجرائم ضد الإنسانية، في شكل يؤسس لعدالة بعيدة عن الانتقام، ورغم كل الملاحظات التي طالت محاكم ما بعد الحرب العالمية الثانية، فلا يخفى دور تلك المحاكم في تطوير الجنائية الدولية؛ إذ تمكنت من تعزيز الوعي الحقوقي على المستوى الدولي، عبر تأسيسها للبنية القانونية والتنظيمية لفكرة حقوق الإنسان.

المرحلة الثانية: ارتبطت تلك المرحلة لتطوير مفهوم العدالة الانتقالية بتسارع مرحلة الديمقراطية Democratization، والتحول السياسي التي عاشته الكثير من الدول، خلال الحرب الباردة، وحتى نهاية الثمانينيات، والتي شهدت حالات صراع داخلي وجرائم ضد الإنسانية متأثرة بالصراع الدولي. تميزت هذه المرحلة بانتشار لجان الحقيقة، فكان أول إنشاء لها في أوغندا عام 1974م تحت اسم لجنة التحقيق في الاختفاء القسري، ثم في بوليفيا سنة 1982م، وكذلك في الأرجنتين سنة 1983م للتحقيق في مصير ضحايا الاختفاء القسري، إبان الحكم العسكري بين 1976م و1983م.

المرحلة الثالثة: عدت مرحلة تشكل مفهوم العدالة الانتقالية بعد نهاية الحرب الباردة؛ إذ شاع استخدام المصطلح بين عدد من الأكاديميين الأمريكيين، لوصف الطرائق المختلفة التي عالجت بها البلدان مشاكل وصول أنظمة جديدة إلى السلطة، ومواجهتها للانتهاكات الجسيمة للحكومات السابقة، في هذه المرحلة أضحى مفهوم العدالة الانتقالية أكثر استقرارًا؛ إذ أصبحت أهداف المفهوم ووسائله ونهجه أوسع، فتضمن دور العدالة الانتقالية في مرحلة ما بعد الصراع تنظيم العلاقات وقت السلم.

 

خامسًا: مراحل العدالة الانتقالية:

تمر العدالة الانتقالية بعدة مراحل متكاملة تعمل معًا لتحقيق الأهداف المرجوة منها. وفيما يلي عرض لهذه المراحل:

  1. مرحلة الحقيقة: تتضمن الكشف عن الحقائق المتعلقة بالانتهاكات التي وقعت في الماضي. يهدف هذا إلى توفير الاعتراف الرسمي بما حدث للضحايا، وتوثيق الجرائم، وإعطاء الفرصة للمجتمع لفهم الماضي بوضوح. في هذه المرحلة، قد تُنشأ لجان الحقيقة والمصالحة التي تعمل على جمع شهادات الضحايا والجناة، وتقديم تقارير توثق الجرائم والانتهاكات.
  2. مرحلة المساءلة: تتمثل في محاكمة مرتكبي الجرائم والمسؤولين عن الانتهاكات. قد تشمل هذه المحاكمات الأفراد الذين ارتكبوا الجرائم بشكل مباشر أو المسؤولين الحكوميين الذين كانوا وراء تلك الانتهاكات. العدالة الجنائية تعتبر جوهرية في تحقيق العدالة الانتقالية، وتساهم في إنهاء الإفلات من العقاب.
  3. مرحلة التعويض: تهدف إلى تقديم تعويضات للضحايا سواء مادية أم معنوية. قد يشمل ذلك تقديم التعويضات المالية للمتضررين أو توفير الرعاية الصحية والنفسية لهم. كما قد يشمل إعادة الممتلكات التي تم مصادرتها أو الاعتذار العلني للضحايا.
  4. مرحلة الإصلاحات المؤسسية: تشمل هذه المرحلة تعديل القوانين والسياسات وإصلاح المؤسسات الحكومية لضمان عدم تكرار الجرائم والانتهاكات. يُعتبر إصلاح النظام القضائي والأمني من أهم عناصر هذه المرحلة لضمان عدم وقوع المزيد من التجاوزات والانتهاكات في المستقبل.

 

سادسًا: نماذج دول مرت بتجارب عدالة انتقالية:

مرت عدة دول بتجارب في العدالة الانتقالية، خصوصًا في أعقاب الثورات أو التغيرات السياسية الكبيرة. ومن أبرز هذه التجارب:

  • شهدت الأرجنتين أعمال قمع واسعة النطاق تحت الحكم العسكري بين 1976 و1983، قضى فيها نحو 15 ألف شخص وعُدَّ ضعفهم مفقودين، وبلغ عدد السجناء الذين أُفرج عنهم بعد التحول الديمقراطي تسعة آلاف، في حين دَفعت سياسات القمع مليون ونصف المليون شخص إلى اللجوء، وبعد التحول السياسي عام 1983، أنشأ الرئيس ألفونسان لجنة وطنية للتحقيق ضمت حقوقيين ومنظمات أهلية وممثلين عن الكنيسة، وكانت الأولى من نوعها في العالم، وأسندت إليها مهمة التحقيق في الماضي الحقوقي للبلاد وكشف الجرائم المرتكبة ومنفذيها والمسؤولين عنها، ووضع الآليات الكفيلة بمنع وقوعها في المستقبل، وتُوّج ذلك المسار بمحاكمة أبرز قيادات النظام العسكري والحكم عليهم في 1986، لكن خليفة ألفونسان في الحكم كارلوس منعم، يُصدر عفوا عاما عن العسكريين في 1989.
  • شهدت جنوب أفريقيا هي الأخرى تجربة العدالة الانتقالية بعد إلغاء نظام التمييز العنصري عام 1991، وشُكلت لجنة الحقيقة والمصالحة بقيادة القس ديزموند توتو، وعلى مدى ثلاث سنوات استمعت اللجنة لشهادات الآلاف من ضحايا "الأبارتايد"، وحُكم على الآلاف من المسؤولين وعناصر الشرطة، واستفاد آخرون من العفو الذي كان مشروطا بالاعتراف بالجريمة والتأكد من أنَّها ارتُكبت عن "حسن نية"، ومع ذلك فإنَّ تجربة جنوب أفريقيا تعثرت لعدم نفاذ العدالة وطول الإجراءات.
  • تونس: تعتبر تونس واحدة من الدول العربية التي نجحت نسبيًا في تطبيق العدالة الانتقالية بعد الثورة التونسية عام 2011. أنشأت تونس هيئة الحقيقة والكرامة في عام 2013 للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت بين عامي 1955 و2013. عملت الهيئة على توثيق الانتهاكات وجمع شهادات الضحايا والجناة، مع تقديم توصيات للإصلاحات المؤسسية والتعويضات للضحايا.
  • ليبيا: بعد سقوط نظام القذافي في عام 2011، واجهت ليبيا تحديات كبيرة في محاولة تطبيق العدالة الانتقالية. على الرغم من محاولات محاكمة رموز النظام السابق وتقديم الجناة للمساءلة، إلا أن استمرار الصراع المسلح في ليبيا حال دون تحقيق تقدم كبير في هذا المجال.
  • دشَّن المغرب، بعد جلوس الملك محمد السادس على العرش عام 1999، مسار عدالة انتقالية، كان هدفه إلقاء الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدتها البلاد بين 1956-1999، والتي تُعرف "بسنوات الرصاص"، وفي عام 2004 شُكَّلت لجنة الإنصاف والمصالحة، حيث استمعت لشهادات مئات الضحايا رغم أنَّه كان مفروضا على الشهود عدم ذكر أسماء جلاديهم، وهو ما جلبَ على التجربة الكثير من النقد، لا سيما في غياب أي محاكمة للضالعين في الانتهاكات، وإن كان يُحسب للتجربة إلقاء الضوء على تلك الحقبة المظلمة من تاريخ البلد، عُوّض الضحايا ماديا، وفضلا عن ذلك فإن التجربة عزَّزت حضور الهمّ الحقوقي في المشهد العام بالبلاد من خلال توصيات اللجنة، خاصة ما يتعلق منها بخلق هيئات للرقابة والرصد وتشجيع المجتمع المدني.

 

سابعًا: التحديات التي تواجه تطبيق العدالة الانتقالية في العالم العربي:

رغم النجاحات التي تحققت في بعض الدول، فإن هناك العديد من التحديات التي تواجه تطبيق العدالة الانتقالية في العالم العربي. من أبرز هذه التحديات:

  • استمرار الصراع المسلح: في العديد من الدول العربية، مثل سوريا واليمن، لا تزال الصراعات المسلحة قائمة، مما يعوق أي جهود نحو تحقيق العدالة الانتقالية. الصراعات تمنع الوصول إلى الحقيقة، وتحول دون إمكانية محاسبة الجناة أو تعويض الضحايا.
  • ضعف المؤسسات القضائية: العديد من الدول التي تمر بمرحلة انتقالية تعاني من ضعف في النظام القضائي، وهو ما يشكل عائقًا أمام تحقيق العدالة. عدم استقلالية القضاء أو عدم وجود بنية تحتية قانونية قوية يعيق جهود المحاسبة.
  • التوترات السياسية: التوترات السياسية بين الفصائل المختلفة في بعض الدول تجعل من الصعب تحقيق التوافق على آليات العدالة الانتقالية. هذا قد يؤدي إلى إعاقة العمليات القضائية أو تشكيل لجان الحقيقة والمصالحة.

 

ثامنًا: مفهوم العدالة الانتقالية في الشريعة الإسلامية:

من المهم أن نلاحظ أن مفهوم العدالة –بصفة عامة- ليس غريبًا عن الشريعة الإسلامية، بل هو من الأسس الجوهرية التي بُنيت عليها المبادئ الإسلامية، في الشريعة الإسلامية. يشكل مفهوم العدالة جزءًا لا يتجزأ من النظام الأخلاقي والقانوني، فالعدالة ليست فقط قيمة اجتماعية، بل هي من أهم القيم الدينية التي دعا إليها الإسلام. القرآن الكريم والسنة النبوية يقدمان أدلة كثيرة على وجوب تحقيق العدالة، سواء في العلاقات الاجتماعية أم السياسية أم القضائية.

 

1. العدالة كمبدأ أساسي في الإسلام:

الإسلام يُعلي من شأن العدالة ويعتبرها أساس الحكم الصالح. يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ" (النحل: 90). فالعدالة لا تقتصر فقط على النزاعات الفردية أو الصغيرة، بل تشمل الحكم بين الناس، سواء في الأمور الكبيرة أو الصغيرة. العدالة هنا ليست فقط في معاقبة الجاني، بل في تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، ورد الحقوق إلى أصحابها، ومنع الظلم والاستبداد.

 

2. القصاص والعقوبات في الشريعة الإسلامية:

أحد جوانب العدالة في الإسلام يتمثل في القصاص والعقوبات التي يقرها الشرع. القصاص هو نظام عقوبات يضمن أن الجاني يُعاقب بما يعادل جريمته، كما ورد في قوله تعالى: "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة: 179). وهذا النظام يشمل الجرائم الكبرى مثل القتل أو الاعتداء الجسدي، وهو جزء من تحقيق العدالة الانتقالية من خلال المحاسبة، إضافة إلى القصاص، توفر الشريعة آليات أخرى للعقوبة تهدف إلى تحقيق الردع والإصلاح. الحدود، على سبيل المثال، هي عقوبات محددة شرعًا للجرائم الكبرى مثل الزنا والسرقة، والتي تهدف إلى الحفاظ على النظام العام. في هذا السياق، يمكن رؤية نظام العقوبات في الإسلام كآلية للعدالة الانتقالية من خلال المساءلة عن الجرائم والانتهاكات.

 

3. التوبة والعفو كجزء من العدالة الانتقالية:

في الشريعة الإسلامية، لا تقتصر العدالة على العقاب والمساءلة، بل تتضمن أيضًا جوانب من التوبة والعفو. الإسلام يُشجع على التسامح والعفو عن الجناة الذين يعترفون بأخطائهم ويطلبون الصفح. يقول الله تعالى: "فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ" (الشورى: 40). هذا البُعد من العدالة يمكن أن يتجلى في العدالة الانتقالية من خلال تسهيل المصالحة بين الأطراف المتنازعة، مع التركيز على إعادة بناء الثقة الاجتماعية، في هذا الإطار، تبرز مفاهيم التوبة والإصلاح كمبادئ مركزية. الجاني الذي يعترف بجريمته ويتوب قد يُمنح فرصة للعفو إذا كانت هناك نية صادقة للإصلاح، وهذا يتماشى مع أهداف العدالة الانتقالية في تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة بناء المجتمع.

 

4. رد الحقوق والتعويض في الشريعة الإسلامية:

الشريعة الإسلامية تشدد على ضرورة رد الحقوق إلى أصحابها كجزء من تحقيق العدالة، وهذا المبدأ يتوافق مع أحد أركان العدالة الانتقالية المتمثل في تعويض الضحايا، الإسلام يُلزم الجاني بتعويض ضحاياه، سواء كان ذلك تعويضًا ماليًا (مثل الدية في حالة القتل) أم إعادة الممتلكات التي سُلبت بغير حق، وتعويض الضحايا في الإسلام يشمل جوانب مادية ومعنوية، وهو ما يتماشى مع مفهوم العدالة الانتقالية الحديثة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كانت له مظلمة عند أخيه من عرضه أو شيء، فليتحلل منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم"، مما يوضح أهمية رد الحقوق وإقامة العدل.

 

5. الإصلاح المؤسسي في ضوء الشريعة الإسلامية:

من المبادئ التي يدعو إليها الإسلام أيضًا الإصلاح المؤسسي لضمان أن العدالة تتحقق بشكل دائم ومستدام. الإصلاح المؤسسي يشمل إصلاح القضاء والنظام الإداري، وضمان استقلالية القضاء لتحقيق العدالة، وهو جزء أساسي من العدالة الانتقالية، والشريعة الإسلامية تشجع على تأسيس نظام حكم يقوم على العدل والشورى، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين أقاموا نظام حكم يقوم على هذا الأساس. كما جاء في حديث رسول الله: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، وهو ما يعكس أهمية مساءلة الحكام والمسؤولين وتحقيق العدالة.

 

6. العدالة الانتقالية في التاريخ الإسلامي:

شهد التاريخ الإسلامي العديد من الفترات التي يمكن أن تعتبر تطبيقًا عمليًا لمفهوم العدالة الانتقالية. على سبيل المثال، بعد الفتوحات الإسلامية، تعامل المسلمون مع الشعوب المفتوحة بطريقة تضمن حقوقهم وحمايتهم، كما حدث في صلح الحديبية وفتح مكة، ففي فتح مكة، قرر الرسول صلى الله عليه وسلم العفو عن معظم المشركين الذين حاربوه، وقال كلمته الشهيرة: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، مما يمثل مثالًا على المصالحة والعفو كجزء من العدالة الانتقالية.

 

7. العدالة الانتقالية من منظور المقاصد الشرعية:

المقاصد الشرعية تقدم إطارًا واسعًا لتحقيق العدالة، حيث تهدف الشريعة إلى حماية الدين، النفس، العقل، النسل، والمال. العدالة الانتقالية، التي تسعى إلى إصلاح ما أفسدته الفترات السابقة، تتفق مع هذه المقاصد من خلال حفظ النفس والعقل وكرامة الإنسان. من هنا، يمكن القول إن العدالة الانتقالية في الشريعة الإسلامية ليست مجرد أدوات قانونية، بل هي جزء من نظام أوسع يسعى لتحقيق التوازن والعدل في المجتمع.

 

 

تاسعًا: العدالة الانتقالية بين الشريعة الإسلامية والقانون:

ترتبط بعلاقة تكاملية ومقارنة بين الأطر القانونية الحديثة المستندة إلى القانون الوضعي، والأطر الدينية القائمة على الشريعة الإسلامية. ويمكن توضيح العلاقة بينهما من خلال عدة جوانب:

 

1. الأساس القيمي والتشريعي:

في الشريعة الإسلامية: العدالة تمثل قيمة جوهرية محورية في الشريعة الإسلامية، وهي أساس الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. القرآن الكريم والسنة النبوية يشتملان على مبادئ قانونية وأخلاقية تؤكد على ضرورة تحقيق العدل والمساواة بين الناس، سواء في فترات السلم أم في فترات النزاع والتحول.

في القانون الوضعي: العدالة الانتقالية كإطار قانوني ظهر في العصر الحديث كنتيجة لتجارب العديد من الدول التي واجهت صراعات سياسية وانتهاكات لحقوق الإنسان. تقوم العدالة الانتقالية في القانون الوضعي على مبادئ مثل المحاسبة، الإصلاح، والتعويض.

 

2. مبادئ العدالة الانتقالية:

في الشريعة الإسلامية: تقوم على تحقيق العدالة من خلال القصاص، رد الحقوق إلى أصحابها، وضمان المصالحة والتسامح. تُشجع الشريعة أيضًا على العفو عند المقدرة والإصلاح الاجتماعي والسياسي من خلال إعادة بناء النظم والمؤسسات وفقًا لمبادئ الشورى والمساواة.

في القانون الوضعي: ترتكز العدالة الانتقالية على أربع ركائز رئيسية: المحاسبة على الجرائم، الحقيقة، التعويض، والإصلاح المؤسسي. تهدف هذه المبادئ إلى ضمان محاسبة الجناة على الجرائم المرتكبة ضد حقوق الإنسان، واستعادة حقوق الضحايا، وبناء مستقبل يعتمد على حكم القانون.

 

3. التركيز على حقوق الضحايا:

في الشريعة الإسلامية: يُعطي الإسلام أهمية كبيرة لحماية حقوق الأفراد والضحايا. نظام القصاص، الذي يهدف إلى تحقيق العدل من خلال المعاملة بالمثل، يُمكن أن يُطبق جنبًا إلى جنب مع مبادئ العفو والتسامح في الشريعة، مما يوفر توازنًا بين تحقيق العدالة والمصالحة.

في القانون الوضعي: يُعتبر تعويض الضحايا أحد الأركان الأساسية للعدالة الانتقالية. يُركز القانون الوضعي على توفير تعويضات مادية ومعنوية للضحايا، بالإضافة إلى ضمان حقوقهم من خلال التحقيق في الجرائم التي ارتكبت ضدهم.

 

4. المساءلة والمصالحة:

في الشريعة الإسلامية: المساءلة تتم من خلال نظام العقوبات الإسلامية مثل الحدود والقصاص، ولكن مع قد يتم إعطاء فرصة للجناة للتوبة والإصلاح. كما أن الإسلام يُشجع على المصالحة والعفو كجزء من العدالة.

في القانون الوضعي: تتم المساءلة من خلال محاكمات عادلة ومحاسبة الجناة على الانتهاكات التي ارتكبوها. المصالحة قد تأتي من خلال إجراءات رسمية مثل لجان الحقيقة والمصالحة، التي تعمل على كشف الحقيقة وإعادة بناء العلاقات بين الضحايا والجناة.

 

5. الإصلاح المؤسسي:

في الشريعة الإسلامية: الشريعة تقر إصلاح المؤسسات وتؤصل لضمان نزاهتها وعدالتها، سواء كان ذلك من خلال النظام القضائي أم النظام السياسي. يتجلى هذا الإصلاح في الشورى ومبدأ المساواة بين الجميع أمام القانون.

في القانون الوضعي: العدالة الانتقالية تسعى إلى إصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية والسياسية لضمان عدم تكرار الانتهاكات السابقة، وتعزيز الثقة بين الحكومة والشعب.

 

6. التطبيق العملي

في الشريعة الإسلامية: هناك العديد من الأمثلة التاريخية التي تُظهر تطبيق العدالة الانتقالية في الإسلام. من أبرزها فتح مكة، حيث تم العفو عن الخصوم وتحقيق المصالحة العامة.

في القانون الوضعي: العدالة الانتقالية تُطبق في مراحل ما بعد الصراعات السياسية أو الحروب الأهلية، مثلما حدث في جنوب أفريقيا ورواندا وتونس، حيث تم تأسيس لجان حقيقة ومصالحة، ومحاكمات للجرائم المرتكبة خلال الفترات السابقة.

 

وإجمالًا؛

 العلاقة بين العدالة الانتقالية في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي تتسم بالتكامل في كثير من جوانبها. الشريعة الإسلامية تُقدم إطارًا أخلاقيًا وقانونيًا يعزز من تحقيق العدالة والمصالحة، بينما القانون الوضعي يُقدم أدوات ومؤسسات حديثة تضمن تحقيق هذه الأهداف في سياقات معاصرة. كلا المنهجين يهدف إلى تحقيق العدالة والإنصاف، مع اختلاف في الآليات والمفاهيم المستخدمة.

_________________

المصادر:

  1. لمحة عن العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، https://bit.ly/42FFfk6
  2. العدالة الانتقالية، الجزيرة نت، 18 نوفمبر 2015، https://bit.ly/3WIsCRG
  3. العدالة الانتقالية والعزل السياسي … في سؤال وجواب، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، https://bit.ly/40XzpcC
  4. العدالة الانتقالية والعدالة الانتقامية، الجزيرة نت، 1 نوفمبر 2012، https://bit.ly/3Q6RRsV
  5. مفهوم العدالة الانتقالية، الموسوعة السياسية، https://bit.ly/4aPbbof
  6. مني أبو الدهب، الإبداع في العدالة الانتقالية: تجارب من المنطقة العربية، معهد بروكينجز الدوحة، 24 نوفمبر 2020، https://bit.ly/4hzoBHL
  7. العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في البلدان العربية، المجلد الأول: حالات عربية ودولية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 14 أغسطس 2022، https://bit.ly/40W2xAR
  8. أحمد على الأطرش، العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية في ليبيا: جدلية الأولويات، مركز الجزيرة للدراسات، 6 أكتوبر 2021، https://bit.ly/3CBPw6h
  9. ياسر حسن، العدالة الانتقالية: دراسة فقهية، استراتيجيات العدالة والتنمية المؤتمر الدولي لكلية الأداب جامعة المنيا السادس والثلاثون، https://bit.ly/3Q2hICC
  10. ابتسام بو معزة، مدى مشروعية العدالة الانتقالية في الفقه الإسلامي، مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، العدد 38، 24 يوليو 2024، https://bit.ly/40WpGDp

هو فضيلة الشيخ العلَّامة الأصولي الفقيه الشيخ محمد عبد اللطيف موسى السبكي الحنبلي (1314 - 1389هـ / 1896 - 1969م)، وُلِد في 5 من ربيع الآخر 1314هـ/ 18 سبتمبر عام 1896م، بقرية (سبك الضحاك) بمركز الباجور بمحافظة المنوفيَّة، ومنها جاء نسبته (السبكي) إلى اسم القرية، وكان آخر من تولى منصب شيخ مذهب الحنابلة بالأزهر الشريف.

نشأ الشيخ الجليل في قريته، وقد أضفت عليه نشأته الريفيَّة حالًا من التأمل والصفاء والنقاء، فحفظ القرآن الكريم في صغره، وشب محبًّا للعلم، شغوفًا بالقراءة والتحصيل.

والتحق بالأزهر الشريف، حتى حصل على شهادة العالميَّة سنة 1342هـ / 1923م، فعُيِّنَ مدرسًا بمعهد الزقازيق في بداية الدراسة به سنة 1925م، واختير حينئذٍ لتدريس ما عُرف آنذاك بالعلوم الحديثة، وهي الحساب، والجبر، والهندسة، فأظهر اقتدارًا في غير تخصصه، كما درَّس مادة التاريخ.

وحينما أُنشئت الجامعة الأزهريَّة عام 1349هـ / 1930م اختاره الشيخ الظواهري ليكون أستاذًا في كليَّة الشريعة سنة 1935م، وفي العام نفسه عُيِّن عضوًا في لجنة الفتوى بالأزهر، ثم اختاره شيخ الأزهر الشيخ المراغي رئيسًا لها لخمس سنوات أو يزيد، وقد اتسع نشاط اللجنة في عهده وأصبحت تتلقى الفتاوى وترد عليها، ثم اختير مفتشًا عامًّا للعلوم الدينيَّة والعربيَّة بالأزهر سنة 1947م، وفي عام 1951م عاد إلى منصبه أستاذًا في كليَّة الشريعة، ثم شيخًا لها لمدة خمس سنوات، وظلَّ يعمل في الكليَّة حتى بلغ سن التقاعد للمعاش عام 1959م.

عُين الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي عضوًا بهيئة كبار العلماء ضمن ثمانية علماء، هم: الشيخ عبد الله غسان موسى، والشيخ محمد عبد الله يوسف الجهني، والشيخ رزق محمد الزلباني، والشيخ عبد القادر خليف، والشيخ صالح موسى حسن شرف، والشيخ محمد علي السايس، والشيخ الطيب حسن حسين النجار، وذلك وفقًا للأمر الملكي رقم (35) الصادر في 20 من شعبان عام 1371هـ / الموافق 14 مايو لسنه 1952م.

كما اختير عضوًا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلاميَّة، وعضوًا في جماعة نشر الثقافة بالأزهر، وتولى مدير تحرير مجلة الأزهر، كما كان رئيسًا للجنة إحياء التراث الإسلامي، ولجنة التعريف بالإسلام، وعضوًا بلجنتي الخبراء وموسوعة عبد الناصر للفقه الإسلامي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلاميَّة سنة 1963م.

شغل الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي (مثل أبرز معاصريه من طبقة الشيخ محمود شلتوت ١٨٩٣- ١٩٦٣ والشيخ محمد محمد المدني ١٩٠٧- ١٩٦٨ والدكتور محمد يوسف موسى ١٨٩٩- ١٩٦٣) بالحديث عن الجوانب الفلسفية والعقلانية في التشريع الإسلامي، وشملت مؤلفاته مجالات عدة، مثل: الدراسات القرآنيَّة، والفقه الإسلامي، والسيرة النبويَّة، وغير ذلك من المجالات، ومن مؤلفاته:

1- في رياض القرآن: وقد اشتمل هذا الكتاب على بحوث علميَّة تتعلق بعلوم القرآن، وعرض نماذج من رياض القرآن، كالبدء بالتسمية في القرآن وغيره.

2- نفحات القرآن: (ثلاثة أجزاء)، وهو عبارة عن تفسير لآياتٍ من الذكر الحكيم تتعلق بمقامات الأخلاق والاجتماع وقضايا المجتمع.

3- بحوث في ترجمة القرآن الكريم: بالاشتراك مع الشيخ عيسى منون.

4- تاريخ التشريع الإسلامي: بالاشتراك مع الشيخ محمد علي السايس، والشيخ محمد يوسف البربري، وقد اشتمل هذا الكتاب على تاريخ التشريع الإسلامي من حيث نشأته وتطوره ومصادره ومذاهبه ومزاياه ومقاصده، وجهود الأولين في بيان أسرار الشريعة والبحث في أحكامها، ثم بيان أخبار الفقهاء والمجتهدين، والحديث عن الحياة العلميَّة لعلماء وعظماء الإسلام ومدارسهم العلميَّة، وكيف كانوا رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

5 ــ تشخيص الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في المسرح وعلى شاشة السينما: بالاشتراك مع الشيخ طه محمد الساكت، والشيخ حافظ محمد الليثي، والشيخ عبد الكريم جاويش.

6 ــ في ظلال الكعبة: وقد اشتمل هذا الكتاب على الحديث عن الكعبة من جانبين:

الأول: وهو الجانب التاريخي؛ حيث ذكر فيه المؤلف عدد المرات التي جُدِّد فيها بناء الكعبة، ورجح أنها تسع مرات، واعتمد في هذا الجانب على السرد التاريخي الموجز المختصر دون تطويل أو إطناب.

والثاني: الجانب التشريعي للكعبة؛ حيث ذكر فيه المؤلف الأحكام التشريعية المتعلقة بها، دون التعرض لاختلافات الفقهاء والعلماء، بأسلوب مختصر دون إسهاب.

7 ــ التوثيق في المعاملات بين الشريعة والقانون: وقد جاءت صفحات هذا الكتاب مشتملة على بحوث فقهيَّة مهمة، تجمع بين وجهة نظر الشريعة والقانون في المعاملات الماليَّة؛ لبيان أنَّ الشريعة صالحة لكلِّ زمان ومكان، وأنَّها أقوى اتصالًا بحياة وواقع الناس، وهذا الكتاب لم يطرح رأي الحنابلة فقط، بل تطرق إلى عرض آراء المذاهب الفقهيَّة الأخرى؛ لإبراز يسر الشريعة ومرونتها.

8 - رسالة في أصول الفقه عند الحنابلة: وقد حوت تلك الرسالة الماتعة مباحث عدة في علم أصول الفقه عند الحنابلة، وقدَّم لها فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، ومفتي جمهورية مصر العربيَّة سابقًا.

9 ــ مذكرات في التاريخ: وهذا الكتاب يشتمل على تاريخ الدولة العثمانية، وتاريخ مصر في عهد العثمانيين، ثم حكم محمد علي باشا لمصر، وما تبع ذلك من إصلاحات وتحديث للدولة المصريَّة في عهد محمد علي، إلى أن تولى الحكم من بعده أولاده، وقد انتهى الكتاب بعهد إسماعيل باشا.

10- التعاون في الإسلام: بالاشتراك مع الشيخ طه محمد الساكت والشيخ عبد الكريم جاويش، وقد جاءت صفحات هذا الكتاب معبرة عن التعاون في نشأته وتطوره وضروبه وأصنافه؛ من حيث التعاون الاجتماعي، والتعاون بين الراعي والرعيَّة، والتعاون في الرأي الذي يعد مظهرًا من مظاهر اتحاد الأمَّة، وسببًا من أسباب مجدها ورقيها، كذلك التعاون في أوقات الحرب لمجابهة ومقاومة العدو وهزيمته والقضاء عليه؛ للحفاظ على أمتنا مرفوعة هامتها، عزيزة بأفرادها وقادتها.

11- الهجرة النبويَّة بين أسبابها ونتائجها: وقد اشتمل هذا الكتاب على عرض مختصر للهجرة النبوية، مبينًا أسبابها ونتائجها، حيث تعرض المؤلف في كتابه لمعنى الهجرة، ثم هجرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ثم بيَّن الأسباب الحتميَّة التي أدت للهجرة من اضطهاد المسلمين المستضعفين، وإيذاء النبي، والوقوف ضد دعوته، وكيفيَّة وقوع الهجرة، وما كان في ذلك من تخطيط وأخذ بالأسباب، وما ترتب على ذلك من تمام الهجرة، وانتصار الحق، وقيام دولة الإسلام، ثم ختم المؤلف كتابه ببيان حكم الهجرة في سبيل الله تعالى.

12- الوحي إلى الرسول محمد ﷺ: وقد اشتمل هذا الكتاب على الإرهاصات والأمارات التي منَّ الله بها على الأنبياء والمرسلين قبل النبوة والرسالة، ثم الحديث تفصيلًا عن الإرهاصات والأمارات التي كانت قبل مبعث سيدنا محمد ﷺ، وما تبع ذلك من نزول الوحي على سيدنا رسول الله ﷺ، وكيف كانت صور ذلك الوحي، ثم بيان عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وعصمته ﷺ، وشواهد ذلك، ثم بحوث علمية تتعلق بالقرآن والسنة النبوية، ويقع هذا الكتاب في (199صفحة) من القطع المتوسط.

13 ـ كتاب المطالعة للمعاهد الدينيَّة: بالاشتراك مع الشيخ أبو الوفاء المراغي، والدكتور محمود رزق سليم، وقد جاءت موضوعات هذا الكتاب مشتملة على الأدب واللغة والتاريخ والاجتماع الإنساني، وآداب الشريعة الإسلاميَّة وأسرارها وقيمها، فكانت متنوعة في المقاصد والأغراض والأساليب، وقد قررت مشيخة الأزهر الشريف تدريس هذا الكتاب على طلبة السنوات الأولى والثانية والثالثة بالمعاهد الدينيَّة في فترة الخمسينيات من القرن العشرين.

14- المختار من صحاح اللغة: بالاشتراك مع الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، فقد دعت الحاجة إلى إخراج معجم صغير يشتمل على أغلب المفردات اللغويَّة، ويكون سهلًا في عرضه وتناوله دون تقصير أو إطناب، فوقع اختيار الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي والشيخ محيي الدين عبد الحميد على «مختار الصحاح» للإمام محمد بن أبي بكر الرازي، المتوفَى سنة 666 هـ، فحققا نصه تحقيقًا دقيقًا بالرجوع إلى أصوله الخطية، وإلى أمات كتب اللغة ضبطا مفرداته ضبطًا تامًّا، وزادا عليه زيادات مهمة من المعاجم الأخرى، وميزا تلك الزيادات بعلامات مميزة، ورتبا مواد الكتاب على الحرفين الأول والثاني، وسُمِّي هذا المعجم «المختار من صحاح اللغة»، وفي هذا المعجم مادة علميَّة غزيرة يحتاجها كلُّ عالم وباحث لفهم معاني النصوص العربيَّة، وللوقوف على معاني المفردات.

ولم يتوقف نتاج الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي في حدود التأليف فقط، بل كان له باع كبير في كتابة المقالات في الصحف والمجلات، فكتب في جريدة الأهرام، ومجلة الأزهر، ومنبر الإسلام، والوعي الإسلامي، والرسالة، ولواء الإسلام، وكانت له مقالات في نقد الصحافة، تميزت بالنقد الهادف الذي لا يُجافي الحقيقة الواضحة من ناحية، كما لا ترتفع نبرته إلى حدِّ التشهير والتجريح من ناحية أخرى، كذلك كانت له الكثير من المساجلات بينه وبين الأستاذ المفكر محمود عباس العقاد رحمه الله تعالى.

ولم يتوقف النشاط العلمي والدعوي للشيخ محمد عبد اللطيف السبكي عند هذا الحد، فقد ألقى المحاضرات في الندوات والصالونات العلميَّة، وقد تميز أسلوبه في محاضراته بالثراء العلمي، والنقد البناء، ومعالجة قضايا المجتمع، ومن ذلك: محاضرته عن «الإسلام والمجتمع» التي ألقاها في المؤتمر الإسلامي بقاعة المحاضرات الكبرى بالأزهر، يوم الأربعاء 15 من ربيع الآخر 1375هـ / 30 نوفمبر 1955م، وندواته في مجلة لواء الإسلام.

كما كان الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي من أبرز علماء الأزهر اتصالًا بالصحافة المكتوبة إن لم يكن أبرزهم وقد كان يكتب في الأهرام ولواء الإسلام (لصاحبتها السيدة فاطمة حمزة) ومنبر الإسلام (التي يصدرها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية).

كذلك امتد نشاط الشيخ السبكي إلى الإذاعة والتليفزيون، فسجل العديد من الأحاديث واللقاءات في برامج عدة مثل: برنامج «نور على نور»، و«في رحاب الإيمان»، و«رأي الدين»، و«مع كتاب الله»، حيث سجل في هذا البرنامج عام 1965م عدة حلقات حول تفسير آيات من الذكر الحكيم.

 

وفاته

بعد رحلة حافلة بخدمة العلم والدين توفي الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي-رحمه الله- على مكتبه ببيته في القاهرة أثناء إعداده الفصل الأخير من كتابه (القدس)، يوم 12 من المحرم سنة 1389هـ/ الموافق 31 مارس سنة 1969م، عن عمر ناهز 73 عامًا، ودُفن بمسقط رأسه بمحافظة المنوفيَّة، رحمه الله رحمة واسعة، وأنزله منازل الأبرار.

 

________________
المصادر:

  1. الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي، هيئة كبار العلماء، https://bit.ly/3PM3wNS
  2. محمد الجوادي، الشيخ السبكي.. الفقيه العضوي المشتبك مع قضايا عصره، مدونات الجزيرة، 26 أغسطس 2020، https://bit.ly/40GhOWq
  3. ماهر حسن، وفاة الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي 31 مارس 1969، المصري اليوم، 31 مارس 2023، https://bit.ly/40tXPZW

صدر حديثًا –في شهر يناير 2025م- العدد المزدوج (182-183) من مجلة "المسلم المعاصر"، وهي إحدى المجلات الفكرية الإسلامية الرائدة التي تهدف إلى تعزيز الاجتهاد المعاصر في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، حيث تُعدّ مجلة "المسلم المعاصر" منبراً علميًا محكّمًا يُعنى بتقديم الأبحاث والدراسات التي تجمع بين التراث الإسلامي ومتطلبات العصر الحديث. فمنذ إصدارها الأول في عام 1974، تسعى المجلة إلى الإسهام في تطوير الفقه والفكر الإسلامي بما يستوعب التغييرات والتحديات التي يواجهها العالم الإسلامي المعاصر.

 

وقد جاء العدد الجديد من المجلة حافلًا بالمواضيع الغنية التي تلامس مختلف العلوم الشرعية والاجتماعية والاقتصادية، وتميز بتنوع الأبحاث التي تُلقي الضوء على قضايا معاصرة تحتاج إلى تحليل وطرح جديد وفق مقاربات إسلامية، ويتضمن العدد كلمة التحرير التي قدمها أ. د. محمد كمال إمام (رحمه الله)، حيث تناول فيها موضوع "مقاصد الشريعة الإسلامية"، مسلطًا الضوء على أهمية هذا المفهوم في ضبط الفهم الإسلامي العصري ومراحل العناية به وتوجيه الاجتهادات الشرعية نحو تلبية متطلبات الواقع، وتناول كيف تحركت المقاصد الشرعية في جميع المجالات دفاعا عن الشريعة باعتبارها الدين والعقيدة أولًا، والخصوصية والهوية ثانيًا، وأهمية الفهم الاجتماعي للنص في الرؤية المقاصدية.

 

أبحاث العلوم الشرعية:

  

ومن الأبحاث الرئيسية التي تضمنها هذا العدد بحث أ. د. أحمد علي سالم، والذي جاء تحت عنوان "حاكمية القرآن ووحدته البنائية": ويقدم هذا البحث تحليلاً لرؤية الدكتور طه العلواني في التعامل مع السنة النبوية باعتبار القرآن المصدر التأسيسي الوحيد للأحكام الشرعية، بينما السنة هي تطبيق للقرآن، كما يناقش البحث موقف العلواني من قضية نسخ الأحكام في القرآن ويدعو إلى الالتزام بالظروف والمقاصد الشرعية عند تطبيق الأحكام، ورؤيته بأن إصلاح الفكر الإسلامي يعتمد على العودة إلى القرآن كمصدر أساس للحياة والتشريع، والتي أكدت على وحدة القرآن والسنة في توجيه الأمة.

 

من جانب آخر، يبرز بحث أ. د. الحسان شهيد بعنوان "من كلام العقيدة إلى عقيدة الكلام": والذي يعالج مسار تطور علم الكلام منذ بداياته كصناعة علمية للعقيدة، وتطور الجدل العقدي بين الفرق الكلامية، وينتقل إلى محاولة تجديد علم الكلام في سياق معاصر، مع التركيز على تحويل العقيدة من صناعة علمية جدلية إلى مقاصد عقدية تعيد النظر في تجديد العلم وفق متطلبات العصر، موضحًا ضرورة استحضار تلك القضايا في أي محاولة لتجديد علم الكلام.

 

 

أيضًا، جاء بحث د. يوسف الإدريسي بعنوان "منهج الفقهاء في نقد الأخبار": ليناقش كيفية تعامل الفقهاء مع الأخبار النبوية بمنهج دقيق يراعي التوازن بين الجزئيات والكليات، ويبرز أهمية تقديم المعاني الكلية وتفضيل القطعي على الظني في إصدار الأحكام، ويركز على ضرورة التفريق بين صحة الحديث وحجيته عند الفقهاء، ويعالج الاختلافات الفقهية في تفسير الأحاديث، محذرًا من اتهام العلماء بالتحيز دون فهم منهجهم العلمي.

 

مناهج البحث:

يتضمن العدد كذلك أبحاثًا في مناهج البحث الإسلامي، حيث قدّم أ. د. شريف عبد الرحمن بحثًا بعنوان "اقتراب السنن - مدخل منهجي مقترح لدراسة الظواهر الاجتماعية": ويقترح هذا البحث مدخلًا منهجيًا لدراسة الظواهر الاجتماعية من منظور حضاري إسلامي، مؤكدًا على ضرورة وجود بديل إسلامي في دراسة العلوم الاجتماعية. ويعزز البحث فكرة التوافق بين التطلعات الأخلاقية للمجتمع المسلم والواقع المعرفي، مشيرًا إلى أهمية أن تسهم الجماعة البحثية المسلمة في تشكيل المعرفة الإنسانية عبر تقديم رؤى حضارية مستقلة.

 

علم الاقتصاد:

على صعيد الاقتصاد الإسلامي، قدمت د. فاطمة الزهراء دوقية بحثًا بعنوان "الاقتصاد في القرآن ومبادئه الثمانية": يستعرض البحث المبادئ العامة للاقتصاد الإسلامي في القرآن، والتي تهدف إلى تنظيم السلوك الإنساني في مجال الاقتصاد وفق قيم أخلاقية وتشريعية حاكمة. يؤكد البحث على ضرورة العمل في إطار هذه المبادئ الثمانية لتحقيق الرفاه الإنساني والعدالة الاقتصادية، معتبرًا أن تطبيق هذا النهج القرآني هو السبيل لتحقيق الحياة الطيبة والأمن الاجتماعي.

 

علم الاجتماع:

في مجال علم الاجتماع، تقدم أ. د. أماني صالح بحثًا بعنوان "المرأة والسنة النبوية: إشكاليات منهجية": يتناول البحث الإشكاليات المتعلقة بموقع المرأة في السنة النبوية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من تلك الإشكاليات يعود إلى عدم فهم منهجي للنصوص. ويؤكد البحث على ضرورة تجديد أدوات الاجتهاد في فهم السنة وضبطها، ويخلص إلى أن الحلول تكمن في تحسين المناهج والأدوات لفهم النصوص الشرعية بعمق أكثر، وليس في النصوص نفسها.

 

قسم الحوار:

في القسم الأخير من العدد، يتناول العدد ردًا من أ. صفية الجفري على المعقبين على بحثها السابق حول موضوع "الحجاب، أسئلة الثبات والتغير"، حيث ترد فيه على ملاحظات الأساتذة الذين شاركوا في النقاش حول هذا البحث، وتوضح فيها الإشكاليات التي تضمنها التعقيبان الفقهي والمعرفي على البحث.

 

من تراثنا المعاصر:

واختتم العدد أبحاثه ببحث عن "محمد فريد وجدي"، وكتابه المعنون "المدنية والإسلام" والذي طبع أول مرة عام 1898م تحت عنوان (تطبيق الديانة الإسلامية على النواميس المدنية)، ثم أُعيد طباعته عام 1904م، تحت عنوان (المدنية والإسلام)، ويعد من أهم أعمال المفكرين المسلمين دفاعا عن علاقة الدين بالمدنية. وستستكمل المجلة هذه الدراسة في العدد القادم منها.

صدر حديثًا كتاب بعنوان "قانون الخدمة المدنية وقانون العمل" للدكتور محمد محمد عبد اللطيف (أستاذ القانون العام بكلية الحقوق– جامعة المنصورة)، عن دار الأهرام للنشر والتوزيع في نوفمبر 2024. يقدم الكتاب دراسة مقارنة بين قانون الخدمة المدنية وقانون العمل، مع التركيز على نقاط التشابه والتقاطع بينهما، ويعد هذا الكتاب هو المؤلف الأول من نوعه في هذا المجال في مصر.

 

شرع المؤلف في تأليف هذا الكتاب -حسبما صرح بنفسه- بناءً على طلب عدد من الباحثين، وخلال العمل، ظهرت أوجه تشابه كبيرة بين قانون الخدمة المدنية وقانون العمل، مما دفع المؤلف إلى إعادة توجيه دراسته نحو المقارنة بينهما، وجاءت هذه الفكرة بعد الاطلاع على الأحكام القضائية والفتاوى القانونية التي تتعلق بالموضوعين، كما لعبت الدراسات البينية دورًا في تشكيل الفكرة، خاصة مع غياب مقارنة ممنهجة في الفقه القانوني المصري، على الرغم من وجودها في الأبحاث الفرنسية.

 

الدافع وراء الكتاب:

يستجيب الكتاب لمطالب البحث الأكاديمي المعني بدمج القضايا التقليدية مع المستحدثة، فرغم أن المؤلف كان قد اتجه نحو الدراسات الحديثة، إلا أن أهمية تغطية قانون الخدمة المدنية الشاملة دفعته إلى المقارنة مع قانون العمل. ويعتبر الكتاب محاولة لتسليط الضوء على أثر القانونين على حياة العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، ويرى المؤلف أن هذا الربط بينهما يمكن أن يسهم في تطوير منظور أشمل للحياة المهنية وتنظيمها القانوني.

 

منهجية الكتاب وأسلوبه:

اعتمد المؤلف في الكتاب على منهجية أكاديمية تحليلية تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، مع تركيز خاص على الأحكام القضائية المصرية والفرنسية، ويُعد الكتاب أكاديميًا في إطاره العام، لكنه يتميز بتناول القضايا القضائية الحديثة حتى نوفمبر 2024، مما يضيف له قيمة عملية وبحثية كبيرة.

 

المصادر والمراجع:

استند المؤلف بشكل أساسي إلى الأحكام القضائية الصادرة من مصر وفرنسا. شملت هذه الأحكام المحكمة الدستورية العليا، والمحكمة الإدارية العليا، ومحكمة القضاء الإداري في مصر، وكذلك أحكام مجلس الدولة والمحاكم الإدارية في فرنسا، واستعان أيضًا بموسوعات قانونية فرنسية مثل Dalloz-LexisNexis والمجلات الفقهية المتخصصة، مما أثرى الدراسة بمعلومات حديثة.

 

الصعوبات والتحديات:

واجه المؤلف تحديًا كبيرًا في تعديل بنية الكتاب عندما تطورت الفكرة إلى مقارنة بين القانونين. كما تطلب الوصول إلى المصادر القضائية المتنوعة مجهودًا إضافيًا، خاصة من المجلات القانونية والموسوعات المتخصصة. ورغم هذه التحديات، تمكن المؤلف من تقديم دراسة متكاملة تغطي الجوانب المقارنة بين القانونين.

 

المميزات والقيمة العلمية:

أحد أبرز مميزات الكتاب هو تركيزه على الجانب القضائي وتوظيفه في إطار أكاديمي، ويعتمد المؤلف على الأحكام القضائية كمرجع رئيسي، مما يجعله أداة قيمة للباحثين الذين يسعون لفهم الجوانب التطبيقية للقوانين. بالإضافة إلى ذلك، يسهم الكتاب في إثراء مجال الدراسات المقارنة عبر تقديم رؤية جديدة تجمع بين قانوني العمل والخدمة المدنية، مما قد يفتح آفاقًا جديدة للبحث والتطوير القانوني.

 

فصول الكتاب وموضوعاته:

الكتاب مقسم إلى أجزاء متعددة تتناول العلاقة بين قانون الخدمة المدنية وقانون العمل، مع دراسة مفصلة للقضايا المشتركة بين مصر وفرنسا. كما يقدم الكتاب تحليلًا للأحكام القضائية المتعلقة بالمنازعات الوظيفية وقانون العمل في كلا البلدين، مع التركيز على الجانب القضائي في كل منهما.

 

________________

المصدر: محمد عبد اللطيف، معًا في كتاب واحد: قانون الخدمة المدنية وقانون العمل، حسابه على الفيسبوك، https://bit.ly/4hiTEXD

أعمال ووثائق وضعتها اللجنة الخاصة

المكلفة بمشروع إحداث محكمة دستورية دولية

 

تونس 2014

 

الفهرس

ملاحظة تمهيدية.

نشأة المشروع.

تقديم عام حول مشروع

إحداث المحكمة الدستورية الدولية

الفصل الأول: المعيارية الدستورية الدولية.

بخصوص الحقوق والحريات.

بخصوص أساس السلطة.

بخصوص مفهوم الديمقراطية في حد ذاته.

بخصوص مفهوم دولة القانون.

بخصوص مبدأ الانتخابات الدورية والنزيهة.

بخصوص نشوء مبدأ الشرعية الديمقراطية.

الفصل الثاني: الجزاءات القضائية.

الفصل الثالث: المحكمة الدستورية الدولية: التركيبة، المهام والقانون المنطبق.

تركيبة المحكمة.

مهام المحكمة.

القانون المنطبق.

 

ملاحظة تمهيدية:

إلى حد هذا التاريخ، لم يقع إرساء المحكمة الدستورية بعد. فهو مشروع يمكن أن يرى النور خلال سنوات. وهذه الفكرة تدافع عنها الهيئة الخاصة التي أحدثت بتونس في شهر جانفي (يناير) 2012. ويرأس هذه الهيئة الخاصة الدكتور محد المنصف المرزوقي، رئيس الجمهورية التونسية.

 

نشأة المشروع:

في سنة 1999 عندما كان في المعارضة، أصدر السيد محمد المنصف المرزوقي مقالًا في جريدة "لبيراسيون" الفرنسية عاد إلى الأفكار المحورية الواردة فيه مرة أخرى في كتابه "الألم العربي" (الذي نشر لاحقًا سنة 2004). وقد أوضح الكاتب في هذا المقال أن علاج العلل المرتبطة بالدكتاتورية ينبغي أن يتم بتدعيم الآليات التي تدعم دولة القانون وتحد من هامش السلطة التقديرية والتعسف في تسيير الشؤون العامة، وذلك بإرساء آلية قضائية دولية.

وفي سنة 2006، تناول الأستاذ عياض بن عاشور هذه الفكرة وفصلها في خاتمة محاضراته التي ألقاها بالأكاديمية الدولية للقانون الدستوري. 

وفي سنة 2011 تأسست "لجنة خبراء" متكونة من:

الأستاذ عياض بن عاشور (تونس)؛

الأستاذة مونيك شميليي جاندرو (فرنسا)؛

الأستاذ غازي الغرايري (تونس)؛

الأستاذ فرحات الحرشاني (تونس)؛

الأستاذ موريس كامتو (كاميرون)؛

الأستاذ سليم اللغماني (تونس)؛

الأستاذ أحمد محيو (الجزائر)؛

الأستاذ كريستيان طوموشات (ألمانيا). 

وقد حرر أعضاء هذه اللجنة النصوص الرئيسية الواردة في هذه الوثيقة، وهكذا اتضحت ملامح فكرة إنشاء محكمة دستورية دولية.

ثم تقرر بعد ذلك إحداث هيئة لذات الغرض تكون مهمتها دعم فكرة تركيز محكمة دستورية دولية ويترأسها رئيس الجمهورية التونسية وتتألف من:

لجنة الشؤون القانونية التي تتكون من الأعضاء في "لجنة الخبراء" سابقًا، ووقع توسيعها بإضافة بعض الأعضاء؛

لجنة تُعنى بالجانب اللوجستي؛ 

وفضلًا عن ذلك فقد انضم إلى هذه الهيئة الخاصة مختصون آخرون في القانون الدولي والقانون الدستوري من مختلف أنحاء العالم وما زال عددهم في ازدياد.

وقد عُين السيد أحمد الورفلي، المستشار القانوني لرئيس الجمهورية التونسية، منسقًا عامًا للهيئة فيما أوكل الجانب الدبلوماسي إلى المستشار الدبلوماسي لرئيس الجمهورية التونسية. 

ويتمثل هدف الهيئة في نشر فكرة المشروع وضمان حصولها على دعم لها من الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة. ويتعلق الأمر في الواقع بمشروع مستقبلي ليس فقط لتونس بل لمحيطها العربي والإسلامي والمتوسطي والإفريقي بل وأيضًا للإنسانية جمعاء.

ومن أهداف هذه الهيئة حشد مجموعة رمزية حول هذا المشروع متكونة من 100 أستاذ في القانون الدستوري والقانون الدولي يمثلون جميع القارات إلى جانب مجموعة من الشخصيات العالمية المرموقة المعروفة في عالم السياسة والفكر والفن والرياضة ومعهم مجموعة من الطلبة.

وبفضل الجهود المبذولة لقيت هذه المبادرة تأييدًا من قبل الدول الإفريقية خلال القمة العشرين للاتحاد الإفريقي. وستواصل تونس العمل من أجل ضمان مساندة المجموعات الأخرى ابتداء بالدول العربية والإسلامية حتى تضمن قبول مشروع القرار الذي سيعرض على الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في دورتها الثامنة والستين.

تقديم عام حول لمشروع

إحداث المحكمة الدستورية الدولية

منذ أن تأسست منظمة الأمم المتحدة لم يتوقف الحراك الديمقراطي عن التطور والتوسع في كل أرجاء المعمورة. وقد أصبح أحد الروافد الأساسية للعولمة. وتمثل الثورة التونسية مرحلة مهمة في بناء هذه "الديمقراطية العالمية". فقد جاءت لتذكرنا بحتمية الأنسنة الديمقراطية وتفوقها على جميع النظريات السياسية القائمة على استعباد الإنسان وحرمانه من حقوقه الطبيعية والسياسية.

وبعث محكمة دستورية دولية هي إحدى الأفكار الرئيسية لهذه الثورة الديمقراطية. وقد أطلقت تونس هذه الفكرة منذ سنة 1999. وهذا المقترح الذي قدم في عهد الدكتاتورية قد أعيد تناوله بعد الثورة من قبل رئيس الجمهورية والغاية من ذلك التعريف به وتكريسه دوليًا. 

وقد انطلقت فكرة إنشاء محكمة دستورية دولية من ملاحظتين هامتين:

الأولى هي أن الشرعية الديمقراطية أصبحت الأن مبدأ ثابتًا وراسخًا في القانون الوضعي بفضل العديد من الصكوك الدولية، سواء كان ذلك على الصعيد العالمي أو الصعيد الإقليمي. وثمة مبادئ وقواعد تتعلق بالديمقراطية وبدولة القانون وبالانتخابات الدورية التنافسية والشفافة قد أصبحت اليوم من الالتزامات المحمولة على كل الدول، فيتوجب عليها الوفاء بالتزاماتها بحسن نية وتفعيل هذه الواجبات تفعيلًا كاملًا في تشريعاتها الوطنية.

أما الملاحظة الثانية فتتمثل في أن شعوبًا كثيرة ما زالت ترزح تحت أنظمة دكتاتورية دموية أحيانًا أو متسلطة في أهون الأحوال، لا تحترم حقوق الإنسان والضمانات الديمقراطية. وحتى في الأنظمة المحسوبة على الديمقراطية ترتكب الحكومات في كثير من الأحيان خروقات عندما يتعلق الأمر بالتزاماتها في هذا المضمار. فتجاهل بعض الحكومات لهذه الالتزامات الديمقراطية وخرقها لها غالبًا ما يتسبب في اضطرابات سياسية واجتماعية خطيرة وفي اللجوء إلى العنف.

ولا بد من التذكير في هذا الصدد بأهمية عولمة القانون الدستوري، أي عولمة المبادئ المشتركة بين القوانين الدستورية الوطنية لكل دول العالم تقريبًا. فاليوم توجد دون ريب معيارية دولية خاصة، تتألف من مبادئ عامة للقانون العام أو للقواعد الدولية التقليدية وهي دستورية في جوهرها. والأمر يتعلق بالمعايير الخاصة بالقوانين والحريات الأساسية للمواطنين وبالأساس الديمقراطي للسلطة السياسية وبتنظيم السلطتين السياسية والقضائية. إن الدستورية الدولية موجودة ولا جدال فى ذلك.

وبالتالي فإن أهم الدوافع القانونية لإحداث محكمة دستورية دولية هي بالأساس:

ضمان مبدأ الشرعية الديمقراطية. وهذا المبدأ له أساسه في القانون الدولي وهو يتجسد في ممارسة المساعدة الانتخابية التي قد تصل الى التصديق على نتائجها.

استكمال هندسة المؤسسات الدولية التي تُعنى بمراقبة احترام حقوق الإنسان.

واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية هو أحد الأهداف التي تنادي بها منظمة الأمم المتحدة. فهي لم تتوقف عن الاهتمام بالموضوع بحيث إنها بعد نصف قرن من وجودها تمكنت من إعداد مجموعة من النصوص الحامية لهذه الحقوق والحريات والملزمة لكل الدول التي قبلت بها. إلا أن حماية حقوق الانسان تسير جنبًا إلى جنب مع تطور النظام الديمقراطي.

فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص في المادة 21 على ما يلي:

"(1) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارًا حرًا.

(2) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.

(3) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت."

وقد تم تكريس مضمون هذه المادة في المادة 25 من ميثاق الحقوق المدنية والسياسية.

وحرصًا منها على تطبيق هذه النصوص، وضعت منظمة الأمم المتحدة اليات ومؤسسات مثل مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان. أما على الصعيد الإقليمي فتوجد محاكم ومجالس لحقوق الإنسان تم إنشاؤها أو هي في طور التأسيس.

غير أن هذه الأجهزة وهذه الآليات لا تملك دائمًا السلطة لفرض إجراءات ذات طابع قضائي ضد دول تقوم بخرق التزاماتها. وقد تسبب ذلك في حالة إفلات من العقاب وغياب الديمقراطية، وهذا ما يسعى مشروع المحكمة الدستورية الدولية إلى تداركه. فيمكن بالتالي إدراج هذا المشروع في إطار الامتداد المنطقي لعمل منظمة الأمم المتحدة في هذا المجال.

وهكذا سيمكن تركيز محكمة دستورية دولية من تفعيل الالتزامات الدولية الخاصة بالديمقراطية وبالتالي تجنب اللجوء إلى العنف وتجنيب الشعوب آلامًا لا لزوم لها.

وسيتمثل دور المحكمة في تطبيق المبادئ والقواعد الخاصة بالديمقراطية وبالحريات العامة الكونية والإقليمية وستكلف بوظيفتي التقييم والبت في النزاعات.

وفي إطار وظيفة التقييم، تعطي المحكمة آراء موضوعية حول مشاريع النصوص واراء استشارية حول النصوص التي تحال إليها والتي لها اتصال بالديمقراطية والحريات العامة. كما يمكن أن تتعهد بطلب في إبداء رأيها أو لتقديم رأيها الاستشاري من الحكومات أو الهيئات العامة للمنظمات الدولية الكونية والإقليمية أو تحت الإقليمية وكذلك من المنظمات غير الحكومية والأحزاب والجمعيات الوطنية والمنظمات المهنية.

أما في إطار وظيفتها القضائية فهي تَبُت في قضايا الانتهاكات الخطيرة لمبادئ الديمقراطية وللظروف الديمقراطية للانتخابات بعد استنفاذ طرق الطعن الداخلية. كما يمكن أن يتظلم لديها أفراد مدعومون بعريضة موقعة من عدة أشخاص وكذلك الأحزاب السياسية والجمعيات الوطنية والمنظمات المهنية والهيئات العامة للمنظمات الدولية والإقليمية أو شبه الإقليمية والمنظمات غير الحكومية المعتمدة على التأشيرة من الدولة في إطار العملية الانتخابية. وتصدر المحكمة حكمها بشأن الأفعال أو الأعمال المطعون فيها وما إن كانت مطابقة أو غير مطابقة للمبادئ والقواعد الخاصة بالديمقراطية والحريات العامة. والدولة المعنية مطالبة بتنفيذ قرارات المحكمة. ويمكن لهذه الأخيرة أن تفتح مرحلة تمهيدية للوساطة.

ويفترض أن تتركب [تتشكل] المحكمة من 21 قاضيًا تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة من بين قائمة أشخاص تقدمهم الهيئة الانتخابية المكونة من قضاة محكمة العدل الدولية وقضاة المحكمة الجنائية الدولية وأعضاء لجنة القانون الدولي. 

ويهدف المشروع في منتهاه إلى التقليص من الفجوة القائمة بين وعود القانون وطموحاته من جهة وبين التعطيل الناتج عن غياب آليات ملموسة ضرورية لتنفيذ تلك الوعود من جهة أخرى. ويحقق هذا المشروع مبدأ حسن النية ويطبقه مباشرة، وهو المبدأ الذي يمثل أصل الالتزامات الدولية.

وهكذا ستكون هذه المحكمة قبل كل شيء جهازًا مرجعيًا واستشاريًا في خدمة الدول. ويمكن لهذه المحكمة أن تمد يد العون لهذه الدول بتقديم النصائح والآراء والتوصيات ذات الصبغة القانونية إليها، مما يساعدها على تحسين إدارة أنظمتها السياسية. وفضلًا عن ذلك فهي ستكون محكمة بأتم معنى الكلمة تتمتع خاصة بقوة الأمر المقضي به المتصلة بالقرارات ذات الصبغة القضائية، وبالتالي فستكون مدعوة للنظر في التصرفات والقرارات ذات الصبغة الدستورية للدول وخاصة التصرفات والقرارات التي لها علاقة بالمواضيع الكبرى المرتبطة بالحريات العامة من جهة والانتخابات السياسية الوطنية من جهة أخرى. وستكون هذه المحكمة مؤهلة للنظر في الشكاوي المرفوعة من قبل المواطنين والمتعلقة بأي موضوع يمس مصالحهم كمواطنين من الناحية الدستورية، وكذلك الشكاوى المرفوعة من قبل الأحزاب السياسية والجمعيات. ومن ثمة فهي ستساهم بشكل أفضل في استئصال الطغيان وإقامة النظام الديمقراطي في العالم مع إضفاء الطابع المؤسسي عليه. 

الفصل الأول

المعيارية الدستورية الدولية

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبالتوازي مع منطق سيادة الدولة الذي كان يسود القانون الدولي حتى ذلك التاريخ ويمنحه تناسقه، تطور منذ الحرب العالمية الثانية منطق ثان، وهو منطق حق الشعوب وحقوق الإنسان. وبوجه عام، ثمة إقرار بأن هذه الحقوق لا يمكنها أن تثبت ذاتها إلا مقابل سيادة الدول. 

فإلى حدود منتصف الثمانيات من القرن العشرين، لم تتمكن حقوق الإنسان من فرض نفسها في مواجهة حقوق الدول إلا في مجالين: حق الشعوب في تقرير مصيرها والتوق إلى المساواة بين بني البشر. وتلا ذلك، الحق في التخلص من الاستعمار وإدانة التمييز العنصري. ويفسر هذا الأمر بواقع المجتمع الدولي الذي جعل إدانة الاستعمار وأنظمة التمييز العنصري ممكنة. فقد كانت إدانة الاستعمار ممكنة أولًا باعتبار أن الشعوب جسمت في الواقع حقها في الحرية وأيضًا لأن الاستعمار كأسلوب للهيمنة تجاوزه التاريخ وأخيرًا لأن القوتين العظميين لتلك الفترة لم تكن لهما مصلحة في الإبقاء عليه، بل العكس. أما إدانة أنظمة التمييز العنصري فكانت ممكنة لأنها كانت محل اتفاق يكاد يكون بإجماع الدول.

ولم تستنفذ حقوق الإنسان وحقوق الشعوب كل مخزونها على النحو المأمول. ويحمل التأكيد على حقوق الإنسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها في طياته إمكانية تثبيت الحق في الديمقراطية من خلال التأكيد على حق الشعوب في اختيار من يحكمها بحرية، وحق كل شخص في المشاركة في الحياة العامة.

فالمعايير في حد ذاتها ليست إذًا بالجديدة، وإنما الجديد هي تلك الجدلية القائمة منذ سنين في مستوى العلاقة بينها وبين سيادة الدول. وحتى هذه الساعة لم تتمكن هذه الحقوق من أن توجد خارج عباءة سيادة الدول وخارج إطار مبدأ عدم التدخل في شؤونها الداخلية. وقد اعترف القانون الدولي بهذه الحقوق ولكنها لم تكن تجد ضمانات خارج إطار القانون المحلي. فنحن نشهد اليوم محاولة لعولمة ضمانات تلك الحقوق.

وفي هذا الإطار القانوني والسياسي بالذات يصبح من الممكن التفكير في إطلاق فكرة إنشاء محكمة دستورية دولية تعني بضمان تلك الحقوق وإن اقتضى الأمر بتسليط العقوبات ضد الانتهاكات "للمعايير الدستورية الدولية" المتصلة بالديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة القانون. 

ويقصد بالمعيارية الدستورية الدولية، المعايير الدولية ذات المضمون الدستوري. وتطلق صفة الدستورية في القانون الداخلي على المعايير المنصوص عليها في الدساتير. ومن البديهي أنه لا يوجد دستور دولي وأنه بالمعنى الشكلي لا توجد قواعد دستورية دولية. ولكن نقصد بالمعيارية الدستورية في القانون الداخلي المعايير التي تكون دستورية المضمون. ويتعلق الأمر بالمعايير التي لها علاقة بحقوق المواطنين وحرياتهم، وبالمعايير المتعلقة بأسس السلطة السياسية، وبتلك المتعلقة بتنظيم السلطة السياسية والقضائية. وبهذا المعنى الثاني، توجد دستورية دولية دون جدال. وسنقتصر في ما يلي على المعايير الاتفاقية أو القانون الرخو ذي البعد الكوني. 

بخصوص الحقوق والحريات، من غير الضروري هنا التذكير بالمعايير المتعلقة بالحقوق الإنسانية المضمنة في صكوك ملزمة سواء كانت متمثلة في الاتفاقيات الكونية العامة أو الاتفاقيات الحامية للحقوق الخاصة أو الاتفاقيات التي تحمي بعض الفئات الخاصة.

بخصوص أساس السلطة، نذكر أولًا المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على ما يلي:

"(1) لكل فرد الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارًا حرًا.

(2) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.

(3) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت"..

وعلينا أيضًا أن نذكر: 

المادة الأولى المشتركة بين العهدين الدوليين المتعلقين بحقوق الإنسان التي تنص في فقرتها الأولى على ما يلي:

"لكل الشعوب الحق في تقرير مصيرها. وبمقتضى هذا القانون يضبطون بكل حرية نظامهم السياسي ويضمنون بكل حرية تطورهم الاقتصادي، والاجتماعي والثقافي". 

المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينص على أن: 

"يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكورة في المادة 2، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة: 

(أ) أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يقع اختيارهم بكل حرية، 

(ب) أن ينتخِب ويُنتخَب، في انتخابات نزيهة تجرى دوريًا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين، 

(ج) أن تتاح له، علي قدم المساواة عمومًا مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده". 

وتنص المادة 2 (1) التي تحيل إليها المادة 25 المذكورة أعلاه على الآتي: 

"لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء". 

المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تنص على ما يلي: 

"وفاء للالتزامات الأساسية المقررة في المادة 2 من هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني، في المساواة أمام القانون، لا سيما بصدد التمتع بالحقوق التالية: (...)

ج) الحقوق السياسية، ولا سيما حق الاشتراك في الانتخابات -اقتراعًا وترشيحًا- على أساس الاقتراع العام المتساوي، والإسهام في الحكم وفي إدارة الشؤون العامة على جميع المستويات، وتولي الوظائف العامة علي قدم المساواة".

وكذلك المادة 7 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي تنص على أن: 

"تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، وبوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في: 

(أ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام، 

(ب) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفى تنفيذ هذه السياسة، وفى شغل الوظائف العامة، وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية، 

(ج) المشاركة في أية منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية للبلد". 

كما تتجه الإشارة بصفة خاصة إلى الميثاق الافريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم الذي وقعت المصادقة علية في أديس أبابا سنة 2007 ووقعت عليه تونس خلال القمة العشرين لمنظمة الاتحاد الإفريقي يوم 27 جانفي سنة 2013 استنادًا بالأساس إلى التوطئة والمادة 4 من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي. 

وهذه المعايير الملزمة تعني أن القانون الدولي يعترف بالحق في الديمقراطية وفي انتخابات نزيهة ودورية. وبخصوص هذين المسألتين فإن الانتاج المعياري للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جانب العديد من المؤتمرات الدولية قد أكدت المعايير التقليدية آنفة الذكر ودعمتها.

بخصوص مفهوم الديمقراطية في حد ذاته. عرفت الديمقراطية، كمفهوم يعني طريقة تنظيم سياسي قائم على قيم متفق عليها عادة من قبل غالبية الأمم، طفرة ملحوظة في مجال القانون الدولي بداية من تسعينات القرن العشرين. ويقوم انهيار النظم الشيوعية وتطلعات شعوب أوروبا الشرقية شاهدًا على ذلك. وقد وجدت هذه التحولات السياسية وانعكاساتها الكبيرة على النظام الدولي صداها في مختلف الصكوك الدولية غير الملزمة. ومن المناسب أن نذكر الإعلان النهائي للمؤتمر العالمي حول حقوق الإنسان المنعقد بفيينا في شهر جوان 1993، وإعلان الألفية المصادق عليه بقرار الجمعية العامة عدد 55/2 بتاريخ 08 سبتمبر 2000 وقرار الجمعية العامة عدد 60/1 المؤرخ في 24 أكتوبر 2005 الذي صادق على الوثيقة النهائية للقمة العالمية لسنة 2005، كذلك المؤتمرات الدولية للديمقراطيات الجديدة أو المستعادة، بالإضافة إلى سلسلة قرارات الجمعية العامة التي عنوانها "الجمعية العامة/ منظمة الأمم المتحدة AG/ONU: "دعم منظومة الأمم المتحدة للجهود التي تبذلها الحكومات في سبيل تعزيز وتوطيد الديمقراطيات الجديدة أو المستعادة". 

بخصوص مفهوم دولة القانون. ظهر مفهوم دولة القانون على الصعيد الدولي بالتزامن مع ظهور الديمقراطية. وعلينا أن نذكر مرة أخرى الوثيقة النهائية للقمة العالمية لسنة 2005 وكذلك بسلسلتين من قرارات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، الأولى تحت عنوان "تدعيم دولة القانون" والثانية بعنوان "دولة القانون على المستويين الوطني والدولي". 

بخصوص مبدأ الانتخابات الدورية والنزيهة، لا بد أن نسجل أنه ولسنوات عدة، تمت المصادقة بالتوازي على سلسلتين من القرارات، معنونه على النحو التالي "تدعيم فاعلية مبدأ الانتخابات الدورية والنزيهة" و"احترام مبادئ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول في ما يتعلق بالمسار الانتخابي". هذان السلسلتان من القرارات تبطل إحداهما مفعول الأخرى، ولكن نشير إلى أنه ومنذ سنة 2007، اقتصرت الجمعية العامة على السلسلة الأولى من القرارات وهو ما يدعم بوضوح فاعلية مبدأ الانتخابات الدورية والنزيهة.

وبخصوص نشوء مبدأ الشرعية الديمقراطية، نشير إلى أن هذا المبدأ تكون بصفة تدريجية من خلال المساعدة الانتخابية والرقابة الدولية على الانتخابات اللتين تسعيان إلى ضمان انتخابات حرة ونزيهة وشفافة من ناحية، ومن ناحية أخرى من خلال إدانة الاستيلاء غير الديمقراطي على السلطة، ونذكر على سبيل المثال موقفي الجمعية العامة ومجلس الأمن من الانقلابات التي حدثت على الحكومات المنتخبة ديمقراطيًا. ومن المؤكد أنه ولئن كانت النصوص الملزمة في هذا المضمار والصادرة عن المنظمات الإقليمية تبدو أكثر وضوحًا فإننا نلاحظ نفس الرفض لمثل هذه الانقلابات حتى على المستوى الدولي، وهذا ما دفع الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي عنان إلى التصريح بما يلي: "إن الرأي الذي يقول بأن الانقلابات التي تقوم بها جماعات عسكرية ضد حكومات منتخبة ديمقراطيًا هو عمل غير مقبول أصبح مقبول هو القاعدة"() وإن القرارات التي صدرت عن الجمعية العامة (إثر انقلابات هايتي وبوروندي) وعن مجلس الأمن (إثر انقلابات هايتي وسيراليوني) لخير شاهد على ذلك.

 

الفضل الثاني

الجزاءات القضائية

تكمن خصوصية القاعدة القانونية مقارنة بالقواعد الأخرى العلمية منها والأخلاقية والاجتماعية في عنصر أساسي يميزها، وهي صبغتها الملزمة ومع ذلك فلكي تكون القاعدة القانونية ملزمة، يجب أن يرافقها جزاء يكون بوسع القضاء توقيعه على من لا يمتثل له. 

لا شك أن مبادئ القانون الدستوري استطاعت أن تفرض وجودها كمبادئ ذات قيمة قانونية ولكن فاعليتها ستظل منقوصة ما دامت المحكمة الدستورية الدولية التي تتمتع بسلطة توقيع العقاب بمفهومه الواسع لم تر النور بعد. ويتعلق الأمر في الحقيقة بمعاينة مخالفة نص أو مشروع نص أو ممارسة للمبادئ المعترف بها كمبادئ للقانون الدستوري. 

وهكذا فإن المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ينص على ما يلي: 

"2- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلًا أعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقًا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريًا لهذا الأعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية.

3- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد: 

أ- بأن تكفل توفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد، حتى ولو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية، 

ب- بأن تكفل لكل متظلم على هذا النحو أن تبت في الحقوق التي يدعي انتهاكه لسلطة قضائية أو إدارية أو تشريعية مختصة، أو أية سلطة مختصة أخرى ينص عليها نظام الدولة القانوني، وبأن تنمى امكانيات التظلم القضائي، 

ج- بأن تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لمصالح المتظلمين."

وإلى حد هذا اليوم، لم يقع إقرار أي جزاء قضائي لخرق المعيارية الدستورية الدولية. 

توجد عقوبات على المستوى الإقليمي، ولكنها ذات صبغة سياسية (تعليق عضوية أو إقصاء من المنظمة)، وهي لا تهم إلا الانقلابات. وبموجب أحكام الفصلين 2 و7 من اتفاقية الاتحاد الأوروبي، يمثل الاتحاد الأوروبي الاستثناء، بما أنه من جهة أولى، تمتد العقوبة لتشمل خرق المبادئ الديمقراطية بصفة عامة، ومن جهة أخرى يضع في اتفاقيات الشراكة التي يبرمها مع الدول الأخرى بنودًا ديمقراطية، يمنحه خرقها الحق في تعليق الاتفاقية.

وعلى المستوى الكوني، لا توجد إلا مراقبة شبه قضائية للاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان حين يتم التنصيص فيها على آلية لحماية هذه الحقوق وتطويرها. ولا تختص سوى أربعة فقط من هذه الهيئات، وهي هيئة حقوق الانسان وهيئة القضاء على التمييز العنصري وهيئة مناهضة التعذيب وهيئة القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة وحسب شروط معينة، لتلقي عرائض من أشخاص يرون أن الحقوق المنصوص عليها في المعاهدات قد تم خرقها من قبل دولة عضو.

وعلى هذا المستوى بالذات يكمن جانب التحدي الذي يواجه إحداث محكمة دستورية دولية، بما أنها ستكون متقدمة على تجارب الاندماج الأكثر تطورًا. 

وبصرف النظر عن تأسيس المحكمة في حد ذاتها وعن تركيبتها وطرق تعهدها واختصاصها ووسائل الإثبات المقبولة لديها وتراتيبها وغيرها... يمكن أن نؤكد أن أبسط الأمور وأكثرها واقعية، حتى لا نقول أقلها طوباوية، هي أن نعترف لمحكمة المستقبل بسلطة إقرار مسؤولية الدولة من أجل خرق المعيارية الدستورية الدولية (المسؤولية عن فعل مخالف للقانون) ومطالبتها بإلغائه و/ أو جبر الأضرار الناتجة عنه. وليس من الوارد طبعًا أن تلغي المحكمة بنفسها هذه الأعمال، ويبدو حقيقة من قبيل الخيال أن نفكر في عقوبات جزائية في الوضع الراهن.

فقد اعتبرت المحكمة الدولي الدائمة للعدل، في رأيها الخاص بقضية تبادل السكان الأتراك واليونانيين "مبدأ بديهيًا" أن تلتزم أي دولة "أمضت على التزامات دولية بإدخال التعديلات الضرورية على تشريعاتها، حتى تضمن الإيفاء بالتعهدات التي قطعتها على نفسها" (السلسة 8، العدد 10، ص20).

وفي حكمها المتعلق بقضية بعض المصالح الألمانية في سيليزيا العليا البولندية ذكرت المحكمة بأنها بلا شك ليست مدعوة لتأويل القانون البولندي في حد ذاته إلا أنه لا يوجد ما يمنعها من أن تبت في مسألة معرفة ما إذا كانت بولندا -في حال تطبيق القانون آنف الذكر- تتصرف وفقًا لالتزاماتها تجاه ألمانيا بموجب اتفاقية جنيف أم لا.

وفي قرارها التحكيمي الصادر في 1937.8.10، بين ألمانيا وليتوانيا اعتبرت هيئة التحكيم أنه، "بموجب مبادئ القانون الدولي، ينبغي على الدولة أن تفي بالتزاماتها الدولية عن طيب خاطر. وبموجب هذا المبدأ، فإن على ليتوانيا أن تنقض قرارًا اتخذته بعض أجهزتها، إن كان ذلك القرار مناقضًا لمقتضيات اتفاقية دولية" (مجموعة الأحكام التحكيمية، الجزء الثالث، صن.1751).

وفي حكمها المتعلق بتنفيذ اتفاقية 1902 الخاصة بضبط الوصاية على القاصرين اعتبرت محكمة العدل الدولية أنها "أمام ترتيب اتخذ بموجب القانون السويدي بتاريخ 6 جوان 1924 المتعلق بحماية الطفولة والشباب وأنه يجب عليها أن تتعامل مع هذا الترتيب وفقًا لما أراد المشرع السويدي إرساءه وأن تقارنه بالوصاية التي ضبطتها اتفاقية 1902 وأن تحدد ما إذا كان في الإبقاء على الترتيب آنف الذكر وتطبيقه على قاصرة شملت الاتفاقية وصايتها انتهاك لهذه الاتفاقية (مجموعة أحكام وآراء محكمة العدل الدولية، 1958، ص.65).

 

الفصل الثالث

المحكمة الدستورية الدولية

التركيبة والمهام والقانون المنطبق

متى تم القبول بفكرة إنشاء محكمة دستورية دولية من حيث المبدأ، يكون من المتجه عندئذ رسم ملامحها التقنية خاصة تلك المتعلقة بتركيبتها ومهامها وترسانة القواعد التي هي مدعوة لوضعها موضع التطبيق. 

تركيبة المحكمة:

تتركب المحكمة الدستورية الدولية من 21 قاضيًا يتم تعيينهم وفقًا للإجراءات التالية:

تقترح كل دولة عضو في منظمة الأمم المتحدة مرشحًا.

تختار هيئة متكونة من قضاة محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ومن أعضاء من لجنة القانون الدولي 42 مرشحًا على أساس نزاهتهم وكفاءتهم وخبرتهم، مع مراعاة تمثيلية عادلة منصفة لأهم الأنظمة القضائية.

تنتخب الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ21 عضوًا في المحكمة من بين قائمة الأشخاص التي تقترحها الهيئة. 

مهام المحكمة:

تكلف المحكمة بوظيفة تقييم وبوظيفة قضائية:

وظيفة التقييم: 

تصدر المحكمة آراءها في مشاريع النصوص، وتبدي آراءها الاستشارية في النصوص التي تقدم لها، والتي لها علاقة بالديمقراطية وبالحريات العامة وتكون تلك الآراء والآراء الاستشارية معللة.

يمكن أن يقدم للمحكمة مطلب لإبداء الرأي من قبل:

الحكومات؛ 

أجهزة المداولة العامة للهيئات الدولية الكونية أو الإقليمية أو؛

المنظمات غير الحكومية التي لها صفة رسمية أو استشارية أو غير ذلك لدى الهيئات الدولية المذكورة؛

الأحزاب السياسية، والجمعيات الوطنية والمنظمات المهنية.

تنظر المحكمة في مقبولية مطالب ابداء الرأي (صفة الطالب، والمصلحة في القيام، وجدية المطلب).

تقدم المحكمة رأيها أو رأيها الاستشاري في أجل ستة أشهر انطلاقًا من تاريخ قرار قبول المطلب، وتكون الإجراءات أمام المحكمة كتابية. ويمكن أن تقرر المحكمة سماع شهود أو فتح تحقيق.

وتتمثل الآراء والآراء الاستشارية التي تبديها المحكمة في التصريح بمطابقة نص أو جزء منه أو مشروع نص أو جزء منه، أو مخالفته للمبادئ والقواعد المتعلقة بالديمقراطية والحريات العامة. وتتمتع المحكمة بسلطة اقتراح تعديل نص أو رفض نص أو مشروع نص قدم لنظرها.

الوظيفة القضائية: 

تبت المحكمة في قضايا الانتهاكات الخطيرة لمبادئ الديمقراطية والشروط الديمقراطية للانتخابات عند استفراغ طرق الطعن الداخلية. ويمكن أن تتمثل تلك الانتهاكات الخطيرة في أفعال و/أو في أعمال قانونية.

يمكن أن تتعهد المحكمة بموجب طلب صادر عن: 

الأفراد المدعومين بعرائض؛

الأحزاب السياسية والجمعيات الوطنية والمنظمات المهنية؛

أجهزة المداولة العامة للمنظمات الدولية الكونية أو الإقليمية؛

المنظمات غير الحكومية المعتمدة من طرف الدولة في إطار مسار انتخابي.

يمكن للمحكمة أن تفتح مرحلة تمهيدية للوساطة.

تصدر المحكمة قرارات بشأن مطابقة العمل أو الواقعة محل التظلم أو عدم مطابقتها للمبادئ والقواعد المتصلة بالديمقراطية والحريات العامة. وينبغي على الدولة المعنية أن تمتثل لقرارات المحكمة. 

القانون المنطبق:

تطبق المحكمة المبادئ والقواعد المتعلقة بالديمقراطية والحريات العامة الكونية والإقليمية وخاصة منها المقتضيات ذات الصلة المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وباتفاقية الاتحاد الأوروبي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وميثاق منظمة الدول الأمريكية، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، والميثاق الديمقراطي لدول أمريكا والقانون التأسيسي للاتحاد الافريقي و"مبادئ هراري"، التي تم الاتفاق بشأنها في اجتماع رؤساء حكومات بلدان الكومنولث يوم 20 أكتوبر 1991.

 

لتحميل ملف المشروع