فلسفة القانون (دراسة مقارنة)

By أ‌. د. سليمان مرقس كانون1/ديسمبر 09, 2023 3587 0

وقد صدر عن دار نشر "صادر".

ومما جاء في مقدمة المؤلف للكتاب:

فلسفة القانون - كما يدل عليه اسمها - فرع من فروع الفلسفة العامة يعنى بالقانون بوجه خاص.

ولأن الفلسفة العامة هي علم الأصول أو الكليات المتعلقة بالكون بأكمله، فإن فلسفة القانون هي علم الكليات المتعلقة بالقانون أي علم أصول القانون وأسسه العامة، أو علم الأصول المشتركة بين جميع النظم القانونية (قرب فييه Villey في دروس في تاريخ فلسفة القانون باريس سنة ١٩٦٢ ص ١١).

ولتحديد موضع فلسفة القانون من الفلسفة العامة، يُلاحظ أن الفلسفة تتناول ثلاثة موضوعات رئيسية هي: الوجود l' être، والمعرفة ‏le connaître والعمل l' agir، وأن دراسة الموضوعين الأولين تكون ما يسمى بالفلسفة النظرية، وهي تشمل على الأخص فلسفة الأديان وفلسفة التاريخ ونظرية المعرفة والمنطق وعلم النفس، وأن دراسة الموضوع الثالث تكون الفلسفة العملية، وهي تشمل فلسفة الأخلاق وفلسفة القانون.

يبين من ذلك أن فلسفة القانون هي نوع من الفلسفة العملية أو فلسفة السلوك (èthyque) بالمعنى الواسع، وهي صنو لفلسفة الأخلاق (èthyque)‏ بالمعنى الضيق.

وهذه القرابة بينها وبين فلسفة الأخلاق تفسر امتزاجها بها في نشأتها، فسنرى أن قدامى الفلاسفة لم يتناولوا فلسفة القانون إلا في ضمن نظرياتهم الخاصة بفلسفة الأخلاق (انظر ديلفكيو، فلسفة القانون، الترجمة الفرنسية، باريس سنة ١٩٥٣ ص۳۵)، وأن فلسفة القانون لم يبرز لها كيان مستقل إلا في العصر الحديث.

ويبيّن من تعريف فلسفة القانون وتعيين موضعها من الفلسفة العامة بهذا الشكل أنها تتميز عن علم القانون بصفة جوهرية، هي أنها لا تعنى إلا بأصول القانون وأسسه العامة التي تحدد ماهية القانون وأهدافه في كل زمان ومكان، في حين أن علم القانون يدرس الأحكام القانونية المتبعة في زمان ومكان معينين وكيفية تطبيقها على الوقائع التي تحدث فيهما.

بل أنه لينقسم هو ذاته أقسامًا وتتخصص منه فروع في كل نوع من الأحكام بحسب نوع العلاقات الذي تنظمه تلك الأحكام، فمنها فرع القانون الخاص وفرع القانون العام، ويشمل كل منهما شِعبًا متعددة كقانون الأسرة وقانون المعاملات وقانون التجارة والقانون الدستوري والقانون الإداري وقانون الإجراءات، وفي بعض البلاد تتجزأ الشعبة الواحدة إلى قوانين خاصة مستقلة كقانون الإثبات أو البينات (في كل من مصر وسوريا) وقانون الموجبات والعقود (في لبنان) وقانون الأعمال غير المشروعة ‏torts (في كل من انجلترا والسودان والكويت) الخ. (انظر ديلفكيو في المرجع السابق ص ١٣ و١٤).

ولذلك فإن علم القانون يتحدد بظروف الزمان والمكان، فيوجد مثلاً علم القانون العراقي الحديث أو علم القانون المصري في القرن العشرين، أما إذا أريدت دراسة تطور القانون العراقي أو المصري في مختلف عهوده السابقة، فإن ذلك يكون علم تاريخ القانون العراقي أو المصري، وإذا أريد ألا تقتصر الدراسة على أحد هذين القانونين بل أن تشمل أيضًا مقارنته بسائر القوانين العربية أو غيرها من القوانين، فإن ذلك يدخل في علم القانون المقارن أو الدراسة المقارنة للقوانين.

وفي كل هذه العلوم الثلاثة الأخيرة يكون محل الدراسة الأحكام القانونية التفصيلية إما في بلد وعصر معينين، وإما في بلد معين في مختلف عصور تاريخه كلها أو بعضها، وإما في بلد معين بالمقارنة بقوانين بلاد أخرى تجمعها به بعض أوجه الشبه.

والجامع بين هذه العلوم الثلاثة أنها تنصب على جزئيات القانون أو أحكامه في حين أن فلسفة القانون ترتفع فوق ذلك كله لتستخلص الأسس التي يقوم عليها القانون في مجموعة أو التي يجب أن يقوم عليها، وهذه النظرة العليا التي تتميز بها فلسفة القانون هي التي تجعلها جديرة بأن تنتسب إلى الفلسفة العامة وبأن تتبوأ مكانها منها.

 

تقسيمات الدراسة:

الباب الأول: المذاهب الفلسفية القانونية في العصر القديم

  • الفصل الأول: عصر الرواد في الفلسفة اليونانية
  • الفصل الثاني: العصر الذهبي للفلسفة اليونانية
  • الفصل الثالث: عصر الشيخوخة للفلسفة اليونانية
  • الفصل الرابع: العصر الروماني

الباب الثاني: الفكر القانوني في العصر الوسيط

  • فلسفة آباء الكنيسة الأول والقديس أوغسطينوس
  • معارضو التوماوية

الباب الثالث: الفكر القانوني في العصر الحديث

  • الفصل الأول: فلسفة الحكم المطلق
  • الفصل الثاني: فلسفة الحكم المقيد

الباب الرابع: الفكر القانوني المعاصر

  • الفصل الأول: المذاهب الوضعية وأسباب ظهورها
  • الفصل الثاني: العودة إلى الميتافزيقية ومحاولات الجمع والتوفيق بينها وبين الوضعية

 

رابط تحميل الكتاب

 

Rate this item
(1 Vote)
Last modified on السبت, 09 كانون1/ديسمبر 2023 11:42

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.