كتاب “شرح البيع في القوانين المصرية والفرنسية وفي الشريعة الإسلامية” لمحمد حلمي عيسى بك، (الذي أصبح باشا وتولى وزارة المعارف في مصر فيما بعد، وأنشأ مجمع اللغة العربية)!
ويعد الكتاب من أقدم الكتب المقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي (الفرنسي والمصري الآخذ عنه في الوقت نفسه، وهو القانون الذي حل محل الشريعة الإسلامية عام 1883، أي بعد الاحتلال الإنجليزي لمصر بعام واحد).
فقد صدر هذا الكتاب عام 1334ه/1916م، وجاء في 680 صفحة وضم إثنى عشر فصلًا.
وبيّن المؤلف منهجه في التأليف في المقدمة بقوله:
“وقد سلكت في تأليفه الطريق الذي سلكه الشارع المصرى في وضع القانون. قارنت أولاً بين مواده (أهلى ومختلط) وبين مصدريه الشريعة الإسلامية والقانون الفرنسي، وجعلت المقارنة فى الشريعة على كتاب مرشد الحيران للمرحوم قدري باشا ومجلة الأحكام العدلية، لوضعهما على نسق القوانين ترتيبًا وموادًا، وعلى هذا النحو سرت فى الشرح لأن واضع القانون لم يترك لنا مذكرات إيضاحية ولا أعمالاً تحضيرية لتكون مرشدًا وهاديًا لكل باحث يدرك منها غرض الشارع ويقف على حكمة ما أثبت وما محا، وعلة ما عدل أو ابتكر بل ترك الناس حيارى يذهبون كل مذهب في تأويل قوله وتعليل عمله. خذ ذلك مثالاً إغفال الشارع نصًا من نصوص القانون الفرنسي وهو أحد مصدريه، وليكن النص الذي تركه مخالفًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وقد كانت شريعة البلد وقت وضع القانون، فلست تدرى أأغفل ذلك النص وهو يريد حكمه أخذًا بالقواعد العامة؟ أم لا يريد حكمه لأنه محرم بحسب الشريعة التي كانت سارية إذ ذاك؟ ولن تجد لذلك مخلصًا غير الرجوع للعرف وقواعد المثل وظروف الأحوال”.

الإسهام في تحديد نقاط التقاء تتأسس عليها العلاقة بين الشريعة والقانون الوضعي (وكذلك بين الدين والدولة الحديثة) بحيث تكون أداة التفاف وتوحد فيما بين أطراف هذه العلاقة، وكذلك فيما بين الشعوب العربية والإسلامية بكافة أطيافها واتجاهاتها، والسعي إلى استعادة مرجعية الشريعة الإسلامية للنظم القانونية المعاصرة، على نحو يسهم في تطوير الفكر التشريعي المعاصر، ودفعه إلى إعادة الربط بين القانون والأخلاق ومراعاة مقاصد الشريعة وأحكامها فضلا عن احترام مقاصد القانون بما يحقق مصالح الإنسان ويعيد إليه الاتزان في علاقاته ومعاملاته.

