موقع حوارات

موقع حوارات

هو أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية في الثمانينيات من القرن الماضي وكان أستاذًا زائرًا بجامعات إيطاليا وألمانيا وفرنسا، وله مؤلفات في علوم القانون الجنائي بهذه اللغات.

ولد بهنام في أسيوط بتاريخ ٢٦ سبتمبر ١٩٢٤، وتخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام ١٩٤٤ بتقدير امتياز، وكان قد حصل وهو طالب على جائزة أنبغ طالب في القانون المدني والاقتصاد السياسي وقانون المرافعات، وقد تخرج معه في دفعته ذاتها أعلام من كبار فقهاء القانون وهم: الدكتور أحمد مسلم، والدكتور سعد عصفور، والدكتور جمال العطيفي والدكتور زكريا نصر. وفور تخرجه عمل رمسيس بهنام بالنيابة العامة، فعمل معاونًا للنيابة في ١٩٤٥، ومساعدًا للنيابة عام ۱۹٤٧، ثم وكيلًا للنيابة بنيابة استئناف القاهرة عام ١٩٤٨، وفي العام ذاته انتقل إلى كلية الحقوق جامعة الإسكندرية مدرسًا مساعدًا فيها.

وقد حصل النابغة بهنام على ثلاث رسائل دكتوراة في تخصصات مختلفة، وفي وقت وجيز، وتحديدًا في الفترة ما بين ۱۹٤٨ حتى عام ۱۹٥٣، أي في خمس سنوات. وكانت رسالته الأولى للدكتوراة في القانون الجنائي بعنوان “الوصاية الجنائية على الحقوق الشخصية في الالتزامات”، حصل عليها من جامعة روما عام 1950، والثانية في القانون المدني بعنوان “المسؤولية بغير خطأ في القانون الخاص والقانون العام”، حصل عليها من جامعة باريس عام 1953، والثالثة في القانون الروماني والمقارن بعنوان “عقد المقاولة في القانون الروماني”، حصل عليها من جامعة روما عام 1953.

وقام الفقيه الكبير بعد ذلك بالتدريس في جامعة الإسكندرية وجامعة روما، كما حصل عام ١٩٥٦ على درجة الأستاذية في القانون الجنائي في الجامعات الإيطالية.

ورمسيس بهنام هو مدرسة مستقلة ومتميزة في القانون الجنائي، ويرجع ذلك لأسباب موضوعية نوجزها فيما يلي:

أولاً: أن الدكتور رمسيس بهنام لم يكتب فقط في فروع القانون الجنائي الموضوعي والإجرائي، وإنما تجاوز ذلك إلى الكتابة والاهتمام بالعلوم الجنائية بوجه عام، فنجده قد كتب عن علم الإجرام في ثلاثة مجلدات، خصص المجلد الأول منها لعلم طبائع المجرم، وخصص المجلد الثاني لعلم الاجتماع الجنائي، وخصص المجلد الثالث لعلم الوقاية والتقويم، وبالإضافة إلى ذلك نجده يكتب في علم النفس القضائي، وكذلك يكتب في البوليس العلمي أو فن التحقيق، ويمثل مصر في أغلب المؤتمرات العالمية في العلوم الجنائية ويخصص أبحاثًا متعمقة في العلوم الجنائية المساعدة للقانون الجنائي.

ثانيًا: يمكن القول: إن الدكتور رمسيس بهنام هو صاحب نظريات في تخصصه، وكان يعتد بذلك اعتدادًا شديدًا لدرجة أنه عندما كان يشير إلى كتابه “النظرية العامة للقانون الجنائي”، كان يستخدم عبارة “نظريتنا العامة في القانون الجنائي”، وكان يفعل ذلك اعتدادا بإسهامه في تلك النظرية.

ويكفي للتدليل على ذلك أن نسوق مثالًا واحدًا؛ فهو قد ألقى على طلبة الدراسات العليا دروسًا اعتبرها نظرية عامة منسوبة إليه، وأودعها كتابه “نظرية التجريم في القانون الجنائي”، والذي أشار فيه إلى أنه يمكن تسمية هذه النظرية بـ”نظرية الخطر” أو “النظرية العامة لجريمة الخطر”، وهذه النظرية رغم أنه قام ببلورتها من خلال دروسه لطلبة دبلوم القانون العام، إلا أنها تجد عناصرها الأولى في تقرير كتبه بالفرنسية وقدمه إلى المؤتمر الدولي العاشر لقانون العقوبات، الذي انعقد في روما بين سبتمبر وأكتوبر سنة ١٩٦٩، وتحدث عنها في كتابات أخرى سواء باللغة العربية أو بلغة أجنبية.

وهو يقول بنفسه عن هذه النظرية ما يلي: “والأمر في مجموعه نظرية شخصية لي، أستطيع نسبتها إلى نفسي، لا على النطاق الوطني فحسب، وإنما على النطاق العالمي كذلك، وهذا بوصفها بناءً متكاملاً، ولو أن بعضًا من أسسه يرجع الفضل فيه -كما في كل بناء- إلى فكر الأسلاف”.

ثالثًا: اهتم الفقيه الكبير بالجوانب الفلسفية والتاريخية، وكان يحرص في كل مسألة على تأصيلها، وربما لذلك كانت له بعض المصطلحات الخاصة، أو على الأقل كان يحدد موقفه من الاصطلاحات الشائعة مهما كانت درجة شهرتها، ولا يتسع المقام لاستعراض كل ذلك ولكننا نكتفي هنا بمثالين، في المثال الأول نجده يرفض الاصطلاح الشهير لمبدأ “حرية القاضي في الاقتناع”، ويقول في ذلك: “ولسنا نقر التسمية الشائعة لهذا المبدأ. إذ يُخشى أن تثير هذه التسمية شبهة التحكم من جانب القاضي في تكوين رأيه، ولو لم يكن لهذا الرأي من واقع الأمر ومن وحي الضمير ما يسانده، ولو جاءت الأسباب التي بني عليها متجاهلة ما كان من شأنه أن يفضي إلى رأي مغاير. فدلالة المبدأ بعيدة كل البعد عن هذا المعنى”.

وفي المثال الثاني نجده يستعمل اصطلاح “الرابطة الإجرائية الجنائية التبعية”، وذلك للدلالة على المصطلح الشهير “الدعوى المدنية التابعة”، وهكذا نجده في مواضع كثيرة يتخذ المنهج ذاته، بما يكشف عن روح فقهية ناقدة لا تستسلم وتنقل فقط ما جاء به الأسلاف، وإنما تقوم بدورها في تجديد دماء الفقه الجنائي العربي.

رابعاً: لم يكتف الفقيه الكبير بالكتابة باللغة العربية، وإنما كتب أيضًا باللغات الانجليزية والفرنسية والإيطالية، وبحكم قيامه بالتدريس في جامعة روما فقد قدم كُتبًا وأبحاثًا باللغة الإيطالية توازي ما كتبه باللغة العربية. ويمكن القول: إن رمسيس بهنام كان سفير الثقافة القانونية العربية في إيطاليا، وسفير الثقافة القانونية الإيطالية في مصر، وقد ربطته صلات عميقة بالفقيه الإيطالي جيوفاني ليوني أستاذ القانون الجنائي بجامعة روما، والذي أصبح فيما بعد رئيسًا للوزراء، ثم بعد ذلك رئيسًا لإيطاليا في الفترة من 1971 إلى 1978.

وقد قام الدكتور رمسيس بهنام بدعوة جيوفاني لإلقاء محاضرات عن القانون الجنائي الإيطالي في كلية الحقوق- جامعة الإسكندرية عام ١٩٦٤، وقام بهنام بترجمة هذه المحاضرات إلى العربية، وكان الرئيس الإيطالي جيوفاني ليوني يحمل تقديرًا كبيرًا لفقيهنا الراحل رمسيس بهنام، لذلك عندما سافر بهنام لإلقاء محاضرة في الاكاديمية المصرية في روما، أوفد جيوفاني ليوني -وكان رئيسًا للجمهورية وقتها- مندوبًا عنه لحضور المحاضرة ولتكريم الدكتور بهنام.

خامسًا: اهتم الدكتور رمسيس بهنام في وقت مبكر بالجوانب الطبية في القانون الجنائي، وخصص لذلك كتابًا كاملًا بعنوان “القانون الجنائي الصحي”، وهو عبارة عن الدروس التي ألقاها على طلاب المعهد العالي للصحة العامة في مصر، كما كتب عددًا من الأبحاث في هذا الصدد باللغات العربية والفرنسية والإيطالية، بل إنه خصص محاضرة الأكاديمية المصرية في روما عن التشريعات الجنائية والطبية الخاصة بمشروع انشاء بنك دولي للأعضاء البشرية التي تزرع في أجسام المرضى، وتنظيم القوانين المحلية هذا المشروع في مختلف بلدان العالم.

سادسًا: كان الفقيه الكبير لا يقنع في كتاباته بما هو كائن، وإنما كان يحلق دومًا فيما ينبغي أن يكون، لا سيما في مجال وجوب القضاء على الجرائم والدور الذي يجب أن يبذله رجال العلوم الجنائية بمن فيهم فقهاء القانون الجنائي، فنجده يقول “إن قبول الظواهر على علاتها خمول فكري تتميز بـه عهود التأخر البائد، أما تحري أسبابها واستقصاء مصادرها فدليل تقدم ومدنية. والإجرام ظاهرة بشرية اجتماعية، ولن يتأتى القضاء عليها إلا بمعرفة أسبابها لأنه متى عُرف الداء سهل معرفه الدواء”.

سابعًا: ترك الفقيه الكبير تراثًا كبيرًا من الكتب والأبحاث والمقالات والتقارير، [جاء من ضمنها بحثه -باللغة الإيطالية- المعنون: “النظرية العامة لمصادر القانون الجنائي الإسلامي”]، وسوف نورد هنا قائمة جامعة لتلك الأعمال على النحو الآتي:

1- الوصايا الجنائية على الحقوق الشخصية في الالتزامات (باللغة الإيطالية).

2- المسؤولية بغير خطأ في القانون الخاص والعام (باللغة الفرنسية).

3- عقد المقاولة في القانون المدني الروماني والمقارن (باللغة الإيطالية).

4- فكرة القصد وفكرة الغرض والغاية في النظرية العامة للجريمة والعقاب (مجلة الحقوق، ١٩٥٤).

 5- ما يسمى بالعناصر النفسية في عدم المشروعية الجنائية (باللغة الإيطالية)، ١٩٥٤.

 6- عدم المشروعية الجنائية طبقاً لآخر تطورات الفقه الجنائي الألماني (باللغة الإيطالية)، ١٩٥٥.

7- الحالة الاقتصادية والطبقة الاجتماعية وصلتهما بظاهرة الإجرام (مجلة القانون والاقتصاد، ١٩٥٨).

8- القسم الخاص في قانون العقوبات الجرائم المضرة بالمصلحة العمومية وجرائم الاعتداء على الأشخاص، ١٩٥٨).

9- الاتجاه الحديث في نظرية الفعل والفاعل والمسؤولية (مجلة الحقوق، ١٩٦٠-١٩٦١).

10- الاتجاه الحديث في نظرية المساهمة الجنائية (مجلة الحقوق، ١٩٦٠-١٩٦١).

11- تطبيق القاضي الوطني لقانون جنائي أجنبي (باللغة الفرنسية، في المجلة الدولية لقانون العقوبات، ١٩٦٢).

12- النظرية العامة لمصادر القانون الجنائي الإسلامي (باللغة الإيطالية، مجلة الحقوق).

13- تشيزاري بيكاريا مؤسس القانون الجنائي العصري (باللغة الفرنسية، مطبوع رقم ۲۹ للمعهد الإيطالي للثقافة بالقاهرة).

14- الظروف المشددة للعقاب غير العود وتعدد الجرائم (باللغة الفرنسية، في المجلة الدولية لقانون العقوبات، ١٩٦٥).

 15- الجزاءات الخاصة بالجرائم الاقتصادية (باللغتين العربية والفرنسية، مطبوعات منظمة الدفاع الاجتماعي بجامعة الدول العربية ١٩٦٦).

16- حظر مزاولة المهنة وحظر النشاط (باللغة الفرنسية، في مجلة المركز القومي للوقاية والدفاع الاجتماعي بإيطاليا – ١٩٦٦).

17- تأملات في تكوين الجريمة (باللغة الإيطالية، روما ١٩٦٧).

18- القانون الجنائي الطبي (محاضرات بالمعهد العالي للصحة، ١٩٦٨).

19- العقوبة والتدابير الاحترازية باللغة العربية، (مجلة الحقوق، ١٩٦٩).

20- فكرة التعريض للخطر في القانون الجنائي (باللغة الفرنسية، في المجلة الدولية لقانون العقوبات، ١٩٦٩).

21- مبدأ ازدواج العقاب كشرط لتسليم المجرم الهارب (باللغة الإيطالية، سنويات القانون الدولي العام، بنابلي ١٩٦٩).

22- الآثار القانونية الناتجة في إقليم الدولة من جريمة مرتكبة خارجه (محاضرة باللغة الإيطالية ألقاها في معهد القانون الدولي بجامعة نابلي ١٩٦٩).

23- التأليف للتدريس غير خاضع لضريبة ما (مجلة الحقوق، ١٩٦٩).

24- تعبئة وتدريب رجال السجون في الجمهورية العربية المتحدة (بالفرنسية مجلة الحقوق، ۱۹۷۰)

 25- النظرية العامة للقانون الجنائي (١٩٧١-١٩٩٦).

26- علم الإجرام -الجزء الأول- علم طبائع المجرم (۱۹۷۱).

27- علم الإجرام -الجزء الثاني- علم الاجتماع الجنائي (۱۹۷۱).

28- علم الإجرام -الجزء الثالث- علم الوقاية والتقويم (۱۹۷۱).

29- نظام المحلفين في القضاء الجنائي، ۱۹۷۱).

30- النواحي القانونية والواقعية في التفريد كضرورة للدفاع الاجتماعي (باللغة الفرنسية في المجلة الدولية للدفاع الاجتماعي، (۱۹۷۱).

31- نظرية التجريم في القانون الجنائي- معيار سلطة العقاب تشريعًا وتطبيقًا- (١٩٧١-١٩٩٦).

32- حول سياسة الوقاية من الجريمة (باللغة الفرنسية – أثينا ۱۹۷۲).

33- حول وسائل العلانية والإعلام (باللغة الإنجليزية – أثينا ۱۹۷۲).

34- مدى ملاءمة القضاء الشعبي للنظام القضائي في مصر – ۱۹۷۳ (مطبوع جمعية خريجي كلية الحقوق بالإسكندرية).

35- الجريمة والمجرم والجزاء ۱۹۷۳.

36- القسم الخاص في قانون العقوبات- جرائم العدوان على أمن الدولة وعلى المصلحة العامة وعلى الأشخاص، ۱۹۷۳.

37- حول الإدمان والاتجار في المخدرات ۱۹۷۳ (بالعربية – والفرنسية).

38- حول الاستيلاء على الطائرات المدنية بالقوة أو خطف (بالفرنسية، ١٩٧٤).

39- حول تطور أساليب القانون الجنائي (بالفرنسية، ١٩٧٤ – في المجلة الدولية لقانون العقوبات).

40- الأصول المثالية والواقعية لعلاقة الطب بالقانون – مؤتمر الطب والقانون ١٩٧٤ (مجلة الحقوق ۱۹۹۲).

41- واجب الحصول على رضاء المريض- مؤتمر الطب والقانون ١٩٧٤ (مجلة الحقوق ۱۹۹۲).

42- دور الطب في صياغة القانون -مؤتمر الطب والقانون ١٩٧٤- (مجلة الحقوق ۱۹۹۲).

 43- حول القتل إشفاقًا – مؤتمر الطب والقانون ١٩٧٤ (مجلة الحقوق، ۱۹۹۲).

44- تقرير بخلاصة أعمال المؤتمر العالمي الثالث للقانون الطبي المنعقد في بلجيكا سنة ۱۹۷۳ – الإسكندرية ۱۹۷٤ (مجلة الحقوق ۱۹۹۲).

45- إجرام البناء كثمن للتقدم الحضاري ١٩٧٤ – المؤتمر العربي السابع للدفاع الاجتماعي – جامعة الدول العربية.

 46- ما يسمى بالجرائم الاقتصادية (باللغة الإيطالية، محاضرات وأبحاث بجامعة روما ١٩٧٤).

47- التلوث البيئي ودور القانون في مواجهته – ندوة جامعة الإسكندرية في يناير ۱۹۷٥ (مجلة الحقوق ۱۹۹۲).

48- النظرية العامة للمجرم (باللغة الإيطالية، ١٩٧٥).

 49- نحو إنشاء بنك دولي للأعضاء البشرية (باللغة الإيطالية، ١٩٧٦).

50- النظرية العامة للجزاء (باللغة الإيطالية، ١٩٧٦).

 51- الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحليلاً- أوليات القانون الجنائي الإجرائي- جزء أول، ۱۹۷۷.

 52- الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحليلاً -الاستقصاء والمحاكمة- جزء ثاني، (۱۹۷۷).

 53- علم النفس القضائي- الإسكندرية (۱۹۷۹-۱۹۹۷).

54- الحماية المادية والمعنوية للطفولة في القانون الجنائي المصري -باللغة الفرنسية مؤتمر هنري كابيتان- القاهرة ۱۹۷۹.

55- سلطة الاتهام والحق في الدفاع طبقا للإجراءات الجنائية المصرية باللغة الفرنسية المركز الفرنسي للوثائق بالقاهرة ۱۹۷۹.

56-الإسهام الإيطالي في العدالة المصرية (باللغة الإيطالية، نابلي۱۹۸۰).

57- الجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من الداخل والأشخاص والأموال (الإسكندرية، ۱۹۸۱).

58- نظرة شخصية شاملة فيما يسمى بالجرائم الاقتصادية والجرائم المشابهة- مؤتمر وزراء العدل بفرنسا وبالدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية (باللغة الفرنسية، القاهرة، نوفمبر ۱۹۸۲).

59- الإسهام الإيطالي في الجامعة المصرية (باللغة الإيطالية، تورنتو- نوفمبر ۱۹۸۲).

60- محاضرات في القانون الطبي- باللغة الإيطالية في جامعة روما ديسمبر ۱۹۸۲.

 61- وقائع وأحداث إيطالية في المائة والخمسين سنة الأخيرة بمصر مع الاهتمام بالدور الإيطالي في التعليم الجامعي المصري – باللغة الإيطالية أبريل ۱۹۸۳.

62- جرائم السلوك السلبي -باللغة الفرنسية- في المؤتمر الثالث عشر لقانون العقوبات (القاهرة، ١٩٨٦).

63- نحو أداء أفضل لجهاز العدالة- بالمؤتمر الوطني الأول لنادي القضاة (القاهرة- ١٩٨٦).

 64- علم الوقاية التقويم (الإسكندرية ١٩٨٦).

 65- الجرائم الدولية والقانون الجنائي الوطني -بالعربية والفرنسية – في الحلقة التمهيدية للمؤتمر الدولي الرابع عشر لقانون العقوبات (القاهرة، ۱۹۸۷).

 66- نطاق الحق في حرمة الحياة الخاصة، ندوة جامعة الإسكندرية (يونية، ١٩٨٧).

67- حماية الأبناء من انحراف الوالدين، ندوة جامعة الإسكندرية (أبريل ۱۹۸۸).

68- حماية حقوق الإنسان في المرحلة التنفيذية للجزاء الجنائي –باللغة الفرنسية في مؤتمر الجمعية المصرية للقانون الجنائي- (الإسكندرية، ۱۹۸۸).

69- مشكلة تعويض المجني عليه- مؤتمر أكاديمية الشرطة ومؤتمر الجمعية المصرية للقانون الجنائي (۱۹۸۹).

70- قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي الجديد – مجلة معهد سيراكوزا للعلوم الجنائية (۱۹۸۹.(

71- الجرائم المضرة بالمصلحة العمومية- منشأة المعارف، (۱۹۸۹).

72- الجرائم المضرة بآحاد الناس- منشأة المعارف، (۱۹۹۰).

73- السياسة الجنائية – باللغة الإيطالية (۱۹۹۰).

74- الإثبات الجنائي في القانون المقارن (باللغة الفرنسية لمؤتمر سيراكوزا، يناير (۱۹۹۲).

 75- النظرية العامة للمجرم والجزاء (منشأة المعارف، ۱۹۹۱، وتاريخ الظهور يناير ۱۹۹۲).

76- علم مكافحة الإجرام (منشأة المعارف ۱۹۹۱ وتاريخ الظهور يناير ۱۹۹۲).

77- عوامل انحراف الأحداث – مؤتمر الجمعية المصرية للقانون الجنائي، القاهرة، (أبريل، ۱۹۹۲).

78- العدوان على البيئة باللغة الفرنسية- مؤتمر الجمعية المصرية، أكتوبر ۱۹۹۳ بالقاهرة (مجلة الحقوق- العددان الأول والثاني لسنة ١٩٩٥).

79- مشروع قانون بإرساء أسس تعديل قانون العقوبات الإيطالي، مؤتمر الجمعية المصرية للقانون الجنائي (القاهرة أكتوبر ۱۹۹۳- مجلة الحقوق).

80- المحاكمة والطعن في الأحكام (منشأة المعارف- ۱۹۹۳).

81- علم تفسير الإجرام (منشأة المعارف، ۱۹۹۳).

82- علم مكافحة الإجرام (منشأة المعارف، ١٩٩٤).

 83- القانون الجنائي والتنمية (باللغة الفرنسية، مجلة الحقوق، العدد الأول والثاني، سنة ١٩٩٥).

84- الوقاية من إجرام الأحداث (مجلة الحقوق، العددان الأول والثاني، سنة ١٩٩٥).

85- خواطر بشأن التعاون الدولي في مكافحة الإجرام (مجلة الحقوق، العددان الأول والثاني، سنة ١٩٩٥). 86- البوليس العلمي أو فن التحقيق (منشأة المعارف، ١٩٩٦).


*  المصدر: رمسيس بهنام، علم النفس القضائي، تنقيح: أ. وائل أنور بندق، دار مصر، القاهرة، ص6-19 (بتصرف طفيف، وعنوان مختلف).

المولد والنشأة:

ولد العالم والمفكر والأديب والسياسي المغربي علال ابن المفتي العالم عبد الواحد بن عبد السلام بن علال الفهري الفاسي يوم 20 يناير/كانون الثاني 1910 في مدينة فاس بالمغرب، لأسرة عربية مسلمة عريقة، هاجرت من الأندلس إلى المغرب هربًا بدينها من محاكم التفتيش الإسبانية، واستقرت في البداية بمدينة القصر الكبير لفترة من الزمن قبل أن تستقر بشكل نهائي في مدينة فاس. عرفت هذه العائلة بأسرة بني الجد واشتهرت بآل الفاسي الفهري، وكان علال محلّ عناية كبيرة من والده لكونه ولده الوحيد.

الدراسة والتكوين:

تلقى الشيخ علال الفاسي مبادئ الكتابة والقراءة وحفظ القرآن الكريم في الكتّاب على يد الفقيه محمد الخمسي، ثم انتقل إلى المدرسة العربية الحرة بفاس القديمة لتعلم مبادئ الدين وقواعد اللغة العربية.

التحق علال الفاسي عام 1920 بجامع القرويين، فقرأ على يد كبار العلماء -كالفقيه محمد بن العربي العلوي، والشريف المفتي الحسين العراقي، والقاضي أحمد بن المأمون البلغيثي، والقاضي عبد الله الفضيلي، والفقيه الشيخ أبي شعيب الدكالي، وغيرهم- أمهات كتب العلم الشرعي والتاريخ حتى حصل على الإجازة وشهادة العالِمية.

موجز مسيرته العملية العلمية:

 عمل علال الفاسي مدرسًا بالمدرسة الناصرية، وذلك أثناء دراسته بالقرويين، وبعد تخرجه وحصوله على إجازة من والده، ومن عمه الفقيه عبد الله الفاسي، ومن شيخيه العلامتين أبي شعيب الدكالي ومحمد بن جعفر الكتاني، صار يدرّس بجامع القرويين حول التاريخ الإسلامي، ثم عمل أستاذًا محاضرًا بكلية الشريعة التابعة لجامعة القرويين بفاس، كما عمل محاضرًا بكليتي الحقوق والآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط، ومحاضرًا بدار الحديث الحسنية بالرباط.

والفاسي هو صاحب فكرة إنشاء وزارة للشؤون الإسلامية بالمغرب، وكان له فضل حث الملك الحسن الثاني سنة 1964م على إنشاء دار الحديث الحسنية، كما كان له دور بارز في تطوير جامعة القرويين واستحداث كلية الشريعة وكلية أصول الدين وكلية اللغة العربية. 

وكان عضوًا ومقررًا عامًا في لجنة مدونة الفقه الإسلامي التي شُكلت في فجر الاستقلال المغربي. انتخب عضوًا مراسلًا في مجمع اللغة العربية بدمشق، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، وبقي رئيسًا لحزب الاستقلال وأمينًا عامًا له في الفترة 1960-1967.

وكان للفاسي باع طويل وقدم راسخة في الفقه الإسلامي، وخاصة الفقه المالكي والفقه المقارن، وله اجتهادات فقهية يحتج بها علماء المغرب العربي.

التوجه الفكري

آمن الشيخ علال الفاسي أنه لا يمكن للأمة العربية والإسلامية أن تخرج مما هي فيه من استعمار وتأخر إلا من خلال العودة الواعية للدين الإسلامي والاستفادة من أخطائها والانفتاح على باقي الأمم والثقافات، ولخص رؤيته الإصلاحية في كتابه الأشهر “النقد الذاتي.”

الحياة السياسية

عارض علال الفاسي الاستعمار بقوة انطلاقا من قناعاته الدينية والوطنية، وسطع نجمه في الحركة الوطنية أكثر برفضه “الظهير البربري” عام 1930 والدعوة الواسعة لرفضه، مما جعل فرنسا تعتقله لأجل ذلك، ثم أفرجت عنه ومنعته من التدريس، فانصرف إلى جامع القرويين يلقي الدروس العلمية الليلية عن تاريخ الإسلام.

حاولت فرنسا اعتقاله مرة أخرى عام 1933 فسافر إلى إسبانيا وسويسرا، والتقى بالأمير شكيب أرسلان وعدد من الزعامات التحررية في العالم العربي والإسلامي.

بعد أن عاد إلى المغرب عام 1934 لم يقبل أن يكون وزيرًا للعدل، رافضًا العمل تحت مظلة الاستعمار، وأسس أول نقابة للعمال عام 1936، وكتلة العمل الوطني السرية عام 1937 (النواة الأولى لحزب الاستقلال).

غضب الاستعمار الفرنسي من علال الفاسي فنفاه إلى الغابون في الفترة 1937-1941، وبعدها إلى الكونغو لغاية عام 1946 حيث عاد للبلاد وأسس حزب الاستقلال.

ولأجل الدعوة لاستقلال المغرب والدفاع عن قضيته، سافر علال الفاسي إلى عدد من الدول العربية والأوروبية، لكن فرنسا منعته من الدخول إلى المغرب عام 1949، فأقام في مدينة طنجة لكونها يومئذ منطقة دولية.

وفي عام 1953 دعا الشعب المغربي للثورة ضد فرنسا بعد نفيها الملك محمد الخامس عام 1953 إلى جزيرة مدغشقر.

وبعد عودة الملك من المنفى وحصول المغرب على الاستقلال عام 1956، رجع علال الفاسي للمغرب عام 1957 وقاد حزب الاستقلال، وتولى وزارة الدولة للشؤون الإسلامية عام 1961، ثم استقال عام 1963 مع باقي أعضاء الحزب في الحكومة وخرج إلى المعارضة.

دفاعه عن الشريعة الإسلامية:

خاض علال الفاسي معركة حين جاء وقت كتابة الدستور المغربي بعد الاستقلال ومحاولة التيار الشيوعي في المغرب إلغاء هوية المغرب الإسلامية في الدستور، وأَلَّف كتبه “دفاع عن الشريعة”، “تاريخ التشريع الإسلامي” و”المدخل للفقه الإسلامي”، ليثبت للمخالفين سبق الإسلام للغرب، واقتباس الغربيين لكثير من فقه الإسلام في قوانينهم. ولم يتمكن علال الفاسي من ترؤس لجنة وضع الدستور بسبب معارضة الحزب الشيوعي وحزب الاتحاد المنشق عن الاستقلال، لرفضهم الرؤية الإسلامية للدستور التي يتبناها علال، ونتج عن ذلك انفراد القصر الملكي بوضع الدستور لصالح الملك في عدد من القضايا الخلافية كاختصاصات الملك الواسعة، وطبيعة النظام السياسي، ودور البرلمان، ودور الأحزاب، وكيفية تشكيل الحكومة وصلاحياتها.

المؤلفات

رغم انشغاله بالنضال السياسي أيام مقاومة الاستعمار وبعد الاستقلال، استطاع العالم والزعيم السياسي أن يؤلف كتبا عديدة تزيد على الثلاثين في مجالات مختلفة، بالإضافة إلى مئات المحاضرات والمقالات والمذكرات والخطب السياسية والقصائد الشعرية.

ومن مؤلفاته:

  • النقد الذاتي.
  • مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها.
  • دفاع عن الشريعة.
  • الحركات الاستقلالية في المغرب العربي.
  • ·        صحراء المغرب المغتصبة.
  • الإسلام وتحديات العصر.
  • المدخل لعلوم القرآن والتفسير.
  • ·        بديل البديل.
  • نضالية الإمام مالك.

كما ألَّف للفاسي كتبًا باللغة الفرنسية، وأصدر مجلة “البينة”، وجريدة “صحراء المغرب”، و”الحسنى”.

الوفاة

توفي علال الفاسي يوم الاثنين 20 مايو/أيار 1974، في العاصمة الرومانية بوخارست، وهو في مهمة دبلوماسية على رأس وفد من حزب الاستقلال.

__________________________________

المصادر:

  • علال الفاسي، الجزيرة نت، 21 نوفمبر 2014، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/TzVlplm.
  • ذكرى علال الفاسي، إسلام أونلاين، https://2u.pw/MHmQamT.
  • رموز الإصلاح – العلاّمة المجاهد علال الفاسي، طريق الإسلام، 15 مارس 2018، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/cdQ3m7U.

يعد الشيخ محمد أحمد فرج السنهوري (1891- 1977) واحدًا من أهم علماء الشريعة الإسلامية المبجلين، كما أنه من أبرز رجال القضاء الشرعي، وقد تدرج في وظائف القضاء الشرعي حتى أصبح نائبًا لرئيس المحكمة العليا الشرعية، ثم كان أول من وصل إلى الوزارة من رجال القضاء الشرعي.

ولد الشيخ السنهوري بقرية المندورة مركز دسوق في يناير عام 1891، وهو العام الذي ولد فيه عَلَمَان آخران من خريجي مدرسة القضاء الشرعي، هما المفتي الشيخ عالم نصار الذي تخرج معه أيضا في دفعة 1917 ، والذي أصبح مفتيًا في 1950، وتقاعد من منصب الإفتاء قبل أن يتولى الشيخ السنهوري الوزارة بأقل من شهرين، والأستاذ الشيخ علي الخفيف الذي تخرج قبلهما بدفعتين في دفعة 1915 وتولى أستاذية الشريعة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة كما أصبح عضوًا في مجمع اللغة العربية.

  عُين الشيخ محمد أحمد فرج السنهوري قاضيًا، وتبوأ عددًا من المناصب القضائية، واشترك في هذه الأثناء في وضع عدة قوانين مهمة للأحوال الشخصية والمواريث (1943) والوقف والوصية (1946).

التفريق والمقارنة بينه وبين د. عبد الرزاق السنهوري:

يشترك هذا العالم الجليل -خريج مدرسة القضاء الشرعي- في اللقب مع القانوني الأشهر الدكتور عبد الرزاق السنهوري، الذي كانت بعثته العلمية في بداية حياته واحدة من بعثات مدرسة القضاء الشرعي. ومن الجدير بالذكر أن الشيخ السنهوري يكبر الدكتور السنهوري بأربع سنوات وعاش بعده ست سنوات، وهكذا فقد كان عمر الشيخ 86 عامًا على حين كان ّعمر الدكتور السنهوري 76 عامًا، لكن أطرف ما في المقارنة بينهما أنهما حصلا على شهادتيهما المصريتين في العام نفسه، فقد تخرج الشيخ السنهوري بالشهادة العالمية من مدرسة القضاء الشرعي في 1917 في السادسة والعشرين من عمره، وتخرج الدكتور السنهوري في مدرسة الحقوق1917  في الثانية والعشرين من عمره، وعلى حين وصل الدكتور السنهوري للوزارة في 1945 فقد وصل الشيخ إليها في 1952، وقد اشتغل الشيخ السنهوري في بداية حياته العملية بالقضاء فلم يُدَّرس في المدرسة التي تخرج فيها، على حين أن الدكتور السنهوري عمل بالتدريس في مدرسة القضاء الشرعي بعد أن عمل في النيابة العامة، وأبعد إلى الصعيد.

في منصب الوزارة:

اختير الشيخ محمد أحمد فرج السنهوري وزيرًا للأوقاف في وزارة حسين سري باشا الخامسة والأخيرة (يوليو 1952) التي عاشت ثلاثة أسابيع فقط، وضمت معه من العلماء المقاربين له في الفضل والعلم: الدكتور أحمد زكي، والأستاذ علي بدوي، ولم يكن من حظ هذه الوزارة أن تثبت أي جدوى في إصلاح النظام، وكان هذا أول وآخر عهده بالمناصب الوزارية. فلما انتهي عهده بالوزارة عمل بالمحاماة.

قيمته العلمية والثقافية:

 كان الشيخ السنهوري من أبرز العلماء الذين قربوا علوم الشريعة إلي طالب العلم حيث قام لفترات طويلة بالتدريس في الأزهر، ومعهد الدراسات العربية، وفي أقسام الدراسات العليا بكليتي الحقوق في جامعتي القاهرة والإسكندرية.

عاش حياته المهنية قاضيًا شرعيًا ملتزمًا بعيدًا عن الحزبية وعن نشاط المجتمع، لكن فضله وعلمه لم يكن من الممكن تجاوزه، وقد اختير عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية، عند انشائه، كما كان عضوًا في اللجنة العليا لتطوير القوانين المصرية، وعضوًا في لجنة تطوير الأزهر، وعضوًا في اللجنة العليا لتطوير الجامعات، وعضوًا في اللجنة العليا لوضع الموسوعة الفقهية، وعضوا في لجنة التراث، وترأس لجنة إحياء المؤلفات والتراث الإسلامي في دار التأليف والترجمة والنشر.

آثاره:

  • الأسرة في التشريع الإسلامي، القاهرة: وزارة الإرشاد القومي، 1957م.
  • حاجة المجتمع إلى الدين.
    • مجموعة القوانين المصرية المختارة من الفقه الإسلامي، القاهرة: مطبعه مصر، 1949م، 1368ه.
    • المسكرات، القاهرة: دار النهضة العربية، 1978م، 1398ه.
    • وله كتاب شهير صغير الحجم عن التأمين طُبع كثيرًا بعنوان (التأمينات)، بحث مقدم إلى المؤتمر السابع لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، كتاب المؤتمر بعنوان بحوث اقتصادية وتشريعية شعبان سنة 1392هـ ـ سبتمبر سنة 1972م.
    • التلفيق بين أعمال المذاهب، المؤتمر الأول لمجمع البحوث الإسلامية، القاهرة: مجمع البحوث الإسلامية، 1964م، 1383ه. ونُشر أيضًا في: مجلة الأزهر، السنة 35، العدد 9 (ذو القعدة 1383ه/ أبريل 1964م)، الصفحات 954-957.
    • أحكام الوصية الواجبة.

وقد صدرت الأعمال الكاملة للسنهوري عن دار الإفتاء المصرية في 13 مجلدًا: الأعمال الكاملة للعلامة محمد فرج السنهوري، تصدير أ.د. شوقي علام؛ جمع ودراسة أ.د. محمد كمال إمام، دار الإفتاء المصرية، الطبعة الأولى، 2019.

وفاته

توفي الشيخ محمد فرج السنهوري سنة 1977.

__________________________________________________

المصدر: د. محمد الجوادي، العصر الذهبي للقضاة الشرعيين، دار الروضة، الطبعة الأولى، 2021، ص99 (بتصرف كبير، فضلاً عن إضافة بعض المعلومات).

لا يختلف اثنان على قيمة خالد محمد خالد الفكرية، بعدما أثرى المكتبة العربية والإسلامية بما يربو على خمسة وثلاثين كتابًا على مدار ستة وأربعين عامًا منذ ظهور أول كتبه “من هنا نبدأ”، ليثير بأفكاره جدلًا لم يزايله طوال رحلته الفكرية من أجل مشروعه الثقافي القائم على مراجعات فكرية لعديد من الثوابت، وعلى رأسها مفهوم الحكومة الدينية وعلاقتها بالديمقراطية.

ولد خالد محمد خالد في قرية العدوة بمحافظة الشرقية في 25 يونيو عام 1920م، وتلقى تعليمه في الأزهر الشريف، بعدما أتم حفظ القرآن الكريم، وحصل على العالمية من كلية الشريعة عام 1945م. عمل بعدها بالتدريس حتى عام 1954م، ثم في وزارة الثقافة حتى ترك العمل الحكومي عام 1976م، لينعم بالبُعد عن قيود الوظيفة منطلقًا في آفاق الإبداع الفكري حتى وافته المنية في 29 فبراير عام 1996م عن عمر يناهز ستة وسبعين عامًا.

لعبت النشأة الريفية للأستاذ خالد محمد خالد دورًا في تكوين شخصيته بأسسها الأخلاقية والفكرية، حيث رفض القهر على اختلاف أنواعه، بدءًا من كُتّاب القرية والدراسة بالأزهر، ومرورًا بالالتزام الوظيفي التقليدي، قانعًا برسالته التنويرية التي اتسمت بالشغف المعرفي المتباين.

بُذلت له عروض مغرية كثيرة لنيل وظائف قيادية في الدولة، سواء في رئاسة جمال عبد الناصر أم أنور السادات، فكان يعتذر عنها، ورفض عروضًا أخرى كثيرة لأسفار يسيل لها اللعاب، وآثر أن يبقى في حياته البسطة المتواضعة التي يغلب عليها الزهد والقنوع.

ومثال على ذلك أن جمال عبد الناصر ورفاقه في مجلس قيادة الثورة كانوا قد قرأوا كتبه قبل الثورة، وتحمسوا لها لدرجة أن عبد الناصر كان يشتري منها -من جيبه الخاص- مئات النسخ ويوزعها على زملائه الضباط، ومع ذلك لما قامت الثورة لم يرد أن يستفيد منها، وكانت فرصته في ذلك عظيمة، ولكنه بدلًا من ذلك وقف ناقدًا للثورة موجهًا لها، مطالبًا حكومتها بتطبيق الديمقراطية، فكان صدور كتابه “الديمقراطية أبدًا” بعد ستة أشهر فقط من قيام الثورة في ٢٣ يوليو سنة ١٩٥٢م.

وظلت هذه مواقف أ. خالد من الثورة ورجالها حتى توجت بموقفه الفريد في “اللجنة التحضيرية” سنة ١٩٦١م، وفيها انتقد مواقف الثورة من قضايا الحرية والديمقراطية، وعارض ما أراد عبد الناصر القيام به من إجراءات تعسفية ضد من أسموهم -حينئذ- ببقايا الإقطاع، وأعداء الشعب، فكان هو الصوت الوحيد الذي ارتفع في وجه الصمت والخوف، مدافعا عن الحق، طالبًا لهم -بدلا من العزل السياسي- “العدل” السياسي، ولما أُخذ التصويت في المجلس على من يعترض على إجراءات العزل السياسي، كانت يده هي الوحيدة التي ارتفعت في سماء القاعة التي ضمت -يومئذ- ثلاثمائة وستين عضوًا.

* من هنا نبدأ:

منذ كتابه الأول “من هنا نبدأ” -الذي صدر سنة 1950- خرج خالد محمد خالد على الناس ككاتب فذ، وصاحب فكر، ومنافح عن قضايا الأمة.. وبذا تحدد موقعه كمصلح اجتماعي وزعيم فكري تعلقت به جماهير غفيرة من الناس، وأعجبت بكتبه وأفكاره، ليس في مصر وحدها، بل وخارجها أيضًا.

وطبع “من هنا نبدأ” ست طبعات في سنتين اثنتين، وتُرجم في نفس السنة التي صدر فيها إلى الإنجليزية في أمريكا، وكتبت عنه عدة رسائل وأبحاث جامعية ومقالات في أنحاء متفرقة من أوروبا وأمريكا.

ولكن فطرة المؤلف النقية، ونيته الصادقة جعلاه -فيما بعد- يقول إنه عندما رأى حفاوة أعداء الإسلام بالكتاب أدرك أنه أخطأ فيه. وهنا يتجلى واحد من مواقفه الشجاعة التي ملأت بها حياته، إذ ظل يفكر فيما دعا إليه فيه من فصل الدين عن الدولة ويقلبه في ذهنه حتى أعلن على الملأ رجوعه عن هذا الرأي، فلم يخجل -وهو الكاتب الكبير- من أن يعلن أنه أخطأ… وراح يصحح ذلك الخطأ بكل قوته، فلم يترك وسيلة من وسائل إذاعة هذا التصحيح إلا أتاها من مقالات، أو تحقيقات صحفية أو إذاعية أو تلفزيونية… ثم لم يكتف بهذا كله، فألَّف كتابًا كاملًا أعلن فيه تصحيحه لرأيه الأول، وراح يدلل على أن الإسلام دين ودولة، بل إنه جعل شعار الكتاب هو: “الإسلام دين ودولة.. حق وقوة.. ثقافة وحضارة.. عبادة وسياسة..”.

* الدولة في الإسلام

يعد الكتاب مراجعة فكرية لموقف المؤلف من الحكومة الدينية التي وصمها بالغرائز السبع التي تنحرف بها عن الجادة باسم الدين؛ وتتلخص في الغموض المطلق، ومناصبة العقل العداء، والتآمر على المستنيرين واستعداء الناس عليهم، والغرور المقدس، والواحدية المطلقة، والجمود، والقسوة المتوحشة.

والمراجعة المعنية تجعل من إدراج “الحكومة الإسلامية” تحت مفهوم “الحكومة الدينية” غبنًا لها، لما يحمله الأخير من مدلول تاريخي يتمثّل في الكيان الكهنوتي الذي كان الدين يستغل فيه أبشع استغلال، بل ومن قبيل التحوط فإنه يرى أن “تسمية الحكومات الإسلامية المنحرفة بالحكومة الدينية، وتحميل الإسلام وزرها أمر مجاف للصواب”.

ولعل كثيرًا من الصخب الدائر حول قضايا الدستور والحاكمية لله ومبادئ الشريعة وأحكامها قد تناوله مباشرة أو ضمنًا كتاب “الدولة في الإسلام”، مما يزيد من أهمية قراءته للمهتمين بقضايا الإصلاح التشريعي والدستوري والسياسي، عساهم يلتقون على كلمة سواء.

-وأما عن كتبه السياسية والإنسانية والاجتماعية والفلسفية فهي عديدة منها ثلاثة كتب في موضوع الديمقراطية وحدها، وهي: “الديمقراطية أبدًا” و”دفاع عن الديمقراطية” و”لو شهدت حوارهم لقلت”.

* “الديمقراطية أبدًا”:

وفي كتابه “الديمقراطية أبدًا”؛ ذكر في الفصل المعنون بـــ “ديمقراطية التشريع” أن الشريعة؛ سواء في صورتها أيام الرسول وخلفائه. أو في نموها الكبير خلال عصور الفقه والأئمة الأربعة، لها بالفعل شخصيتها التي تجعلها أعم من الدين، ومن ثم فمجال العقل والاجتهاد فيها مفتح المسالك والأبواب. ففي عصر الرسالة والوحي كانت جل القضايا التي يتناولها النسخ والتغيير من تلك التي تدخل في نطاق التشريع أكثر مما تدخل في نطاق العقائد. وفي عصور الاجتهاد والفقه كان عمل العقل والرأي والتفسير والتخريج محصورًا في مجال العقائد. وليس معنى هذا –بداهة- أن التشريع في الإسلام منفصل عن الدين. فالإسلام خاصة، وأكثر من الأديان كافة، ذو شخصية متكاملة بدينه وبتشريعه. إنما ذلك يعني -ونحن بصدد دراسة لديمقراطية التشريع- أن الحركة الحرة للعقل المجتهد كانت ولا تزال من مصادر التجديد والنماء لهذا التشريع مثلما هي كذلك لكل تشريع. وطبيعي أن هذه الحركة الحرة مرتبطة دائما بالمبادئ والأسس التي جعل الدين منها سياجًا لسلوك الحياة الإنسانية وقضاياها. إن الشريعة الإسلامية، وهي أكثر الشرائع السماوية شمولًا لحاجات البشر وتقنين العدل، إنما نمت وتطورت وأثرت في ظروف تؤكد وجود أكثر من طريق لتحقيق رح الشريعة وروح الدين. والمذاهب الفقهية في الإسلام خير شاهد وأصدق دليل.

وما كتبه المفكر الأستاذ خالد محمد خالد -في مقدمة الكتاب- عن الفصل المعنون ب “ديمقراطية التشريع”؛ ينم عن ثقة الكاتب بنفسه وشجاعته في الاعتراف بما رأى أنه قد جانبه الصواب فيه، وفي تصحيحه علانية، وهو أمر غير مستغرب من مثل الأستاذ خالد الذي سبق وألف كتابا كاملا يراجع فيه أفكاره السابقة، وهو كتاب “الدولة في الإسلام” -كما سبق وذكرنا- الذي فند فيه بنفسه بعض أفكاره التي كان قد انتهى إليها في كتابه “من هنا نبدأ”، فهذا كان اجتهاده سابقًا وهذا هو اجتهاده لاحقًا، ولا يفعل ذلك سوى كبار العلماء والمفكرين الذين يدركون أن النقص الحقيقي هو في بطر الحق لا في إقامته والجهر بها ولو على أنفسهم!

تقنين الشريعة يبدأ من هنا:

فضلاً عن إسهاماته السابقة فيما يتعلق بقضية التشريع في الإسلام، سواء في كتابه “”الدولة في الإسلام”، أم في كتابه “الديمقراطية أبدًا”، فإن للراحل خالد محمد خالد مقالًا ليس مشهورًا على الرغم من أهميته الكبيرة، وهو مقاله المعنون “تقنين الشريعة يبدأ من هنا”، المنشور ضمن الكتيب غير الدوري: حقوق الإنسان العربي، والذي تصدره المنظمة العربية لحقوق الإنسان، في 30 من مارس 1985م، : الذي حذر فيه من محاولة تطبيق الشريعة في ظل “حكم مطلق، وديكتاتورية مستبدة غاشمة” مؤكدًا أن هذا من شأنه أن يُحمِّل الإسلام أوزار وأصار هذا النوع من الحكم “الدعي والبغي”، وتتحول الشريعة السمحة الغراء إلى “غابة”، تعج بكل ذي مخلب وناب.. كما تتحول إلى “قفاز” يستخدمه الحاكم المستبد في ارتكاب جرائمه حتى لا تظهر “بصماته الواشية”!

وكان آخر ما ألَّف خالد محمد خالد كتابه “الإسلام ينادي البشر”، وقد أراد له أن يخرج في ثلاثة أجزاء: الأول: “إلى هذا الرسول صلى الله عليه وسلم”، الثاني: “إلى هذا الكتاب (القرآن)”، الثالث: “إلى هذا الدين”، ولكنه لم يتمكن إلا من كتابة الجزء الأول، ثم وافته المنية.

مؤلفاته:

١. من هنا نبدأ

٢. مواطنون.. لا رعايا

٣. الديمقراطية، أبدًا

٤. الدين للشعب

٥. هذا.. أو الطوفان

٦. لكي لا تحرثوا في البحر

٧. لله والحرية (ثلاثة أجزاء)

٨. معًا على الطريق محمد والمسيح

٩. إنه الإنسان

١٠. أفكار في القمة

١١. نحن البشر

١٢. إنسانيات محمد

١٣. الوصايا العشر

١٤. بين يدي عمر

١٥. في البدء كان الكلمة

١٦. كما تحدث القرآن

١٧. وجاء أبوبكر

١٨. مع الضمير الإنساني في مسيره ومصيره

١٩. كما تحدث الرسول

٢٠. أزمة الحرية في عالمنا

٢١. رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم

٢٢. في رحاب علي

٢٣. وداعًا عثمان

٢٤. أبناء الرسول في كربلاء

٢٥. معجزة الإسلام عمر بن عبد العزيز

٢٦. عشرة أيام في حياة الرسول

٢٧. والموعد الله

٢٨. خلفاء الرسول

٢٩. الدولة في الإسلام

٣٠. دفاع عن الديمقراطية

٣١. قصتي مع الحياة

٣٢. لو شهدت حوارهم لقلت

٣٣. الإسلام ينادي البشر (الجزء الأول: هذا الرسول)

٣٤. إلى كلمة سواء

٣٥. قصتي مع التصوف

٣٦. أحاديث قلم

٣٧. لقاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

وفاته: كان – رحمة الله – قد مرض مرضًا طويلًا، واشتد عليه في سنواته الأخيرة، ومع ذلك كان دائم القول: “لا راحة للمؤمن من دون لقاء الله” ولم تكن فكرة الموت تزعجه، بل كان كما المنتظر له علي شوق، وقد استعد له وأوصي بما يريد.. وكان من وصيته أن يصلي عليه في جامع الأزهر، معهده العلمي ومرتع صباه وشبابه، وأن يُدفن بقريته “العدوة” بجوار الآباء والأجداد والإخوان والأهل.. وجاءته الوفاة وهو في المستشفى يوم الخميس، ليلة الجمعة ٩ شوال سنة ١٤١٦هـ الموافق ٢٩ فبراير سنة ١٩٩٦ م- عن عمر يناهز الستة والسبعين عامًا.

___________________

المراجع:

  1. خالد محمد خالد، رجال حول الرسول، التعريف بالمؤلف، المكتبة الشاملة، متاح عبر الرابط التالي: .
  2. “ديمقراطية التشريع” للمفكر خالد محمد خالد، حورات الشريعة والقانون، متاح عبر الرابط التالي: http://hewarat.org/?p=3689.
  3. خالد محمد خالد، موقع رشف قاعدة بيانات الكتب العربية، متاح عبر الرابط التالي: .
  4. حسن الساعدي، خالد محمد خالد و«الدولة في الإسلام»، دورية فكر وقضايا عامة، العدد 719، متاح عبر الرابط التالي:.

الشيخ صلاح أبو إسماعيل

تشرين1/أكتوير 08, 2023

داعية إسلامي، وباحث في مجمع البحوث الإسلامية، وعضو مجلس الشعب المصري، وهو أشهر المطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية عبر المجالس النيابية في التاريخ الحديث، ومن أكثرهم فصاحة وشجاعة وفاعلية.

كما يعد الشيخ صلاح أبو إسماعيل من ألمع قادة الصحوة الإسلامية -كما يقول الشيخ محمد الغزالي- ومن أنصعهم بيانًا، وأعمقهم إيمانًا، وكان يعتمد في دعوته إلى الإسلام على تفسير القرآن الكريم. واحتلت مقاومة العلمانيين والشيوعيين جانبًا بارزًا في حياته.

ولد الشيخ صلاح في قرية بهرمس مركز إمبابة محافظة الجيزة بمصر، يوم 17-3-1927م، في بيت معروف بحفاوته بالعلم والعلماء، فجده الأعلى كان إمامًا للخديوي إسماعيل، وأنجب ولدين تخرجا في الأزهر، أحدهما والد الشيخ صلاح الذي توفي في ريعان الشباب، فتولَّت أمه رعايته أحسن رعاية، وكان في البيت مكتبة حافلة بنوادر المطبوعات والمخطوطات، فعمل فيها بحثًا وتنقيبًا

نال الشيخ صلاح الثانوية الأزهرية، ثم التحق بكلية اللغة العربية وتخرّج منها عام 1954، ثم تحوّل إلى كلية التربية للمعلمين، حيث حصل على الأولية في دبلومها العالي للتربية وعلم النفس، ومن ثم عُين مدرسًا للدين والعربية في مدارس المتفوقين والمدارس النموذجية.

اشتغل الشيخ صلاح بالتدريس بعد تخرجه، ثم عُيّن مديرًا لمكتب شيخ الأزهر الشيخ محمد الفحام، قبل أن يصبح عضوًا في مجلس الشعب المصري. وعمل في التدريس فترة، ثم نقل مديرًا لمكتب شيخ الأزهر محمد الفحام واستمر في الوظيفة نفسها مع الدكتور عبد الحليم محمود.

وكان الشيخ صلاح أبو إسماعيل داعية إسلاميًا كبيرًا في المحافل والمساجد ووسائل الإعلام، كثير الاختلاط بالناس، يخطب فيهم منذ كان في سن الخامسة عشرة، فكانت فصاحته تأخذ بالألباب، وشارك في إلقاء محاضرات في كل من مصر والسودان وقطر والبحرين والإمارات والكويت والهند وإندونيسيا وسنغافورة وبريطانيا وأمريكا وغيرها، كما قدّم مئات الحلقات الإذاعية والتلفزيونية في إذاعات ومحطات تلفزيون دول الخليج، تناول فيها الإسلام بطريقة جذّابة وبأسلوب يشد المستمعين والمشاهدين، وكانت تحمل عناوين جذابة، مثل: “أسلوب الإسلام في بناء الإنسان”، و”العدل في الإسلام”، و”الإسلام والقتال”، و”اليهود في القرآن”.

وكان الشيخ صلاح حريصًا على نشر العلوم الشرعية، وضرب المثل في إنفاق المال والجهد في خدمة الدين، فساهم في إنشاء حوالي خمسين معهدًا دينيًا بالعديد من القري والمدن بكافة المحافظات، وشيّد في بلدته مسجدًا كبيرًا ومجمعًا ضخمًا للمعاهد الأزهرية، يضم مختلف مراحل التعليم، ورفض أن يطلق عليه اسمه، إلا أن الأزهر أطلق علية اسم الشيخ -بعد وفاته- تخليدًا لذكراه وإشادة بدوره وما بذله من جهد في خدمة الدعوة الإسلامية.

وكان الشيخ صلاح صاحب عقل راجح، وذكاء متوقّد، حتى صار محطّ احترام وتوقير من حوله، يلجؤون إليه للإصلاح بين المتخاصمين، وحلّ مشكلات المحيطين به، وتمتع في مصر والدول العربية بشعبية كبيرة، ولذا خاض الحياة النيابية مناضلاً في سبيل مبادئه، وعندما جرت الانتخابات البرلمانية في مصر عام 1976، اختاره الناس بجدارة ليمثلهم في مجلس الشعب المصري ومنحوه ثقتهم، وكان شعاره “أعطني صوتك لنصلح الدنيا بالدين”، وقد دخل البرلمان المصري من هذا الوقت ولم يتخلف عن اكتساب عضويته حتى وفاته سنة 1990م، وحالت شعبيته الجارفة دون إقصائه عن عضوية البرلمان حتى في تلك الأوقات التي جرى فيها تزوير الانتخابات بشكل فج وسافر.

وكان للشيخ صلاح أبي إسماعيل أنشطة برلمانية بالغة الاهمية، حيث قدم لمجلس الشعب مشروعات عديدة ترمي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، ومن هذه المشروعات:

– الحدود الشرعية.

– الأحوال الشخصية.

– تطويع وسائل الإعلام لتوجيهات الدين.

– ترشيد ظواهر الحياة في مصر.

– رعاية المعوقين.

– منع الربا مع تقديم الحل البديل.

وتقدم الشيخ صلاح بكثير من الاستجوابات التي ترمي إلى حماية الدين وقيمه ومقاصده، ومن ذلك استجوابه الشهير لرئيس الوزراء المصري عن تصريح الرئيس الراحل محمد أنور السادات بأنه “لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة” وأن “قدوته مصطفى كمال أتاتورك”، وحشد في هذا الاستجواب البيّنات القاطعة على كمال السياسة الإسلامية وتفوقها على كل نظام في تأمين العدالة والوحدة والأمن لإنصاف البشر على اختلاف معتقداتهم. وقدمه إلى رئيس مجلس الشعب ليدرجه في جدول أعمال أقرب جلسة، لكن هذا لم يحدث، فذهب به إلى القصر الجمهوري حيث قدمه بنفسه إلى وزير الأوقاف آنذاك زكريا البري ليبلغه إلى رئيس الجمهورية.

كما عمل الشيخ صلاح أبو إسماعيل من خلال البرلمان المصري على إصدار قوانين موافقة للشريعة الإسلامية، وأسفرت جهوده عن تشكيل لجان في مجلس الشعب لإعداد هذه القوانين في الفترة من سنة 1978- 1982، ولكن الدولة تراجعت عن إصدارها فيما بعد وأنكرتها، غير أن الشيخ صلاح أبو إسماعيل لم يكف عن الإشارة إليها والمطالبة بإصدارها، خاصة وأنها مثلت تفاعلا إيجابين بين الشريعة الإسلامية والفقه الآخذ عنه من جانب، وبين القانون الوضعي وفقهه من جانب آخر.

ويروي فضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل بنفسه ما تم في هذا الشأن قائلا:

 إن تطبيق الشريعة الاسلامية أمل الآمال وحلم الملايين في مصر وفى العالم الإسلامي كله، وقد امتحننا الله سبحانه وتعالى بثقة الجماهير وهى أعز ما يمنح وهى الشيء الذى لا يشترى بمال، وكنا نعلم منذ اللحظة الأولى أن الهيئة التشريعية هي الطريق الدستوري في مصر للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية…، وقد نجحت وصرت عضوًا في مجلس الشعب وقدمت مشاريع قوانين إسلامية عديدة وتجاوب الأعضاء وخضنا في سبيل ذلك مرحلة طويلة مريرة من الصراع وكنت أدور مع هدفي في تطبيق الشريعة الاسلامية فأغير مواقعي ولا أغير هدفي، ولأول مرة في تاريخ الحياة النيابية في مصر منذ عام 1922 إلى اليوم يتقرر أن تقنن الشريعة الإسلامية تمهيدًا لتطبيقها في يوم 18 ديسمبر 1978، وكانت فرحتنا لا تقدر يوم طلب رئيس مجلس الشعب أن يوافق المجلس على تكوين لجنة من 15 عضوًا كان لي شرف الانتماء إليهم لتقنين الشريعة الإسلامية واجتمعنا وتقرر أن ينطلق هذا العمل عبر لجان خمسة:

• لجنة الشئون الاقتصادية.

• لجنة الشئون الاجتماعية.

• لجنة الشئون المدنية.

• لجنة الشئون الجنائية.

• ولجنة المرافعات أو إجراءات التقاضي.

وكان لي شرف العمل مع لجنة إجراءات التقاضي مقرر لهذه اللجنة الموقرة التي ضمت أعلامًا من رجال الفقه والقانون، وعقدنا اجتماعات متواصلة، وحملت اللجنة عبء الدراسات المستوفية وخصوصًا في نقطتين حساستين ترتطمان بما يُنادَى به من ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية في مصر، تتعلقان بتولي غير المسلمين القضاء والشهادة، واستمعنا في هذا إلى آراء كثيرة وانتهينا بحمد الله تعالى ونعمته إلى أن يشترط في الفصل في القضايا بين المسلمين بعضهم مع بعض أو بين المسلمين وغيرهم أن يكون القاضي متمتعا بالأهلية الشرعية، أي أن يكون مسلمًا ويجوز أن يقضي قاض غير مسلم في القضايا التي أطرافها غير مسلمين، ولهذا الرأي سند في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43)﴾ ثم قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)﴾ (من سورة المائدة).

ثم جاءت انتخابات مجلس الشعب في شهر يونيو 1979 وأسفرت هذه الانتخابات عن تخلف الكثيرين، لعوامل ليس هنا مجال الخوض فيها، وظفر الآخرون. وكان لابد من تنظيم الصف بناءً على هذه الانتخابات واقترحت على رئيس مجلس الشعب أن يطلب من مجلس الشعب تنظيم هذه اللجنة من أجل الوفاء بدورها والقيام بأعمالها، ونتيجة لذلك عقد اجتماع في مكتب رئيس المجلس يوم الخميس الموافق 6 من ديسمبر 1979 حضره شيخ الأزهر ووزير الأوقاف ومفتى مصر وكثير من العاملين في لجان تطبيق الشريعة الاسلامية وكان من حسن الحظ أننا اللجنة الوحيدة التي أنهت عملها، ولكن يؤسفني أن هناك لجان قيل أنها ما خطت إلى الآن حرفًا، فأعلنت استعدادي -باسمي وباسم اللجنة التي كان لي شرف العمل معها- أن نحمل العبء، وأن نسلم المطلوب خلال شهر على الأكثر، وتمت الموافقة على ذلك.

وفى 1/7/1982 قرر مجلس الشعب المصري تحويل مشروعات القوانين الاسلامية إلى لجنة الشئون التشريعية والدستورية لاستكمال إجراءات إصدارها تطبيقا للشريعة الاسلامية، بعد أن ظلت اللجان المختصة المكونة من كبار العلماء ورجال القانون يعملون ليل نهار خلال أربعين شهرًا من الزمان حتى أنجزوا التشريعات الاسلامية في المدني والجنائي والاقتصادي والاجتماعي والبحري والتجاري والإثبات وقانون العقوبات والمرافعات. وقد راجع مجمع البحوث الإسلامية هذا العمل وأبدى ملاحظاته عليه، وتمت رعاية هذه الملاحظات والاستفادة منها، وكذلك راجعت محكمة النقض هذا العمل واطمأنت إلى سلامة المصطلحات القانونية التي طال إلف القضاة لها وتعاملهم معها.

  وقد قاد الدكتور صوفي أبو طالب سفينة هذا العمل بمهارة فائقة، وإن كنا قد اختلفنا معه ونحن نستعجل تحقيق الأمل وندفعه بذلك دفعًا إلى استعجال أهل الذكر القائمين بالإنجاز. ثم قدر لهذا العمل العظيم أن يدفن في أدراج اللجنة التشريعية برئاسة المستشار حلمي عبد الآخر الوزير السابق لشئون مجلس الشعب، ونُحى الدكتور صوفي أبو طالب عن رئاسة المجلس ثم عن عضوية المجلس، إذ لم يدرجه الحزب الوطني الديمقراطي في قائمته التي ضمت مرشحيه في الفيوم وجاء الدكتور كامل ليلة رئيسا لمجلس الشعب فتنكر تماما للأمل في تطبيق الشريعة الإسلامية، ثم جاء الدكتور رفعت المحجوب وفوجئنا به يجحد وجود مشروعات القوانين الإسلامية بعد كل هذا الذى سبق وينشئ لجان استماع للتعرف على رغبات الشعب، وكأن الدستور لم يفصح عن هذه الرغبات، ثم انتهى الأمر إلى اتخاذ قرار من مجلس الشعب بتنقية القوانين الوضعية مما يخالف شرع الله، وهو ما يعد  انصرافًا عن الانجاز العظيم لشرع الله، ثم سقط هذا القرار بانتهاء الدورة الماضية لمجلس الشعب وعدنا إلى درجة الصفر. أ. ه.

ورغم كل العراقيل والمماطلة التي واجهها الشيخ صلاح إلا أن ذلك لم يضعف عزمه وأقدم على تقديم مشروعات القوانين الاسلامية التي أعدتها اللجنة السابقة من جديد إلى مجلس الشعب في الدورة التالية كي لا تتذرع أي جهة داخل البرلمان بعدم وجود مشروعات قوانين إسلامية في مجلس الشعب، وبالرغم من ذلك فقد أُهملت كل تلك الجهود ولم تسفر عن شيء، وكأن شيئا لم يقدم!

المؤلفات

أكثر مؤلفات الشيخ صلاح كانت عبارة عن محاضرات مدوّنة، منها: “اليهود في القرآن الكريم”، و”شهادة حق في قضية العصر”، و”في تفسير القرآن الكريم”، و”تفسير سورة يوسف”، و”أسلوب الإسلام في بناء الإنسان”، و”العدل في الإسلام”، و”الإسلام والقتال”، “الشهادة- شهادة الشيخ صلاح أبو إسماعيل في قضية تنظيم الجهاد”.

وحبذا لو تصدر أحد الباحثين لرصد مداخلات الشيخ صلاح في مجلس الشعب طوال عضويته به على مدي ما يقرب من أربعة عشر عامًا، وجمعها ودراستها وفق السياق التي أحات بكل مداخلة منها.

الوفاة توفي في مطار أبو ظبي وهو يهم بالعودة إلى مصر يوم 28 مايو1990، ونقل إلى القاهرة ودفن في مقابرها.

_______________________________________

المراجع:

  • كتاب “أقسمت أن أروى … حقائق ومواقف البرلماني الثائر صلاح أبو إسماعيل، للأستاذ/ سعيد سراج الدين.
  • صلاح أبو إسماعيل، الجزيرة نت، الموسوعة، 29 يونيو 2016، متاح عبر الرابط التالي: .

الدكتور محمود نجيب حسني

تشرين1/أكتوير 08, 2023

الأستاذ الدكتور محمود نجيب حسني يعد أحد أهم أعلام القانون الجنائي في الوطن العربي، وأحد العلامات البارزة في الحياة القانونية المصرية، ولا تكاد توجد مكتبة قانونية إلا وتشتمل على مؤلفاته رحمه الله.

وفيما يلي نبذة عن هذا الفقيه الجليل:

مولده:

وُلد الدكتور محمود نجيب حسني في 5 نوفمبر عام 1928م.

مؤهلاته العلمية:

حصل الدكتور محمود نجيب حسني على ليسانس الحقوق عام 1948م، وفي عام 1950م حصل على  دبلوم القانون الخاص من جامعة باريس، ثم حصل على درجة الدكتوراه في القانون الجنائي عام 1952م.

التدرج الوظيفي:

تقلد الدكتور محمود نجيب حسني منذ حصوله على ليسانس الحقوق عام 1948م العديد من المناصب، ففي عام 1948م تم اختياره عضوًا في النيابة العامة، ولكنه آثر الحياة الأكاديمية فتم تعيينه في العام نفسه معيدًا بكلية الحقوق جامعة القاهرة.

وبعد حصوله -رحمه الله- على درجة الدكتوراه تم تعيينه مدرسًا للقانون الجنائي عام 1953، ثم حصل على درجة أستاذ مساعد عام 1959م، ثم حصل بعد ذلك على درجة الأستاذية.

ويُذكر أن الدكتور محمود نجيب حسني تقلد منصب عمادة كلية الحقوق بجامعة القاهرة لفترتين متتاليتين، كما تولى رئاسة جامعة القاهرة الموقرة.

ونظرًا لمكانته العلمية المرموقة فقد تم اختياره عضوًا بمجلس الشورى المصري، وذلك بالتعيين ضمن النسبة التي يعينها رئيس الجمهورية من بين الشخصيات المصرية البارزة.الجوائز والأوسمة:

حصل الدكتور محمود نجيب حسني على العديد من الجوائز منها ما يلي:

  • جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، عام 1960م.
  • جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، عام 1967م.
  • جائزة الدولة التقديريــة في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1990م.

الإنتاج العلمي:

للدكتور محمود نجيب حسني إنتاج غزير في مجال القانون الجنائي باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، ومما جعله -بحق- صاحب مدرسة علمية متميزة في مجال القانون الجنائي، ومن أمثلة هذه المؤلفات:

  • القصد الجنائي.
  • علاقة السببية “دراسة مقارنة بين قوانين الدول العربية وبين القوانين الغربية”.
  • دروس في قانون العقوبات “القسم الخاص”.
  • دروس في قانون العقوبات “القسم العــام”.
  • القصــد الجنائي “مقارنًا بكل من القصد الاحتمالي والقصد المتعدي والقصد الخاص”.
  • الحق في سـلامة الجسـم ومدى الحماية التي يكفلها له قانون العقوبات.
  • دروس في علم العقاب.
  • الفقه الجنائي الإسلامي.
  • دور الرسول الكريم في إرساء معالم النظام الجنائي الإسلامي.
  • شرح قانون الإجراءات الجنائية.
  • المجرمون الشواذ.
  • جرائم الاعتداء على الأموال.

إسهاماته في مجال الشريعة والقانون:

يعد الدكتور محمود نجيب حسني من بين الفقهاء القانونيين الذين سعوا إلى إبراز عظمة الشريعة الإسلامية،  ولعل ذلك يبدو واضحًا من خلال كتيبه المعنون “دور الرسول الكريم في إرساء معالم النظام الجنائي الإسلامي” باللغة العربية والفرنسية، والذي استطاع من خلاله أن يبين لمحات من الدور الكبير الذي اضطلع به رسول الله صلى الله عليه وسلم في إرساء قواعد النظام الجنائي الإسلامي وتحديد معالمه واستكمال بنيانه، حيث خلص إلى أن دور الرسول صلى الله عليه وسلم في إرساء قواعد النظام الجنائي الإسلامي إنما هو دور عظيم خالد خلود رسالته صلى  الله عليه وسلم التي صنعت حضارة إنسانية، هي أعظم الحضارات التي عرفتها البشرية على مدى تاريخها الطويل.

ولم يتوقف إسهام أ. د. نجيب في مجال الشريعة الإسلامية عند هذا الحد بل نجد أنه قام بتأليف كتاب “مدخل للفقه الجنائي الإسلامي”، ثم أتبعه بكتابه القيم “الفقه الجنائي الإسلامي”، والذي قامت زوجته الجليلة الدكتورة فوزية عبد الستار (رحمها الله) بطبعه ونشره بعد وفاته، كما نشرت الكتاب على الموقع الإلكتروني الخاص بالفقيه الكبير.

وقامت أ. د. فوزية عبد الستار بالتقديم  للكتاب بنفسها، وأوضحت في المقدمة أسباب نشرها لهذا الكتاب قائلة:

 “أنني أردت أن أحقق حلمًا نبيلاً للعالم الجليل الذي شاء لي الله أن أشاركه الحياة، وأن أرقب عن كثب مدى شغفه بالبحث العلمي ومدى مثابرته عليه، ومدى دقته في استقاء المعلومة من جذورها. والذي وفقه الله إلى أن ينتج لنا وللأجيال القادمة رصيدًا ضخمًا من المؤلفات القانونية تزخر به وتفخر المكتبة الجنائية العربية. فقد كان في السنوات العشر الأخيرة السابقة على رحيله يراوده أمل براق في أن يتوج إنتاجه العلمي الكبير بمؤلف في الفقه الجنائي الإسلامي، وعكف على البحث في هذا الموضوع –في صمت– سنوات طويلة، كتب خلالها في موضوع الفقه الجنائي الإسلامي أغلبه”.

أما عن دوره القانوني فنكتفي بما ذكره الأستاذ وائل بندق في مقالته المعنونة: “ذكريات قانونية أعلام القانون الجنائي (2) العلامة الدكتور محمود نجيب حسني“؛ حيث كتب عن د. نحيب يقول: “والواقع أن دور نجيب حسني في القانون الجنائي يوازي دور السنهوري في القانون المدني، ودور محسن شفيق في القانون التجاري، ودور هشام صادق في القانون الدولي الخاص، فكل منهم نقل الفرع القانوني محل تخصصه نقلة نوعية كبيرة، ففي القانون الجنائي يمكننا التمييز بين مرحلتين،  مرحلة ما قبل نجيب حسني، ومرحلة ما بعد نجيب حسني”.

وفاته:

تُوفى الدكتور محمود نجيب حسني في الثامن من شهر رمضان 1425هـ الموافق 22 من شهر أكتوبر عام 2004م.

رحم الله الفقيه الجليل ونفع بعلمه إلى يوم الدين، وجزاه عنه سبحانه خير الجزاء.

مكانته في تاريخ الكتابة الفقهية:

الدكتور عبد العال أحمد عطوة (1913-1994) واحد من أساتذة الشريعة الذين تأهلوا بدرجة العالمية من درجة أستاذ، وقام بأداء رسالة التدريس والبحث العلمي في كلية الشريعة على مدي أعوامٍ طويلة، ومثل بين زملائه نموذجًا مجتهدًا للفقيه الذي صاغ كتب الشريعة بأسلوب كتب القانون وأدبياته، مع اللجوء الاختياري وغير المطلق إلى مصطلحات القانون، وعلى سبيل المثال فإن له كتابًا عن التقاضي والقرائن والنكول عن اليمين والقيافة، وآخر عن العدالة الاجتماعية في الإسلام.

نشأته وتكوينه:

 ولد الدكتور عبد العال أحمد عطوة في (11 أبريل 1913)، وتلقى تعليما دينيًا تقليديًا بدأ بحفظ القرآن الكريم في الكتاب ثم التحق بالأزهر وتخرج في ثاني دفعات كلية الشريعة 1935، وحصل على العالمية من درجة أستاذ في 1944، وكان من الذين اختيروا للعمل بالتدريس في كلية الشريعة.

تسكينه في هيئة تدريس كلية الشريعة (1951م):

لما نظم المجلس الأعلى للأزهر هيئات التدريس في الكليات على درجات جامعية جاء ترتيب الشيخ عبد العال عطوة الثامن والعشرين من بين 32 مدرسًا حرف “ب”، وكان الدكتور أحمد فهمي أبو سنة (المتخرج في الدفعة الأولى 1934) في الترتيب الحادي عشر من بين هؤلاء، بينما كان الشيخ عبد الغني عبد الخالق في الترتيب السابع عشر، وكان الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف في الترتيب الرابع والعشرين، وكان الدكتور محمد مصطفى شلبي في الترتيب الثلاثين. وفي (مايو 1961) عند إعادة التنظيم أصبح الدكتور عبد العال أحمد عطوة أستاذًا مساعدًا للفقه الحنفي.

وقد اشتهر الشيخ عبد العال عطوة بعدد من المؤلفات القيمة في المجالات العامة للشريعة الإسلامية.

عمله في الجامعات الإسلامية:

  • جامعة كابول (1959 ـ 1961).
  • جامعة اليمن (1962).
  • كلية الحقوق في ليبيا (1965).
  • المعهد العالي للقضاء في الرياض (1970).

آثاره:

  • السياسة الشرعية.
  • نظرية الملكية والشريعة الإسلامية.
  • قواعد الإفتاء.
  • المدخل إلى الفقه الإسلامي.
  • الأحوال الشخصية.
  • تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية.
  • الفقه الإسلامي.
  • العدالة الاجتماعية في الإسلام.
  • محاضرات في علم التقاضي والقرائن والنكول عن اليمين والقيافة.

وفاته:  توفي الدكتور عبد العال احمد عطوة في “8 ديسمبر 1994”.

______________________________________________________

المصدر: موقع د. محمد الجوادي: 

الإمام الأكبر الشيخ محمد بن مصطفى الفراغي الحنفي، شيخ الأزهر الشريف، ولد بمراغة في السابع من ربيع الآخر سنة ١٢٩٩ ه، ٩ مارس ۱۸۸۱م، وأتم حفظ القرآن الكريم بها، وأخذ يختلف إلى علماء مدينة طهطا، وما لبث حتي اتجهت نفسه إلى رياض الأزهر الشريف، فتتلمذ على الشيخ محمد عبده، وهو من خواص تلاميذه ومريديه، ونهل من معين الأساتذة: دسوقي العربي، ومخلد حسنين العدوي، ومحمد بخيت المطيعي، وأبي الفصل الجيزاوي، وعلي الصالحي، وتقدم سنة ١٣٢٢ هـ / ١٩٠٤م لشهادة العالمية، وكان موضع إعجاب الأساتذة في لجنة الامتحان وتقديرهم، وحصل على الدرجة الثانية، وكان عمره يوم ذاك أربع وعشرين سنة.

تصدر في حلقة من حلقات التدريس في الأزهر من سنة ١٣٢٢هـ/ ١٩٠٤م، ولم يدم طويلا، ففي نفس السنة عين قاضيا شرعيا لمحكمة دنقلة، ثم قاضيا لمحكمة الخرطوم، وفي سنة ١٣٢٥هـ/۱۹۰۷م عين مفتشا بوزارة الأوقاف المصرية، ثم عاد سنة ١٣٢٦هـ/١٩٠٨م إلى السودان قاضيا لقضاتها، ومكث في المنصب حتى سنة ۱۳۳۷هـ/ ۱۹۱۹م، وتعلم الإنجليزية في خلال هذه المدة، ثم عاد إلى مصر؛ ليتولى التفتيش العام على القضاء الشرعي، وفي سنة ١٣٣٨هـ/١٩٢٠م عُين رئيسًا لتفتيش القضاء الشرعي بوزارة الحقانية، وظل بها حتى سنة ١٣٣٩هـ/١٩٢١م، ثم عُيّن عضوًا بالمحكمة الشرعية العليا، وبقي بها حتى سنة ١٣٤٢هـ/١٩٢٣م، ثم عين رئيسًا لمحكمة مصر الشرعية العليا، وقد تقدم -وهو في هذا المنصب- للحصول على كرسي في هيئة كبار العلماء ببحث: «الأولياء والمحجورين»، فقبل بين زمرة علمائها، وسافر في هذه الفترة إلى الحجاز للاشتراك في المؤتمر الإسلامي سنة ١٣٤٤هـ/١٩٢٥م ممثلا لمصر، ثم تولى مشيخة جامع الأزهر، وقد تولاها مرتين: الأولى قصيرة، ومدتها أربعة عشر شهرًا في سنة ١٣٤٧هـ / ١٩٢٨م، والثانية طويلة تبلغ نحو عشر سنوات من سنة ١٣٥٤هـ/ ١٩٣٥م، وكانت الفترة الأولى فترة الغراس، والثانية فترة الأزهار والإيراق والإثمار، فوضع قانون الأزهر الجديد برأيه، وعرضه على أهل الحل والعقد من رجال الوزارة، ومندوبي البلاط الملكي، وتولى الدفاع عنه بنفسه، حتى إذا ما وقع الخلاف بينه وبينهم في بعض مواده الأساسية، وتعذر عليه الإقناع بوجهة نظره استقال من منصب المشيخة ورياسة المعاهد غير آسف على جاهها، ثم عاد ليطبقه في المرة الثانية بتظاهرات خرج فيها الطلاب يصيحون بقولهم: «إما تحت راية المراغي، وإما إلى القرى تاركين الأزهر للبوم والغربان»، وكان يقود المظاهرات الشيخ أحمد حسن الباقوري سنة ١٣٥٤هـ/١٩٣٥م.

وكان في طليعة علماء الإصلاح، وعلى صلة وثيقة مع علماء الصحوة. وتوفي بالإسكندرية بعد أن اشتد عليه المرض في مستشفى فؤاد الأول (المواساة) في الرابع عشر من رمضان سنة ١٣٦٤هـ/ ٢٢ أغسطس ١٩٤٥م، وصلي عليه في الجامع الأزهر، وأم المصلين عليه الشيخ عبد الرَّحْمَن عليش الحنفي، ودُفن في القاهرة قرب السيدة نفيسة رضي الله عنها.

وخرج من عقبه: أحمد مرتضى باشا المراغي (١٣٢٦ – ١٤١١هـ / ١٩٠٨ – ١٩٩١م) : تخرج في كلية الحقوق سنة ١٣٥١هـ / ١٩٣٢م، وتقلب في الوظائف، وكان آخر وزير للداخلية قبل أحداث ١٩٥٢م، وله مذكرات بعنوان «غرائب من عهد فاروق وبداية الثورة المصرية)، وحسن رشاد – زامل الفاروق خلال دراسته-، وعبد الرحمن راغب، وإسماعيل صادق، وعبد اللطيف، وعزة، ونعمة، وهند، وإقبال، وتحيات، وأبو بكر، وشريف.

من آثاره:

  • «بحث في ترجمة القرآن الكريم وأحكامها».
  • «بحوث في التشريع الإسلامي وأسانيد قانون الزواج والطلاق رقم (٢٥) سنة 1929».
  • “الأولياء والمحجورين” (مخطوط بالمكتبة الأزهرية).
  • «مباحث لغوية بلاغية»، كتبها أثناء تدريسه لكتاب التحرير في الأصول (مخطوط).
  • «تفسير جزء تبارك» (مخطوط).
  • رسالة «الزمالة الإنسانية»، كتبها لمؤتمر الأديان بلندن سنة ١٣٥٥هـ/١٩٣٦م.
  • “الدروس الدينية»، كانت دروسًا يلقيها على الملك فاروق، وكبار رجال الدولة وجمهرة من الشعب في تفسير القرآن الكريم في عصور وأمسيات كل جمعة من رمضان مدة عشر سنوات بأسلوب مبتكر في التفسير آثار إعجاب العالم الإسلامي عامة، والعلماء منهم خاصة، وقد طبعت تلك الدروس مسلسلة في مجلة «الأزهر» من سنة ١٣٥٥هـ ١٩٣٦م، وأفردت في كتاب مستقل سنة ١٣٧١هـ/ ١٩٥٢م.

_________________________________

المصدر: جلال محمد حمادة، تراجم أعيان الأسر العلمية بمصر، الشيخ محمد مصطفي المراغي، الجزء الأول، دار الفتح، عمان، 2019، ص: 645-647.

يمثل محمد قدري باشا ١٨٢١- ١٨٨٦ قيمة مهمة في التاريخ العربي الحديث، فهو في مجال التشريع الحديث الرمز الأول لتحقيق النجاح في العمل الدائب من أجل تطوير التراث بما بتواءم مع طبيعة العصر وروحه، وقد أنجز هذا الهدف الكبير من خلال ما سمي تقنين مبادئ الشريعة الإسلامية ووضعها في صورة القانون والتشريعات الحديثة، ولم يكن هذا العمل بالسهل. وبالإضافة إلى هذا فقد كان نموذجاً فذاً للمشرعين الوطنيين الذين أسهموا في صياغة التشريعات المدنية، وقد تعاون مع شريف باشا في وضع أول دستور لمصر، ولاشك في أن قدري باشا كانت له يد طولي في صياغة مواد هذا الدستور الأول الذي جاء نتيجة لثورة الشعب ضد الاستبداد، وقد جمعت توجهاته الحاكمة لصياغاته بين الإيمان بالحرية، والإيمان بالتقدم، وكان هو نفسه صورة من صور رواد النهضة التي تجلت من قبله في أستاذه الشيخ رفاعة الطهطاوي.

نشأته وتكوينه

ولد محمد قدري باشا في ملوي بالمنيا سنة 1821 وكان والده قدري أغا أناضولياً، وكان أحد موظفي الدولة المرتبطين بمحمد على باشا، وتلقي تعليمه الأولي في مدرسة صغيرة بملوي، وفي هذه المدينة حفظ سور القرآن في الكتاب، وتلقي الدروس في المدرسة التي كان يطلق عليها اسم «مكتب ملوي» وكان تلاميذها يختارون من أبناء بعض السادة، ثم بعث به والده إلى القاهرة لاستكمال تعليمه فالتحق بمدرسة الألسن حين كان ناظرها رفاعة بك الطهطاوي، وأتم بها دراسته، فظهر نبوغه وميله إلى العلم والترجمة، وقد أتقن اللغة الفرنسية إتقاناً كاملاً إلى جانب إتقانه اللغة العربية، وبعد تخرجه عينه رفاعة بك الطهطاوي مدرساً مساعداً بالمدرسة.

هوايته لدراسة الشريعة

أحس محمد قدري في نفسه نزعة إلى دراسة علوم الفقه والمقارنة بين القوانين الأوروبية والشريعة الإسلامية، وأحس في نفسه حاجة إلى الاستزادة من علوم الشريعة في مدرستها الكبرى في الأزهر الشريف، فكان يحضر بعض دروس الفقه في الأزهر بعد تخرجه وعمله، وتتلمذ لكبار المشايخ الأزهريين في عصره، كما كان حريصاً على مطالعة كتب الشريعة، وأصبح نموذجا مبكرا لأمثالنا ممن يساعدهم السماع والاطلاع والدراسة الحرة على الإلمام بعلوم الشريعة إلماماً ذكياً وعميقا، وعلى دراسة الشريعة الإسلامية بعقلية جديدة تختلف عن عقلية أسلافه الذين كانوا يدرسونها من قبل أن يدرسوا أحوال القوانين الحديثة، ومفاهيمها، وأعانه هذا فيما بعد على تأليف كتبه الشهيرة التي قرب فيها أحكام الفقه الإسلامي من العقلية العصرية بعبارات بسيطة، وصياغات ذكية. اختير محمد قدري باشا سكرتيراً لشريف باشا الذي عين والياً على الشام بعد انتصارات إبراهيم باشا ابن محمد على في الشام، وفي أثناء إقامته في الشام سافر محمد قدري إلى الآستانة وأفاد من رحلاته كثيراً، وقد عهد إليه بعد عودته من الشام بتدريس اللغتين العربية والتركية بمدرسة الأمير مصطفي فاضل باشا، ثم اختاره الخديو إسماعيل مربياً لولي عهده أي للخديو توفيق، وعين بعد ذلك رئيساً لقلم الترجمة بديوان الخارجية.

سنحت لقدري باشا فرصة مبكرة لإثبات موهبته عندما كلف الخديو إسماعيل رفاعة الطهطاوي بترجمة قانون نابليون الذي اشتهر في عالم القانون باسم «الكود»

دراسته المقارنة للغات الثلاث

في أثناء اشتغاله بالتدريس ألف محمد قدري كتبا كثيرة قيمة في اللغة العربية وقواعدها ومفرداتها ومقارنتها بالفرنسية والتركية اللتين تمكن منهما حتى استطاع أن يؤلف بهما.

عقلية الجامعي الباحث

والواقع أن محمد قدري كان نموذجاً مبكراً للجامعي الباحث المكتمل التكوين، القادر على الإفادة من الاحتكاك الإيجابي بما لم يدرسه بفضل ما درسه، ومع أنه لم يدرس في معهد يحمل اسما جامعيا فإن مدرسة الألسن في ذاك الوقت كانت قد صاغت مناهجها بفضل رفاعة بك على طريقة تجعلها أشبه بجامعة صغيرة تضم دراسات متعددة تحت عنوان الترجمة، وتتفرع لتؤدي أدوار كليات الآداب والحقوق والتجارة والاقتصاد والعلوم السياسية في آن واحد! وقد نبغ من تلاميذ هذه المدرسة كثيرون يكفي أن يكون قدري نفسه واحداً منهم، ويكفي أن يكون منهم على سبيل المثال على الطرف الآخر: الرائد الحقيقي للمسرح المصري محمد عثمان جلال ١٨٢٨- ١٨٨٩ مترجم روايات موليير.

ترجمة قانون نابليون

وقد سنحت لقدري باشا فرصة مبكرة لإثبات موهبته عندما كلف الخديو إسماعيل رفاعة الطهطاوي بترجمة قانون نابليون الذي اشتهر في عالم القانون باسم «الكود»، لم يجد رفاعة أحدا يعاونه في الترجمة خيراً من تلميذه محمد قدري القانوني الضليع، وكان قد تولي قبل هذه الأثناء ترجمة عدد كبير من الأعمال القيمة مثل كتاب «معلومات جغرافية» الذي نشره سنة 1869.

ترجمة قوانين المحاكم المختلطة

في مرحلة تالية ثم تولي محمد قدري باشا ترجمة قوانين المحاكم المختلطة تمهيدا لوضع قوانين المحاكم الأهلية الجديدة التي أراد الخديو إسماعيل أن يجعلها مكملة للمحاكم المختلطة بعد أن وجد أن القضاء الشرعي الذي كان لايزال خاضعاً لنظام الدولة العثمانية لا يمكن أن يساير التفرنج الذي كان الخديو إسماعيل يسعى اليه بخطوات واسعة، وهكذا توصل الخديو إسماعيل إلى ذلك القرار الكارثي الذي جعل المحاكم الشرعية تقتصر على قضايا الأوقاف والأحوال الشخصية، وبدأ في العمل على إيجاد قضاء أهلي بعيد عن القضاء الشرعي.

عُني محمد قدري باشا في أثناء توليه وزارة الحقانية بوضع القوانين للمحاكم الأهلية (التي تم إنشاؤها سنة 1882)، وكان هو صاحب الدعوة إلى التمهيد لذلك العمل التشريعي الكارثي الذي كانت الحكومة المصرية قد بدأت تفكر فيه

مستشاراً في المحكمة المختلطة

عين محمد قدري باشا مستشاراً في محكمة الاستئناف المختلطة، وهو منصب كبير يجعله مساوياً للمستشارين الأجانب الذين استقدمهم الخديو إسماعيل من أوروبا لتولي مناصب القضاء في المحاكم المختلطة. هكذا فإنه منذ منتصف السبعينيات من القرن التاسع عشر (1875) عمل قدري مستشاراً بمحاكم الاستئناف المختلطة، وظل بمنصبه حتى اختاره الخديو توفيق وزيراً للحقانية في نظارة شريف باشا في سبتمبر 1881 (وهي التي تسمي بالوزارة الدستورية)، وظل يشغل هذا المنصب حتى نهاية عهد هذه الوزارة في فبراير 1882. دخل قدري باشا الوزارة مرة ثانية وزيراً للمعارف في مايو 1883 في أثناء وزارة شريف باشا الرابعة، وبقي إلى نهاية عهد هذه الوزارة في يناير 1884، وهي الوزارة التي استقالت احتجاجا على قرار الخديو توفيق باخلاء السودان لبريطانيا في أثناء ثوة المهدي.

قوانين للمحاكم الأهلية

عُني محمد قدري باشا في أثناء توليه وزارة الحقانية بوضع القوانين للمحاكم الأهلية (التي تم إنشاؤها سنة 1882)، وكان هو صاحب الدعوة إلى التمهيد لذلك العمل التشريعي الكارثي الذي كانت الحكومة المصرية قد بدأت تفكر فيه، بإيجاد الازدواجية بين المحاكم المختلطة والمحاكم الأهلية، كما وضع ترجمات للقانون المدني الفرنسي، وكذلك القانون الجنائي الفرنسي.  وكذلك وضع محمد قدري باشا بحوثاً في المقارنات بين أحكام الشرع والقانون المدني الفرنسي، واشترك بنفسه في وضع القانون المدني، وقانون تحقيق الجنايات، والقانون التجاري، ويذكر له أن لائحة ترتيب المحاكم الأهلية صدرت في عهده، وعندما أحيل إلى المعاش أصدر خلفه فخري باشا وزير الحقانية القوانين التي وضعها.

توجهاته الدستورية

لعل مواد الدستور الذي شارك محمد قدري باشا في وضعه ١٨٨٢ باسم اللائحة الأساسية تعطينا فكرة عن مدي إيمان بالديمقراطية، وقد سجل محمد قدري هذه المواد في لائحة مجلس النواب، وهي تمثل فكرة وإيمانه بالحرية في مواجهة الاستبداد، وإيمانه الحث بالوطنية التي جعلت اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة.

ـ النواب مطلقو الحرية في إجراء وظائفهم وليسوا مرتبطين بأوامر أو تعليمات تصدر لهم تخل باستقلال آرائهم، ولا بود أو وعيد يوجه إليهم.

ـ لا يجوز التعرض للنواب بوجه عام، وإذا وقعت من أحدهم جناية أو جنحة مدة انعقاد المجلس فلا يجوز القبض عليه إلا بمقتضي إذن من المجلس.

ـ كل نائب يعتبر وكيلاً عن عموم الأمة المصرية لا عن الجهة التي انتخبته فقط.

ـ اللغة الرسمية التي تستعمل في المجلس هي اللغة العربية، وتحرير المحاضر والملحقات يكون بتلك اللغة.

ـ لا يسوغ لأحد النواب أن يستنيب عنه غيره لإبداء رأيه.

ـ يجوز لكل مصري أن يقدم للمجلس عرضا (المقصود هو ما نعرفه الآن باسم الاقتراح)، وهذا العرض يحال النظر فيه إلى لجنة من المجلس لتحكم بدرجة اعتباره وهل يقبل أم يرفض، وإذا كان العرض متعلقا بالحقوق الشخصية وتبين بالبحث أن مقدمه لم يسبق له تقديمه إلى المأمور (المقصود هو ما نعرفه الآن باسم االمسئول)، المتعلق به ذلك الطلب أو إلى اللجنة التابع لها ذلك المأمور، فإنه يرفض رأسا.

كان الدكتور محمد حسين هيكل باشا أول مَنْ تحدث عن قدري باشا بما يستحقه من تقدير عميق، وذلك في كتابه «تراجم مصرية وغربية».

مواهبه الفنية

كان قدري باشا شاعراً، وقد ترك ديوان شعر مخطوطاً، وكان محبا للموسيقي كهواية، يشتغل بها ويستعين بها على أداء واجباته المرهقة المضنية. في أخريات أيامه فقد قدري باشا بصره الذي اشتهر بحدته بسبب كثرة تأليفه وإغراقه في المطالعة، وبذل الجهد الضخم في هذا السبيل، غير أن فقد بصره وإخفاق علاجه في النمسا لم يمنعه من الاستمرار في رسالة التأليف التي هيأ بها لأمته معيناً ضخماً من المعرفة القانونية واللغوية.

وفاته

توفي محمد قدري باشا في 20 نوفمبر سنة 1886.

تكريمه

كان الدكتور محمد حسين هيكل باشا أول مَنْ تحدث عن قدري باشا بما يستحقه من تقدير عميق، وذلك في كتابه «تراجم مصرية وغربية».

موسوعته ذات الكتب الثلاثة

  • الأول: «مرشد الحيران في المعاملات الشرعية»، وهذا الكتاب يضم المواد القانونية في المعاملات المدنية والشرعية على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، وقد أجازه شيخ الجامع الأزهر، واعترف به كبار علماء الشريعة بعد دراسات عميقة، وهوأول كتاب وضع الفقه في مواد قانونية، وهو ول كتبه الثلاثة الخالدة التي جمع فيها الشريعة الإسلامية، وصاغها في مواد على أسلوب «قانون بونابرت»، الذي كان قد شارك أستاذه رفاعة في ترجمته إلى اللغة العربية.
  • الثاني: «الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية».
  • الثالث: «قانون العدل والإنصاف في مشكلات الأوقاف».

آثاره الأخرى

  • «معلومات جغرافية مصحوبة بنبذات تاريخية».
  • «الدر المنتخب من لغات الفرنسيين والعثمانيين والعرب».
  • «مفردات في علم النباتات».
  • «الدر النفيس في لغات العرب والفرنسيس».
  • «قطر أنداء الديم»، في الأدب.

وله من المخطوطات:

  • «تطبيق ما وجد في القانون المدني موافقا لمذهب أبي حنيفة».
  • «ديوان شعر».
  • «قانون الجنايات والحدود».

____________________________________________________________________

المصدر: محمد الجوادي، محمد قدري باشا أول من قنن الشريعة الإسلامية ووضع الدستور، مدونات الجزيرة، 9 أغسطس 2020، تاريخ الزيارة: 10 يونيو 2023، متاح عبر الرابط التالي: 

الدكتور سمير تناغو

تشرين1/أكتوير 08, 2023

مولده:

وُلد الدكتور سمير تناغو عام 1938م في مدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج.

حياته العلمية:

تخرج الدكتور سمير تناغو في عام 1958م في كلية الحقوق جامعة الإسكندرية، وحصل على تقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف، وبعد تخرجه تم تعيينه معيدًا بكلية الحقوق جامعة عين شمس، ثم حصل على دبلومتين إحداهما في القانون الخاص، والثانية في الشريعة الإسلامية.

وبعد ذلك أُوفد الدكتور سمير تناغو في بعثة علمية إلى فرنسا من أجل الحصول على درجة الدكتوراة، وكان ذلك في عام 1964م، وأثناء تحضيره للدكتوراه حصل على دبلوم في القانون الروماني.

رسالته للدكتوراه دليل نبوغه وتفوقه الفقهي المبكر:

لقد كانت رسالته للدكتوراه في موضوع نظرية الالتزام القضائي، وقد أظهرت هذه الرسالة مدى تفوقه ونبوغه الفقهي المبكر؛ حيث أضاف من خلال هذه الرسالة مصدرًا جديدًا من مصادر الالتزام ألا وهو حكم القاضي؛ حيث أكد على أن حكم القاضي في كثير من الأحيان يُعد مصدرًا من مصادر الالتزام، ومن ثم يُنسب للدكتور سمير تناغو أنه أول من أضاف هذا المصدر إلى مصادر الالتزام المعروفة لدى الفكر القانوني، وهي “العقد، الإرادة المنفردة، العمل غير المشروع، الإثراء بلا سبب، القانون”.

ويقول الدكتور إسماعيل غانم –أحد أعمدة القانون المدني في مصر- في تعليقه على هذه الرسالة: “الأمر الذي لا يحتمل خلافًا إن هذه الرسالة تمثل طرازًا نادرًا بين رسائل الدكتوراة التي يقدمها شباب الفقه المصري، طراز نادر أولاً في توغله في مجالات فلسفة القانون، وهى مجالات قل أن يطرقها رجال القانون في مصر، والصفحات التي خصصها المؤلف لدراسة موقف المذاهب الفلسفية المختلفة من أفلاطون إلى سارتر، عن علاقة العقد بالأخلاق تنم عن سعة أفاقه الثقافية، وتتميز بوضوح نادر (…) لا يتأتى للكاتب إلا بعد وضوح الفكرة نتيجة لبحث طويل وتأمل جاد”.

ولقد نالت رسالته للدكتوراة إعجابًا شديدًا  حتى إنها حصلت على جائرة أحسن رسالة علمية في فرنسا عام 1965م، وتم طباعتها في فرنسا.

وقد ذهب كثير من المختصين أن أبحاث د. تناغو ليست مجرد أبحاث، وإنما تُعد بمثابة رسائل دكتوراه، لما فيها من ابتكار وأفكار جديدة، وعميقة.

فكما توصل من خلال رسالته للدكتوراه إلى أن حكم القاضي في كثير من الأحيان يُعد مصدرًا من مصادر الإلتزام، فقد استطاع أيضًا من خلال بحثه الموسوم بـ “القرار الإداري مصدر للحق” أن يؤكد على أن القرار الإداري -في بعض الأحيان- يُعد مصدرًا من مصادر الالتزام.

ومما يدلل على عظمة مؤلفاته أن كتابه “التأمينات العينية” الذي صدر عام 1967م، يُعد من أهم المراجع الأساسية لكل من أراد أن يكتب في هذا الموضوع، لدرجة أن الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا استعان بهذا المرجع ضمن مراجعه الأساسية عندما قام بكتابة الجزء العاشر والأخير من كتابه المشهور “الوسيط في شرح القانون المدني”، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ وائل أنور بندق -أحد تلامذة الدكتور تناغو- “والمتتبع لحواشي هذا الجزء يلحظ بوضوح شديد كيف كان كتاب الدكتور سمير تناغو مرجعًا أساسيًا للسنهوري وهو أمر يقطع –على أي حال- بنبوغ الأول وتفوقه وعظمة الثاني وتواضعه”.

ويقول الأستاذ وأئل أيضًا أنه: “خلال المشوار العلمي للدكتور سمير تناغو لابد أن يستوقفنا بحثان لافتان للنظر أولهما هو “طبيعة حق المستأجر في الفقه الإسلامي الحنفي” فقد كتبه عندما كان معيدًا بكلية الحقوق، وغاص في بطون كتب الفقه الإسلامي لكي يخرج هذا البحث القيم، الذي نشرته له أكبر المجلات القانونية المتخصصة آنذاك، وهي مجلة المحاماة، والتي نشرته علي ثلاثة أعداد، وقال عنه العلامة الشيخ زكي الدين شعبان أنه بحث يصلح كرسالة علمية، وثاني هذين البحثين هو ” رهن المال المستقبل ” حيث نُشر في المجلة الفصلية للقانون المدني، وهي من أكبر الدوريات القانونية المتخصصة في فرنسا، والتي لا تنشر إلا الأبحاث العلمية الرصينة لكبار القانونيين، ولم يحدث أن نشر فيها أحد الفقهاء العرب من قبل الدكتور سمير تناغو أو من بعده”.

مؤلفاته:

للدكتور سمير تناغو العديد من المؤلفات التي أثرت المكتبة العربية، والتي حملت أفكارًا جديدة، وكانت نبراسًا للكثير من الباحثين بل وللفقهاء والعلماء أيضًا، ومن أمثلة هذه المؤلفات:

  • النظرية العامة للقانون
  • كتاب “مصادر الالتزام”.
  • أحكام الالتزام والإثبات.
  • عقد الإيجار.
  • عقد البيع.
  • نظام التأمينات الاجتماعية.
  • أحكام الأسرة لغير المسلمين من المصريين.
  • الأفكار الكبرى في السياسة والقانون.
  • جوهر القانون.
  • النظرية العامة للإثبات.

وفاته:

توفي الدكتور سمير تناغو صباح يوم الثلاثاء الموافق 12 مايو من عام 2020م.