موقع حوارات

موقع حوارات

اقتصر في هذه الورقة على ابداء ملاحظة أولية ، وتوضـيح منهجـيّ … ولدي – في النهاية – ثلاث أفكار محددة أساسية.

أما الملاحظة الأولية : فإن بعض ما استمعنا إليه عن العولمة ودورها وحتمية مجيئها .. وإن جاء من منطلقات

سياسية واقتصادية ليبرالية وثيقة الصلة بالنظام الرأسمالي فإنها – وهذا موطن العجب – تكاد تتطابق مع مقولات سمعناها كثيرًا منذ عشرات السنين تطل علينا -آنذاك- من المذهب الاشتراكي المرتبط فلسفيًّا وتاريخيًّا بالفكر الماركسي، وهذه قضية جديرة بالتأمل مثيرة للدهشة ، باعثة على البحث في قضية <<الأيديولوجيات>> ومقولاتها الأساسية .. والقيمة العلمية الحقيقية لتلك المقولات . وأشير في هذه الملاحظة إلى المقولات الثلاث الآتية :

المقولة الأولى : القول بحتمية التاريخ، وجريان مشيئته على الناس أجمعين .. ومع أن هذه المقولة ظلت مرتبطة – في علمنا – بنشأتها في الفكر الفلسفي الأوربي على يد هيجل أولاً ، ثم على يد ماركس بعد ذلك .. فإنها عادت تطل علينا على ألسنة وأقلام فلاسفة <<العولمة>> ؛ حيث يصورون تلك العولمة تطورًا حتميًّا آتيًا لا ريب فيه ، ولا قبل لأحد بدفعه أو الوقوف في وجهه .. دون أن يقدموا دليلاً واحدًا على وجود تلك الحتمية التي نكاد نرى فيها ترويجًا مذهبيًّا وسياسيًّا أكثر مما نرى فيها من سمات النظر العلمي الموضوعي المحايد .. وحسبنا دليلاً على هذا أن <<العولمة>> أو <<الكوكبة>> بصورتها الشاملة لم تكتمل بعد .. فلا زالت الدولة القطرية ذات السيادة والاستقلال حقيقة حية في عوالم السياسة والاقتصاد والقانون .. بل لا زالت صور عديدة من صور <<التكتل>> الإقليمي المفضي في تصور المبشرين بالعولمة إلى توحد عالمي نهائي .. أقول: لا زالت صور عديدة تتأرجح بين النجاح والفشل ويتنازع أصحابها حول حدودها وطبيعتها ، ولا يكادون يخطون خطوة إلى الأمام حتى يعودوا – بعد حين – إلى التراجع والخطو إلى الوراء .

أما المقولة الثانية : فهي مقولة التفسير الاقتصادي للتاريخ ، وبغض النظر عن المنبع الفكري الخاص لهذه المقولة في الفكر الماركسي ، وأنها مرتبطة بالمقابلة الماركسية الشهيرة بين المادة والفكر  Matter and consciousness فإن التفسير الاقتصادي للتاريخ – كما انتهت إليه النظرية الماركسية – مؤداه أن الأبنية السياسية والثقافية والقانونية ليست إلا أبنية علوية يحدد وجودها وحركتها بناء تحتي ذو طبيعة مادية … وأنه في جوهره بناء اقتصادي مرتبط بنظام الإنتاج وملكية أدواته … ومن عجب أن تعود هذه النظرية مع موجة الترويج للعولمة، ولكن في ثوب جديد يرد حركة النظام الدولي الجديد… ومستقبل الكيانات السياسية والقانونية القائمة في ظله – إلى طبيعة نظمها الاقتصادية … على نحو يجري معه تهميش دور السياسة والفكر السياسي ، وتهميش الثقافة بصفة عامة.

فلا حديث إلا عن التحول الاقتصادي نحو الرأسمالية الجديدة متمثلة في تصفية الملكية العامة ، وتصفية دور الدولة وقطاعها العام ، ونقل ذلك كله إلى القطاع الخاص تحت لواء الخصخصة أو التخصصية كما يسميها البعض Privatisation .

أما المقولة الثالثة : فهي القول <<بذبول الدولة>> أو انتهاء دورهاWithering of the state  ، وهنا كذلك لا يغيب عنا اختلاف نقطة البداية الفلسفية القائمة وراء هذه المقولة كما عرضها الفكر الماركسي عنها في فكر <<الترويج للعولمة>> ولكن النتائج العملية للمقولتين تكاد تكون متطابقة ..

فالداعون إلى <<العولمة>> تحت مظلة الرأسمالية الجديدة التي يصورها أكثر الكتاب بأنها النظام الاقتصادي النهائي الذي تمت به دورة التـاريخ … تقـترن -على نحو يكاد يكون عامًّا – برفض تدخل الدولة في العلاقات الاقتصادية على زعم أن هذا التدخل هو المسئول عن تدهور اقتصاديات الدول الاشتراكية والنامية .. وأن الوفرة الاقتصادية ، بل والعدل الاجتماعي سوف يتحققان من خلال قوانين السوق التي تقوم علي العرض والطلب ، وتنتهي إلى توازن بين مصالح المنتجين ومصالح المستهلكين وطالبي الخدمات ..

ولا يكاد أحد ينبه إلى ضرورة تدخل الدولة لحماية الضعفاء والفقراء ، وإلى ضرورة إيجاد شبكة أمان Safety net خلال مرحلة التحول الاقتصادي حتى تتناوشه سهام النقد والاتهام بأنه يدعو إلى ردة جديدة يعود معها النظام الاقتصادى والسياسي الشمولي الذي تخلص العالم منه إلى غير رجعة بسقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار النظم الاشتراكية .. ونسى هؤلاء أن الدولة لا يمكن ولا يجوز لها أن تستقيل ، وأن كل ما يتطلبه الدخول في الدين الجديد <<دين العولمة والخصخصة>> إنما هو تحول طبيعي في وظيفة الدولة بحيث لا تباشر الإنتاج ولا تتحكم فيه من خلال خطة مركزية شاملة وصارمة .. وإنما تصير الدولة حكمًا وحارسًا للنشاط الاقتصادي الخاص ، وضامنًا للمنافسة المتكافئة الحرة، وسدًّا في وجه الاحتكار والأساليب التجارية المعوجة والخارجة على حرية التجارة وسلامة الممارسات التجارية .. ومن المؤكد أن الحاجة إلى هذا الدور الأخير حاجة كبرى .. وأن الموقف الحدِّي المطلق والمتعسف من كل تدخل للدولة .. لا يقل جمودًا ولا ضررًا عن موقف المفكرين والساسة الماركسيين الذين بشروا بنهاية الدولة عند حلول المرحلة النهائية من مراحل التطور الاقتصادي والاجتماعي …

هذا عن الملاحظة الأولية .

أما التوضيح المنهجي ، فإنه يتكون من شقين :

الشق الأول : أننا نشهد – في هذا العصر – عدة ظواهر متجاورة متعاصرة… تتداخل آثارها أحيانًا على نحو يحول دون رد كل أثر منها إلى واحدة بعينها من تلك الظواهر :

1- نحن ، على سبيل المثال ، نشهد ظاهرة سقوط الحواجز المكانية والزمانية بين الناس والشعوب نتيجة الثورات المتعاقبة في ميادين الانتقال Transportation والاتصال Communication … فتسارعت حركة الناس ، وتعددت مرات انتقالهم من مكان إلى آخر … كما تسارعت حركة الأخبار والصور والكلمات عبر شبكات البث الإذاعي والتليفزيوني وعبر الهاتف ، وأخيرًا عبر الأقمار الصناعية التي أوشكت أن تلغي حدود المكان إلغاءً تامًّا … حتى صار العالم – حقيقةً لا مجازًا – قرية واحدة.. تتكلم بكل لغات العالم .. وأصبحت هذه الأقمار تنقل أخبار الناس وصورهم وثقافاتهم إلى كل الناس .

2 – ونحن نشهد -في الوقت ذاته- انهيار النظام الدولي القديم بجوانبه الاقتصادية والسياسية والعسكرية .. فلا الدنيا اليوم يتنازعها مذهبان اقتصاديان متناقضان (الرأسمالية والاشتراكية) … ولا العلاقات الدولية يحكمها قطبان أو محوران … أحدهما غربي والآخر شرقي… ولا التوازن العسكري تحدده أو تتجاذبه قوتان … إحداهما على رأسها موسكو والأخرى على رأسها واشنطن ولندن وبون وباريس .

3 – ثم نحن نشهد كذلك مولد كيانات اقتصادية مستقلة عن الدولة ومستقلة كذلك عن مجموع الدول … هي المشروعات الصناعية والتجارية والخدمية العملاقة التي تعبر القارات ولا تعترف بحدود الدول ، وتسعى إلى أن تكون الدنيا كلها سوقًا لما تقدمه من سلع وخدمات ، وهو ما يمكن أن نسميه ظاهرة <<العملقة>> الاقتصادية والصناعية Economic and Industrial Giantism وهذه المؤسسات الاقتصادية والصناعية العملاقة قد اكتسبت قوة ونفوذًا هائلين، وصارت قدرتها على الحركة وعلى خدمة مصالح أصحابها تفوق قدرة كثير من الدول والحكومات، كما صارت قادرة فى أحيان كثيرة على تهميش دور المؤسسات الأقل حجمًا ، بل وعلى استبعادها أحيانًا من سوق المنافسة، وتهديدها بالزوال .

وحين نتحدث عن العولمة ، فنحن لا ندري – في كثير من الحالات – ما إذا كان الذي نتحدث عنه ليس إلا أثرًا طبيعيًّا ومنطقيًّا لانهيار الحواجز وسقوط المسافات .. أم أنه مظهر من مظاهر انهيار النظام الدولي القديم .. أم أنه – أخيرًا – تطور تستدعيه وتسعى إلى تحقيقه المؤسسات العملاقة صاحبة المصلحة الأكيدة في اتساع السوق التجاري أمام ما تنتجه من سلع وما تقدمه من خدمات .

أما الشق الثاني : فمؤداه أننا لم نعد ندري – في أحيان كثيرة – ما إذا كان المتحدثون عن <<العولمة>> يتحدثون عن تطور تتحدد معالمه نتيجة توفر أسبابه ، وعن ظاهرة تقع ؛ لأن دواعيها ومقدماتها قد تجمعت في الواقع… أم أنهم يتحدثون عن تطور مبتغى، وتنظيم جديد للعلاقات يراد السعي لتحقيقه والتعجيل بوقوعه واكتمال حلقاته … وبعبارة أخرى هل نحن إزاء قضية واقع ووجود نرصد حدوثه … أم أننا أمام دعــــوة لنظـام جـديد نريد الترويج له a description or a prescription? … وقيمة هذه التفرقة أننا إذا كنا أمام دعوة لنظام جديد ، فإن علينا أن نتحفظ كثيرًا وأن نتردد طويلاً قبل أن نقبل كثيرًا من مقولات المتحدثين عن <<العولمة>> من هذا المنطلق الدعوي الترويجي .. ويدفعنا إلى التنبه لهذا الأمر أننا وجدنا في كثير مما يقرره المتحدثون عن العولمة ، حتى في هذا الجمع الأكاديمي الرصين ، عددًا غير قليل من المبالغات … يتعلق بعضها بوصف الواقع … ويتعلق الآخر بتقويمه: (أ) فمن النوع الأول التحدث عن <<العولمة>> كما لو كانت أمرًا قد تحقق فعلاً واكتملت حلقاته … بينما الواقع يصرخ من حولنا بغير ذلك ، فلا زالت الدولة القطرية حقيقة قائمة … ولا زال تأثيرها في العلاقات السياسية والاقتصادية ، بل والثقافية كذلك تأثيرًا قائمًا وملحوظًا… بينما يتحدث البعض عن الدولة كما لو كانت من مخلفات التاريخ ، أو من الظواهر المنقرضة .. ولا نقبل بسهولة أن تكون هذه المبالغة ثمرة غفلة فكرية .. بل الأقرب أنها ثمرة استعجال مقصود لاكتمال حلقات العولمة في معناها المتصل باتساع السوق، وإتاحة الحرية الكاملة أمام السلع والخدمات لتتحرك في هذه السوق دون حواجز أو معوقات تفرضهــا الدول .. (ب) ومن النوع الثاني التعجل في إضفاء قيمة إيجابية على كل آثار <<العولمة>> كالادعاء بأنها – في النهاية – تخدم مصالح الفقراء والدول النامية والصغيرة ، وهو أمر نقطع بأنه على الأقل لم يتحقق بعد ، ولا زال المستفيدون الأوائل من هذه العولمة هم الدول الصناعية الكبرى والمشروعات العملاقة عابرة القارات، وليس في تقارير الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة – وبصفة خاصة تقارير البنك الدولي – ما يشير إلى انحسار مد الفقر المتزايد خصوصًا في أفريقيا وغير قليل من دول آسيا وأمريكا اللاتينية .. ولا نريد هنا أن نقرر أمورًا أو ندعي وقوع نتائج لا نملك قاعدة معلومات كافية تدل عليها .. وإنما حسبنا أن نقرر أن كثيرًا من آثار <<العولمة>> لم يتم رصدها على نحو علمي .. وأن النزعة الدعوية الترويجية هي التي تبشر بنعيم العولمة تبشيرًا نتحفظ كثيرًا عليه مادام غير مؤيد – بعد – بدراسات علمية كافية ، وقاعدة معلومات مساندة .

وفي الحديث التحريضي الذي يدعو إلى التوافق مع نظام اقتصادي عالمي واحد تبرز مفارقة غريبة جديرة بالتسجيل ، وهي صحيحة في ميدان الاقتصاد .. وصحيحة كذلك في ميدان السياسة ، وفي ميدان الثقافة على وجه الخصوص ، ونشير بذلك إلى التناقض القائم بين الدعوة الملحة إلى التوافق مع النظام الاقتصادي العالمي الموحد .. وبين الدعوة إلى التعددية Pluralism .. وإلا فماذا يبقى من التعددية الحقيقية إذا كان جميع الحضور مدعوين إلى <<الدخول في دين الملك>>.. وترك عقائدهم السياسية والاقتصادية والثقافية التي كانت لهم قبل ظهور هذا الدين الجديد .. وأن جوهر الدعوة إلى العولمة ، بالمعنى الدعوي الذي حددناه ، أن على الجميع أن يندمجوا في النظام الجديد to integrate بينما جوهر التعددية أن يبقى كل أحد على خصوصيته وهويته وتفرده .. وأن <<يتعاون>> الجميع بعد ذلك على طريق نظام جديد تقوم علاقاته على أساس <<الاعتماد المتبادل>> Interdependence، لا على استعلاء فريق واستخذاء فريق.. أو قيادة نظام واحد .. وتبعية سائر الناس له .. ولا نخفي – هنا – انحيازنا الصريح للتعددية، وأهمية المحافظة عليها، فهي أكثر ديمقراطية وأدنى إلى حماية حقوق الأفراد ؛ ذلك أنها تؤدي في النهاية إلى إقامة نظام تتعدد فيه بصفة مبدئية مراكز اتخاذ القرار .. وهو ما يشكل ضمانًا لرشد الفكر والقرار من ناحية ، ولحماية الحرية من ناحية أخرى.

أما الأفكار الثلاث الرئيسية التي بدت لي والتي أريد أن أضعها واضحة بين يدي الباحثين في أمور <<العولمة>> فهي الأفكار التالية :

1 – إن علينا، نحن العرب والمسلمين أن نسأل أنفسنا سؤالاً صريحًا، وأن تكون إجابتنا عليه واضحة .. هل نحن في معركة ضد التطورات المصاحبة للتحول نحو <<الكوكبة أو العولمة>>؟ وهل لدينا بديل نعرفه ، ونريد أن نثبت فيه ، وأن نقف – بسبب وجود هذا البديل – في وجه الدعوة إلى العولمة؟ ، وجوابي عن هذا .. أن بعض ما يقع تحولاً نحو العولمة أيًّا كان مقدار ما تحقق منه ، هو نتيجة طبيعية لتحولات علمية وصناعية وقعت فعلاً .. ولا يتصور أن يكون المسلمون والعرب في معركة مع سنن الله .. وإنما يأتي مثل هذا التصور من افتراض <<أفضلية>> كل قديم على <<كل جديد>> وهو افتراض لا يمليه موقف عقائدي أو ثقافي سليم ، وإنما تمليه روح الخوف والإحساس بالعجز عن مواجهة <<الجديد>> وغير المألوف .. جوابي -مرة أخرى – عن هذا السؤال أننا لسنا في معركة مع التطور .. ولا حاجة بنا إلى أن نلوي ذراع بعض نصوص إطارنا المرجعي ، خصوصًا إطارنا المرجعي الديني الإسلامي ؛ لنصل إلى <<إدانة>> مسبقة لتطور لا نملك دفعه ، كما لا نملك الدليل على تناقضه مع الثوابت التي يشتمل عليها إطارنا المرجعي.

إن موضع العظمة أو الإعجاز في ديننا وثقافتنا يتمثل في هذا الجمع بين عدد من الثوابت التي تكوِّن بنية أساسية لثقافتنا ، وبين القدرة غير المحدودة على التجاوب مع الجديد ، وتوظيفه ، من خلال جهد إنساني عامل ومسئول ، ليخدم القيم العليا والمصالح الكبري للأفراد وللأمة ..

ولا يتصور أبدًا ، ولا يجوز ، أن نتخلى عن هذه المهمة الثقافية الكبرى .. اكتفاءً  بموقف دفاعي انكماشي يمليه الإحساس المبالغ فيه بالضعف والعجز عن التعامل مع كل جديد .

2 – إن التحول نحو العالمية وإن بدأ اقتصاديًّا ، إلا أن امتداده إلى الميدانين السياسي والثقافي ، يثير سؤالاً حاسمًا وكبيرًا لا يتصور تجاهله أو القفز عليه ، وأعني بذلك البحث عن الأساس الأخلاقي الذي يكوّن بنية أساسية تحتية لهذا النظام الجديد .. إنه مما لا يحتاج إلى بيان أو إثبات أن كل نظام اقتصادي، وكل نظام سياسي يسنده نظام أخلاقي، ومنظومة قيم خاصة به تستمد منها الأحكام التقويمية .. وحين كانت القبيلة – في الزمان القديم – هي الوحدة السياسية والاقتصادية الأساسية كانت بنيتها الأخلاقية ومنظومة السلوك فيها مستمدة من <<تقاليد القبيلة>> المتوارثة عبر الأجيال ..

وحين قامت الدولة الحديثة ، واستقرت حدودها الجغرافية ، التي صارت – كذلك – حدودًا سياسية لها، ومحددًا أساسيًّا لسوقها الاقتصادي .. كانت فكرة النظام العام والآداب المستمدة من القيم السائدة بين <<شعب>> كل دولة هي الأساس الأخلاقي للكيانات القطرية المختلفة ، نعم ظلت <<القومية>> رابطة جامعة لكثير من الدول التي تنتمي شعوبها لثقافة واحدة ، ولكن حدود النظام الأخلاقي ظلت – في الغالب – هي حدود الدولة ، أو حدود الدولة متداخلة مع حدود <<الأمة الواحدة>> التي يربطها رباط ثقافي قومي.

فماذا إذن يكون الأساس الأخلاقي لعالم متوحد نتيجة توحد السوق ، وارتفاع الحواجز وتلاقي الثقافات ؟

إن النظام الاقتصادي الجديد الذي كان أول ما توحد في هذا العصر .. لا يزال مفتقرًا إلى نظام أخلاقي يقوم عليه، كما أن النظام السياسي الذي يتشكل الآن – بشيء من البطء – لا يُعْرَفُ له هو الآخر أساس أخلاقي معلوم .

فإذا ذكرنا أن النظام الاقتصادي العالمي الجديد هو – في جوهره – نظام رأسمالي تتحكم فيه الثروات المتراكمة ، وتوجهه المؤسسات الخاصة التي تحوز تلك الثروات .. وإذا ذكرنا أن المنافسة الحرة يمكن أن تتحول إلى صراع وحشي تمليه المصالح الأنانية التي لا تعرف الشبع.. وإذا ذكرنا أن الضعفاء – وهم الكثرة الغالبة – يمكن أن يقعوا صرعى وضحايا في هذا الصراع الوحشي .. ثم إذا ذكرنا أن المنظومة القانونية والدستورية التي عاش العالم في ظلها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في منتصف الأربعينيات وحتى نهاية هذا القرن ، ونعني بذلك منظمة الأمم المتحدة وميثاقها ، قد تداعت أركانها واهتزت قوائمها وأصبحت مجرد عباءة ذات هيكل إداري .. ولكن جوهر <<السلطة>> فيها يكاد يستقر في يد واحدة لا تقبل منافسًا ولا شريكًا ، وأعني بذلك يد الولايات المتحدة .

إذا ذكرنا ذلك كله بدت الحاجة ماسة وملحة إلى توافق الشركاء الجدد في النظام العالمي الجديد على <<أساس أخلاقي مشترك>> .. ولا يكون هذا الأساس مشتركًا إلا إذا استمد مضمونه من <<الثقافات المتعددة>> التي ينتمي إليها الشركاء .. وإلا إذا مثل الحد الأدني الذي نستطيع أن نتجاوز به مواضع الخلاف والخصوصية Particularity وأن نلتقي – في ظله – على الأمور المشتركة Commonlities ، وهكذا ننبه إلى أن البحث عن <<منظومة قيم مشتركة>> ينبغي أن يكون شاغل أصحاب الثقافات التي تلتقي بعد انهيار الحواجز ليكون من لقائها توافق جديد Entente وليس صراعًا Clash ، كما توقع صمويل هانتنجتون ، وإن كنا نرى في كتاباته الأخيرة بعض الاستدراك على مقولة حتمية الصراع بين الحضارات .

3 – إنه في مقام البحث عن أساس أخلاقي مشترك ، لا يجوز الغفلة عن <<الدور الأساسي>>  الذي تلعبه الأديان في تقديم هذا الأساس المشترك ، فقد كانت الأديان منذ فجر التاريخ وإلى يومنا هذا الينبوع الأكبر الذي استمدت منه الشعوب بناءها الأخلاقي .. وإذا كانت مرحلة <<الحداثة>> التي أعقبت الثورة الصناعية قد فجرت عبادتين جديدتين هما <<عبادة المال>> و <<عبادة الذات>> فإن الآثار السلبية التي ترتبت على هاتين العبادتين قد ردت الناس من جديد إلى <<أديانها>> تلتمس منها علاجًا لما تشكو منه ، وتستلهم قيمها ومبادئها الكبرى في إيجاد أساس أخلاقي تتحسن عن طريقه <<نوعية>> العلاقات الإنسانية The Quality of Human Relations بعد أن اكتشف الإنسان الفرد أن سعادته الحقيقية لا تتحقق بحيازته الأشياء وتراكم الأموال ، وإنما تتحقق من خلال علاقات حميمة وودية ودافئة مع غيره من الناس .

على أن الأديان – وأتحدث هنا بوضوح وصراحة عن الأديان السماوية الثلاثة التي هي في مصطلحنا الإسلامي كلها <<إسلام>> ، وهي الأديان التي ترجع إلى عقيدة التوحيد التي جاء بها إبراهيم عليه السلام .. ثم نزلت بها كتب ثلاثة هي التوراة والإنجيل والقرآن الذي جاء {مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه} – هذه الأديان لن تستطيع – في المدى القريب – أن تؤدي هذا الدور إلا إذا توفر لدعاتها والمبشرين بدورها والحاملين لرسالتها أمران :

الأول : الوقف الفوري لما يمكن أن نسميه صراع المبشرين The clash of missionaries ؛ ذلك أن هذا التبشير لم يعد له موضع بعد أن استقر أكثر الناس على أديانهم .. وبعد أن صارت المشكلة الحقيقية التي تواجه المتدينين ليست مشكلة الاستكثار من الداخلين في الدين، وإنما ترشيد حركتهم وتصحيح فهمهم ، وإصلاح سلوكهم ، في إطار المقاصد الكبري للدين ، كما صارت المشكلة العامة التي تواجه جميع المتدينين هي مواجهة تيار <<اللادينية>> الذي يعود بالناس – من جديد – إلى دين العبادتين <<عبادة الذات>> و <<عبادة المال>> .

إن ممثلي الأديان السماوية مدعوون إلى التأمل في هذه الصورة بكل قسماتها وتفاصيلها ؛ ليرسموا أولويات عملهم من جديد ، وليبدءوا رحلة حوار طويل يظللهم فيها قوله سبحانه : {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} .. وهو حوار لابد أن تحكمه آداب الحوار الإنساني الرفيع ، وهي آداب شدد عليها القرآن بقوله سبحانه : {وجادلهم بالتي هي أحسن} ، وقوله: {وقولوا للناس حُسْنًا} .

الثاني : معاودة النظر في الخطاب الديني السائد بين دعاة كل دين أو المتحدثين باسمه ، أو الصفوة من المحسوبين على ثقافته .

وسألجأ في هذا الجزء من حديثي إلى درجة من الصراحة والجسارة ، ربما لا تكون مألوفة في المحافل والمجامع العلمية ، ولكن الأمر – فيما أتصور – أجل وأكبر من كل مداراة أو مجاملة .. وكل ما أقصد إليه من هذه المصارحة هو إثارة التفكير وتنبيه الخواطر ، وفتح حوار صريح يشارك فيه الجميع بجسارة، نرجو – مع ذلك – ألا تنال من روح الود الذي هو أول آداب الحوار بالتي هي أحسن.

(1) فأما اليهودية فلا أملك ولا أحب أن أتعرض من قريب أو بعيد لعناصرها اللاهوتية ، فليس هنا مكان هذا .. ولست – على أي حال – مؤهلاً للخوض فيه .. ولكني أتحدث عن مسافة كبيرة صارت تفصل يهود العالم عن مسيحييه ومسلميه ، وعن حاجز نفسي يعبر عن نفسه في فترات الصفاء والهدوء بشيء من الفتور الممزوج بالتوجس .. كما يعبر عن نفسه في فترات أخرى سيئة بألوان من العداوة والبغضاء التي صار البعض يسميها خطأ <<معاداة السامية>> .. وأزعم زعمًا – أنا وحدي مسئول عن طرحه – أنه مما أسهم في خلق هذه المسافة أن قيادات وزعامات يهودية قد بنت علاقة اليهود بغيرهم على أساس محوري هو الإحساس بعدم الأمن Insecurity نتيجة انعزال اختياري أو مفروض في حوزات خاصة Ghettos ونتيجة تشرذم وتفرق في البلاد في نوع من التيه السياسي الجديد New diaspora .. وأخيرًا نتيجة ما وقع لهم في التاريخ الأوروبي الحديث من التعرض للمأساة المعروفة باسم Holocaust على يد هتلر وألمانيا النازية .. وحين ظهرت الحركة الصهيونية فإنها عزفت طويلاً وبنبرة عالية وإيقاع متتالٍ ودأب لا يفتر على هذه الأمور الثلاثة .. واستطاعت أن تخلق تعاطفًا شديدًا مخلصًا أو غير مخلص مع يهود العالم ، ثم مع الحركة الصهيونية .. ومارست بعض الدوائر الصهيونية – وأقول بوضوح بعض الدوائر الصهيونية – نوعًا من الابتزاز الذكي لعديد من الدوائر الغربية ، بل والشرقية ؛ سعيًا لتحقيق وخدمة مصالح سياسية واقتصادية لا صلة لها باليهودية كدين سماوي ؛ مما يجعلنا نتردد طويلاً في إدانتها كمنهج صالح لإقامة علاقة إيجابية تجعل يهود العالم شركاء أصلاء في السعي لإيجاد <<نظام أخلاقي مشترك>> يكون بمثابة بنية أساسية للنظام العالمي الجديد .. إن هناك إغراء لا شك فيه بمتابعة هذا النهج الذي حقق لليهود خلال المائة سنة الأخيرة مكاسب عديدة.. ولكن الزمن تغير والخريطة الجديدة ليست هي الخريطة القديمة .. فلا جتو هناك ولا هولوكوست ، ولا تيه ، ولا تهديد لأمن اليهود .. ومن الضروري – قبل تأخر الوقت وفوات الأوان – أن تعيد القيادات والزعامات الدينية اليهودية النظر في هذا الأمر كله ، قبل أن تقع أمور لا نحب لها أن تقع ..

(2) وأما المسيحية ، فإن أزمتها المعاصرة فيما نرى لا ترجع إلى شيء من مقولاتها اللاهوتية ولا إلى الصراع بين كنائسها المختلفة ، خصوصًا الكاثوليكية والبروتستانتية .. وإنما ترجع هذه الأزمة – كما نراها ، وفي إطار ما نحن بصدده من بحث دور الأديان في إيجاد أساس أخلاقي مشترك للنظام العالمي الجديد – إلى أنها مهددة بتراجع تأثيرها لمصلحة المكون العقلي المادي المستمد من الحضارة اليونانية القديمة ، والذي تطور ونما في أوروبا وأمريكا .. إن الصراع التاريخي بين المؤسستين اللتين تنازعتا السيادة في الغرب خلال القرون الوسطى وهما الكنيسة والدولة الملكية .. هذا الصراع قد انتهى إلى مصالحة تاريخية صيغت في شكل مبدأ سياسي ودستوري لم يعد محلاًّ للمناقشة أو الجدل في الفكر الغربي ، وأعني مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة .. وهو مبدأ له مبرره التاريخي الشرعي بسبب جمود الكنيسة ورجالها من ناحية وتدخلهم في حريات الأفراد من ناحية أخرى ..

ويعبر الأمريكيون عن هذا المبدأ بأنه تقرر إقامة جدار مرتفع يفصل بين الكنيسة والدولة a high wall of separation ، ولكن هذا الجدار العالي الذي أريد له – تاريخيًّا – أن يحدد اختصاص مؤسستين من مؤسسات المجتمع الغربي المسيحي قد تحول تدريجيًّا إلى إقصاء لكل ما هو ديني عن مسيرة التطور الإنساني ، خصوصًا في ميادين السياسة والتشريع والاقتصاد .

ونستطيع تلخيص هذا الوضع في صورته الراهنة بقولنا : إن حضارة الغرب تقف على أبواب طلاق بائن بين العنصرين المكونين تاريخيًّا لمضمون هذه الحضارة .. المكوّن المسيحي والمكون العقلاني المادي المستمد من أصول يونانية .

ولقد آن الأوان – فيما نرى – لإعادة النظر في هذه الصيغة دون التنازل عن بقاء الحريات السياسية بعيدة عن تدخل رجال الكنيسة .. وبغير إعادة النظر هذه سينطلق التطور السياسي والاجتماعي في الغرب محرومًا من قيم الرحمة والسماحة والحب والسلام ، وهي القيم التي بشر بها المسيح عليه السلام .. وستحاصر المسيحية في كنائسها .. ولن يقبل عليها إلا الهاربون من الحياة والعاجزون عن التعامل مع نواميس التطور ومتطلباته .. وسيجد الناس أساسًا أخلاقيًّا لنظامهم العالمي الجديد بعيدًا عن المسيحية وتعاليمها الإنسانية السمحة .

(3) أما على الساحة الإسلامية .. فإن الأمر يحتاج إلى تصحيح الشأن الداخلي للأمة على محاور خمسة :

(أ) رسم الخط الفارق بين الإسلام كما يفهمه ويمارسه ويتنفسه مئات الملايين من المسلمين ، مكونين التيار العريض للإسلام وحضارته ونظامه وبين ما سماه الغربيون حديثًا <<الأصولية>> “Fundamentalism” – “integrism”  وهو ما نسميه نحن المسلمين تيار <<الغلو في الدين>> وهو غلو تتنوع إفرازاته السلوكية غير السوية ، بدءًا من العزلة عن تيار الحياة والفرار إلى التعبد بظواهر النصوص .. وانتهاء إلى ممارسة صور من القسر والعنف وإكراه الناس ، وهي صور تصطدم مباشرة بروح الإسلام ، ونصوصه القطعية الثابتة في إطاره المرجعي .. نعم ، لقد تعمــــد البعض – من منطلقات سيئة ماكرة – أن يخلطوا بين الظاهرتين ، ولكن يظل صحيحًا أن جزءًا كبيرًا من المسئولية عن هذا الخلط تقع على أكتافنا نحن المسلمين، وعلى علمائنا بوجه خاص ممن ترددوا أو تحرجوا أو كانت لهم حسابات لا ندريها أو ندري بعضها حالت بينهم وبين مواجهة تيار الغلو والإنكار عليه وبيان فساد مقولاته ، بنبرة عالية ، وعبارة واضحة ، وصوت جهير .

(ب) تصحيح فهم <<عالمية الإسلام>> باعتباره دعوة إنسانية موجهة للكافة ، وليس نظامًا يسعى أتباعه إلى فرضه عنوة وقسرًا على سائر الناس .. والحديث في هذا يطول .. وهو يقتضي تصحيحًا وتطويرًا جذريًّا لأسلوب الدعوة إلى الإسلام وللخطاب الإسلامي بصفة عامة، ولمفهوم الجهاد في الإسلام بصفة خاصة .

(جـ) ممارسة الاجتهاد والإقبال على التجديد في الفقه وفي أصوله على نحو يسمح باستيعاب صور التطور العمراني، ويواكب حركة العلم والتقنية ، ويسهم فيها كما أسهم المسلمون الأوائل في تطور العلوم والمعارف الإنسانية .. وجدير بالذين تملؤهم الريبة ويستولى عليهم الهلع من كل محاولات التجديد في الفكر الإسلامي أن يسمعوا قول الإمام الحنبلي المشهود له بالعلم والورع تقي الدين ابن تيمية حين يتحدث عن <<السياسة الشرعية>> فيقول : <<إنها قسم من الشريعة وليست قَسيمًا لها>> .. أي إنها جزء من أجزائها وليست أمرًا خارجًا عليها ..

(د) إعادة قيم الحرية والديمقراطية إلى مكانهما الصحيح من التصور الإسلامي، ومن الحياة اليومية والسياسية والاجتماعية للمسلمين .. بعد أن ساد القمع وغابت الشورى وتراجع الإيمان بفضائل الحرية عند كثير من الرعاة والرعية ، وإن قالوا .. وإن قالوا ..

(هـ) إعـــادة النظر في علاقـــــــة <<المسلمين>> ، بالآخرين .. فالمسلمون لم يكونوا ولم يرد لهم ربهم أن يكونوا أمة منعزلة منكفئة على نفسها ، مرتابة في غيرها .. وإنما الخلق كلهم في منطق الإسلام <<عيال الله>> والتعددية سنة من سنن الله في خلقه .. {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم ، فاستبقوا الخيرات} .. والأصل في علاقة المسلم بسائر الناس أنها علاقة ود وتعاون على الخير وتراحم {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم} ، {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله}.

ويبقى من وراء ذلك كله ، ومن بعده ، أن الجميع مدعوون إلى ممارسة تواضع حقيقي، وإلى التيقن من أنهم سيدخلون القرن الذي يدق أبوابهم جميعًا .. في موكب واحد .. وأن عليهم – لذلك – أن يواجهوا تحديات هذا المستقبل بعقول تتسع لاختلاف الرأي والنظر ، وقلوب تدرك ما بين الأديان السماوية من نسب وثيق <<فالأنبياء أبناء علات ، أمهاتهم شتى وأبوهم واحد>>.

هذا .. أو الطوفان .. يحمل إلى البشرية من الأخطار الجسام ما لا يعلمه إلا الله ، ويلقي على موكبها الواحد المشترك سخائم وبلايا تَسْقُط على رءوس الجميع كأنها {حجارة من سجيل} ..

وعلى الله قصد السبيل ،،

نُشر هذا المقال في مجلة المسلم المعاصر العدد (91) المجلد (23) في عام 1999

ورقة بحثية محكمة للدكتور أحمد محمد السعدي، تتحدث عن وظيفة مقاصد الشريعة في عمليات البيان الأصولية من تفسير، وتأويل، وترجيح، وتخصيص، وتقييد. فللمقاصد، وهي تُبيِّن النصوص الشرعية، وظيفتان: ضبط تفسير النَّصِّ؛ باستبعاد المعاني التي تُخالِف المقاصد من جهةٍ، وتثوير النَّصِّ؛ بإقرار معنى غير راجح لغةً لإرشاد المقاصد له، من جهة أُخرى.

وللمقاصد عامَّة كانت أو خاصَّة أثرٌ في بيان دلالات الألفاظ. فالنظر في المقصد الجزئي، ثم ربطه بالمقصد الخاصِّ وصولاً إلى المقصد العامِّ يعطي رؤيةً تجعل الفقيه لا يُخطِئ المعنى إلّا بقَدْر غياب تحديد المقاصد الـمُتعلِّقة بالنَّصِّ عن ذهنه حالَ اجتهاده. وقد أظهر البحث أنَّ بيان نصوص الشريعة يرتكز إلى أساسين مُتعاضِدين؛ أوَّلهما: مقتضى قواعد الدلالة، وثانيهما: مقاصد الشريعة.

وخلُصَ البحثُ إلى أنَّ كثيراً من المسائل المعاصرة المختلف فيها، وكذلك القديمة منها، يُمكِن للاجتهاد المقاصدي أنْ يُقدِّم فيها أحكاماً وترجيحاتٍ قائمةً على أساس علمي مُنضبِط، وأنْ يُقدِّم أيضاً حلولاً شرعيةً للتطوُّرات العلمية التي تتسارع اليوم بوتيرة أعلى من أيِّ عصر مضى.

الورقة منشورة في مجلة الفكر الإسلامي المعاصر، ومتاح للتحميل من هنا

تسعى هذه الورقة البحثية للدكتور عثمان جمع ضميرية أن توجز الأثر الذي تركه الإمام مالك بن أنس فيما يتعلق بالعلاقات الدولية والقانون الدولي، فيبدأ بتمهيد يُعرف فيه مفهوم القانون الدولي الإنساني، ومظان بحثه في التراث السياسي الإسلامي، ثم يتناول عددًا من المسائل المهمة، مثل التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، ومدى مشروعية وسائل العنف والإغاظة، وتحريم المثلة والتحريق، ومدى مشروعية الخداع الحربي، وأحكام الجواسيس.

حمّل البحث من هنا

ورقة مترجمة صدرت ضمن دورية نماء لعلوم الوحي والدراسات الإنسانية بعنون “الكولونيالية والفقه الإسلامي” للباحث إبراهيم موسى، يتحدث فيها عن كيفية تأثر الفقه الإسلامي وتطبيقه بالاحتلال الذي طال غالب بلدان العالم الإسلامي.

طالع الورقة من هنا

ورقة بحثية للدكتور عطا السنباطي يتحدث فيها عن النظارة المتعلقة بالأوقاف، فيبدأ بالحديث عنن معنى الولاية والنظارة والوقف، ويعرض تاريخيا لكيفية إدارة الوقف، ثم يتحدث عن النظارة مبينًا من له حق تعيين الناظر وما يشترط فيه، وآليات عزله.

رابط البحث كاملًا من هنا

 

بحث للدكتورة هبة رءوف عزت بعنوان “تجدد الجدل النظري حول الدين والعلمنة- ما قبل تجديد الخطاب الديني” نُشر في كتاب “حال تجديد الخطاب الديني في مصر”، وهو كتاب صدر عن مركز البحوث والدراسات السياسية وطبعته دار الشروق الدولية عام 2006، وفيما يلي مقدمة البحث:
برز الحديث عن تجديد الخطاب الدينى باعتباره يرتبط بالأساس بالخطاب الديني الذي وضع أمام مطالبات بالاجتهاد كي يكون بالأساس -وبدون إطالة- أكثر ليبرالية.
وتهدف هذه الدراسة إلى استطلاع واكتشاف علاقة الدين بالدولة، وبالحداثة في النظرية السياسية الغربية، وهي تفترض أن العقلية النظرية الحاكمة للتفكير السياسي الغربي -والذي تربت عليه مدرسة التنظير السياسى فى الأكاديمية والدوائر الفكرية العربية- لديها مشكلة هيكلية مع الدين؛ لذا فهى عقلية غير مؤهلة لصياغة أجندة محايدة أو واقعية للتجديد الديني، وأن التجديد الدينى وتطوير الخطاب الدينى لجعله أكثر “ديمقراطية” لن يسهل إلا إذا تطورت الرؤية الديمقراطية ذاتها بشكل مواز.

رابط مباشر لتحميل البحث

تتناول هذه الدراسة للدكتور عبد الرحمن الكيلاني أهمية عامل الزمن في الموازنة بين المصالح المتعارضة التي يتعذر إقامتها جميعا في وقت واحد معاً. وتظهر الدراسة أن الاحتكام إلى العامل الزمني في عملية الموازنة بين المصالح ينظر إليه من خلال اعتبارات متعددة، إذ ينظر إليه باعتبار دنيوية المصلحة وأخرويتها، وباعتبار امتداد المصلحة وقصورها زمانياً، وباعتبار قابلية المصلحة لاستدراكها في الزمان المستقبلي أو تعذر ذلك، وباعتبار مقتضيات الزمان ومتطلباته وحاجاته. وبناء على هذه المعايير المنبثقة عن عامل الزمن، فقد انتهت الدراسة إلى أنه تقدم عند التعارض المصلحة الأخروية على الدنيوية، والمصلحة ذات النفع المستمر على المصلحة الآتية، والمصلحة التي تقترن بمعنى خاص في بعض الأزمنة والأوقات بما يجعلها راجحة في الاعتبار على غيرها من المصالح الأخرى. وقد عمل الباحث على التمثيل لهذه المعايير بالأمثلة والشواهد والمسائل الفقهية المناسبه، كما حاول بقدر الإمكان إيراد التطبيقات المعاصرة التي تؤكد أهمية المعايير المنبثقة عن عام الزمن في واقع الأفراد وحياتهم العملية وقضاياهم المختلفة التي يواجهونها، هذا فضلاً عن دورها وأثرها في تخريج حكم النوازل والمسائل التي تصدى لها فقهاء المسلمون في ماضي الأمة وتاريخها.

يمكنك تحميل الدراسة من هنا

لم تقتصر عناية العلماء على توثيق المرويات فحسب، بل اعتنوا بفهمها وفقهها، فعمدوا إلى وضع معالم وضوابط لحسن فهم السنة، ومن تلك المعالم اعتبار المقاصد الشرعية العامة والخاصة في فهمها، وهو ضرورة لا غنى عنها في فهم السنة، غير أن إعمال المقاصد يعد مركباً عسيراً وطريقاً وعرة، وقع فيه إفراط وتفريط؛ بين الإهمال التام له والاقتصار على الفهم الحرفي لحديث، وبين الفهم المفرط في اعتبار المقاصد إلى درجة إهمال الأصول المعتبرة في الاسلام، فتجلية لهذا الأمر، ووضعه في نصابه المعتبر، كان هذا البحث الموسوم: ” إعمالُ المقاصِد في فهم السُّنة بين الأصَالة والتَّجديد”، وانتظم بعد المقدمة في أربعة مباحث: المبحث الأول: المراد بالمقاصد المرعية في فهم السنة. المبحث الثاني: أهمية اعتبار المقاصد في فهم السنة وضرورته. المبحث الثالث: الأصالة في إعمال المقاصد. المبحث الرابع: التجديد في إعمال المقاصد بين المشروع والممنوع. والله أسأل التوفيق والقبول.

يمكنك تحميل البحث من هنا

قاموس مصطلحات الوقف

تشرين1/أكتوير 12, 2023

أصدرت الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت “قاموس مصطلحات الوقف”، في أربعة أجزاء، صدر الجزء الأول منها عام 2017، بينما صدر الجزء الرابع عام 2022، وجاري العمل على إصدار الجزء الخامس والأخير.

وفيما يلي مقدمة فريق العمل للجزء الرابع، ننشرها كاملة لأهميتها:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فالإسلام بشريعته السامية، ومبادئه الخالدة، قد عالج ما حوله من مشاكل بحلول علمية عملية، ونظم تشريعية، ليحقق العيش الأكرم، والمستقبل الأفضل، من خلال قضائه على مشاكل الأمم من الفقر والجهل والمرض والبطالة، بوسائل إيجابية متكاملة، بما يحقق للفرد سعادته، وللأسرة كفايتها، وللمجتمع سلامته، وللدولة ولايتها، بالعدل الشامل الداعي إلى الألفة، والباعث على الطاعة، بما تعمر به الأرض، وتثمر به الأموال.
ولما كان الوقف من أجلِّ أبواب القرَب الكثيرة الثواب، النافعة لصاحبها يوم المرجع والمآب، فقد عُدَّ من أعظم مسالك البر وأنفعها، فكم شيّد من مساجد ورُبط ومعاهد، وأنار من بيوت ومشافٍ، للأفراد والجماعات.
ومن المباحث الجليلة المتعلقة بمسائل الأوقاف، معرفة المصطلحات التي استخدمت في الكتب والمصنفات، وشرح ألفاظ الواقفين، والتي تختلف أحكامها، وتكثر فيها شكوك الناس وأوهامهم، فكثرت التآليف، واتسعت التصانيف، واشتغل بأحكام الوقف المتقدمون، وجاء كل منهم في عمله بما يقر العيون، ويزيل الشجون، والحمد لله الذي جعل الخير موصولاً في هذه الأمة إلى يوم الدين.
وتعدّ التعريفات وشروح المصطلحات المدخلَ الرئيس لأي بحث في أيٍّ من مجالات المعرفة، وقد يتباين المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الذي يمكن استخراجه من كتب اللغة، فكانت الحاجة ماسة إلى قاموس يضم مصطلحات الوقف، لتتم معرفة المعنى الاصطلاحي المراد، فيوفّر على الباحثين والمهتمين بعلوم الوقف مرجعاً موحداً في معرفة مصطلحات الوقف، يتوفّر من خلال هذا القاموس المعنى اللغوي ابتداء، ثم الاصطلاحي، فالاقتصادي، فالقانوني.
ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة من هذا القاموس، ولكون علم الوقف غير مقتصر على علوم الفقه، ولأن الباحثين في مجالات الوقف ليسوا فقط من المتخصصين في المجالات الشرعية والدينية فحسب، بل في كافة التخصصات وشتى المجالات، ويشهد على ذلك رسائل الماجستير والدكتوراه في الوقف من ذوي الاختصاصات العلمية، كالطب والهندسة والعمارة وغيرها، ومن ذوي الاختصاصات الاجتماعية، كالسياسة والتاريخ وعلم الاجتماع وسواها، ليس ذلك فحسب، بل إن البحث في هذه الموضوعات لم يقتصر على العرب والمسلمين، بل امتد الاهتمام به لغيرهم من مختلف الجنسيات والديانات؛ لكل ذلك كان لزاماً علينا عدم قصر مجال القاموس وتضييق الاستفادة منه بذكر المصطلحات الشرعية، بل امتد ليغطي اهتمامات وموضوعات مختلف الباحثين في مجالات هذا الاختصاص المتشعب الجوانب والصلات حتى تتم الفائدة، وحتى يكون للباحث في مجال الوقف والعمل الخيري (أياً كان اختصاصه) معجم واحد يعتمد عليه، ويسهل له الوصول إلى كافة المعاني الممكنة التي ترِد عليه أثناء اطلاعه، ويوفر عليه الوقت والجهد، بدلاً من التنقل بين العديد من المعاجم والقواميس وغيرها من المصادر، والتي قد لا تفي بالغرض في بعض الأحيان.
لذا فإن عملية تحديد المصطلحات واستقاء معانيها – وفق المنهجية الموضوعة للقاموس – تعتمد على مجموعة ضخمة من المصادر والمراجع، لا تشمل المعاجم والقواميس فحسب، بل تعتمد في المقام الأول على أدبيات الأوقاف باختلاف أشكالها، مع التركيز على الحجج والوثائق الوقفية، باعتبارها المصدر الأهم والأساس للمصطلحات، باختلاف استخدامها الزماني والمكاني، خاصة وأن هذه النوعية من المصادر تشتمل على الكثير من المصطلحات الغريبة الاستعمال لدينا، والكثير منها لا يبدو له علاقة بالوقف للوهلة الأولى، فمنها ما هو محلي، ومنها ما هو عامي، ومنها ما اقتصر استخدامه على معنى بعينه، في مكان معيّن، وزمن محدد.
وقد وضع في الاعتبار عند التغطية أن كثيراً مما وقف عدم فهم المصطلحات الواردة ببعض الوثائق، حائلاً دون فهم فحوى الوثيقة برمتها، وعلى سبيل المثال: فإن الباحث من خارج منطقة الخليج إذا تناول حجة وقف كويتية لدراستها، ووجد أن ما تم وقفه بالحجة هو: “حظرة” مثلاً، فلا سبيل له لمعرفة معنى هذه الكلمة، لعدم وجودها في معظم المعاجم اللغوية، وبالتالي فلن يتمكن الباحث من معرفة موضوع الوثيقة أو فحواها بالكامل، لأن المصطلح يعبر عن الشيء الموقوف، والذي يمثل أساس الحجة، وأحد أهم أركانها، لذا كانت شمولية التغطية – قدر المستطاع – هدفاً أساسياً لإثراء القاموس، ومن ثم نجاح المشروع في تحقيق الأهداف التي وضعت من أجله.
إلا أن ذلك لا يعني شمولية هذا القاموس لكافة مصطلحات المجال، لعدم توفّر شروح بعض المصطلحات، فيتم إغفالها، أو لعدم وضع فريق العمل يده على كافة المصطلحات، خاصة وأن الحجج الوقفية – التي هي أهم أدبيات الأوقاف التي تحتاج إلى شرح ما فيها من مصطلحات – تختلف من زمان لآخر، ومن مكان لآخر، وأن تغطيتها والإحاطة بها أمر شبه مستحيل تحقيقه، فالكمال لله وحده، وكم ترك الأولون للآخرين.
 وهذا المشروع الذي يهتم بجمع وتعريف المصطلحات المتعلقة بمجالات الوقف والعمل الخيري في نسخته التجريبية، يمثل دوراً كبيراً للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت، لتسهيل كل صعب، وتقريب كل بعيد، وتوضيح كل مشكل في المصطلحات المتعلقة بالوقف والتعريف بها.
وقد قامت الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت بتشكيل فريق من ذوي الاختصاصات (اللغوية، والشرعية، والاقتصادية، والقانونية، والمكتبية، والمعلوماتية) للقيام بهذه المهمة، والتي رأت إخراج هذا القاموس في نسخة تجريبية في جزأين، يحتوي الجزء الأول على حرف الألف فقط، ويحتوي الجزء الثاني على حروف الباء والتاء والثاء، من أجل إعطاء فرصة للمختصين بإبداء الرأي والملحوظات حول هذا الإصدار، مما سيتم استدراكه لاحقاً في الحروف الباقية، إلى أن يتم الإصدار النهائي للقاموس.
 
الأهداف:
1-التعريف بالمصطلحات المتعلقة بالوقف والعمل الخيري.
2-إيجاد أداة مرجعية تحصر المصطلحات المتعلقة بعلوم الوقف والعمل الخيري، وتقديم معانيها المستعملة في المجال.
3-استكمال منظومة التعبير اللفظي مع مكنز علوم الوقف([1]).
4-مساعدة الباحثين في مجال الوقف والعمل الخيري على إعداد بحوثهم وأعمالهم دون مشقة، مع الحفاظ على الأسلوب العلمي في تناول المصطلحات.
5-  مساعدة الباحثين في المجالات البحثية الأخرى غير الوقف، ممن يعتمدون على الحجج الوقفية كمصادر أساسية للدراسة في أبحاثهم ودراساتهم.
6- مساعدة الهيئات القضائية والقانوينة (وكذلك الأفراد) على فهم المفردات الغريبة الواردة في الوثائق الوقفية التي تعُرض على القضاء. وكذلك النظار القائمين على الأوقاف القديمة منها والحديث.
7- توثيق وتثبيت معاني المصطلحات المتداولة في الماضي والحاضر، لإفادة الأجيال القادمة عند اندثار استخدام أي من هذه المصطلحات.
8- المساهمة في تحقيق الأهداف المناطة بدولة الكويت – ممثلة في الأمانة العامة للأوقاف – لكونها دولةً منسقة لملف العمل الوقفي بين الدول الإسلامية.
 
الصعوبات:
1- تناثر المصطلحات في مؤلفات كثيرة وعلوم مختلفة، مما لها صلة بالوقف أو العمل الخيري.
2- اختلاف استعمال الألفاظ والمعاني بحسب الزمان والمكان.
3-صعوبة تفسير مصطلحات الواقفين في الحجج الوقفية، لاختلاف الأعراف.
4-              ظهور ألفاظ معاصرة في أدبيات الوقف، بحاجة إلى تأصيل وتفسير.
5-              وجود مصطلحات دون تعريفات علمية لها، أو وجود التعريفات في غير مظانّها المناسبة، كوجود معنى اقتصادي في مصدر أو مرجع قانوني.
6-تنوع المعنى الاصطلاحي من شرعي إلى تاريخي ومعماري وعرفي.
7-ندرة المختصين في المجال الوقفي.
 
المنهج:
1- ذكر المصطلحات حسب ما هو متداول في أدبيات الوقف([2]) والعمل الخيري والاستعمال اللفظي، لا بحسب جذر المصطلح.
2- استخراج التعريفات من مصادرها ومراجعها التراثية والمعاصرة، وتقع المسؤولية العلمية على عاتق المصدر أو المرجع المنقول منه طالما حافظنا على العزو.
3-  حقائق المصطلحات يمكن أن تكون بالحدّ، أو بالرسم، أو بالمثال.
4-ذكر التعريف اللغوي، ثم الاصطلاحي فالاقتصادي فالقانوني إن وُجدوا.
5- المصطلح (أو الجزء منه) والذي لا أصل له في لغة العرب لكونه فارسياً أو تركياً أو معرّباً أو مصطلحاً مهنياً، إن وجدنا له معاني في المعاجم اللغوية ذكرناها مع أصل المادة اللغوية إذا توفّرت، وإن لم نجد له معنى ذكرنا عبارة “لم نجد له أصلاً في اللغة”.
6-              وضع المعاني اللغوية – وإن تباينت – متتالية دون الفصل بينها.
7-              في حال توافق المعنى الاصطلاحي مع أحد المعاني اللغوية، يشار في “اصطلاحاً” بعبارة “المعنى السابق الوارد في اللغة” في بداية التعريفات، وإذا لم يخرج المعنى الاصطلاحي عن اللغوي يكتفى بالإشارة إلى ذلك بعبارة “لا يخرج عن المعنى اللغوي”، أما في حال وجود تعريف اصطلاحي أشمل من التعريف اللغوي أو أوضح، أو كان مشتملاً على فائدة، ذكرناه في الاصطلاح.
8-عند ورود لفظ سبق شرحه لغوياً ضمن مصطلح سابق، تتم الإحالة إلى السابق باستخدام عبارة “تقدم تعريفه …”.
9- يعاد ذكر التعريف اللغوي للمصطلح الذي تقدم تعريفه في مصطلح سابق في الحالات التالية:
‌أ.  وجود عبارة “لا يخرج عن المعنى اللغوي”.
‌ب. وجود عبارة “المعنى السابق الوارد في اللغة”.
‌ج.  إذا كان التعريف اللغوي السابق لا يخدم المصطلح الحالي واتضحت الحاجة لتقديم معان أخرى أو المزيد من التعريفات.
10- في حال وجود أكثر من معنى للمصطلح في المصادر أو المراجع -اللغوية أو الاصطلاحية أو الاقتصادية أو القانونية – يُختار ما يتعلق منها بمجالات الوقف، والعمل الخيري، والتطوعي، دون غيرها من المعاني.
11-التعريف الاصطلاحي يشمل المعنى الشرعي والمعماري والتاريخي والعرفي، كلٌّ في محِلِّه ومكانه، وغالباً ما يُذكر التعريف في عمومه ضمن أدبيات الوقف والعمل الخيري.
12-  ذكر المعاني إذا تباينت التعريفات في معانيها، رغبةً في تيسير فهم المعنى المراد من المصطلح من جهة، وفي اطلاع القارئ على أكثر من تعريف يرد لذلك المصطلح من جهة أخرى.
13- الاكتفاء بذكر تعريفٍ واحدٍ جامعٍ مانعٍ عند تشابه التعريفات من عدة مصادر، مع الإحالة عليها لاحقاً.
14-  سرد التعريفات من غير ترجيح بينها.
15- عدم الإشارة إلى المذاهب في تعريف المصطلحات إلا إذا استدعت الحاجة.
16-  مراعاة استعمال المصطلح بحسب زمانه ومكانه إذا احتيج لذلك.
17- لا يقتصر القاموس على الألفاظ الفصحى، وإنما يدرج الألفاظ العامية أيضاً ذات الصلة بالموضوع لأهميتها، وأهمية تقديم معانيها.
18- اعتماد صيغة المصدر المفرد في المصطلحات في الغالب الأعم، إلا إذا اشتهرت صيغة الجمع، أو اختلف المعنيان بين المفرد والجمع، فيذكران جميعاً.
19-  في حال تغاير معنى صيغة المفرد عن الجمع، يشار إلى كلٍّ منهما في موضعه ( مصطلح أوقاف في حرف الهمزة، ومصطلح وقف في حرف الواو).
20-  عند وجود صيغ للجمع ضمن الاستخدام الاصطلاحي ولم نجدها في معاجم اللغة، ذكرناها في الاصطلاح، على سبيل المثال: “بنيقة” جمعها في اللغة “بنائق”، وفي الاصطلاح “بوانيق”.
21-عند اللزوم نضع بعد المصطلح – بين قوسين – ما يلزم من المرادفات، أو الصور الأخرى للهجاء (حروفاً أو ضبطاً)، أو المصطلحات الأخرى المشروحة تحت المصطلح، من مثل: ترست (استئمان أهلي – استئمان خيري – أمانة وقفية – أمانة مؤقتة – أمانة طويلة الأمد أو دائمة – اتحاد شركات – Trust)
22- تضاف لفظة “وقف” أو اشتقاقاتها إلى المصطلح في حال عدم استقامة المعنى إلا بأسبقية هذه اللفظة.
23- ضبط شكل ما يوهم الالتباس من الألفاظ والكلمات.
24-  ترتيب المصطلحات ألفبائياً، بحسب الحرف الأول، ثم الحرف الثاني.
25- إسقاط أل التعريف من المصطلحات في ترتيب المواد.
26-  اعتبار الألف الممدودة ألفين (آجام قبل أب).
27- اعتبار الهمزة حرفاً سابقاً للألف، سواء كانت على ألف أو واو أو ياء (ائتمان قبل آبدار).
28- اعتبار التاء المربوطة [ة] تاءً (إجارة قبل إجارتان).
29- اعتبار الحرف المشدد حرفاً واحداً، دون فكّ إدغامه.
30-  في المصطلحات المركبة من أكثر من لفظ واحد، يسبق الشق الأول وتوابعه المصطلحات التي تحتوي على الشق اللفظي باعتباره جزءاً منه ( بنو الأخياف تأتي قبل بنو الأعيان، وكلاهما يسبق البهرج).
31- بعد الانتهاء من كل مصطلح تذكر مراجعه في متن القاموس، بذكر عنوان المرجع فقط، إلا إذا التبس بغيره فيذكر اسم المؤلف للمرجع الأقل استعمالاً في القاموس.
32-  فهرس المراجع تذكر فيه جميع البيانات الببليوجرافية، مرتبة حسب اسم الكتاب، ثم اسم المؤلف، ثم بيانات الطبعة والناشر.
33-  تكتب الآيات القرآنية بالرسم العثماني، مع كتابة اسم السورة ورقم الآية بعدها.
34-  تخرّج الأحاديث النبوية من مظانّها، بذكر من خرّجها في كتب السنة النبوية.
35- تأجيل المصطلحات التي لم يتوفر تعريفات علمية مناسبة لها في المصادر المتاحة، إلى حين إصدار النسخة النهائية من القاموس.
36-  إرجاء ذكر المرادفات والإحالات إلى حين الانتهاء من القاموس كاملاً.
 
الخطوات:
1- الاطلاع على المجهودات السابقة للمشروع والإفادة منها، مع الإضافة عليها.
2- المسح الأولي لمكنز علوم الوقف، وأخذ المصطلحات منه، لاحتواء المكنز على العديد من مصطلحات الوقف.
3-  إضافة مصطلحات لم يتضمنها المكنز من خلال البحث والحصر.
4- وضع منهجية خاصة بالتعريفات.
5-   الاستعانة بالمختصين في علوم الوقف لإطلاعهم على ما تم حصره من المصطلحات، إضافة إلى المنهجية والتنفيذ.
6- اعتماد قواميس ذات علاقة بالوقف والعمل الخيري، لاستخلاص التعريفات من مظانّها، إضافة إلى أدبيات الوقف، كالبحوث، والرسائل الجامعية، وأوراق المؤتمرات، وغيرها من الدراسات.
وبهذا تم الجزء الرابع في نسخته التجريبية المشتمل على حروف (س حتى ل) حيث منّ الله علينا بالانتهاء من جمع مصطلحاته وتعريفاته وإخراجه بحلته التي بين يدي القارئ الكريم، والله نسأل أن يسدد خطانا في إكمال هذا المشروع، خدمة للباحثين وطلاب العلم، وللأمة الإسلامية جمعاء.
 
           فريق عمل  مشروع قاموس مصطلحات الوقف

رابط مباشر لتحميل الأجزاء الأربعة للقاموس

يقول الباحث عمر بن سكا:

الهدف الرئيس من هذا المقال هو الكشف عن الرؤية “الجديدة” التي طرحها فيلسوف الأخلاق المغربي طه عبد الرحمان من أجل تجديد مباحث الدرس المقاصدي، بغية تجاوز ما أسماه بــــــــ”الثغرات” التي خلفها الأصوليون والرواد الأوائل لعلم المقاصد؟ لقد دخل الدكتور طه عبد الرحمان مبحث المقاصد من باب الاهتمام بقضية التجديد المنهجي في تقويم التراث الإسلامي، وكان منطلقه الأول في الدعوة إلى تجديد مبحث المقاصد هو صياغة تعريف ومفهوم جديدين لعلم المقاصد يقترن بدلالات ثلاث هي: المقصود (المضمون الدلالي)، القصْد(النية)، والغاية أو الحكمة. أما منطلقه الثاني فيرتكز على النظر إلى علم المقاصد باعتباره علما أخلاقيا غايته ومنتهاه تحقيق صلاح الإنسان، وبالتالي تحقيق العبودية لله تعالى. وباختصار شديد، وقبل الخوض في معالم التجديد في مقاصد الشريعة عند طه عبد الرحمان، تجدر الإشارة إلى أن مشروعه الأخلاقي ذاك يتأسس على ثلاث نظريات يكمل بعضها البعض أطلق عليها تباعا: “نظرية القيم (الغايات)”، “نظرية النيات”، “نظرية الأفعال (الوسائل)”. حيث تتبوأ “نظرية القيم” أعلى مرتبة، تليها “نظرية النيات”، ثم “نظرية الأفعال”.

طالع البحث كاملًا من هنا