بحث للأستاذ الدكتور أحمد سعد البرعي منشور في المجلد (14) العدد (48) بمجلة دار الافتاء المصرية، جمهورية مصر العربية، الصادرة في يناير 2022م.
تناولت هذه الدراسة موضوعًا من أهم الموضوعات المثارة الآن، ألا وهو “تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوت من منظور الفقه الإسلامي”، وجاء في مقدمة هذه الدراسة:
فإنه لم يكن من المتوقع في يوم من الأيام أن يجد الفقهاء والقانونيون أنفسهم مطالبين بالبحث عن التكييفات الفقهية والطبيعة القانونية لآلات جامدة باتت تحمل من الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، والقرار الذاتي، ما يجعلها قادرة على محاكاة السلوك البشري، والقيام بما يقوم به الإنسان من وظائف وأعمال.
فالذكاء الاصطناعي اليوم لم يعد ضربًا من ضروب الخيال العلمي، ولم يعد البحث فيه وفي أحكامه نوعًا من أنواع الترف الفكري، بل إنه بات حقيقة واقعة يتجه العالم إليها بقوة، وستُبنى عليه في السنوات القادمة اقتصاديات دول، وميزانيات حكومات، فالمدن الذكية التي تطوَّر هنا وهناك، والمركبات المستقلة (Autonomous Vehicles (AV التي يتوقع لها أن تستحوذ على مكانة رئيسة في النقل والمواصلات في السنوات القليلة القادمة، والطائرات بدون طيار (Drones) واستعمالاتها المدنيَّة والتجارية التي انتشرت مؤخرًا، والتي ستسيطر في المستقبل القريب على مجال الشحن والتوصيل، بعد أن سُمح لشركات التجزئة وشركات البريد باستخدامها في مجال توصيل البضائع والطرود البريدية، وظهور الجيل الثاني من هذه الطائرات ذاتي التشغيل والتوجيه والتنفيذ (Autonomous Drones) وما يُثيره من القضايا الأخلاقية والشرعية والقانونية المتعلقة بالتسليح، والحدود الفاصلة بين المشروع منه والمحظور، وانتشار الوكلاء الأذكياء في التجارة الإلكترونية والاعتماد عليهم في إبرام العقود وتنفيذ المعاملات، وتطوير الروبوتات المستقلة التكيُّفيَّة، القادرة على التعلم الآلي، والتكيف الذاتي والتطور الاجتماعي، والتي ستقتحم مجال الخدمات المهنية والمنزلية والشخصيَّة في السنوات القادمة، وما تثيره هذه الروبوتات من قضايا فقهية وقانونية تتعلق بتكييف طبيعتها الفقهية، وسط ما ينادي به بعضُ القانونيين اليومَ من إضفاء صفة «الشخصية القانونية» و«الأهلية» على هذه الروبوتات؛ نظرًا لما تحويه من ذكاء واستقلالية في التصرف يجعلها مغايرة تمام المغايرة لغيرها من الآلات التقليدية، والأجهزة الصماء، وما تثيره هذه الروبوتات من مسائل تتعلق بالمسؤولية والضمان في حال ما لو انفلتت فأحدثت ضررًا في نفس أو عضو أو مال، وكذا ما مكنت له التطورات في مجال تكنولوجيا النانو (Nanotechnology) من تطوير روبوتات نانوية يمكن زرعها في الأجسام البشرية لأداء وظائف معينة، ومهام متعدّدة، وما تثيره هذه الروبوتات من قضايا وأحكام، إلى غير ذلك من القضايا الأخرى المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة، والتي فرضت كثيرًا من المسائل والمستجدات أردتُ أن أتناولها بالبحث والبيان في هذه الدراسة، التي عنونت لها باسم: “تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوت من منظور الفقه الإسلامي“، راجيا الله تعالى أن تكون مفيدة في بابها، نافعة لكاتبها وقارئها، وأن تكون فاتحة خير للبحث الفقهي المتعمّق في هذه الموضوعات باعتبارها واحدة من أولى الدراسات الفقهية الموضوعة في هذا الباب، والتي جاءت كثير من التكييفات الفقهية فيها مبنية على تخريج ورأي مني، أسأل الله تعالى أن أكون قد وُفقت فيه، ويبقى المرجع دائمًا في مثل هذه النوازل والمستجدات إلى الاجتهاد الجماعي، والرأي المؤسسي.
وقد قُسمت هذه الدراسة إلى مقدمةٍ، وفصلين، وخاتمة؛ حيث تناولت المقدمة: أهمية البحث وخطة الدراسة، في حين تناول الفصل الأول الذكاء الاصطناعي وأدوات الثورة الصناعية الرابعة، بينما تناول الفصل الثاني الأحكام الفقهية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
رابط مباشر لتحميل الدراسة