“تطبيق الشريعة الإسلامية على حقوق الأفراد في قانون العقوبات المصري” بحث للمستشار حسين توفيق رضا

بعض الناس يفهم أن إقامة الحدود الشرعية ضرب من القسوة والغلظة، وكأنهم ينظرون إليها من زاوية الجناة لا من جانب المجني عليهم، أو خلال رؤية فرد ظالم لا مصلحة مجتمع مظلوم!
والرحمة لا تقتضي العاطفة الحمقى التي حذرنا الله منها حيث يقول في سياق إقامة الحدود فيما يدنس الأعراض في المجتمعات {وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (النور:2).
من هنا تأتي أهمية هذا البحث (تطبيق الشريعة الإسلامية على حقوق الافراد في قانون العقوبات المصري) للمستشار بمجلس الدولة د. حسين توفيق رضا، وهو بحث منشور في مجلة مصر المعاصرة (العدد رقم 359 عام 1975)، حيث اعترض المؤلف على انحسار الشريعة في مصر الذي واكب فرض القانون الوضعي مع بدايات الاحتلال الإنجليزي لمصر، حيث كتب في مقدمة بحثه يقول “عُهد شرح القانون إلى أساتذة من الفرنسيين والإنجليز، أعجزهم لسانهم الأعجمي عن أن يحيطوا بأحكام الشريعة وتطبيقها بالبلاد عند صدور القانون في مدوناتها العربية، ولم يعن كثير من المصريين الذين جاءوا بعدهم أن يتقصوا تلك الأحكام واتبعوا سبيل الغربيين في دراستهم فعرضوا تاريخ الشرائع الأوروبية ودور المسيحية في تطويرها، وإن أشاروا إلى الإسلام عدوا شريعته مرحلة تتوسط النظم البدائية الفطرية والتشريعات الحديثة، فالدية الشرعية عندهم صورة من الانتقام الخاص، والحدود الشريعة يرونها تقوم على أساس ديني جعلها ممعنة في القسوة ردعًا وتنكيلًا، وسوغ كل أولئك لهؤلاء الشراح أن ينتقصوا من الحقوق الشرعية التي نص القانون على بقائها، وانتهى بعضهم إلى أن ينادي بإلغاء تلك الحقوق جميعًا، إلا ما تعلق منها بالإباحة.
ولكن ما أن نشطت دراسة الشريعة الإسلامية، باعتبارها دستور التفكير القانوني في الحضارة العربية قاطبة، وعُني الباحثون من علماء القانون والاجتماع على اختلاف أديانهم وألسنتهم بالإحاطة بالأحكام الجنائية الشرعية، حتى تبين ما للشريعة من رفيع المكانة بين سائر الشرائع والقوانين الحديثة، وأن الشريعة قد سبقت إلى كثير من الأحكام الجنائية، كاشتراط الأهلية للعقوبة في المسئولية الجنائية، وكذلك تفريد العقوبة بالتعزير الذي يقدره القاضي حسب حال الجاني، مما لم تعرفه القوانين الغربية إلا حديثًا، مما بعث في مجال التقنين العربي روح الأوبة إلى معين الشريعة الغراء، وبدأت في تنقيح القانون المدني المصري، ثم علت تلك الروح لتتمثل في الدستور حيث قرر أن مباديء الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع”.

رابط مباشر للبحث

Rate this item
(0 votes)
Last modified on السبت, 28 تشرين1/أكتوير 2023 11:24

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.