موقع حوارات

موقع حوارات

يحفل الفكر الإسلامي بكثير من القضايا الرصينة التي أنضجتها قرائح المحققين من العلماء، ثم وعتها ذاكرة الأمة على امتداد التاريخ، ومن تلك القضايا قضية الاتصال الوثيق بين مفهوم (الشريعة) التي تحوي أصول الأحكام التي شرعها الله تعالي لعباده في الكتاب والسنة، ليتعبدهم بها في الدنيا، ثم يحاسبهم عليها في الآخرة، وبين مفهوم الفقه التي يتضمن العلم بمجموعة الأحكام التفصيلية العملية استنباطًا من أدلتها الشرعية في: الكتاب والسنة أو الإجماع، أو غيرها من المصادر.
وفي إطار هذه العروة الوثقى بين الشريعة والفقه فإن “الفقه” باعتباره العلم الذي يضطلع بتفاصيل تلك الأحكام الشرعية وتحديد مدلولاتها، وبيان درجة الإلزام فيها لابد أن يفهم على أنه ليس منفصلا عن الشريعة ذاتها، وليس غريبا عنها وإنما هو ناطق بلسانها، مترجم عن محتواها، كاشف عن حكم الله تعالي المتضمن فيها!!
أجل… إن الفقه يحوي تجسيدا خصبًا لجهود عقول باذخة من الفقهاء، وثمرة ناضجة لنشاطهم الذهني المتوقد في استنباط الأحكام من أدلة الشرع؛ الكتاب والسنة، ولكن تلك الجهود لا تخرج به عن إطار الشرع، لأنها جهود منضبطة بالشرع، مؤصلة بتأصيله، مؤسسة بتأسيسه، دائرة في فلكه.
بيد أن فريقًا من ذوي الأفهام الملتبسة من التنويريين يضيقون ذرعًا بمكانة الفقه في الوعي الإسلامي العام، ولا يريدون له أن يظل حاكمًا على أفاعيل البشر، أو ضابطًا لأنماط سلوكهم، ويرون في التزام الأمة به، واستمساكها بأحكامه، واعتصامها بعروته: حائطًا شاهقًا وسدًا منيعًا في وجه دعاوي الحداثة والتنوير، ومن ثم فإنهم يباعدون بينه وبين الشريعة، لأنه –كما يزعمون– مجرد جهد بشري لا قداسة فيه، ولا مهابة له.
فهذا أحدهم يقول في صراحة: “إن الأحكام التي يتضمنها الفقه –بمختلف مذاهبه– إنما هي أحكام من صنع البشر، وصل إليها الفقهاء عن طريق الاجتهاد”، ومن ثم فهي لا تتمتع بقداسة الشريعة ولا تنضوي تحت إلزامها، ومن ثم أيضًا فإن من حق كل عصر أن يكون له فقهه البشري الخاص، الذي لا يتقيد بأفهام سلف الأمة، ويتبع غير سبيلهم، فليس في الإسلام –كما يتابع– نصوص مقدسة إلا ما ورد في الكتاب والسنة النبوية التشريعية، وما اختلاف أحكام الفقهاء في مسألة واحدة –برغم الاستناد إلى أدلة شرعية ثابتة– إلا دليل على أن الفقه من صنع عقول البشر!!
ثم تري قائلًا آخر منهم يقول: إن كثرة الآراء الفقهية المتتالية التي أدلي بها الفقهاء عن طريق فهمهم للنصوص القرآنية قد انتهت إلى “استنفاد جميع إمكانات تلك النصوص التي تتيحها اللغة، مما جعل إغلاق باب الاجتهاد بل انغلاقه نتيجة حتمية، وأصبح من الضروري تأسيس التشريع -لا على النصوص- ، بل على المقاصد التي تؤسسها المصلحة العامة والمثل العليا!!
هذه الأقاويل بحاجة إلى وقفات شتى:
الأولي: إن القول بأن الفقه من صنع البشر إنما هو قول يُلبس الحق بالباطل، فالجهد البشري في الفقه قاصر على النشاط الذهني والفعالية العقلية التي يبذلها الفقيه في استخراج الأحكام واستنباطها من النصوص القطعية من الكتاب والسنة، دون أن يكون للفقيه يدّ في تحديد الحِل والحُرمة، أو الحلال والحرام، لأن هذه التحديدات مستقاة من الشرع المنزل نصًا أو اجتهادًا أو استنباطًا، فكيف يقول هؤلاء الزاعمون إن الفقه من صنع البشر؟
إنه حين يتوجه الأمر الإلهي –مثلًا– بالصيام في قوله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) ثم يستنبط الفقيه من تلك الآية الكريمة فرضية الصيام، وحرمة انتهاكه: فهل يكون هذا الحكم صناعة بشرية؟

الثانية: إنه ما كان للأمة أن تتعرف على “المواقف العملية” لإنفاذ أحكام الشرع جملة وتفصيلًا إلا عن طريق “الفقه”، فجهود الفقهاء منذ عصر الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب تنصب في تحديد تلك التصرفات العملية اللازمة لتطبيق أوامر الشرع ونواهيه التي وردت على نحو “مجمل” أو “عام” أو “مطلق”، فهل تطرح الأمة تلك الجهود الباذخة التي أنجزها “الفقه” لتبحث لها عن طرق أخرى تتخبط بها في دروب التيه، بغير هدي ولا كتاب منير؟

الثالثة: إن صاحب هذا الزعم الذي يجعل من اختلاف الأحكام الفقهية في مسألة واحدة دليلًا على أن الفقه إنما هو من صنع عقول البشر: يحسب أن اختلاف الفقهاء اختلاف منفلت يجازف فيه كل فقيه بما يعن له من شوارد الآراء أو يخطر على ذهنه من خطرات المقالات دون قاعدة محكمة، أو أصل منضبط، مع أن قليلا من التأمل في التراث الفقهي الزاخر قمينٌ بأن يقنع المرء بأن آراء الفقهاء -على اختلافها- ما صدرت إلا على أسس شرعية راسخة، يحكمها جهد أصولي فذ، يقوم على تتبع الجزئيات، ثم ينظمها في عقد شتاتها، ويجمع متفرقاتها، ومن أجل ذلك فإن كثيرًا من المحققين قد ذهب إلى أن كل مجتهد في “الظنيات” التي تختلف فيها الآراء هو “مصيب”، لأنه قد بذل غاية جهده، ومنتهى سعيه!!
أما أولئك الزاعمون فإنهم يجعلون “بشرية الفقه” التي يدعونها: ذريعة لاجتهاد بشري مماثل يقومون به ويصوغون لبناته من “الواقع” بكل انحرافاته وسوءاته، ويبتدعون اتجاهاته بوحي من “المصلحة” المختلطة بالمفسدة، ولماذا لا يفعلون وهم يدعون لأنفسهم “حق الاجتهاد” دون أن يكون لديهم من أسسه وضوابطه نصيب؟

الرابعة: ذلك الزعم الذي يجعل بشرية الفقه: دعوة –لا إلى غلق باب الاجتهاد فحسب– بل إلى
“انغلاق” باب الاجتهاد من تلقاء ذاته، ذلك لأن إمكانات النصوص الشرعية قد استنفذت، وليس ثمة مخرج عنده، إلا البحث عن “بديل” عن النصوص يتمثل في الارتكاز على المقاصد العامة، والمصالح المشتركة والمُثل العليا!!
ولا شك أن مبعث هذا الزعم هو التعامل مع النص القرآني بعد تجريده من خصائص الوحي، ومقتضيات التقديس، وكأنه قصيدة من الشعر أو نص من النثر، وتلك إحدى سمات “القراءات الجديدة” للنص المقدس، تلك القراءات التي تبنتها شرذمة من التنويريين والحداثيين، في غفلة غافلة عن أن القرآن الكريم هو كتاب الله المعجز، الذي يعلو فوق مناهج البنيوية أو التفكيكية وغيرها، والذي يحوي من الأسرار والحكم ما يناسب كل جيل، دون أن تنفذ عجائبه أو يخلق من كثرة الرد، كما سيظل –حتى قيام الساعة– زاخرًا بالدلالات الهادية، والمعجزات الباهرة.
ثم أقول: إن كل دعوة إلى طرح الذخيرة الفقهية الباذخة التي تمتلكها الأمة سواء بالدعوة إلى الفصل بين الفقه والشريعة، أو بالدعوة إلى “اجتهاد” مزيف لم يستوف أركان الاجتهاد وضوابطه، أو بالترويج “لتجديد” مجهول العواقب، باهت الملامح: فإنما هي دعوات ينبغي التعامل معها بحذر واعٍ، ورؤية ثاقبة، وأناة متبصرة، حتى لا نكون كمن يستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير!!

____________________

نُشر هذا المقال في مجلة الأزهر عدد ربيع الآخر 1441هـ، ديسمبر 2019م.

 

الحكم بجلسة 28/10/2009

في الطعن المقيد في سجل المحكمة الدستورية

برقم (20) قرار 2009

« طاعون خاص بانتخابات مجلس الأمة العام 2009»

المرفوع من: حمـد عبد العزـيـز إبراهيم الناشـي.

ضــــد:

1) آسيل عبد الرحمن الحاج متقي حاجيه العوضي

2) رولا عبد الله حاجيه دشتي

3) وزير الداخلية باعتباره

4) الأمين العام للأمة بصفته

5) وزيـر العـدل كونه

محكمة دستورية • طعون اختيارية • تخصص • طريقة الانتخا5ب • عضوية مجلس الأمة • وحيدا • قرار إعلان نتيجة الانتخاب • حالات اسقاط العضوية • عضوية مجلس الأمة • شروط الترشيحات الخاصة للمرأة • الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية • تجربة الشريعة الإسلامية •

محكمة الدستورية • طعون اختيارية • تخصص • اختيار الانتخاب • عضوية مجلس الأمة • وكلا • وضع إعلان نتيجة الانتخاب • حالات اسقاط العضوية •

  • تختص هذه المحكمة بنظر الطعون الخاص بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو تصدق كعضو في الأساس بمرشح الانتخابات وهو مستوف لجميع شروط الطعن وتتعلق بالطعن الانتخابي من تصويت وفرز وإعلان النتيجة وما شابه انتخاب الانتخاب والإعلان عن إرادة التقدم من مطاعن وأخطاء الترشيحات ‒ العضوية في مجلس الأمة أساسها أنها سترغب في اختيار الأشخاص الذين اختاروا بأصواتهم مرشحين بعينه ممن لديهم توافر فيها الشروط التي حسمها الدستور وما عدا سُمح للمرشحين بخوض الانتخابات وهو فاقد لشرط من شروط الترشيحات سواء اختيار سابق أو مع تصويت عملية الانتخاب، فإن قدرة المرشحين في هذه الحالة تكون قد وردت على غير محل صالح للتصويت والاقتراع عليه حتتمًا ولا يكون إعلان نتيجة اتفاق أهله فيه متضمنًا إعلانًا عن إرادة كل ‒ لا وجه لقول بتحصن قرر تقديم اسم الطعن في كشوف لعدم الطعن عليه أو باكتمال مركزه الساقي بإعلان فوزه في الانتخاب أو صح صحيح مكتسب يستعصي على التغيير ‒ الطعن على التسامح الذي يتعلق به بانتخاب عضو مجلس الأمة سواء كان الطعن في إجراءات الانتخاب أو على الطعن الذي قام بإنجاز الانتخاب، فاز به فيها لشروط الترشيحات النهائية للطعن في الانتخاب الانتخاب ‒ الطعن على إعلان نتيجة الانتخاب ليس طعنًا على قرار إداري مما يختص بالقضاء الإداري المستقل إلغائه إذ لا ينتهي نتيجة إعلان الانتخاب إفرانًا عن القدرة لتتمكن من إنشاء إرادة كامل ‒ حالات انخفاض العضوية في مجلس الأمة لا تطالب بالإعدامات الانتخاب بحالة خاصة بعضو ومجلس الأمة لا يستدعي أثر بشئون أعضائه إلا بعد التثبت من إجراءات السلامة عملية الانتخاب والصحيفة إسباغ صفة العضوية على منشور فوزه في مسابقات.

عضوية مجلس الأمة • شروط الترشيحات الخاصة بالمرأة • الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية • ممارسة الشريعة الإسلامية •

  • النص في المادة (1) من انتخابات أعضاء مجلس الأمة رقم (35) لسنة 1962 المُعدل بالقانون رقم (17) لسنة 2005 على أن “… ويشترط للمرأة في الترشيحات والانتخابات الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية” – مدلول (القواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية) مدلول عام يستوعب استخدام الدين جميعها وإيقاف منها بالعقيدة والأخلاق وأفعالين وتصرفاتهم وما ورد منها بالكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة وما يُستنبط منها بالاستناد إلى الأدلة الشرعية الأخرى كما له مدلول خاص بالفقه الإسلامي الذي لا يعرف على معرفة جزء من هذه القضاء وهي النظام الشرعي الفاسد الذي تخص أسماء التسجيلين ولا تتضمن ضمن تجربة العقائد الأخلاق – ولفظ (المعتمدة) الوارد بهذا النص قد يعني حل قاطعة في ثبوتها وفي دلالتها كما قد تشارك أيضا في الحل الذي تستنبط هدف الاجتهاد في نطاق القضاء الظنية بالاعتماد على الأدلة الشرعية المختلفة سواء المتفق عليها عليها (كالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة) أو المختلف لها (كالاستحسان والعرف) متى قام الدليل على ذلك هناك مصلحة في إتباعها وفقا لما يقدره ولي الأمر.
  • إذا احتمل آخر النص أكثر من معنى لحمله على المعنى الذي يجعل أكثر يحدثًا مع القانون الأعلى وعلى النحو الذي يعتمده على أصله من الصحة – الدستور الكويتي لم يسمح للقانون الإسلامي بمعنى “الفقه الإسلامي” المصدر للتشريع أو يمنع المشرع من الأخذ من مصادر نزولًا على أحوال الناس وشئون العبادة بما يكفل مصالحهم المحترمة شرعًا كما كفل الدستور الحرية الشخصية وحرية العقيدة الواضحة ما دامت في نطاق (الاعتقاد) أي (السرائر) فأمرها إلى الله ولم يجز التمييز بين الناس في الحقوق والواجبات بسبب الدين أو الجنس.
  • شرعية الشريعة الإسلامية لا تكون لها قوة إلزام تعليمات قانونية إلا إذا شاركت المشرعين وتقننها وليس لها قوة النفاذ والمباشر يجب أن يتم إفراغها في نصوص موثوقة محددة ومضمونة محددة يمكن أن تلتزم بكل من المخاطبين بأحكامه والقائمين على تنفيذه وتطبيقه ولاتسنى تبعاً لذلك مساواتها في الحكم بالنصوص الموضوعية فالنص الموضوعي يكون نافذًا بذاته فيما يشمله من التحميل موضوعية – النص المشار إليه لا يمكن وصفه بأنه يتضمن حكمًا موضوعيًا محددًا حسب ما يؤكد لمضمونه من النصوص الأصلية التي تخصص دعوة والتوجيه ولا يُقصد بها الإلزاموجوب – لا يُتصور أن تكون إرادة المشرع قد اتجهت في إطار هذا النص المجمل إلى ترك الأدلة العلمية على تطبيقه وتتبعه بتقصي هذه التعليمات والأحكام غير المقننة مما قد يؤدي إلى ذلك من الاضطراب والتناقض بين هذه التعليمات والأحكام فيما يتعلق باختلاف رؤية النظر الفقهية – الرفض الطعن.

الحكم بجلسة 28/10/2009م (٥)

بحضور السيد المستشار/ يوسف غنام الرشيد رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين/ فيصل عبد العزيز المرشد ورشاد يعقوب الشراح 

وخالد سالم على وصالح مبارك الحريتي

في الطعن المقيد في سجل المحكمة الدستورية

برقم (٢٠) لسنة ٢٠٠٩

“طعون خاص بانتخابات مجلس الأمة عام 2009”

الوقائع

حيث حصلت على الوقائع – يبين من الأصول – أن الطاعن (حمد عبد العزيز إبراهيم الناشي) طعن في صحة انتخابات مجلس الأمة لعام ۲۰۰۹ في الدورة (الثالثة)، وذلك بفضل صحيفة أوديت كتاب هذه المحكمة بتاريخ 28-5-2009، طالبًا في ختم تلك المؤلفة المحكم: ببطلان قبول ترشيح عون ضدها الأولى (آسيل عبد الرحمن متقي حاجيه العوضي)، والمطعون ضدها الثانية (رولا عبد الله حاجبه دشتي)، وبطلان إعلان فوزهما في الاختيار الثالث، وبعدم صحة لهم بمجلس الأمة، مع ما يترتب على ذلك. صدم.

وبيانًا لذلك قال إن انتخابات قانون أعضاء مجلس الأمة رقم (35) قرار 1962 المعدل بالقانون رقم (17) قرار 2005 سمح للمسلمين الكويتية بممارسة حقوقها السياسية في الترشيحات والانتخابات، متطلبًا في ذلك التزامها بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية، لذلك من بين هذه التعليمات والأحكام ، لزوم حجاب المرأة المسلمة وإدناء ثيابها عليها لإخفاء زينتها عن الرجال من غير محارمها، بما أن عداوة الوجه والكفين فان جسد المرأة عورة ثانية، وأن هذا الحكم هو حكم ثابت بالكتاب والسنة وجماعة الأئمة، وتتقدمت كل من المطعون ضدها الأولى والمطعون ضدها فردي الترشيحات لعضوية مجلس الأمة في الدورة (الثالثة) في الانتخابات التي تم تحديدها لإجرائها يوم 16-5-2009، وسمح لهما بخوض هذه الانتخابات، ثم إعلان فوزهما في تلك الانتخابات، على الرغم من مخالفتهم للشرط المفروض للتمتع الكويتية بالترشح في الترشيحات، وخلالهما بالالتزام بالاستلام بالمادة (1) من قانون الانتخاب، بعدم ارتدائهما الحجاب الشرعي الذي أوجبته المحاكمة الإسلامية، وبالتالي أمر ترشيحهما، وإعلان فوزهما في الانتخاب، وعضويتهما بمجلس الأمة يكون تبعًا لذلك مشوبًا بالبطلان تطبيقًا لحكم الشرع وإعمالًا لنص القانون، لذا فقد أقامه الماثل – يختار ناخبًا – ويكون مرشحًا في هذه الدورة للحكم بالطلبات المالية المباشرة.

وقد أودع الطاعن مع صحيفة الطعن طبق مستندات طويت على صورة ضوئية مماته الموسوعة الفقهية الصادرة عن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية من بيان في خصوصية المرأة الشرعية، وصورة رقمية من فتوى صادرة عن وزارة الأوقاف بتاريخ 24/9/2006، وإصدارة أخرى منها بتاريخ 26 /9/2006.

وعقب إدارة كتاب هذه المحكمة الطعن طعنه في سجلها برقم (۲۰) لسنة 2009، وجرى إعلانه إلى المطعون ضدهم.

هذا وقد اعتبر هذا الطعن على الوجه المبين بمحاضر جلسات، وحضر المحامي (جمال محمد يعقوب اليوسف) عن الطاعن، وصمم لطلبات بصحيفة الطعن. وحضر المحامي المطاوع (عماد سليمان السيف) عن عون ضدها الأول الأشرار مذكرة دفع فيها بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الطعن على سند من أن يختصها ينصب على العملية الانتخاب بمعناها الدقيق الدقيق من تصويت وفرز وإعلان النتائج ولا تمتد إلى المراحل السابقة على إجراء العملية الانتخاب، كما دفع عدم مراعاة دستورية القسم الأخير من المادة (1) من القانون رقم (35) لعام 1962 في انتخابات أعضاء مجلس الأمة، وذلك فيما يتعلق بما يمنعه من وضع شرط خاص بالمرأة لممارستها الحق في الترشيحات والانتخاب، واحتياطيا: برفض الطعن موضوعا. وحضر المحامي (د. محمد عبد المحسن مقاطع) عن المطعون ضدها الثاني وكذلك مذكرة دفع فيها عدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن باعتبار أنه يعتبر في حقيقةته طلبًا بإسقاط العضوية مما ينعقد باستثناء في مجلس الإدارة الأمة، وبعدم يوافق على الطعن بعدم تعلقه بالعمل ولا يشترك فيها، ولعدم اتضامن معها الوثيقة المؤيدة للطعن صحيفته، وفي موضوع الطعن برفضه، وحضر مملس إدارة الفتوى والتشريع عن الأمين مستند بدفاعها طلب في ختامها الحكم: أصليًا: برفض الطعن وبعدم قبول الدفع المبدى من المطعون ضدها الأولى عدم الدستورية، واحتياطيًا: برفض هذا الدفع موضوع، يبرهن الطاعنة بخطة صممت على طلبات ورفض الدفوع المبداة من المطعون ضدهما الأكثر استخداما، الايداع صورة المشروعة من التقرير الثاني للجنة الشئون التعليمية والقانونية بمجلس الأمة بتاريخ 11/11/ 2008 حول مدى دستورية أو تشغيل موضوع إستاد بعض الكتب المجانية للمرأة على ضوء ما ورد بالمادة ( 1) قانون الانتخاب والشروط المتطلبة فيمن يولى الوزارة ترغب بها في المادتين (۸۲) و (۱۲۵) من الدستور. وقد قرر الحكم إصدار الحكم في جلسة الطعن بجلسة 30/9/2009، وفيها قرر من أجل النطق بالاستماع اليوم.

المحكمة

بعد الترجمة على الأصول، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن المطوع ضدهما الأول يفضلهما ويا عدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الطعن بمقولة إنه لا يتعلق بعملية الانتخاب مع معناها الدقيق من تصويت وفرز وإعلان النتيجة، حتى أنه جاء منصرفًا إلى الترشيحات في الانتخاب وهي مرحلة سابقة في الانتخابات مما ينحسر عن تخصيص هذا القضاء الفصل فيه.

وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن تختص هذه المحكمة بنظر الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو يؤمنوا بعضويتهم، منوط في الأساس بخوض الانتخابات وهو مستوف لجميع شروط الترشيحات، ويتعلق الطعن بحق الانتخاب من تصويت وفرز وإعلان النتيجة، وشابة عملية الانتخاب والإعلان عن الانتخابات سوف يتقدم من مطاعن وأخطاء، وأن العضوية في مجلس الأمة أساسها سيختارها الذين يصوتون بأصواتهم لاختيار المرشح بعينه ومن يتمتع بوجود الشروط التي حسمها الدستور، ولا يجوز له اختيار المرشح بخوض الانتخابات وهو فاقد لشرط من شروط الترشيحات سواء ترشيح سابق أو مع شعبية لعملية الانتخاب ، إن إرادة التصويت في هذه الحالة قد وردت على غير محل صالح للتصويت والاقتراع عليه هتمًا، ولا يكون إعلان نتيجة القرار يرفضه فيها متضمنًا إعلانًا عن إرادة الرفض، ولا وجه للقول والحال كذلك بتحصن قرر إدراج الاسم في كشوف بدلاً من الطعن، أو باكتمال مركزه الساقي بإعلان فوزه في الانتخاب، أو صح بحق الحصول على يستعصي على التغيير. وعلى ذلك فإن الطعن في التدابير التي تختص بانتخاب عضو مجلس الأمة – سواء كان الطعن في إجراءات الانتخاب أو على طعن بارد الذي قام بخوض الانتخابات وأُعلن فوزه فيها لشروط الترشيحات – وانتهى ثم على الطعن في الإجراء الانتخابي، لأن الفصل في هذا يؤثر بالضرورة وبحكم اللزوم على صحة العضوية وأعلن فوزه في هذه الانتخابات، وغني عن البيان أيضًا أن الطعن على إعلان نتيجة الانتخاب ليس طعنًا على قرار إداري مما يختص بالقضاء الإداري على إلغائه، إذ لا يجوز إعلان نتيجة الانتخاب افصاحًا عن إرادة القدرة على الإدارة، رغب في الإرادة للاستمرار ، ومتى كان ذلك، وكان وجه النعي المثار في هذا الطعن يطعن في تحقيقته على إجراءات الانتخاب التي تمت بالدائرة (الثالثة)، وإعلان نتائجها يؤيد كل من المطعون ضدهما الأول المقبولة، بإتباع بطلان خوضهما هذه الانتخابات واعلان فازهما وبطلان عضوا لمخالفهم للشرط الخاص بالمرأة المقرر قانونًا يمارس حقها في الترشيحات، فإن الطعن بهذا المثابة يكون مُندرجًا ضمن الطعن الانتخابي الذي تختص هذه المحكمة بنظره، ولا وجه لما تطعن به المطعون ضدها الثاني من أن هذا الطعن يتم خضه عن طلب بإسقاط العضوية مما ينحسر الأمر فيه عن اختصاص المحكمة وينعقد للأمة هذه، إن حالات انخفاض العضوية في مجلس الأمة لا تطالب بالإعدام الانتخاب بحالة خاصة بالعضو، وأن مجلس الأمة لا يستأثر أثر بشئون أعضائه إلا بعد التثبت من سلامة الإجراءات العملية الانتخاب وصحيحة إسباغ صفة العضوية على من أُعلن فوزه في الانتخابات، ومن ثم يطلب طلب هذا الدفع برمته .

وحيث إنه بالنسبة إلى ما يريد المطعون ضدها من عدم قبول الطعن لأن الطاعن لم يطعن في طلب الطعن بالمستندات الثانية المؤيدة له على نحو ما يقضي به حكم المحكمة، فهو دفع مردود ذلك أن الثابت من الأصول أن الطاعن أودع مع صحيفة الطعن حق المستندات احتوت على ما ارتآه مؤيدًا للدفاع عنه من آراء خصوص المرأة الشرعية، وفتاوى صادرة عن وزارة الأوقاف ومن ثم يضحى هذا الدفع بشكل حر بالتفاتات.

وحيث إن الطعن اسماته شكلية.

وحيث إن الطاعن بنى طعنه ببطلان طريقة الانتخاب في القرار (الثالثة) وبطلان إعلان فوز المطعون ضدهما الأولى المعلنة، وبطلان عضوهما في مجلس الأمة، على أنهما لم تلتزم أساساً بارتداء الدين الشرعي، وخالفتا شرعياً قانون الانتخاب الذي اشترط للمرأة في الترشيحات الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة الشرعية الإسلامية.

وحيث إن التصويت على المادة (1) من أعضاء مجلس الأمة رقم (35) لعام 1962 يتم التصويت عليه بالقانون رقم (17) لمدة ۲۰۰۵ نصت على أن “لكل كويتي البالغ من العمر سنة واحدة كاملة حق الانتخاب، ويستثنى من ذلك المتجنس الذي لم تمض” على تجنسه عشرون سنة ميلادية بموجب حكم المادة (6) من الرسوم الأمير رقم (15) قرار 1959 بقانون الجنسية الكويتية. ويشترط للمرأة في الترشيحات والانتخاب بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية”.

وحيث إن الأخير من عبارة النص الفقرة المشار إليها بالصيغة التي أفرغت فيها أصبحت مطلقة، مجملة، دون تحديد تعريف تعريف تعبير المصور للمعنى، وكذلك وردت عبارة بصيغة شفاهية، إلا أن النهاية النهائية في تفسيره أكثر من معنى، وبه خفاء في دلالة المعنى منه، فمسدلول (القواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية) مدلول عام يستوعب الدين جميعها، وإيقاف منها بالعقيدة والأخلاق وأفعال غيرين وتصرفاتهم وما ورد منها بالكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة وما يُستنبط منها بالاستناد إلى الأدلة الشرعية الأخرى، كما له مدلول خاص بمعنى الفقه الإسلامي الذي لا يوجد على فهم جزء من هذا الحكم وهي الحكم الشرعي العملية التي تخص أفعالين ولا تتضمن ضمن تحميل القائد والأخلاق. ولفظ (المعتمدة) الوارد بهذا النص قد يعني حل القطعية في ثبوتها وفي دلالتها، كما قد يصرف أيضا إلى الحل الذي يستنبط هدفه الاجتهاد في نطاق حكم الظنية بالاعتماد على الأدلة الشرعية المختلفة سواء المتفق عليها (القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة)، أو المختلف لها ( (كالاستحسان والعرف) متى قام الدليل على درجاتها، ويوجد هناك مصلحة في إتباعها وفقًا لما يقدره ولي الأمر.

وحيث إنه يبين مطالعة مضبطة مجلس الأمة بجلسته المعقودة يوم الاثنين 8 من ربيع الآخر سنة 1426هـموافقة 16 من مايو سنة ۲۰۰۵ أنه قد عُرض عليه مشروع مقدم قانون من الحكومة بتعديل بعض تطبيقات القانون رقم (35) نهائية962 في مشاركة انتخابات أعضاء مجلس أعضاء المجلس الأمة، كان آي آي نصه على أن “تستبدل بنص المادة (1) من القانون رقم (35) لعام 1962 يشير إلى النص التالي: “مادة (1): لكل كويتي كبير من العمر ثلاث سنوات كاملة من حق الانتخاب، ويست اثنى عشر من ذلك المجنس الذي لم تمض على تجنسه عشرة عشر سنة ميلادية وفقا لحكم المادة (6) من المرسوم الأميري رقم (١٥) بحكم ١٩٥٩ بقانون الجنسية الكويتية"، ثم تقدم بعض أعضاء مجلس الأمة باقتراح بإضافة الفقرة الآتية في عجز المادة (1) من مشروع قانون الانتخاب وشارك من الحكومة نصها القادم: “يشترط للمرأة في الترشيحات واختيار الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية”، وبتلاوة بعد إضافة هذا القسم إليها الموافقة عليها دون أي إيضاحات أو المادة أي بيان عن سبب هذا التقدم أو التخصيص منه، حيث صدر بها القانون رقم (17) ) نهائيًا 2005 بالصيغة التي أقرها مجلس الأمة، وبمطالعة مذكرته الإيضاحية لتوضيح والدوافع التي إذن إلى إصداره بالصورة التي أُطلق فيها لتحرير النص وإمكانية المشرع منها يبين أنها اكتفت بالإشارة في هذا الخصوص إلى أن هذا التصميم أصبح “حرصًا على استخدام والتقاليد التي جُبل عليها” الكويتي”، لأنه  “أخذًا بمبادئ الشرعية الإسلامية، ولا سيما الصياغة الجديدة إذ أنه على المرأة عند ممارسة حقها في الترشيحات والانتخاب، لاختيار القضاء في الشريعة الإسلامية”.

وحيث إنه من المسلم به في مجال الحصول على دلالات النصوص المجمعة إذا احتمل النص أكثر من معنى لحمله على المعنى الذي يجعل أكثر يحدثًا مع الترخيص الأعلى، وعلى النحو الذي ضبطه على أصله من الصحة، وينأى به عن التناقض، حتى ولو كان هذا المعنى أقل ظهورًا، وعلى ذلك يجب أن يكون تفسير هذا النص في إطار الضوابط الحاكمة والأصول المقدمة بالدستور نصًا وروحًا، إعمالًا لم تبدأ تدرج القواعد القانونية إذ لا يجوز للتشريع مخالفة مخالفة الترخيص العالي، سواء يسمح المخالفة في الصورة بخلاف ما ورد مطلقًا بالأعلى، أو إطلاق ما ورد به مقيدًا. وااصل أخرى أن الدستور الكويتي لم يسمح للقانون الإسلامي – بمعنى “الفقه الإسلامي” – المصدر الوحيد للتشريع، أو يمنع المشرع من الأخذ من مصادر نزولًا على أحوال الناس وشئون العبادة بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعًا، كما كفل الدستور الحرية الشخصية، حرية العقيدة، بوضوح. ما دامت في نطاق (الاعتقاد) أي (السرائر) فأمرها إلى الله، ولم يُجز التمييز بين الناس في الحقوق والواجبات بسبب الدين أو الجنس.

واتصل أيضًا أن شرعية الشريعة الإسلامية لا تكون لها إلزام قواعد القانون إلا إذا شاركت في المشرع وتقننها، وليس لها قوة النفاذ الذاتي والمباشر، يجب أن يتم إفراغها في نصوص موثوقة محددة، ومضمونة ومحددة يمكن أن تلتزم بكل من المخاطبين بأحكامه والقائمين على تنفيذه وتطبيقه، ولا ييتسنى تبعاً لذلك مساواتها في الحكم بالنصوص الموضوعية، فالنص الموضوعي يكون نافذًا بذاته فيما يضمنه من تحميل موضوعية، وبالتالي فإن النص يشير إليه لا يمكن وصفه بأنه ينتمي حكمًا موضوعيًا محددًا، يرى هذا النص وفقًا لمضمونه من النصوص التوجيهية، التي شارك فيها عنصر دعوة والتوجيه، والتي لا تهدف إلى الإلزام والوجوب، وهو ما تجد صداه فيما أوردته المذكرة الإضاحية في هذا المقام، فضلًا عنها أنها لا تصور أن تكون إرادة المشرع قد اتجهت – في إطار هذا النص المجمل الأدلة – إلى ترك الأصوليين على تطبيقه تعاصره بتقصي هذه التعليمات والأحكام غير المقننة، مما قد يؤدي إلى ذلك اضطراب وتناقض بين هذه التعليمات والأحكام وفقا لاختلاف النظر الفقهي.

وخلصت التيار إلى ما يتقدم في ما يتعلق به، وقد استصحابه لأصل واحد لتنفي شبهة عدم الدستورية التي كانت تظاهره، وإن لم يوافق على الدفع المبدى من المطعون ضدها أولا عدم دستوريته يكون متعينًا.

وحيثما كان ذلك، والطعنة قد أقام طعنه ابتناء على قويم المطعون ضدهما الأول المستعمل لحقهما في الترشيحات بادعاء مخالفهما لنص الفقرة الأخيرة من المادة (1) من قانون الانتخاب المشار إليه، توصل إلى القول ببطلان خوضهما الانتخابات وبطلان إعلان فوزهما وبطلان عضوهما بمجلس الأمة ، وذلك عبر خلافًا لصحيح المستقيم المستفاد من هذا النص على النحو الموضح أنفًا، ومن ثم يكون الطعن على أساس غير سليم من القانون حقيقة بالرفض.

فلهذه الفكرة

حكم المحكمة: برفض الطعن.

 

الدعوى رقم 8 قرار 17 القضاء المحكمة الدستورية العليا “دستورية”

مبادئ الحكم

الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع :

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد على أن ما عليه نص الدستور في مادته الثانية – بعد تعديلها في سنة 1980 – من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، إنما يتم أخض عن خاضعة يجب على كل من السلطتين الحيادية والتنفيذية أن تتحرر وتنزل عليها في تجاربها. أصدر بعد هذا تعزيز – ومن أجل براءات الاختراع رقم 113 لـ 1994، المفسر بالقرار رقم 208 للمطعون عليهما – فلا يجوز لنص حصريي، أن يناقض القضاء الشرعي القطعية في ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن القضاء الوحيد هي أن يكون هذا العمل بجدية مشكورعا، بوضوح تمثل من الشريعة الإسلامية مبادؤها الكلية، وأصولها الثابتة التي لا تحتمل تأويلًا أو تغييرا.

ومن غير المتصور بالتالي أن يخالف مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ أنهم عصيون على الترقية، ولا يجوز لهم الخروج عنها، أو التواء عنها. وتنصب ولاية المحكمة الدستورية في الكون المتعدد، على مراقبة التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة تعارضها. تلك المادة الثانية من الدستور، تقدم على هذه التعليمات، تطبيقات الشريعة الإسلامية في أصولها ومبادئها الكلية، إذ هي إطارها العام، وركائزها الأصيلة التي تتطلب متطلباتها ثانيًا بما في ذلك المساهمة في إعاقة ديمقراطية على اختلافها؛ وإلا اعتبر ذلك تشهيا وإنكارًا لما علم من الدين بالضرورة. ولا كذلك الحكم الظني غير محدد بتغير الزمان والمكان، ولمرونتها ولمويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، وتنظيما لشئون العبادة بما في ذلك فليك مصالحهم المعتبرة شرعيا، ولا يعطل تبعًا لحركتهم في الحياة، على أن يكون الاجتهاد ثانيًا واقعيًا في إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها؛ ملتزمة بضوابطها الثابتة، متحريا مناهج الاستدلال على ضبط النفس، والقواعد الضابطة لأروعها، كافلا صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من الحفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.

وحيث إن إعمال الحكمة فيما يتعلق لا نص فيه، تطوير لقواعد العملية تكون في مضمونها أرفق بالعباد وأحفل ببونهم، وأكفل لمصالحهم الحقيقي الذي يشرع القضاء لها، بما يناسبها، مرده أن شريعة الله جوهرها الحق والعدل، وتقيد بها خير من فساد واسع، وانغلاقها على نفسها ليس مقبولا ولا مطلوبا، ذلك أنها لا تعتقد أقوال أحد من الفقهاء في ما يتعلق بشئونها، قدسية تحول دون مراجعتها للنظر فيها، بل وإبدالها بغيرها. فالآراء الاجتهادية في المسائل المختلف عليها ليس لها في قوة متعدية للقائلين لها، ولا يجب عليها متابعة اعتمادها شرعا ثابتا مقررًا لا يجوز أن ينقض، وإلا كان ذلك نهيا عن التأمل والبصر في دين الله، وإنكارًا لتحقيق الحقيقة التي تريدها في كل جهد. بل إن من الصحابة من تردد في الفتيا تهيبا. ومن ثم صح القول بأن جهد أحد الفقهاء ليس أحق بالإتباع من اجتهاد غيره، وربما كان أضعف الآراء سندا، أكثرها التي تخضع للأوضاع المتغيرة، ولو كان مخالفا لآراء تحدد لها العمل زمنا. أسبابها هي الشرعية الإسلامية في أصولها ومنابتها، متطورة بالضرورة، نابذة الجمود، لا يتقيد الاجتهاد فيها – فيما لا نص عليه – بغير ضوابطها الكلية، وبما لا يعطل مقاصدها التي يافيها أن يتقيد ولي الأمر في التعاون والنظرية القضائية المستجيبة بطبيعتها للتطور، لآراء بذاتها لا يريم عنها، أو تتوقف عن الالتزام بجهده عند الفضاء الجوي وخاصة تكون المصالح المحترمة شرعيا قد جاوزتها.

وحيث إن من المقرر -على ضوء ما تقدم- أن لولي الأمر أن يُشَرع بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله، مستلهما في ذلك أن المصالح المعتبرة، هي تلك التي تكون لمقاصد الشرعية، متلاقية معنا، وهي بعد مصالح لا تتناهى جزئيها، أو تحصر تطبيقاتها، ولكنها حددت – نتائج ونطاقا – على أضواء الأجهزة المتغيرة. يؤيد ذلك أن الصحابة والتابعين، والأئمة المجتهدين، كثيرًا ما خبروا شركا متوخين مطلقة مصالح العبادة، طلبا لنفعهم أو دفعا لضرر عنهم أو رفعا لحرجهم، مع اعتبار أن مصالحهم هذه، واعترف على ضوء مجتمعاتهم، وليس ثمة دليل شرعي على اعتبارها أو لغاتهم. وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجال الحقوق، فهي سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور للسماح بضوابط متحدة من تخصيصها، تنظيم وتقدم تخوما لها لا يجوز أن يقتحامها آفاقها أو تخطيها سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها، ذلك أن يهدار الحقوق التي كفلها الدستور أو تهميشها، عدوان على فتراتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من أجل القضاء. ولا يجب عليه أن يكون تنظيم هذه الحقوق، مناقضا لحواها، بل يجب أن يكون منصفا ومبررًا.

حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعيرات الدينية:

حرية العقيدة التي نص عليها الدستور في المادة 46، …. هذه الحرية – في أصلها – تعني ألا عصر الشخص على قبول عقيدة لا يؤمن بها، أو التنصل من عقيدة دخلها أو الإعلان عنها، أو ممالأة إحداها تحاملًا على غيرها سواء بإنكارها أو التهوين منها أو ازداريان، بل تتسامح الأديان فيما بعد، وتعترف بها متبادلة . ولا يجب عليه كذلك في مفهوم الحق الحري العقيدة، أن يكون صونها لمن تضرروا بغيرها، ولا أن ييسر الدولة – سرا أو علانية – الانضمام إلى عقيدة ترعاها، مرهقاً متأخراً عن الدخول في سواها، ولا أن يترتب عليها بالعقوبة لمن يلوذون بعقيدة لا تصطفيها. وليس لها وجه خاص إذكاء صراع بين الأديان تمييزًا لبعضها على الموقع. وكذلك فإن حرية العقيدة لا يجوز فصلها عن حرية ممارسة شعائرها، وهو ما دعا الدستور إلى أن تضم هاتين الحريتين في جملة واحدة جربها مادته السادسة والأربعون بما في ذلك نصت عليها أن حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعيرات الدينية، مكفولتان. وهو ما يعني تكاملهما، وأنهما قسيمان لا ينفصلان، وأن ثانيهما يمثلان أولاهما ينتقلان بالعقيدة من مجرد الإيمان بها واختلاجها في الوجدان، للتعبير عن محتواها عملًا ليكون تطبيقها حيًا، فلا تضع في الصدور، ومن ثم ساغ القول بأن أولاهما لا يخضعان لها، وأن يتعهد لها بنفسها من خلال تنظيمها، توكيدا لبعض الأشخاص العليا التي ترتبط بها، ووجه خاص ما يحمي منها بصون النظام العام والقيم الأدبية، وحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

الحرية الشخصية والزي المدرسي:

وإن جاز القول بأن مظهر الشخص من خلال التي ترتديها، يبلور إرادة الاختيار التي تمثل نطاقًا للحرية الفردية يرعى مقوماتها ويكفل جوهر خصائصها، إلا أن إرادة الاختيار هذه، يجب قصرها على ما يكون لصيقًا بالشخصية، مرتبطًا بذاتية الإنسان في تبرز ميزاتها حياته وقراره الشخصي في أقسامها، وأنبل مقاصدها، كالحق في اختيار الزوج وتكوين الزوجة، وأن يكون الشخص ولدًا، ولا يجب عليه بسطها إلى تنظيم محدد، ينحصر في دائرة بذاتها، يكون الصالح العام ماثلًا فيها، ضبطا لشئون هؤلاء الذين يقعون في محيطها، ويندرج تحتهم طلبة المراحل الأولية والإعدادية والثانوية واثقاتها، وهي ما تعني أن الحرية الشخصية لا ينافيها أن تفرض المشرع “في دائرة بذاتها” إلكترونيا على الموضة التي ارتدتها بعض “الأشخاص في موقعهم من هذه النسخ” لتكون لها ذاتها، فلا تختلط أرديتهم بغيرها، بل ينسلخون في مظهرهم عمن سواهم، كون زيهم الموحدا، متسعا ولائقا، دالا عليهم ومُعَرفا بهم، وميسرا صورًا من التعامل معها، فلا تكون دائرتهم هذه نهبا لآخرين يقتحمونها غيلة وعداونا، ليلتبس الأمر في مشاركة من ينتمون بحقها وصدقا.

 وحيث إن التعليم وإن كان حقًا مكفولًا من الدولة، إلا أن التعليم كله – وما لها من المادة 18 من الدستور – لتشجعوا لإشرافها، وعليها بالتالي أن ترعى التعليمية بكل مكوناتها، وبما يكفل الربط بين التعليم ومتطلبات مجتمعها، وأن تنظيم يكون لها لشئون طلبة بعض. المعاهدة حددتها مشرفا من خلال علاقة منطقية بين مضمون هذا التنظيم، والأغراض التي توخاها وارتبطت بها، وهي ما تحقق في الحقيقة تتنافس على ضوء التفسيرات التي تحددها وتشترك فيها المطعون فيها للأزياء التعليمية الثلاثة التي نصت عليها، وذلك لأن هذا لانتشار العلامة التجارية التي طلبتها من جديدها من القيود، بل يرتدون ملابسهم محتشمًا موحدًا وملائمًا، فلا يندمجون في غيرهم، أو يؤيدون سواهم، بل يكون زيهم في معاهد هذه المراحل، معرفا بها دالًا عليهم، كافلا لهم النفسية والعقلية، بما لا يخل بقيمهم الدينية، فلا يتفرقون بددًا.

الاختصاص رقم 8 قرار 17 القضاء القضائي الدستوري العالي “دستورية”

نص الحكم

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 18 مايو 1996م الموافق 30 ذو الحجة 1416هـ.

حضر المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر

رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين: محمد ولي الدين جلال وأحد عبد الحميد مختلف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين.

أعضاء

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي على الجبالي

رئيس الهيئة المفوضين

وحضور السيد/ حمدي أنور

صابر أمين السر

أصدر الحكم الأتي

"في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا رقم 8 حكم 17 القضاء "دستورية". المحالة من الحكم القضائي القضائي الصادر عنها في الفصل رقم 21 حكم 49 قضائية.

المقامة من

السيد/ ….

بصفته وليا طبيعيا على ابنتيه …

ضد

1- السيد/ وزير التعليم

2- السيد/ مدير مديرية التعليم بالإسكندرية

3- السيدة/ مديرة مدرسة إيزيس الثانوية بنات بالسيوف

التدابير

ورد إلى قلم كتاب المحكمة قضية المحكمة رقم 21 حكم 49 قضائية، بعد أن حكمت محكمة القضاء القضائي بالإسكندرية، بإحالة الدعاوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية قرار حكم القاضي رقم 113 قرار 1994 المفسر بالقرار رقم 208 قرار 1994.

وأيدت مذكرة الدولة بدفاعها، وطلبت من الحكم برفضها.

وبعد الانتهاء، وأودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.

ونظرت للنظر في الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت حكم الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الترجمة على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع – لا يبين من مختلف الأصول ومختلف الأصول – تتحصل في أن السيد/ … كان قد تم إنشاء المحكمة أمام القضاء الإداري بالإسكندرية – وبصفته وليا طبيعيا على إبنتيه … – بحكم رقم 21 بحكم 49 القضاء ضد وزير التعليم، طالبا فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الكتلة الطائفية بالامتناع عن قبول ابنتيه هاتين بإحدى المدارس الثانوية. وقال شرحًا لدعواه، إنه كان قد استحق بهما إلى مدرسة إيزيس الثانوية للبنات بالسيوف، إلا أنه فوجئ بطردهما منها فرضا على صدور وزير التعليم يمنع الطالبة المنتقبة من دخولها بمخالفة لحكم المادتين 2، 41 من الدستور الذي يخرج أولاهما: على أن إسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي لكل ما يتعلق بها، وبراءات الاختراع الخاصة بها: صون الشخصية الحرية وتحول دون المساس بها.

وقد حكمت المحكمة الجنائية الدولية – نظرًا لأنها الشق العاجل من أجل – أولا: قبول الدوام شكلا، ووقف تنفيذ التعاون المتضامن فيه فيما يتعلق بماه من منع ابنتي، وذلك من دخول مدرستهم منتقبتين، والزمت الإدارة المصروفات وأمرت الحكم بموجب مسودته بغير إعلان. ثانيا: إحالة الدعاوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية قرار وزير التعليم رقم 113 قرار 1994 والمفسر بالقرار رقم 208 قرار 1994. وأحكام محكمة القضاء الإداري قضاءها على أن المطوع فيه، قد يصدر استنادا إلى قرار وزير التعليم رقم 113 قرار 1994 بالكامل في 17/8/1994 متضمنا هيئة موحدة للزي المدرسي من حيث لونه وشكله ومكوناته، ومفسرا بمقتضى قراره رقم 208 نهائي 1994، ولا فصل فيما إذا كان هذا نننان – وقد انطوى قواعد على عامه مجردة – ويخلان حرية العقيدة التي كفل الدستور الأصلي بنص المادة 46، مما أدخل في ولاية المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، لتكون كلمتها في ما يتعلق بحدثهما أو تعارضهما مع الدستور، قولا فصلاً، مما يقتضى إحالة الأصول لها – وعملا بالند (أ) من المادة 29 من قانونها – وذلك للفصل في البدايات الأولية الأولية.

وحيث إن بين من وضع وزير التعليم رقم 113 نهائي 1994 المشار إليه، أنه نص في مادته الأولى على أن يلتزم تلاميذ ومدرسة مدارس رسمية رسمية، بارتداء زي تحديد للمواصفات التالية: أولا: الحلقة المشتركة “بنين وبنات” مريلة تيل لجميع المشتركين الذين تختاره المديرية التعليمية – يمكن في فصل الشتاء أن تكون موحدة ومناسبة للإصدار الخاص بتوقيعه المديرية التعليمية. ويجوز استبدال المريلة بقميص للبنات وجونلة مناسب لمناسبات، وقميص وبنطلون للبنين مع بلوفر أو جاكت في فصل الشتاء حسب ما يقرره المديرية التعليمية. – مدرسي وجورب مناسب بلون الزي المختار. ثانيا: الحلقة التحضيرية: 1- الشتاء: بنطلون – قميص طويل مناسب – في فصل يمكن بلوفر أو جاكت وفق ما يقرره المدير التعليمي. 2 – الفساتين: بلوزة بيضاء – مريلة من قماش تيل (دريل) بحمالات الذي تختاره المديرية التعليمية – في فصل الشتاء يمكن أن يكون قماش المريلة صوفا، وكذلك أن ترتدي التلميذة بلوفر أو جاكت بلون المريلة. ويجوز استبدال بقميص المريله بقميص مناسب – أحذية مدرسي وجورب طويل مناسب للزي المختار. يمكن بناء على طلب مكتوب من ولي الأمر أن ترتدي غطاء الملابس لا يحجب الوجه الذي تختاره المديرية التعليمية. ثالثا: المرحلة الثانوية وما في مستواها: 1- بارز: بنطلون طويل – قيمص مناسب – في فصل الشتاء يمكن أن يخرج بلوفر أو جاكت وفق ما يقرره المدير التربوي. 2- البلاتيه: بلوزة بيضاء – جونلة تيل بطول مناسب تمييزه المديرية التعليمية – في فصل الشتاء يمكن أن تكون مريلة صوفا، كما يمكن أن ترتدي الفتاة بلوفرا أو جاكيتا بلون المريلة – يمكن بناء على طلب مكتوب من ولي الأمر، أن ترتدي الفتاة غطاء المنتج لا يحجب الوجه الذي يختاره المديرية التعليمية – مدرسي وجورب مناسب للزي المختار.

وتكفل المادتان الثانيه من هذا التعاون، إعلان والمدرسة المقررة على تلاميذ كل مدرسة وتلميذاتهم في مكان ظاهر قبل بدء العام الدراسي بشهرين على الأقل، ولا يجب لمن يخالف حكم المادة الأولى من هذا التضامن من تلاميذها أو تلميذاتها دخول مدرستهم أو الانتظام فيها ومراعاة أن يكون مناسبا لكل ما يتعلق سواء في مظهره أو أسلوب ارتدائه.

وحيث إن وزير التعليم يصدر بعد الاختراع الأول – واختزال ما التبس بمعناه من الغموض – قرارا ثانيا مفسرا للقرار السابق ومحددا فاهه، ومن ثم تنازع الاختلاط – وهو توحيد رقم 208 لسبب 1994 – على أن يقصد بالعبارات التالية – في تطبيق الابتكار رقم 113 خاص 1994 – المعاني المبينة قرين كل منها. أولا: بالنسبة إلى الطالبات المرحلتين الإعدادية والثانوية: 1- بناء على طلب مكتوب من ولي الأمر: أن يكون ولي الأمر على علم اختيار الطالبة لارتداء غطاء الشعر، وإن اختيارها لذلك وليدا دون ضغط أو إجبار من شخص أو جهة غير ولي الأمر، وعلى ذلك لا تمنع الطالبة من دخول مدرستها إذا كانت ترتدي الغطاء، وترغب في دخولها، على أن يتم التحقق من علم ولي الأمر. 2- غطاء الشعر: غطاء الذي تختاره الفتاة برغبتها بما لا يحجبها. ولا تعتمد بأي شكل من الأشكال أو تغير أي قصيدة عن غطاء الشعر بما في ذلك ذلك. ثانيا: بالنسبة للتلميذات في جميع مراحل التعليم الثلاثة: أن يكون مناسبا في مظهره وأسلوب ارتدائه: تقليص في الزي بما في ذلك يرعى الاحتشام، وبما يتطلبه من تعاليم وأخلاق مجتمعهن. وكل زي يخرج على هذا الاحتشام، يكون مخالفا للزي المدرسي، ولا يسمح للتلميذة التي ترتديه بدخول مدرستها.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد على أن ما عليه نص الدستور في مادته الثانية – بعد تعديلها في سنة 1980 – من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، إنما يتم أخض عن خاضعة يجب على كل من السلطتين الحيادية والتنفيذية أن تتحرر وتنزل عليها في تجاربها. أصدر بعد هذا تعزيز – ومن أجل براءات الاختراع رقم 113 لـ 1994، المفسر بالقرار رقم 208 للمطعون عليهما – فلا يجوز لنص حصريي، أن يناقض القضاء الشرعي القطعية في ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن القضاء الوحيد هي أن يكون هذا العمل بجدية مشكورعا، بوضوح تمثل من الشريعة الإسلامية مبادؤها الكلية، وأصولها الثابتة التي لا تحتمل تأويلًا أو تغييرًا.

 ومن غير المتصور بالتالي أن يخالف مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ أنهم عصيون على الترقية، ولا يجوز لهم الخروج عنها، أو التواء عنها. وتنصب ولاية المحكمة الدستورية في الكون المتعدد، على مراقبة التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة تعارضها. تلك المادة الثانية من الدستور، تقدم على هذه التعليمات، تطبيقات الشريعة الإسلامية في أصولها ومبادئها الكلية، إذ هي إطارها العام، وركائزها الأصيلة التي تتطلب متطلباتها ثانيًا بما في ذلك المساهمة في إعاقة ديمقراطية على اختلافها؛ وإلا اعتبر ذلك تشهيا وإنكارًا لما علم من الدين بالضرورة. ولا كذلك الحكم الظني غير محدد بتغير الزمان والمكان، ولمرونتها ولمويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، وتنظيما لشئون العبادة بما في ذلك فليك مصالحهم المعتبرة شرعيا، ولا يعطل تبعًا لحركتهم في الحياة، على أن يكون الاجتهاد ثانيًا حقيقيًا في إطار الأصول الكلية للشريعة بما في ذلك لا يجاوزها؛ ملتزمة بضوابطها الثابتة، متحريا مناهج الاستدلال على ضبط النفس، والقواعد الضابطة لأروعها، كافلا صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من الحفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.

وحيث إن إعمال الحكمة فيما يتعلق بما لا نص فيه، تطوير لقواعد العملية تكون في مضمونها أرفق بالعباد وأحفل ببونهم، وأكفل لمصالحهم الحقيقي الذي يشرع القضاء لها، بما يناسبها، مرده أن شريعة الله جوهرها الحق والعدل، وتقيد بها خير من فساد واسع، وانقضاءها على نفسها ليس مقبولا ولا مطلوبا، ذلك أنها لا تعتقد أقوال أحد من الفقهاء في ما يتعلق بشئونها، قدسية تحول دون مراجعتها للنظر فيها، بل وإبدالها بغيرها. فالآراء الاجتهادية في المسائل المختلف عليها ليس لها في قوة متعدية للقائلين لها، ولا يجب عليها متابعة اعتمادها شرعا ثابتا متقررًا لا يجوز أن ينقض، وإلا كان ذلك نهيا عن التأمل والبصر في دين الله، وإنكارا لتحقيق الحقيقة التي تريدها في كل اجتهاد. بل إن من الصحابة من تردد في الفتيا تهيبا. ومن ثم صح القول بأن جهد أحد الفقهاء ليس أحق بالإتباع من اجتهاد غيره، وربما كان أضعف الآراء سندا، أكثرها التي تخضع للأوضاع المتغيرة، ولو كان مخالفا لآراء تحدد لها العمل زمنا. أسبابها هي الشرعية الإسلامية في أصولها ومنابتها، متطورة بالضرورة، نابذة الجمود، لا يتقيد الاجتهاد فيها – فيما لا نص عليه – بغير ضوابطها الكلية، وبما لا يعطل مقاصدها التي يافيها أن يتقيد ولي الأمر في التعاون والنظرية القضائية المستجيبة بطبيعتها للتطور، لآراء بذاتها لا يريم عنها، أو تتوقف عن الالتزام بجهده عند الفضاء الجوي وخاصة تكون المصالح المحترمة شرعيا قد جاوزتها.

وحيث إن من المقرر – على ضوء ما تقدم – أن لولي الأمر أن يُشَرع بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله، مستلهما في ذلك أن المصالح المحترمة، هي تلك التي تكون لمقاصد الشرعية، متلاقية معنا، وهي بعد مصالح لا تتناهى جزئيها، أو تحصر تطبيقاتها، ولكنها حددت – نتائج ونطاقا – على أضواء الأجهزة المتغيرة. يؤيد ذلك أن الصحابة والتابعين، والأئمة المجتهدين، كثيرًا ما خبروا شركا متوخين مطلقة مصالح العبادة، طلبا لنفعهم أو دفعا لضرر عنهم أو رفعا لحرجهم، مع اعتبار أن مصالحهم هذه، واعترف على ضوء مجتمعاتهم، وليس ثمة دليل شرعي على اعتبارها أو لغاتهم. وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجال الحقوق، فهي سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور للسماح بضوابط متحدة من تخصيصها، تنظيم وتقدم تخوما لها لا يجوز أن يقتحامها آفاقها أو تخطيها سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها، ذلك أن يهدار الحقوق التي كفلها الدستور أو تهميشها، عدوان على فتراتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من أجل القضاء. ولا يجب عليه أن يكون تنظيم هذه الحقوق، مناقضا لحواها، بل يجب أن يكون منصفا ومبررًا.

وحيث إن البين من المتسابقين التي قررتا الحكم على التعاون المشترك فيه، وكذلك تلك التي خططتها الطاعنة عليها بعض والطالبتين اللتين طردتا ​​من مدرستهما لتنقبهما، فهي لا تتنافس بأزياء البنين من طلبة المراحل الثلاثية أو الإعدادية أو الثانوية وما في مستواها من وسط هيئاتها ومكوناتها، ولكنها تتضمن أصلا ما تقرر لطالباتها من أزياءها سواء في مظهرها أو مواصفاتها أو أسلوبهن في ارتدائها، وكذلك ملامح وخصائص خُمْرهن، لتنحصر الاختيارية الدستورية في هذا النطاق لا تتعداه. وحيث تطوعنا المتطوعون فيه، قد تكون لكل فتاة تلعيق بإحدى المراحل التعليمية التي نصها، هيئة محددة لزيها تكفل في أوصافها الكلية، مناسبة لها، ولا يكون موضعها من بدنها كاشفا عمّام ستره منها، بل يكون أسلوبها في انبعاثها كافلا احتشامها، ملتزمة تقاليد وأخلاق مجتمعها.

وحيث إن الشريعة الإسلامية – في تهذيبها لنفس الإنسان وتقويمها الفردية – لا تقرر إلا جوهر الحكم الذي تكفل للعقيدة إطارا لها، ولأفعالين ما يكون ملتئما مع مصالحهم المحترمة، فلا يبغونها عوجا، ولا يحيدون أبدا عن الطريق ربهم، بل يكون للتحكم بهم أطهر لقلوبهم وأدعى لقواهم. هذا الإطار، أعلى الإسلام قدر المرأة، وحضها على صون عفافها، وأمرها بستر بدنها عن المهانة والابتذال، لتسمو المرأة بنفسها عن كل ما يشينها أو ينال من حيائها، وعلى الأخص من خلال تبرجها، أو لينها في القول، أو تكسر مشيتها؛ أو من خلال توضيحها محاسنها غواءً فقط لها، أو بإبدائها ما يكون خافيا من زينتها. وليس لها شرعيا أن ترسل إرادتها في اختيارها لزيها، ولا أن تقيمها هذا بهواها، ولا أن تدعى تعلق زيها بدخائلها، بل يجب أن يستقيم كيانها، وأن يكون لباسها عونا لها على القيام بمسئوليتها في مجال عمارة الأرض، وبمراعاة أن جسد ثيابها ورسمها، لا تضبطهما نصوص مقطوعة سواء في ثبوتها أو دلالتها، مرآة بلجيكا من الإختلافية التي لا ينغلق الاجتهاد فيها، ولكن تظل مفتوحة في إطار ضابط عام محدده النصوص القرآنية إذ يقول “وليضرين بخمرهن على جهودهن” “ولا يبدين زينتهن إلا ما منها” “ يدنين عليهن من جلابيبهن” “ولايةهن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن” ليخرج لباس المرأة بعناية أن يكون من الأمور الواجبة التي لا تغير فيها، بل يكون لولي الأمر السلطة التامة التي يشرع لها الحكم القضائي في نطاقها، محددا لهيئة ردائها أو ثيابها على ضوء ما يكون مائدتها في مجتمعاتها بين الناس مما يعتبر صحيحا من عاداتهم وأعرافهم لأي اشتباكات في مفهومها نسا قطعيا، بل يكون مضمونها متغيرا بتغير الزمان والمكان، وإن كان ضابطها أن تحقق الستر بمفهومه الشرعي، ليكون لباس تعبيرا عن عقيدتها.

وحيث إن تنازع الفقهاء فيما بينهم في مجال تأويل النصوص القرآنية، وما نقل عن الرسول من أحاديثه صحيحها وضعها، وإن آل إلى تباين الآراء في ما يتعلق بباس المرأة، وما ينبغي ستره من بدنها، إلا أن الشرعية – في جوالات تشغيلها ومراعاة مقاصدها – تتوخى من ضبطها لثيابها، أن عليك الاختيار، ولا تجعل للحيوانية مدخلا إليها، السيطرة عليها جزئيا لا ابذال فيه ولا اختيال، وبالتالي لا يوقعها في الحرج إذا اعترفت بدنها بالكامل عورة مع حاجتها إلى تناول العلوم على الإختلافات الخاصة بها، وخروج لمباشرة ما تطلبها من الأعمال التي تختلط فيها بالآخرين، وليس متصورا بالتالي أن تموجه الحياة بكل مظاهرها من حولها، وأن تطلب منها وجه الإقتضاء، أن تكون شبحا مكسوا بالسواد أو بغيره، بل يجب أن تكون لباسها شرعيا قرين تقواها، وبما لا يعطل حركتها في الحياة، فلا يكون محددا لجمال صورتها، ولا حائلا دون يقظتها، ومباشرتها لصور النشاط التي تشملها حاجتها ويقتضيها خير مجتمعها، بل موازياتنا بين الأمرين، ومُحَدَّدا على الضوء، وبمراعاة ما يعتبر عادة وعرفا صحيحين. ولا يجب أن يتبعها أن يكون لباسها، مجاوزا إلى حد الاعتدال، ولا إلى الخارج لكل بدنها ليضيق عليها اعتسافا، إسدالا لخمارها من وراء ظهورها، بل اتصالا بصدرها ونحرها فلا ينكشفان، مصداقاً لقوله “وليضربن بخمرهن على جهودهن” واقترانا ببساطة جل ذلك “يدنين عليهن” من جلابيبهن” فلا يبدو من ظاهر زينتها إلا مالا يعد عورة، وهما وكفاها، بل وقدماها عند بعض الفقهاء “ابتلاء بإبدائهما” على حد قول الحنفية، وتحتاج إلى أن يتعلمن بأرجلهن “ليعلم ما يخفين من زينتهن”. وقد دعا الله الناس جميعا أن يأخذوا زينتهم ولا يسرفوا، وهو ما يعني أن عليها حد الاعتدال، يقتضي ألا ثيابها ولا تشي بما تحتها من ملامح أنوثتها، فلا يكون تقبها مطلوبا منها شرعيا طلبا جازما، ولا سترها لزينتها تشكلا مجردا من المضمون، بل ولذلك فإن مظهرها منبئا عن عفافها، ميسرا لتأكيدها المشروع فيما يعينها على شئونون يسعون، وتكون نائيا لها عن الابتذال، فلا يقتحمها رجال استمالتهم لها بمظاهر جسدها، مما يقودها إلى الإثم انحرافا، وينال من جميع ومكانتها.

وحيث أنه كان ما تقدم، وكان تحريم أمر أو أمر يتعلق بالشئون، لا يتعلق بما هو مهتم، بل بما بما يكون معلوما بنص قطعي، وإلا ظل لا علاقة له بالحل الأصلي؛ ولا دليل من النصوص القرآنية، ولا من سنتنا الحميدة على أن لباس المرأة يجب شرعا أن يكون خارجا كاملا، متخذا نقابا محيطا بها منسدلا عليها لاُ يظِْهر منها إلا عينيها ومحجريهما، فإن إلزامها إخفاء وجهها وكفيها، وأعينيها عند بعض، لا يكون تأويلا موافقا، ولا علم لها بالضرورة من الدين، ذلك أن معنى العورة المتفق عليها لا تتوقف عن هذا المكان بدنها، بل إن كشفها لوجهها أعون على اتصالها بأخلاط من الناس يعرفونها، ويفرضون مدة من التوقف عن اعتراضها، وهو كذلك أكفل لها وتعلقها من بصرها وأصون لنفسها، وأعلن عنها الحرج عنها. وما ارتآه دوت كوم من أن كل شئ من عورة المرأة حتى ظفرها، مردود أن مالكا وأبا حنيفة وأحمد بن حنبل في رواية عنه، والمشهور عند الشافعية، لا يوجد ذلك. والرسول عليه السلام يصرح بأن المرأة المحيض، يقتضيها أن يكون لها ساترا لدنها الأداء وجهها وكفيها.

وحيث إن المطنين ولا قراء الحكم الذين يعتمدون عوناً فيه، يشير إلى أن لكل طالبة أن تتخذ خماراً تختاره برغبتها، ويكون ساترا لوجهها، على أن تشهد ولي أمرها بأن تأخذها الخمار غطاء لرأسها، وليس ناجما عن شركاء في شئونها بل وليد إراداتها الحرة، وهي التي يمكن أن يحضرها بعد تنظيمها في كل منها. كذلك بحكم هذا التنوع، على أن زيها يجب أن يكون مناسبا مظهرا وطرازا – لا بمعاييرها الشخصية – ولكن بما في ذلك احتشامها، وتوافقا لتقاليد وأخلاق مجتمعها. ولا يجب أن يكون لها معنى – في مجال ارتدائها لزيها – دالا على فحشها. ولا يناقض حزب المتحدون فيه – في كل ما تقدم – نص المادة الثانية من الدستور، ذلك لولي الأمر – في المسائل المتعلقة بالاختلافات – حق الاجتهاد بما في ذلك ييسر على الناس شئونهم، ويعكس ما يكون صحيحا من عاداتهم وعرافتهم، بما لا يعطل المقاصد الكلية لشريعتهم التي لا ينافيها أن تراقب ولي الأمر – في دائرة بذاتها – لباس الفتاة، فلا يكون كاشفًا عن عورتها أو سكريها، ولا واشيًا ببدنها، أو منبئًا عما لا يجب عليه إظهاره من ملامحها، أو بشكل ملحوظ لحيائها، وهو ما توخاه هذه المجموعة، حين ألزم كل فتاة تلتحق بواحدة المراحل التعليمية التي نصنت عليها، أن يكون زيها مناسبًا حائلًا دون استخدامها، ناهٍ عن عريها أو إظهار مفاتنها، بل إن أسلوبها في زيها يجب أن فوق هذا، أن يكون أصلًا لقيمها الدينية التي تندمج بالضرورة في أخلاق مجتمعها وتقاليده.كذلك فإن خمارها رسميًا لهذا التعاون. ، ليس إلا غطاء لرأسها لا يحجب وجهها وكفيها، وإن كان متراميا إلى صدرها وحرها، فلا يكفي أن تلقيه من وراء ظهرها.

 وحيث إن النعي على تعدد المتحدون فيه، مخالفته حرية العقيدة التي نص عليها الدستور في المادة 46، مردود هذه الحرية – في أصلها – تعني ألا عصر الشخص على قبول عقيدة لا يؤمن بها، أو تنصل من عقيدة دخلها أو أعلن عنها، أو ممالأة وإحداها تتبنى بعضها البعض سواء بإنكارها أو التهوين منها أو أزداريان، بل تتسامح مع الأديان فيما بعد، وتعترف بها بديلاً. ولا يجب عليه كذلك في مفهوم الحق الحري العقيدة، أن يكون صونها لمن تضرروا بغيرها، ولا أن ييسر الدولة – سرا أو علانية – الانضمام إلى عقيدة ترعاها، مرهقاً متأخراً عن الدخول في سواها، ولا أن يترتب عليها بالعقوبة لمن يلوذون بعقيدة لا تصطفيها. وليس لها وجه خاص إذكاء صراع بين الأديان تمييزًا لبعضها على الموقع. وكذلك فإن حرية العقيدة لا يجوز فصلها عن حرية ممارسة شعائرها، وهو ما دعا الدستور إلى أن تضم هاتين الحريتين في جملة واحدة جربها مادته السادسة والأربعون بما في ذلك نصت عليها أن حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعيرات الدينية، مكفولتان. وهو ما يعني تكاملهما، وأنهما قسيمان لا ينفصلان، وأن ثانيهما يمثلان أولاهما ينتقلان بالعقيدة من مجرد الإيمان بها واختلاجها في الوجدان، للتعبير عن محتواها عملًا ليكون تطبيقها حيًا، فلا تضع في الصدور، ومن ثم ساغ القول بأن أولاهما لا يخضعان لها، وأن يتعهد لها بنفسها من خلال تنظيمها، توكيدا لبعض الأشخاص العليا التي ترتبط بها، ووجه خاص ما يحمي منها بصون النظام العام والقيم الأدبية، وحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

وحيث إنه متى كان ذلك، وجماعة عون فيه لا ينال من حرية العقيدة، ولا يوض أسسها أو يعطل شعائر الدين بما ولا ينشأ نشأة في الأصول الكلية التي تقوم بها، بل يعتبر اجتهادا مقبولا شرعا لا يتوخى غير تنظيم فساتين للفتيات – في دائرة المعاهد التعليمية عبر المراحل المتوسطة التي تحددها – بما لا يقص من حيائها أو يمس عفافها، أو يشى ببعضها، فإن هذا التشجيع يتدخل في دائرة تنظيم المباح، ولا يعد افتراءا على العقيدة.

وحيث إن ما ينعاه يدعم من خلال توحيد المتنوع فيه المسيحية الشخصية بمقولة أن يتغيرها الاستقلال لكل بالمسائل التي تكون أكثر تصالاً بمصيره لأدوات الحياة التي اختارتها، لتكتمل ملامحها، متباينة حتى وإن جاز القول مظهر الشخص من خلال الموضة التي دعها، يبلور إرادة الاختيار التي تمثل نطاقًا للحرية الفردية يرعى مقوماتها ويكفل جوهر خصائصها، إلا أن إرادة الاختيار هذه، يجب قصر مجال مطلوب على ما يكون لصيقًا بالشخصية، مرتبطًا بذاتية الإنسان في برزت ملامحه ماضيه وقراراته الشخصية في أدق توجهاتها، وأنبل مقاصدها، حق في اختيار الزوج وتكوين الزوجة، وأن يكون الشخص ولدًا، ولا يجب عليها أن تقوم بضبطها إلى تنظيم محدد، يحصر في دائرة العام بذاتها، يكون الصالح ماثلًا فيها، ضبطا لشئون هؤلاء حصريون في محيطها، ويندرج تحتهم طلبة خطوات الحرية والإعدادية والثانوية لها، وهو ما يعني أن الحرية الشخصية لا ينافيها أن تفرض المشرع “في دائرة بذاتها” إلكترونيا على الأزياء التي ترتديها بعض الأشخاص “في موقعهم من هذه النسخ” لتكون لها ذاتها، فلا تختلط أرديتهم بغيرها، بل ينسلخون في مظهرهم عمن سواهم، ليكون زيهم الموحدا، متجددا ولائقا ، دالا عليهم ومُعَرفا بهم، وميسرا صورًا من التعامل معها، فلا تكون دراجتهم هذه نهبا لآخرين يقتحمونها غزيلاًونا، ليلتبس الأمر في مشاركة من ينتمون لها حقًا وصدقا.

 وحيث إن التعليم وإن كان حقًا مكفولًا من الدولة، إلا أن التعليم كله – وما لها من المادة 18 من الدستور – لتشجعوا لإشرافها، وعليها بالتالي أن ترعى التعليمية بكل مكوناتها، وبما يكفل الربط بين التعليم ومتطلبات مجتمعها، وأن تنظيم يكون لها لشئون طلبة بعض. المعاهدة حددتها مشرفا من خلال علاقة منطقية بين مضمون هذا التنظيم، والأغراض التي توخاها وارتبطت بها، وهي ما تحقق في الحقيقة تتنافس على ضوء التفسيرات التي تحددها وتشترك فيها المطعون فيها للأزياء التعليمية الثلاثة التي نصت عليها، وذلك لأن هذا لانتشار العلامة التجارية التي طلبتها من جديدها من القيود، بل يرتدون ملابسهم محتشمًا موحدًا وملائمًا، فلا يندمجون في غيرهم، أو يؤيدون سواهم، بل يكون زيهم في معاهد هذه المراحل، معرفا بها دالًا عليهم، كافلا لهم النفسية والعقلية، بما لا يخل بقيمهم الدينية، فلا يتفرقون بددًا.

وحيث إن الابتكار فيه لا يناقض القانون من أجل أخرى.

فلهذه الفكرة

حكم المحكمة برفض القضية.

هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره، أما المستشار عبد الرحمن نصير الذي سمع صدر المرافعة وحضر المداولة ووقع مسودة الحكم، فقد جلسة بدله عند تلاوته السيد المستشار محمد عبد القادر عبد الله.

ترددت كثيرًا في الكتابة عن المادة الثانية في الوقت الذي تشهد فيه مصر أعظم ثورة في تاريخها على الإطلاق، بل في تاريخ العالم أجمع، غير أنني حسمت ترددي حين وجدت الجدل حول المادة الثانية يتصاعد بشكل عبثي يبدو أنه يسعى إلى تحويلها إلى مصدر إلهاء لأبناء الوطن الذين توحدت دماؤهم في سبيل الدفاع عنه وحمايته على مدى التاريخ بصفة عامة، وأثناء هذه الثورة بصفة خاصة، بدلاً من أن تكون هذه المادة مصدر “إلهام” لهم.

وأبدأ أولاً بإعطاء نبذة عن المادة الثانية والمقصود بها وآثارها، وبعض الإشكاليات التي تحوم حولها، ثم أشير لتصوري عن كيفية جعل المادة الثانية مصدرًا لإلهام المصريين في هذه الظروف المباركة التي نحياها.

المادة الثانية من الدستور تنص على أن: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”. وقد ورد هذا النص في كافة الدساتير المصرية السابقة على دستور 1971م، ما عدا دستور 1958م (دستور الوحدة مع سوريا)، غير أنه لم يكن يتضمن العبارة الأخيرة التي تنص على أن “مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”، والتي أضيفت في دستور 71 دون الألف واللام، ثم أضيفا إليها في التعديل الأول للدستور عام 1980م، في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

والنصوص الدستورية المتعلقة بالشريعة الإسلامية هي نصوص “كاشفة”، و”مقررة” وليست “منشئة” لمرجعية الشريعة الإسلامية في مصر؛ حيث كانت الشريعة الإسلامية قبلها هي المصدر الأساسي للتشريع فيها منذ فتحها سنة 640م، وحتى إقصاؤها عنوة في عهد الاحتلال البريطاني لمصر سنة 1882م، باستثناء قوانين الأحوال الشخصية التي لم تفلح أيًا من محاولات عزلها عن مصدرية الشريعة الإسلامية.

المقصود بالمادة الثانية:

أما عن المقصود بنص المادة الثانية من الدستور فإنه من المعروف أن هناك اختلافًا كبيرًا بين الفقهاء في تحديد تعريفات جامعة مانعة لما ورد بها من مصطلحات ومفاهيم نتيجة غموض بعضها، ولذا سأورد هنا ما انتهيت إليه من تحديد لمعانيها بشكل مختصر:

“الإسلام دين الدولة” يقصد به أن الدولة تكون ملتزمة في تصرفاتها المختلفة بمراعاة ما يقرره الدين الإسلامي من قيم ومبادئ ومقاصد وأحكام. ونسبة دين للدولة ليست بدعًا بل هي أمر معمول به في كثير من الدول الأوروبية (كالسويد والدنمارك) وأمريكا اللاتينية (كبوليفيا وبيرو)، أما نسبة الفعل لشخص معنوي كالدولة والمؤسسة والشركة هو أمر متعارف عليه وغير منكر.

وبخصوص النص على أن “اللغة العربية لغتها الرسمية” فهو يعني التزام الدولة باللغة العربية في مكاتباتها باعتبار أن هذه اللغة هي الوعاء الذي حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية وتراث الأمة وتاريخها، والتخلي عنه يؤدي إلى الانقطاع عن كل ذلك.

و”مبادئ الشريعة الإسلامية” أي كلياتها التي هي ليست محل خلاف بين الفقهاء، كما عرفها العلامة عبد الرزاق السنهوري، أول من وضع هذا المفهوم في النظام القانوني المصري وبالتحديد في القانون المدني الذي صدر سنة 1947م، والذي لازال مطبقًا في مصر حتى الآن، وأنا اختاره هنا كتعريف أدق من ذلك الذي وضعته المحكمة الدستورية العليا في أحكامها بأنها الأحكام الشرعية قطعية الثبوت والدلالة باعتبار أن من الشريعة ما يكون مستمدًا من طريق الاستقراء التام من طرائف نصوص الشريعة (مثل مقاصد الشريعة الإسلامية).

ومعنى أنها “المصدر الرئيسي للتشريع” أي الأصل الذي يتعين على السلطة التشريعية أن تستمد منه تشريعاتها أو على الأقل ألا تصدر أي تشريع مخالف له.

الآثار العملية:

أما عن الآثار العملية لنص المادة الثانية فإنها قد ساهمت إلى حد كبير في الحفاظ على ركن أساسي للهوية الحضارية والثقافية للشعب المصري، غير أنه لم يتم تفعيله بصفة شاملة حتى الآن، ويرجع السبب الأكبر في ذلك إلى تبني المحكمة الدستورية العليا اتجاهًا وصف من بعض الفقهاء أنه جاء لاعتبارات سياسية وليست قانونية، أدى إلى تحجيم آثار نص المادة الثانية زمنيًا وموضوعيًا، بأن جعلت إلزاميته قاصرة على التشريعات اللاحقة للتعديل الذي طرأ على النص سنة 1980م دون السابقة عليه، وكذلك باتجاهها إلى أن الخطاب في المادة الثانية موجه للسلطة التشريعية وحدها، دون أن تفعل شيئًا حيال امتناع تلك السلطة عن تفعيل هذا النص حتى الآن، وهو ما ساعد على إفراغ النص من مضمونه، وعزله عن الواقع التشريعي إلى حد كبير.

وعلى الرغم مما سبق فإن المادة الثانية من الدستور المصري الصادر سنة 1971م، لا زالت هي صاحبة النصيب الأكبر من الجدالات والاتهامات عند أي تعديل مزمع للدستور سواء كانت مدرجة ضمن المواد المراد تعديلها أو لم تكن كذلك، وعادة ما تلقى عليها مسئولية التأصيل للدولة الدينية، وإهدار مبدأ المساواة بين أبناء الوطن الواحد من مسلمين ومسيحيين، فضلاً عن كونها مسئولة عن التهديد بتكبيل الحريات العامة والخاصة لاسيما حريات الفكر والعقيدة والرأي، وتلك الحريات المتعلقة بالملبس والمأكل والمشرب!

وعلى الرغم من أنه مرَّ على وجود المادة الثانية في الدستور المصري أربعون عامًا دون أن تقوم في مصر دولة دينية، أو توجد حالة واحدة حدثت فيها تفرقة حقيقية بين المسلم والمسيحي استندت بشكل قاطع إلى المادة الثانية ونصها، أو حصل اعتداء منها على حرية الفكر وغيرها من الحقوق والحريات، وأن الواقع المصري ينطق بأن المشكلة الحقيقية التي كان يعاني منها الوطن تكمن في “الدولة البوليسية” التي تغولت فيها السلطة التنفيذية حتى صارت مهيمنة على كافة سلطات الدولة، وتقف حائلاً بين الشعب وحريته؛ ولذلك فإنني أذكر باختصار ما يؤكد على براءة المادة الثانية من تلك الجرائم التي تنسب إليها، ثم أتبعه ببيان كيف يتسق وجود المادة الثانية مع أحلام المواطنين جميعًا والتي بدأت تتحقق على أرض الواقع بفضل الله ثم ثورة الخامس والعشرين من يناير.

شبهة الدولة الدينية:

فبخصوص ما أثير حول أن النص يؤصل للدولة الدينية في مصر، فإنه إذا كان المقصود بذلك أنه يؤدي إلى قيام دولة على النسق الغربي في العصور الوسطى أي دولة كهنوتية يتحكم فيها رجال الدين باعتبارهم واسطة بين الناس ورب الناس، فإنه كما هو معلوم بالضرورة “لا كهنوت في الإسلام”، ومن يدّعي أنه وسيط بين الله سبحانه وتعالى وخلقه فإنه يخالف أصلاً من أصول العقيدة الإسلامية، وهو “التوحيد”.

وأما إذا أريد به أنها قد تمثل غطاءً لاستبداد تيار سياسي معين في حكم الدولة استنادًا إلى الدين دون رقيب أو حسيب، فإن هذا تخوف مشروع يتعين أن يكون لدى المسلم وغير المسلم على السواء؛ لأن الاستبداد مدمر للجميع أيًا كان سنده، غير أن هناك أمران يمكن أن يحولا دون حدوث ذلك وهما: أن الحلال في الإسلام بيّن والحرام بيّن، والعلم به متاح للجميع وتقتصر مهمة الحكام على تنفيذ تلك الأحكام تحت رقابة المجتمع الذي أثبتت الثورة مدى نضجه وحنكته.

والأمر الثاني أن تعود عملية الاجتهاد في الإسلام مستقلة عن الدولة كما كانت كائنة على مدى التاريخ الإسلامي؛ فكان يقوم به علماء مختصون بذلك مستقلون – عضويًا وفكريًا – عن السلطة الحاكمة في الدولة، ويستمدون شرعيتهم من ثقة الشعب في علمهم وإخلاصهم، غير أنه حين نشأت الدولة الحديثة في مصر في عهد “محمد علي” تغلغلت في كل شئون الحياة حتى هيمنت بالكامل على التشريع، وزاد الأمر سوءًا أن وقعت هذه الدولة في تحالف مع الاستعمار الغربي قام بإقصاء الشريعة الإسلامية عن المرجعية التشريعية في مصر عدا قوانين الأحوال الشخصية، وأفضل من يقوم بذلك هو مؤسسة الأزهر، على أن تستكمل استقلالها عن الدولة، وأن يتم تمويلها عن طريق الأوقاف الأهلية كما كان الوضع قبل “محمد علي”، وأن يكون شيخ الأزهر منتخبًا من علمائه، وهذا سيسهم بالتأكيد في حرمان أي تيار سياسي من استغلال الدين لتحقيق مآرب سياسية فانية.

المادة الثانية والأقباط:

أما عن الموضوع الأكثر إلحاحًا وهو المتعلق بالإخوة المسيحيين فإن المادة الثانية لا تمسهم بشيء سوى بتقرير أمر يستند إلى الواقع التاريخي الذي لا يمكن التشكيك فيه وهو أنهم ينتمون إلى الحضارة الإسلامية العربية، أو بتعبير السيد مكرم عبيد هم “مسيحيون ديانة مسلمون وطنًا” فهو بالنسبة لهم يتعلق بهويتهم وليس بديانتهم أو شريعتهم، والتي يقر الإسلام بحقهم في أن يحتكموا إليها مع مراعاة النظام العام في الدولة، ولا إشكال حقيقي يمكن أن يعانون منه في ظل وجود المادة الثانية لاعتبارين، أحدهما شرعي والآخر دستوري.

أما الأول: فإن المادة الثانية تتحدث عن مبادئ الشريعة والتي من ضمنها أنه “لا إكراه في الدين”، وأن “لغير المسلمين من أهل الكتاب ما للمسلمين وعليهم ما عليهم”، وأن الأصل في معاملتهم البر والقسط، وهذه من المبادئ الحاكمة للعلاقة بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب في الدولة المسلمة.

والثاني: أن الدستور نفسه ينص في المادة (40) منه أن “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة” وهذا نص شامل للمواطنين المصريين جميعًا، وبما أن نصوص الدستور وفقًا لأحكام المحكمة الدستورية العليا لا تتنافر أو تتناقض، فإن نص المادة الثانية يتم تفسيره بصورة لا تتناقض مع المادة (40) من الدستور، ومن ثم لا يترتب على نص المادة الثانية حرمان أي مسيحي من تولي أي وظيفة في الدولة سوى الوظائف ذات الطبيعة الدينية الخاصة، فليس لقسيس، مثلاً، أن يتولى منصب شيخ الأزهر، أو لمسلم أن يكون بابا للأرثوذكس.

وإذا كان الواقع فيه بعض التناقض مع ذلك، بأنه لا يوجد مسيحي يتولى بعض المناصب العليا في الدولة، كقيادة الجيش، أو رئاسة الدولة، أو رئاسة الوزراء، فإن ذلك لا علاقة له بنص المادة الثانية بل يتعلق بأمور أخرى، مثل كون المسيحيين أقلية (عددية) في البلاد والمسلمون أغلبية، والقاعدة هي “حكم الأغلبية وحقوق الأقلية”، وكذلك كون الثقافة الاجتماعية السائدة لا تسيغ تولي غير المسلم بعض الوظائف الحساسة، وهذا أمر تتم معالجته بالعمل الدؤوب لنشر ثقافة المساواة الكاملة بين المواطنين، وعدم تصنيف الناس على أساس دياناتهم إلا فيما يتعلق بالوظائف الدينية بطبيعتها كما سلف، بجانب العمل على اعتماد المؤسسية الكاملة في كافة الوظائف بما يمنع من هيمنة انفراد شخص واحد بالقرار في الدولة، الأمر الذي يخفف من الاعتراض  على تولي شخص مثل هذه المناصب أيًا كانت ديانته أو مذهبه.

أما عن الخشية من تسبب المادة الثانية في الاعتداء على الحقوق والحريات العامة للمواطنين باسم الدين، فإن هذا الأمر مردود عليه بأن الفهم الحقيقي للمادة الثانية يجعل المناداة بتفعيلها هدفًا لجميع المواطنين ومنظمات المجتمع المدني باعتبارها تجعل من حقوق الناس (فروضًا) يتعين على الجميع السعي المشروع للحصول عليها، وهذا أمر تتفوق فيه الشريعة الإسلامية على المواثيق الدولية التي ينادي البعض بتحكيمها عوضًا عن مبادئ الشريعة الإسلامية، والتي تجعل كذلك من الحرية مناطًا للمسئولية وترفع التكليف عمن لا يتمتع بها، وتجعلها هي الأصل “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا”.

تفسيرات خاطئة:

أما عن الانشغال بقضايا ومسائل فرعية، كرغبة البعض في فرض الحجاب على النساء عن طريق السلطة الحاكمة، فإن إثارة مثلها يدخل ضمن مشاكل كبرى تتعرض لها المادة الثانية، قد تجد تفسيرها في العناصر الآتية:

1- عدم التمييز بين الشريعة الإسلامية والفقه المأخوذ عنها، سواء كان ذلك ناجمًا عن جهل أم تجاهل، مما يحسب على الشريعة ما ليس منها، كالاعتماد على اجتهاد يتناسب مع زمنه والسياق الاجتماعي والفكري المحيط به، ولا يتناسب مع زماننا.

2- الخلط بين الشريعة الإسلامية والخطاب الإسلامي، وهذا يؤدي إلى أن يظن الناس أقوال بعض الدعاة هي المعبرة عن الشريعة بينما يعاني خطاب هؤلاء الدعاة من جهل فادح بفقه الواقع، وفقه الموازنات، وفقه المآلات، وفقه الأولويات، وفقه التدرج… إلخ.

3- التوظيف السياسي غير الأمين لقضية تعديل المادة الثانية، وهذا التوظيف يكون في الغالب – عكس ما هو سائد – عن طريق الدولة، أكثر منه لدى بعض الحركات الإسلامية، ومن أراد أن يجد البرهان على ذلك يبحث كيف ألهى إثارة الموضوع عن إطلاق مدد رئاسة الدولة في عهد “السادات”، وكيف شغل الناس عن تعديلات الدستور في عهد “مبارك” التي استهدفت إطلاق يد الدولة أكثر في الهيمنة على المجتمع وعلى مؤسساته وحقوقه وحرياته استغلالاً لرغبته المشروعة في أن يُحكم بشريعته، بحيث يرضى بأي تعديل طالما بقيت المادة الثانية في مكانها، حتى ولو كان التعديل يمهد لتوريث الحكم في الدولة!

دعوى التعطيل والتعديل:

إذا كان الأمر كذلك، وكانت المادة الثانية تُحمَّل ما لا تحتمل، ويُنسب لها ما ليس فيها، وتُستغل في إلهاء الناس ومنع توحدهم، فما هو منهج التعامل معها، هل نلغيها أم نعدلها أم نتركها معطلة إلا قليلاً، أم نُفعلها؟

اقتراح الإلغاء طرحه قد يثير من الفتن ما لا قبل لأحد بعلاجها، فضلاً عن أنه لا يمكن أن يُطلب من 90% من الشعب المصري – على الأقل – أن يتخلوا عن شريعتهم، أو من الشعب المصري بمسيحييه ومسلميه أن يتخلى عن هويته الثقافية التي تعبر عنها المادة الثانية أصدق تعبير. ولو حملنا النص جريرة سوء تطبيقه من البعض لجاز لنا أن نلغي غالبية نصوص الدساتير لشيوع التفريط أو الإفراط في تطبيقها!

وأما خيار التعديل، فإن التعديل لابد أن يستند إلى أسباب منطقية وضرورية، ولا أرى فيما يثار الآن من إضافة ما يتعلق باحترام الشرائع السماوية أو ما يتعلق بأحقية المسيحيين في الاحتكام لشريعتهم إلا تَزيُدًا لا داعي له باعتبار أن مبادئ الشريعة الإسلامية متضمنة لذلك فعلاً، بالإضافة إلى المادة (40) وغيرها من المواد التي ضمت الحقوق والحريات بلا تفرقة بين المصريين دينية أو غير دينية، كالمادة (46) التي تنص على أن: “تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية”.

وأما خيار التعطيل فالمادة الثانية معطلة بالفعل إلى حد كبير، واستمرار هذا التعطيل يضر ولا ينفع؛ لأنه يهدر حق غالبية المصريين في التواؤم بين ما يعتقدون وبين ما يخضعون له من قوانين قد تخالف شريعتهم، ولهذا فالحل في نظري هو التفعيل لا التعطيل.

والتفعيل لا يحتاج فقط إلى قراءة واعية لنصوص الشرع بل لابد من فقه عميق للواقع المعيش حتى لا يتعارضا “فالفقيه من يطبق بين الواقع والواجب، وينفذ الواجب بحسب استطاعته، لا من يُلقي العداوة بين الواجب والواقع، فلكل زمان حكم، والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم” كما يقول الإمام ابن القيم في كتابه “إعلام الموقعين”.

ولهذا أعجب ممن كان حين يُسأل عن تطبيق الشريعة فلا يجد فيها سوى الحدود الشرعية وإلزام المرأة بالحجاب في مجتمع كان يطغى عليه تحالف عجيب بين الاستبداد والتبعية والفساد، وإذا حدثته عن السعي للقضاء على ذلك الثالوث المخيف الذي أنتج الفقر والمرض والعجز والقهر والظلم بكافة أنواعه، لم ير في الشريعة سوى أن هذا سيحدث فتنة – في زعمه – و”الفتنة أشد من القتل”، وأن الإسلام حرم الخروج على الحاكم!

وينسى أن الأولى والأوجب هو السعي إلى تحقيق مقاصد الشريعة من حفظ النفس، والدين، والعقل، والمال، والنسل، والعمل على تحقيق مبادئ أساسية لأي دولة “مستقلة” ينشدها الإسلام من تحقيق للعدل، والتزام بالشورى (أو قل إن شئت “الديمقراطية” كنظام معزول عن أصوله الفلسفية)، ومساءلة حاسمة وفعالة للحكام (وألا يتم تقويمهم بسيف تداول السلطة)، وحماية للحقوق والحريات، وإيجاد الآليات الضامنة للتفعيل الجاد لتلك المبادئ، وبعد ذلك يأتي دور الجانب العقابي كسياج يحمي ما حققته الدولة من مكتسبات، وعندئذ تصبح المادة الثانية مصدر إلهام للمصلحين لا إلهاء للمواطنين.


* مقال منشور بمجلة الأزهر، عدد المحرم 1434 هـ – ديسمبر 2012م، ج 1، س 86، ص88، ومجلة “المسلم المعاصر”، في العدد 143، ص9- 17.

الحكم بجلسة ٢٠١٢/٦/٢٦

في الحالات المقيدة في سجل المحكمة الدستورية

 برقم ( 13)  قرار  ۲۰۱۲ (( دستوري)

بعد أن أحالت حكم الطعن

 رقم (3) قرار  ۲۰۱۱ أحوال شخصية /  ۱ : 

مرفوعا من

دلال محمود محمد كندري

ضد

أحمد هاشم أحمد الكندري

الحكم بجلسة ٢٦ من يونية ٢٠١٢ م*

بـرئـــاســة الـســـيـــد الــمـستشــار/  فيصل عبد العزيز المرشد  رئـــيــــــس الـــمــحـــكـــمــــــــة

وعضوية السادة المستشارين/ راشد يعقوب الشراح  خالد سالم علي

ومحمد جاسم بن ناجي وعادل ماجد بورسلي

في الأقسام المقيدة بسجل المحكمة الدستورية

 برقم (۱۳) قرار ۲۰۱۲ ((دستوري))

الوقائع

في القضية المحالة من المحكمة الجنائية (الدائرة الإدارية الأولى) في القضاء رقم (314) نهائياً 2006 إداري / 1:

مرفوعا من:

1-  جاسم عبد الله جاسم الحمود.

2-  جاسم كاظم عبد الله جاسم .

3-  خالد جاسم محمد أرحيل الشمري.

ضــــد:

1- وكيل وزارة الشئون الاجتماعية كما هو الحال

2- رئيس مجلس الخدمة المدنية

والمقيدة بسجل المحكمة الدستورية برقم (۷) نهائي ۲۰۰۷ "دستوري".

الوقائع

حيث ثبتت الوقائع -حسبما يبين من حكم الإحالة وسائر الأصول- أنعون ضده يبقى على طاعتنا الدائمة رقم (١٦٥٠) بحكم ٢٠١١ أحوال شخصية الحكم بإلزامها برد ما قبضته من مهر. على سند من أن الطاعة قد تطلقت منه طلقة بائنة للضرر بموجب الحكم الشامل للمحكمة الكلية في الكيان رقم (3045) لمدة ۲۰۰۸ أحوال شخصية، لثبوت الإساءة من جانبها، والمؤيد بحكم محكمة التمييز في الطعن رقم (۳۷۲) لسبب ٢٠٠٩ أحوال شخصية/ ٢، لذا فقد أقامت دعواه ولزمها برد ما قبضته من مهر إعمالًا لحكم المادة (130) بموجب قانون الشخصية.

جلسة ٦/٩/٢٠١٠ حكم الكلية القضائية برفض الرأي.

ووجه المطوع ضده الحكم بالاستئناف رقم (۷۲٥) بحكم ۲۰۱۰ أحوال شخصية /٢، وبجلسة ٨/١٢/۲۰۱۰ حكم المحكمة بإلغاء الحكم المحكم وبإلزام الطعانة برد ما قبضته منه من مهر مسمى فيما بعد بعقد زواجهما. طعنت الطاعنة في هذا الحكم لغرض التمييز بالطعن رقم (3) نهائي ۲۰۱۱ أحوال شخصية / ١، وبجلسة ١٣ / ٢/ ۲۰١١ حكم محكمة التمييز بوقف نظر الطعن، وإحالة الحكم إلي المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية نص الفقرة (ب) من المادة (۱۳۰) ) من قانون المعرفة، وذلك فيما يشمل تضمينه هذا النص من رد الزوجة ما قبضته من المهر إذا كانت الإساءة بالكامل من جانبها، وبعد أن تراءى وجود شبه عدم دستورية ذلك النص لم يخالفه أصليًا من أصول الشرعية الإسلامية التي تعتبر مصدرها الدستور رئيسيًا للتشريع لبيرًا أيضًا (۲) ) منه، ليعارض حكم تلك الفقرة من المادة المشتركة معها مع العلة الشرعية من وجوب المهر وتأكيد ثبوته كله للزوجة بالدخول الحقيقي أو الخلوة الصحيحة مقابل استمتاع الزوج بها، مصداقًا لقول الله سبحانه وتعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)، ولأن الزوج قد يكمل العقود عليه، فضلًا عن هذا النص الذي يمثل خروجًا على الحالات التي تحددها الفقه الإسلامي التي تلزم فيها المطلقة برد تايجر، ومناهضته لقواعد العدالة الاجتماعية ولم تبدأ خلاله ضمن إطار العدالة والإنصاف.

وعقب ورود ملف الطعن بالتمييز إدارة كتاب هذه المحكمة، تم قيده دستورية في سجلها برقم (13) بحكم ۲۰۱۲ “دستوري”، وتم إخطاره بأمر خاص. وأودعت إدارة الفتوى والتشريع مذكرة بدفاع طلبت الحكومة فيها الحكم برفض القرار.

وقد نظرت هذه المحكمة بجلسة 13/6/2012 على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت إصدار الحكم فيها بجلسة 20/6/2012، وفيها قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الترجمة على الأصول، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن إجراءات الإحالة قد استوفت أحكامها المقررة قانونا.

وحيث إن البين من حكم بموجب قانون الشخصية رقم (51) بحكم ١٩٨٤، الحكم بالقوانين رقم (٦١) بحكم ۱٩٩٦ ورقم (۲۹) بحكم ٢٠٠٤ ورقم (٦٦) لسبب ۲۰۰۷، فقد دعوى في الفصل الثالث (التفريق للضرر) الباب من الثالث ( "الفرقة بالقضاء) النص في المادة (126) من هذا الفصل على أنه "لكل من الزوجين قبل الدخول أو بعده، أن يطلب الفريق بسبب إضرار الآخر قولًا أو فعلًا، بما لا يمكن أن يلتزم العشرة بين أمثالهما".

وقد أوردت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون في هذا المقام أن “طلب التفريق غير مقصور على الزوجة، بل للزوج أيضا أن يطلبه وإن كان يملك الطلاق، حتى لا يتخذ الزوجة المشاكسة إسراءتها إلى وسيلة تطليقها من زوجها دون مقابل، فتحمله خسارا نسبيا من نفقة العدة وباقي المهر ، والمتعة، فضلًا عن محظور نفقة الزوجية، وخسارة الزوجية نفسها، ففي فتح باب المحكمة أمامه طلب التفريق عن طريقها إمكان إعفاءه من هذه التبعات، وتعويضه عن طلاقه اضطر إلى الزوجة، وهذا الإعفاء، وبالتالي تعويض ماعوض بين الزوج وتعمد الإساءة للوصول إليها الطلاق.

ونصت المادة (127) من ذات القانون على أنه "على المحكمة أن يتسع نطاقها للإصلاح بين الزوجين، وبالتالي تمكن من الإصلاح وثبت التعويض عن فريق آخر بطل بائنة، وإن لم يثبت الضرر أينت حكمين للتوفيق أو الفريق". وقد تناولت المادة (۱۲۸) ما اشترط في الحكمين، وأبانت المادتان (۱۲۹) و(۱۳۰) مهمة الحكمين، وما يتبعانه عند العجز عن الإصلاح من التفريق ونتائجه المالية، أو يشكلان رفضهما، حسب الإساءة ومصدره، وإيش كان طالب التفريق من الزوجين ، حيث نصت المادة (130) على أنها إذا عجز الحكمان عن الإصلاح:

(أ) المختار أن الإساءة كلها من الزوج، الخاصة بالزوجية الطالبة للفريق المقترح الحكمان الفريق، وإلزامية جميع الحقوق على الزواج والطلاق. وإذا كان الزوج طالبًا للفريق، اقترح الحكمان رفض دعوةاه.

(ب) إن لم تكن الإساءة كلها من الزوج، اقترحا الفريق بين الزوجين، نظير رد ما قبض عليه من الإمبراطور، وسقوط جميع حقوقها المالية على الزواج والطلاق … ».

وحيث إن دمج النعي على فقرة النص (ب) من المادة سالفة الذكر -حسبما يبين من حكم الإحالة- أن ما شموله هذا النص من رد الزوجة ما قبضته من المهر قد جاء مخالفًا لأصل من أصول الشريعة الإسلامية التي اعتبرتها نص المادة (۲) من الدستور مصدرًا مباشرًا للتشريع، لماه ذلك الحكم من الخروج على الفقه الإسلامي الذي يرى أن المهر لا يُرد طالما تم الدخول بالزوجة في عقد الزواج صحيح، فضلًا عن مخالفته للشرعية من وجوب المهر وتأكيد ثبوته كامل للزوجة بالدخول الحقيقي أو الخلوة الصحيحة مقابل استمتاع الزوج بها، لا سيما أن الزوج قد يتوفى العقود عليه، وهو ما لا يسوغ حرمان الزوجة من المهر، فضلًا عن مجافاة ذلك لم يبدأ مع ما رتبه المحرم من التداول في المادة (62) من القانون الذي تقضيه في حالة إذا ما قتلت الزوجة زوجها قتلًا بدلًا من الإرث قبل الدخول بها اُسترد منها ما قبضته من المهر، وسقط ما بقي منه، الواضح فوت حق الزوج عليه فيسقط حقها في المهر الشامل، أما إذا كان القتل بعد الدخول فلا يملك شيئا من الباقي، الأمر الذي يغدو معه النص الطعين وذلك فيما يدخله من حكم برد المهرج في حالة ما إذا فاز بأن الإساءة كلها من الزوج وهي في الغالب ما تكون طارئة بعد الزواج والدخول، وستفشل حق المطلقة في قبضة الباقي من المهر عند الحكم بمقتضاه، وهو ما خرج معه النص الطعين على إخلال العدالة والإنصاف لمناهضته للعدالة الاجتماعية والسياسة الشرعية في هذا الخصوص.

وحيث إن هذا النعي -في جملته- مردود بما في ذلك:

أولًا: أن المادة (۲) من الدستور تسيطر على أن “دين الدولة الإسلامية، والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”. وقد أوردت المذكرة التفسيرية للدستور في هذا العدد أن تلك المادة “لمبورن عند حد النص على أن دين الدولة الإسلامية، بل نصت كذلك على أن الشريعة الإسلامية -بمعنى الفقه الإسلامي- أهم مصدر للتشريع، وفي وضع النص بهذه الصيغة التوجيهية للمشرع وجهة إسلامية تذهب دون منعه من استحداث تطبيقات من مصادر أخرى في الأمر لم يضع الفقه الإسلامي حكمًا لها، أو يكون من الممكن تطوير القضاء في الكون الطبيعي للتوسع مع ضرورات التطور على مر الزمن … وكل ذلك ما كان يستقيم لو مصطلح “والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”، إذًا مقتضى هذا النص عدم جواز أخذ جوازات السفر في أي أمر واجهه بحكم قضائي، مما قد يوقع المشرع في حرج العجوز إذا ما وجده الضرورات المجردة على التمهل في انتظار حكم الفقه الشرعي في بعض الأمور، … كما يتقن هذا الخصوص أن يحصل على الدخل بالدستور. وقد سبب أن "الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع". إنما عصر المشرع أمانة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية ما أوسعه ذلك، ويدعوه إلى هذا التوجه صريحة صراحة، ومن ثم لا يمنع النص من الخروج عاجلاً أو آجلاً بالأحكام الشرعية بكل الأمور، إذا رأى المشرع ذلك…”.

ثانياً: أن القضاء الذي يبسطها الفقهاء في ما يتعلق بحالات التفريق للضرر ونتائجه المالية وإذا كانت الفرقة بغير أو بغير عوض، قد يختلف الفقهاء فيما بينهم في عديد من مواضعها، وما يستفيد من هذه الحالات لا يننظمها نص قطعي يكون فاصلاً في قضاياها، وبالتالي ينحل الأمر إلى مفاضلة آيها المشرع بين هذه الآراء فيما بينها، ليتزايد على ضوء النضال الذي يهاجمها، ما فضل من كسبر ​​بالحماية، وأولى بالرعاية، والنزول على أحوال الناس وشؤون العبادة بما يكفل مصالحهم المحترمة شرعًا.

واتصل أن المشرع بموجب النص الطعين أورد حكمًا جيز للحَكَمين إذا كانت الإساءة كلها من الزوجة أن تؤكدها التفريق بين الزوجين نظير رد الزوجة ما قبضته من مهر، بحيث عصرانها بما يعوضها عنها أو عن طلاقها بالضرورة إلى الزوجة، فلا يخرج -والحال كذلك- عن كونه حضر ممثل مقدر وفق ما تم التعامل معه من مهر، مشرع بشكل مشروط من تقريره أن يحول بين الزوج و يتعمد الإساءة للتوصل إلى الطلاق، ومن ثم يغدو ذلك النعي تعقيبًا على ما ارتآه المشرع قررًا التجمع في إطار تنظيمه لهذا الأمر بما في ذلك عدم تخلفه عن تأسيسه (۲) ) من الدستور.

ثالثًا: أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن مغايرة القانون بين وسائل أو مراكز أو أشخاص لا تتحد فعليًا فيما يتعلق بما يشترك كافلًا في وحدة القواعد القانونية في ما يتعلق بضوابطهم الإضافية، يجعل القانون واقعًا في دائرة السلطة التقديرية للمشرعين متضمنًا تمييزًا مشرفًا، وبالترتيب على ذلك تكون الفقرة (ب) من المادة (130) من القانون تشير إلى أسسها بشكل مباشر إلى أسسها الموضوعية غير متبنية تمييزًا جزئيًا تحكم بشكل جزئي فيما بين المغيرة في القضاء الذي ورد النص عليها في المادة (62) من ذات القانون، وبالتالي لا يمكن أن تكون قد انطوت على إبر خلال البدء في بدء تشغيل الذي كفله الدستور.

وتصنيفًا على ما تقدم- يكون مخالفة النص للدستور على أساس غير صحيح، استبعادًا حرًا برفض الاختصاص.

فلهذه الفكرة

حكم المحكمة بقبول القضية يشكل في الموضوع رفضها


*  حكم بالجريدة الرسمية (الكويت اليوم) العدد رقم (۱۰۸۷) السنة الثامنة والخمسون بتاريخ 8/7/2012م.

بحث للدكتور أحمد مصطفى معوض محرم مدرس الشريعة الإسلامية بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، منشور في العدد الرابع عشر عام 2023/2022 من مجلة الشريعة والقانون التي تصدر عن الكلية نفسها.
وفيما يلي ملخص البحث:
“مع ارتفاع الدعاوى التي تنادي بتجريم ما يسمى بـالاغتصاب الزوجي؛ جاء هذا البحث كاشفًا عن مدى إمكانية تجريم إكراه الزوج زوجته على الوطء، ومعاقبته كمغتصب لها إن وطأها دون رضاها، فقهًا وقانونًا، فبعد تحديد إشكاليات البحث؛ تم تقسيم البحث إلى مقدمة، وأربعة مباحث؛ المبحث الأول: التكييف الفقهي للاستمتاع بين الزوجين، والمبحث الثاني: التكييف الفقهي لامتناع الزوجة عن الوطء، والمبحث الثالث: دعاوى تجريم “الاغتصاب الزوجي” في ميزان الفقه الإسلامي، والمبحث الرابع: دعاوى تجريم “الاغتصاب الزوجي” في القوانين الوضعية، ثم خاتمة البحث التي اشتملت على نتائج البحث التي كان من أهمها أن الاستمتاع بالوطء حق ثابت لكل من الزوجين، وأن الأصل أن يتم بتوافق الإرادتين، ثم إنه يجب على الزوجة أن تمتنع عن زوجها إذا كان الوطء محرما عليهما، ويحرم على الزوج أن يُكرِه زوجته على الوطء حينئذٍ؛ لكونه إكراهًا على فعل محرم، ولها الحق في أن ترفع أمرها إلى القضاء. وقد ترجح لديَّ أنه يكره للزوج إكراه الزوج زوجته على الوطء حال امتناعها دون عذر طالما لم يصاحبه عنف جسدي، لكن لا يجوز تجريم إكراهه لها حينئذٍ؛ لعدة أسباب، منها: أن في التجريم تعطيل لأثر من آثار عقد الزواج. وأوصي باستصدار تشريع قانوني ينص على تجريم إكراه الزوج زوجته على الوطء المحرم، كما يوصي بسد القصور التشريعي الوارد في المادة 267 من قانون العقوبات المصري، بإضافة قيد: “غير زوجته” منعًا لتجريم ما يسمى بالاغتصاب الزوجي، ولإخراج الزوج من دائرة التجريم”.

 


رابط مباشر لتحميل البحث

 

(الطعن رقم ۸۰ حكم ٥۷ ق-
الجلسة ١٥ من نوفمبر سنة ١٩٩٣)

بعد السيد المستشار/ منصور حسين نائب رئيس التعذيب وعضو السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، حسين متولي، نائب رئيس المحكمة، علي بدوي وعبد العزيز محمد عبد العزيز.

المحكمة

بعد الاستماع إلى التقرير الذي تلاه السيد القاضي القاضي والمرافعة وبعد المدولة.
حيث إن الطعن تم استحضاره شكليا.
وحيث إن الحقائق -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن دخلت الطاعنة أنشئت منذ رقم ن669 لـ1982 تجاري كلي بورسعيد على المطعون ضد للحكم بإلزامهما متضامنين أن يؤديا لها رسوما جمركية 2892.270 جنيه والفوائد يفسر بيان ذلك عن الباخرة…….. عنه إلى ميناء بور سعيد وحرا رسالة من الويسكي ولدى تفريغها وجد بها عجز غير مبرر للدفاع 45 زجاجة ويسكي يتحمل الرسوم الجمركية المحلّل فأفعلت. وندبت الخبرات في هذا المجال بعد أن أودع تقريره حكمت في ٤/١٢/١٩٨٥ بإلزام المطعون ضدها أولاً من أجل طاعة المبلغ ١٩٤٥.٣٢٥ جنيه ورفضت ما عدالة ذلك من الطلبات. قضت المحكمة الاستئنافية رقم ٣/٢٧ ق الإسماعيلية “مأمورية بورسعيد” بتاريخ ١٠/١١/١٩٧٦ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المجيد. طعنت المطعونة في هذا الحكم الشخصية النقض المعتصم المدعي العام لائحة أبدت فيها الرأي بن حكم الحكم فيه. ويشهد الطعن على هذه المحكمة في جلسة تحديد الجلسة لنظره وفيها التزمت بحكمها.
وحيث إن الطعن في سبب واحد، تعي الطاعة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بتأييده حكم أول ما قضى به من رفض طلب الحكم بالفوائد على سند من عدم دستورية النص المادة 226 من القانون المدني لمخالفته للشريعة الإسلامية التي تُعتبر المصدر الأساسي للتشريع عملاً للمرة الثانية المادة من الدستور تعديلها بعدها في ٢٢/٥/١٩٨٠، حال أن إعمال نص المادة المذكورة لا يتأتى إلا بالنسبة للقوانين اللاحقة عليها في الصدور، وأن المحكمة الدستورية -وهي الموطأ بإلغاء قضائية نصوص القوانين واللوائح- حكمت برفض الطعن بعدم دستورية نص المادة المط 226 من القانون المدني وهو يحكم سلطات الدولة – ويخالف الحكم المعون فيه هذا النظر يمكن أن يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مؤدى نص المادة 175 فقرة أولى من الدستور والمادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسبب ١٩٧٩ -وعلى ما بعد قضاء هذه المحكمة- أن المحكمة الدستورية العليا هي الموطأ لها دون غيرها مهمة باستثناء باستثناء على دستورية القوانين فلا يكون لديها من المحاكم الامتناع عن تطبيق نص في القانون لم يأمر بعدم دستوريته إذا رخصت لها ذلك في دعوى مطروحة عليها تعين وقفها وحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل في الدستورية. لما كان ذلك بموجب الدستور الدستوري الأعلى قد قضت بجلسة 4/5/1985 برفض عدم دستورية نص 226 من القانون المدني ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/5/1985 -حكمه ملزم للتحكم في الدولة-، الحكم المطعون فيه إذ رغم ذلك بتأييد الحكم المختار فيما يتعلق به من إهدار نص المادة 226 من القانون المدني لمعارضها مع شرعية الشرعية الإسلامية التي أقرها الدستور مصدرًا أساسيًا للتشريع يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما في ذلك يوجب نقضه.

نُشر هذا البحث في  العدد الرابع من مجلة “أبحاث قانونية وسياسية” -التي تصدر عن جامعة جيجل بالجزائر- في نوفمبر 2017.

يحاول البحث الإجابة عن السؤال التالي: ما أهم المعاییر التي یجب أن تتوفر علیها الدراسات المقارنة بین الشریعة الإسلامیة والقانون الوضعي حتى تكون نافعة؟

وقد قسم المؤلف البحث وفق المحاور الآتية:

أولا: أهميّة الدّراسات المقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي.

ثانيًا: صعوبات الدراسات المقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعيّ.

ثالثًا: واقع الدّراسات المقارنة بين الشريعة الإسلاميّة والقانون الوضعي في الجزائر.

رابعًا: معايير الدّراسات المقارنة النّاجحة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعيّ.

وجاء ملخص الدراسة كما يلي:

للدراسات المقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي أهميتها البارزة في إثراء الفكر والنص القانوني الوضعي، وتحديث عبارات الفقه الإسلامي وتقريبه من واقع الاصطلاح القانوني، إلّا أنها تعترضها صعوبات جمّة أظهرها تباين الاصطلاح بين الشريعة والقانون واضطراب الدراسات المقارنة في تحديد طرفي المقارنة، هل هما الشريعة أم الفقه؟ ولهذا فإنّه من الضروري التزام جملة من القواعد في هذه الدراسات أهمّها التّحقّق من إمكانية المقارنة وجدواها قبل البدء فيها، ثم التزام الموضوعية في المقارنة والتوازن في التناول خلال الدراسة وتسجيل النتائج.

رابط مباشر لتحميل البحث

الطعن رقم  ۱۰۸ حكم ٥ ۷ ق  

مكتب فني (سنة ٤ ۱ –  قاعدة  ۳۰ –  صفحة  ۱۳۷)

جلسة ٨ يناير سنة ١٩٩٠

حضر السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منير توفيق نائب رئيس المحكمة، عبد المنعم إبراهيم، عبد الرحيم صالح وعلي محمد علي.

المحكمة

بعد استماعه للأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي القاضي وبعد المدولة.

حيث إن الطعن تم استحضاره شكليا.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل على أن بنك الطاعن موجود في مكانه رقم ٩٥٣ بتاريخ ١٩٨٤ مدني كلي بنيف على الشركة المطعون ضدها الحكم القضائي بإلزامها ذلك لأن له مبلغ ١٣٥٠ جنيه وما يستجد من فوائد على مبلغ ٢٦٤٦٥ .610 جنيه بواقع 17% حتى تمام السداد، وقال بيانًا لذلك أنه قد صدر اسماءه الحكم في القسم رقم 2273 لعام 1983 مدني كلي سويف بإلزام المطعون ضدها بوضوح الأخير الثابت في ذمتها تمامًا مصادقة موقعها منها، ولما كان يشارك لها بفوائدها بواقع 17% طبقًا لقرارات البنك المركزي نفاذًا لأحكام المادة 7/د من القانون 12/1975 بدءًا من تاريخ الاستحقاق في 30/6/1981 وجملتها 135 جنيهًا باستثناء ما يستجد، وقد أقامت قضيته السالفة، وبتاريخ 8/3/1986 حكمت محكمة أول درجة برفض ما جاء، وأتى الطاعن بهذا الحكم بالاستئناف رقم 81 قرار 24 قيادته أمام المحكمة بني سويف التي حكمت في 5/11/1986 بتأييد الحكم المختار. الطعن في هذا الحكم هو شخصية النقض، نيابة عن المتهمين الرئيسيين الذين نقضوا الحكم، ورئيسوا الطعن على هذا القاضي في غرفة محاكمة تحديد جلسة لنظره وفيها التزمت بحكم حكمها.

وحيث إن الطعن يرفض سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الذنب في تطبيق القانون إذ أنشأ قضاءه برفض دعواه على عدم دستورية القانون المدني في التمتع بالمنافع لمعارضها مع شرعية الشرعية والمصدر للتشريع لأحكام الدستور، في حين أن القانون الوضعي هو المصدر الرسمي للتشريع أم المحاكمة الشرعية الإسلامية فهي المصدر الذي يستلهم المشرع في قضائه ولا يرجع إليه إلا في حالة عدم وجود نص قانوني يحكم ما.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك النص أن في المادة الثانية من الدستور على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ليس واجب العمل بذاته إنما هو دعوة للشارع بحيث تكون هذه الشريعة المصدر الرئيسي فيما يضعه من القوانين. ومن ثم فاناط في تطبيق الشعيرات الإسلامية لدعوته وإفراغ مبادئها السمحاء في نصوص القوانين التي يلتزم القضاء على تطبيقاتها بدأ من تاريخ الترخيصه السلطة الشرعية لريانها، والقول بغير ذلك يؤدي إلى التكامل بين الالتزام والقضاء على القانون الوضعي وباتباع الضوابط الشرعية التي تتبى مع حدود ولايته، ونؤكد هذا النظر أنه لما كان الدستور المصري قد حدد السلطات الدستورية وأوضح حصريا كل منها، وتم الفصل بين السلطات هو السيطرة على النظام الدستوري مما اضطره إلى أنه لا يجوز له أن يتجاوز ما قرره الدستور فقط القانون الأسمى، حيث تعمل وظيفة السلطة والسيطرة على تشغيله. تطبيق قوانين جديدة والآن يجب عليها تشغيلها، ويفضلًا عن ذلك، المادة ١٩١ من الدستور وتقرر أن كل ما قررته القوانين واللوائح من تحميل قبل صدور هذا الدستور يظل صحيحًا وافذًا، ومع ذلك يجب تفعيلها أو تعديلها وفقًا للقواعد المقررة في هذا الدستور، ومن ثم لا يوجد مجال هنا للتحدي بأحكام الشريعة الإسلامية ما دام أن السلطة القضائية لم تتقن مبادئها في وضعي. لما كان ذلك، بموجب الدستور الدستوري العالي قد قضت بجلسة 4/5/1985 برفض عدم دستورية نص المادة 226 من القانون المدني ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/5/1985، ولم يتم حذف الحكم المطعون فيه رغم ذلك على الحكم المنتهي فيما بعد من إهدار نص المادتين ٢٢٦، ٢٢٧ من القانون المدني لمعارضهما مع شرعية الشريعة الإسلامية التي أقرها الدستور مصدرًا رئيسيًا للتشريع، يمكن أن يكون قد يخالف القانون وأخطاء في تطبيقه بما في ذلك يوجب نقضه.

الاجندة – محكمة النقض المصرية 2023

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

باسم صاحب السمو أمير الكويت

الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح

المحكمة الدستورية

بالجلسة المنعقدة علنًا بالمحكمة بتاريخ ١٥ من محرم ١٤٣٩هـ الموافق 5 أكتوبر ٢٠١٧م.

برئــاســة الــسيــــد الـــمـــســتــشــار/ يوسف جاسم المطاوعة رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ خالد سالم على ومحمد جاسم بن ناجي
وخالد أحمد الوقيان وإبراهيم عبد الرحمن السيف
وحــــضــــــــــور الـســـيــــــــد/ عبد الله سعد الرخيص أمين سر الجلسة

صدر الحكم الآتي:

في الطعن المباشر بعدم دستورية القانون رقم (۷۸) لسنة (۲۰۱٥)

في شأن البصمة الوراثية. المرفوع من: مرزوق خليفة مفرج الخليفة.

والمقيد في سجل المحكمة الدستورية برقم (٦) لسنة ٢٠١٦ “طعن مباشر دستوري”.

الوقائع

أقام الطاعن (مرزوق خليفة مفرج الخليفة) طعنًا -أمام هذه المحكمة- بطريق الادعاء الأصلي المباشر بعدم دستورية القانون رقم (۷۸) لسنة ٢٠١٥ في شأن البصمة الوراثية، وذلك بموجب صحيفة أودعت إدارة كتاب هذه المحكمة بتاريخ 13/6/2016، حيث قيد الطعن في سجلها برقم (٦) لسنة ۲۰۱٦، وأسس الطاعن طعنه على سند من القول بأن القانون المطعون عليه قد صدر مستهدفًا إنشاء قاعدة بيانات لحفظ البصمات الوراثية للعينات الحيوية التي تؤخذ من الأشخاص الخاضعين لأحكامه، تستعين بها الجهات المختصة في تحديد هوية المشتبه فيهم والتعرف على أصحاب الجثث المجهولة، فألزم من خلاله جميع المواطنين والمقيمين والزائرين وكل من دخل الأراضي الكويتية بإعطاء العينة اللازمة لإجراء فحص البصمة الوراثية متى طلب منهم ذلك، حيث تناول القانون في المادة (1) منه النص على أنه في تطبيق أحكام هذا القانون تكون للكلمات والعبارات التالية المعاني الموضحة قرين كل منها:

البصمة الوراثية: هي خريطة الجينات البيولوجية الموروثة والتي تدل على شخصية الفرد وتمييزه عن غيره، وتمثل السمات البيولوجية أو الخط الجيني للمواقع غير المشفرة عالية التبيان في الحمض النووي الكروموزومي التي تنتج من تحليل الحمض النووي بالعينات البيولوجية. العينة الحيوية: الجزء الذي يؤخذ من الجسم البشري أو إفرازاته الحيوية بهدف إجراء المقارنة لتحديد الشخصية. قاعدة بيانات البصمة الوراثية: نظام حاسب آلي تخزن فيه البيانات التي تحوي السمات الوراثية للحمض النووي للأشخاص المخزن بياناتهم. الوزير: وزير الداخلية. الوزارة: وزارة الداخلية.

وألزمت المادة (۲) وزارة الداخلية بإنشاء قاعدة بيانات تخصص لحفظ البصمات الوراثية الناتجة عن العينات الحيوية التي تؤخذ من الأشخاص الخاضعين لهذا القانون، وأحالت المادة (۳) من القانون للائحة تنفيذية تنظيم أحكام أخذ العينات الحيوية المنصوص عليها في المادة السابقة، متطلبة تلك المادة أن يتم التسجيل بقاعدة بيانات البصمة الوراثية خلال سنة من تاريخ إصدار هذه اللائحة، على أن يصدر وزير الداخلية قرارًا بالتنسيق مع وزارة الصحة بتحديد المكلفين بأخذ العينات الحيوية والأماكن المحددة لذلك، وألزمت المادة (٤) الأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون بإعطاء العينة اللازمة لإجراء الفحص متى طلب منهم ذلك، وخلال الموعد المحدد لكل منهم، مع التزام جميع جهات وأجهزة الدولة بمعاونة المختصين على أخذ العينات الحيوية اللازمة، وأبانت المادة (٥) حالات الاستعانة بقاعدة بيانات البصمة الوراثية، وأضفت المادة (٦) السرية على البيانات المسجلة بتلك القاعدة، كما أسبغت عليها صفة المحررات الرسمية، وأجازت المادة (٧) تبادل البيانات والمعلومات بشأن البصمات الوراثية مع الجهات القضائية الأجنبية والمنظمات الدولية وفقًا لأحكام القوانين المعمول بها في الدولة بشرط المعاملة بالمثل، وتكفلت المواد (۸) و(۹) و(۱۰) بتحديد العقوبات الجزائية عن الأفعال المؤثمة طبقًا لهذا القانون وحددت المادة (۱۱) نطاق سريان ذلك القانون والمخاطبين بأحكامه، وعهدت المادة (۱۲) إلى مجلس الوزراء -وبناء على عرض الوزير المختص- إصدار اللائحة التنفيذية للقانون وذلك في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، ونصت المادة (۱۳) على العمل بهذا القانون اعتبارًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

وبنى الطاعن طعنه في القانون سالف الذكر على سند حاصله ما يلي:

أولاً: أن عبارات نصوص هذا القانون قد جاءت بالغة العموم والسعة ومفتقدة للتحديد الجازم لضوابط تطبيقها، ومفتقرة إلى عناصر الضبط والإحكام الموضوعي، منطوية على خفاء وغموض وتجهيل يؤدي إلى الالتباس في معناها، ويُثار الجدل في شأن حقيقة محتواها، وأن هذا التجهيل يفضي إلى الإخلال بحقوق كفلها الدستور كتلك المتعلقة بالحرية الشخصية المنصوص عليها في المادة (۳۰) من الدستور، إذ فرض على المواطنين والمقيمين والزائرين وكل من دخل الأراضي الكويتية إجراء فحص البصمة الوراثية متى طلب منهم ذلك، وفي خلال الموعد المحدد لكل منهم، وألزمهم بإعطاء العينة الحيوية لهم بقوة القانون ودون إرادتهم، أو موافقتهم، أو إجازتهم السابقة، وذلك لحفظها قاعدة البيانات رغم تعلق ذلك بحق لهم هو من الحقوق اللصيقة بالشخص بموجب في إنسانيته وأدميته.

ثانيًا: إهدار القانون لأصل البراءة التي جُبل الإنسان عليها والذي حرص الدستور على النص عليه في المادة (٣٤) منه.

ثالثًا: مخالفة القانون لمبدأ شخصية العقوبة المنصوص عليه في المادة (٣٣) من الدستور، إذ فرض تطبيق العقوبات الواردة في القانون في حالة الامتناع عن إعطاء العينة الحيوية، ولو كان الامتناع عن إعطاء تلك العينة لمن له عليهم ولاية أو وصاية أو قوامة، في حين أنه قد تتوافر لديهم الأهلية اللازمة لتوقيع العقوبة عليهم، إذ لا تلازم بين الولاية على النفس أو المال وبين انعدام المسئولية الجنائية للخاضع للولاية، وأن الامتناع عن إعطاء العينة قد يكون من جانبهم وراجعًا إليهم، على الرغم من أن الأصل في شرعية العقوبة أن بينها وبين شخصية العقوبة صلة لا تنفصم، فهما ترتبطان بمن كان مسئولاً عن ارتكاب الجريمة، فالأصل في الجريمة أن عقوبتها لا يتحملها إلا المسئول عنها قانونًا، ذلك بأن الشخص لا يحمل إلا وزر نفسه، ولا يُدعى إلى حمل وزر غيره، فعاقبة الجريمة لا يؤخذ بها إلا من جناها، ولا يُعاقب عنها إلا شخص من قارفها، فضلاً عن أن من شأن تطبيق ذلك في حالة امتناع من هو في ولاية المكلف بها عن إعطاء العينة، أن يسود الخلاف والشقاق بين الأب وأبنائه في الأسرة الواحدة، بدلاً من جو التماسك والوفاق، وهو ما قد يؤدي إلى تقويض الأسرة، والإخلال بوحدتها، وهدم كيانها، لتصبح الأسرة كيانًا مهددًا، ضعيف في أواصره، قاصرًا عن أداء دوره، متعارضًا مع ما أكده الدستور في المادة (۹) منه على أن الأسرة أساس المجتمع ووجوب الحفاظ على كيانها وتقوية أواصرها.

رابعا: مخالفة القانون لمبدأ فصل السلطات، إذ فوض السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة الداخلية بوضع أحكام أخذ العينات الحيوية على الرغم من عدم جواز التفويض التشريعي في المسائل المحجوزة أصلاً للمشرع، وهو ما أكدته المادة (٥٠) من الدستور والتي لم تُجز لأي سلطة النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور، فضلاً عن أن ما تضعه السلطة التنفيذية من أحكام بخصوص أخذ العينات يترتب عليه عقوبات جزائية، وهو ما يخالف المادة (۳۲) من الدستور التي تقضي بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون بما يسفر عن مخالفة جلية للدستور.

خامسا: أن القانون المطعون عليه توسع في نصوصه في تحديد أوجه الاستعانة بالبصمة الوراثية فجعل منها تحديد هوية المشتبه فيهم والتعرف على ذويهم، وكذلك أية حالات أخرى تقتضيها المصلحة العليا للبلاد، فأقحم بذلك أمر التعرف على ذوي المشتبه فيهم دون داع، وبغير تحديد للمقصود أصلاً بالمشتبه فيهم، كما جاءت عبارة (المصلحة العليا للبلاد) عامة، مطلقة، مرنة، بالغة السعة، بما يُفسح المجال لتأويل معناها، وإدخال العديد من الأفعال في مدلولها على نحو يبرز معه وجه أخر من وجوه عدم الدستورية.

وأضاف الطاعن بأنه كويتي الجنسية ومن المخاطبين بأحكام هذا القانون، كما أن من شأن تطبيقه عليه أن يكون احتمال الإضرار به راجحًا بإنزال العقوبة عليه في حالة امتناع ولديه القاصرين -وهما في سن الأهلية الجزائية- عن إعطاء العينة لإجراء البصمة الوراثية لهما، وهو مما يوفر له المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن على ذلك القانون بعدم الدستورية.

وحيث إن هذا الطعن قد عرض على المحكمة -في غرفة المشورة- بتاريخ 17/10/2016، وقررت تحديد جلسة 21/12/2016 لنظره، وتم قيد الطعن في سجل المحكمة برقم (٦) لسنة ۲۰۱٦ “طعن مباشر دستوري” وجرى نظره على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.

حيث إنه مما ينعاه الطاعن في طعنه بعدم الدستورية على القانون رقم (۷۸) لسنة ٢٠١٥ في شأن البصمة الوراثية أنه قد صدر مخالفاً للدستور، إذ ألزم جميع المواطنين والمقيمين والزائرين وكل من دخل الأراضي الكويتية بإعطاء العينة اللازمة لإجراء الفحص متى طلب منهم ذلك وخلال الموعد المحدد لكل منهم، وفرض عقوبة على من يمتنع عمدًا ودون عذر مقبول عن إعطاء تلك العينة، وذلك بقصد إنشاء قاعدة بيانات للبصمة الوراثية تخصص لحفظ البصمات الوراثية الناتجة عن العينات الحيوية التي تؤخذ من هؤلاء الأشخاص الخاضعين لأحكامه، وذلك وفق نصوص تضمنها القانون صيغت بعبارات بالغة السعة والعموم، مفتقدة إلى التحديد الجازم لضوابط تطبيقها، منطوية على إخلال بالحرية الشخصية، وانتهاك خصوصيته، وحقه في حماية جسده من الاعتداء بالمخالفة للمادتين (۳۰) و(۳۱) من الدستور، وهو ما يصم القانون برمته بعدم الدستورية.

وحيث إن المادة (۲) من القانون رقم (۷۸) لسنة ٢٠١٥ في شأن البصمة الوراثية تنص على أن “تنشأ بوزارة الداخلية قاعدة بيانات للبصمة الوراثية، وتخصص لحفظ البصمات الوراثية الناتجة عن العينات الحيوية التي تؤخذ من الأشخاص الخاضعين لهذا القانون”.

وتنص المادة (٤) من ذات القانون على أنه “لا يجوز للأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون الامتناع عن إعطاء العينة اللازمة لإجراء الفحص، متى طلب منهم ذلك وخلال الموعد المحدد لكل منهم…”.

كما تنص المادة (۸) من القانون على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من امتنع عمدا ودون عذر مقبول عن إعطاء العينة الحيوية الخاصة به أو بمن له عليهم ولاية أو وصاية أو قوامة”.

وتنص المادة (۱۱) منه على أن “تسري أحكام هذا القانون على جميع المواطنين والمقيمين والزائرين وكل من دخل الأراضي الكويتية على النحو الذي تنظمه اللائحة التنفيذية”.

وحيث إن الدستور أكد الحرية الشخصية كحق طبيعي من حقوق الإنسان، فنص في المادة (۳۰) منه على أن “الحرية الشخصية مكفولة”، ونص في المادة (۳۱) على أنه “لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون. ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة”، دالاً بذلك على اعتبار الحرية الشخصية أساسًا للحريات العامة الأخرى وحق أصيل للإنسان، ويندرج تحتها تلك الحقوق التي لا تكتمل الحرية الشخصية في غيبتها، ومن بينها حق الفرد في صون كرامته والحفاظ على خصوصياته التي يحرص على عدم تدخل الناس فيها بعدم امتهانها وانتهاك أسراره فيها إعمالًا لحقه في احترام مناطق خصوصيته، ذلك أن ثمة مناطق وجوانب خاصة بالفرد تمثل أغوارًا لا يصح النفاذ إليها. وينبغي دومًا ألا يقتحمها أحد ضمانًا لسريتها وصونًا لحرمتها، فكل ما يتعلق بخصوصية الفرد هو جزء من كيانه لا يجوز لأحد أن يناله أو يطلع عليه إلا بإذنه الصريح. وإذا كان تنظيم الحرية الشخصية يقع في نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في موضوع تنظيم الحقوق، إلا أنه من غير الجائز أن يفرض المشرع تحت ستار هذا التنظيم قيودًا يصل مداها إلى حد نقض هذا الحق أو الانتقاص منه أو إفراغه من مضمونه.

وحيث إنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه وإن كان غموض النصوص التشريعية عامة يعيبها، إلا أن غموض النصوص لا سيما المتعلقة منها بنصوص جزائية خاصة وانغلاق فهمها يصمها بعدم الدستورية، لما يمثله ذلك من إخلال بالجوانب القانونية الجزائية بقيمها وضوابطها وأهدافها وقواعدها الإجرائية، والتي تعتبر وثيقة الصلة بالحرية الشخصية.

وحيث إنه متى كان ذلك، وكان المشرع بموجب المواد سالفة البيان من قانون البصمة الوراثية رقم (۷۸) لسنة ۲۰۱٥ قد فرض على جميع المواطنين والمقيمين والزائرين وكل من دخل الأراضي الكويتية التزاماً بإعطاء العينة الحيوية اللازمة لإجراء فحص البصمة الوراثية متى طلب منهم ذلك وخلال الموعد المحدد لكل منهم، وفرض عقوبة على كل من يمتنع منهم عن إعطاء تلك العينة عمداً ودون عذر مقبول، وأوجب تسجيل نتائج الفحوصات التي تجرى في هذا الشأن في قاعدة بيانات البصمة الوراثية التي تنشأ بوزارة الداخلية وتخصص لحفظ جميع البصمات الوراثية، مما مؤداه أن تصبح هذه السجلات التي تحوي قاعدة بيانات البصمات الوراثية بمثابة سجلات تكشف أمور الحياة الخاصة لكل من تواجد على الأراضي الكويتية، باعتبار أن البصمة الوراثية لكل إنسان تحوي كل صفاته الشخصية التي تميزه عن غيره وتوضح نسبه وعائلته والأمراض الوراثية فيها، وأسراره الطبية الدفينة، وهو ما يمثل انتهاكا صارخًا للحرية الشخصية التي حرص الدستور على صونها، كما جاءت النصوص المشار إليها عامة يطبق حكمها على جميع الأشخاص سالفي البيان، ودون رضاهم بشأن ما أمروا به أو حتى صدور موافقة أو إجازة سابقة منهم تتعلق بحق لهم، هو من الحقوق اللصيقة بالشخص بموجب إنسانيته وآدميته منتهكا القانون حق الفرد في الخصوصية، كما أطلق القانون التحليل دون أن يقصره على إعطاء الحد الأدنى الضروري من المعلومات، والذي يكفي لتحقيق الغاية التي صدر من أجلها القانون ودون أن يبين القانون مآلها بعد الوفاة، أو كيفية ووسيلة تصنيف المعلومات المأخوذة من البصمات الوراثية، أو يُسبغ الحماية الواجبة على العينات ذاتها مكتفيًا بتقرير سريتها في حين أن الأمر مختلف ما بين الحماية والسرية، وهو ما يعيب القانون ويصمه بعدم الدستورية. ولا يغير من ذلك ما قد يسهم فيه ذلك القانون عند تطبيقه من الحفاظ على الأمن والمساعدة في كشف الجرائم وتحديد ذاتية مرتكبيها والتعرف على هوية الجثث المجهولة، إذ أن ممارسة الدولة لحقها في حماية الأمن العام يحده حين ممارسته حق الفرد الدستوري في كفالة حريته الشخصية، بما يقتضيه ذلك من الحفاظ على كرامته واحترام مناطق خصوصيته بعدم امتهانها أو انتهاك أسراره فيها دون مقتضى. وهو ما يتعين معه القضاء بعدم دستورية المواد (۲) و (٤) و(۸) و(١١) من القانون رقم (۷۸) لسنة ٢٠١٥ في شأن البصمة الوراثية.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت باقي مواد القانون سالف البيان إنما تتعلق بتعريف العبارات الواردة بالقانون، وإصدار لائحته التنفيذية وكيفية الاستعانة بقاعدة بيانات البصمة الوراثية وسرية بياناتها وكيفية تبادلها مع الجهات الأجنبية، وعقوبة إفشاء أسرارها وتزوير محررات متعلقة بها، وهي ترتبط بالنصوص المقضي بعدم دستوريتها ارتباط لزوم لا يقبل التجزئة بحيث لا يتصور وجودها بدونها، ومن ثم فإن القضاء بعدم دستورية المواد الأولى يرتب سقوط باقي مواد القانون سالفة البيان تبعًا لذلك، دون حاجة -من بعد- إلى التعرض إلى باقي ما أثاره الطاعن من مناع بعدم دستورية باقي نصوص القانون لزوال تلك النصوص التي كانت محلاً لهذه المناعي بقضاء هذه المحكمة بعدم الدستورية، وسقوط باقي مواد القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولاً: بعدم دستورية المواد (۲) و ( ٤ ) و ( ٨) و (١١) من القانون رقم (۷۸) لسنة ٢٠١٥ في شأن البصمة الوراثية.

ثانيًا: بسقوط باقي مواد القانون لارتباط هذه المواد بالمواد المقضي بعدم دستوريتها ارتباط لزوم لا انفصام فيه.

أمين سر الجلسة رئيس المحكمة