موقع حوارات

موقع حوارات

دراسة للدكتور محمد فتحي عثمان نُشرت في مجلة المسلم المعاصر العدد السادس عام عام 1976، يناقش فيها لآراء بعض الاتجاهات الإسلامية فيما يتعلق بالدستور والأطر القانونية المعاصرة، ويوضح أهمية الاستفادة من المنجزات الحضارية للغرب مع تقريره أن هذه المنجزات شابها قصور وثغرات في التطبيق.
ومما كتبه الدكتور عثمان رحمه الله:

“وأحسب أن التجربة السياسية التي مرت بها بعض البلاد الإسلامية، مثل مصر وسوريا والعراق والباكستان ربما نجحت في إقناع المفكرين والعاملين المعاصرين في مجال الإسلام، إلى الأهمية الحيوية المصيرية للدستور والمؤسسات السياسية والحريات الديمقراطية بالنسبة لضمان الحقوق السياسية للمواطنين أفرادًا وشعبًا… وإلى أن هذه المنجزات الرائعة التي حددها وفصلها العقل الإنساني خلال تجارب كفاح طويلة وكفاح مرير، تتلاقى مع أصول الإسلام، ولا تغني عنها قواعده وضماناته الأخلاقية الرائعة التي تسعى لنفس الهدف، وقد تكون أوضح وأقطع من كثير من اجتهادات بعض الفقهاء والمفكرين المسلمين القدامى الذين بَعُدَ العهدُ بيننا وبينهم واختلفت الظروف، وتطور الفكر عند غيرنا ليلتقي مع الأزمات والمحن الطارئة. وقد يتفوق الفكر الإسلامي والفقه الإسلامي على منجزات الفكر السياسي العالمي بعد حين. حين يتفاعل من جديد مع ينابيعه ومع واقع العصر ومشكلاته، ولكن لا بد من تقرير الحقيقة الواقعة حاليًا، ولا يكون ذلك منا مجرد اعتراف مرحلي تكتيكي، ولكن نسجله على أنفسنا تقريرًا حقيقًا موضوعيًا”.

 

رابط مباشر لتحميل المقال

الأزهر (مواقع التواصل الاجتماعي)

محمد الصياد**

في الوقت الذي كان فيه الأزهريون، أو تيّار عريضٌ منهم، يحمل همّ الدستور، وتعزيز الثقافة الدستوريّة، كان كثيرٌ من خصومهم يخوضون معارك هوياتية، وهي معارك تُفتت الملتحِم، وتُبدد المتآلف، وتنفر جماهير عريضة، بخلاف الخطاب الدستوري الذي يُجمّع ولا يُفرّق.

وإذا كانت الحوزةُ الشيعية عرفت الثقافة الدستورية منذ العام 1905، فيما عُرف بالثورة الدستورية في إيران، حين ثار الناسُ تجاراً وفقهاءً وعامّةً ضد الشاه حينئذ، وسرعان ما تطورت مطالب الثوّار إلى المطالبة بالحكمِ النيابيّ والدستوريّ، فإنّ الحوزة السنية، ممثلة في الأزهر الشريف، عرفت الثقافة الدستورية قبل ذلك التاريخ ببرهة من الزمن، بل إنّ الأزهريين أول من طالبوا بدستورٍ لمصر، وكانت الثورة العرابية التي نظّروا لها، وشاركوا فيها، أول ثورة دستورية في المنطقة، كما تقول المؤرخة لطيفة سالم.

الإمام الطيّب وتعزيز الدولة الدستورية

التفتُّ إلى هذا المعنى، أعني دور الأزهر في تعزيز الثقافة الدستورية، حين استمعتُ إلى كلمةِ الإمام الشيخ أحمد الطيب في الحلقة 19، من برنامجه في رمضان هذا العام 1442هـ، فيقول بنفس اللفظ:

لقد دَعَمَ الأزهرُ تأسيسَ الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة، أُكرر: الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة، التي تعتمد على دستورٍ ترتضيه الأُمّة.

وبعد يومٍ واحد في الحلقة العشرين، يرجع ويقول مؤكداً:

على العلماءِ أن يجتهدوا، ويُجددوا الأنظارَ فيما يتعلّق بالأمور السياسية، كالديمقراطيةِ وحقوقِ الإنسان، والحرية وحدودها…، ومشروعية الدستور والبرلمان، وما يتعلق بأمور الاجتماع، وقضايا المرأة، ومنها: توليها القضاء، والولاية العامّة…

فنجده يُركّز على معالم مهمّة، كرضاء الناس، ومقبولية المؤمنين (وهو ما يُسمى في العلوم السياسية الحديثة مبدأ “سيادة الأُمّة”) ويدعو إلى التجديد والاجتهاد في الفقه الدستوريّ.

وكلامُ الشيخ الطيب يستند إلى إرثٍ أزهريّ عميق وكبير في التنظير للدستور ونشر الثقافة الدستورية، والحكمِ النيابي، فأردتُ في هذه العجالة إيضاح أهمّ مفاصله، ومعالمه:

علماء الأزهر ودستور الثورة العرابية عام 1882

كان للمصلحين الأزهريين دورٌ في خلع الخديوي إسماعيل سنة 1879م (مات إسماعيل سنة 1895 في منفاه بإسطنبول) رغم أنّ إسماعيل، حسب سكاون بلنت “لم يكن يسمح بأقلّ معارضة وكان حكمه مطلقاً حتى فقدت الألفاظ المستقلة من أفواه الرجال”.

لكن علماء الأزهر أبدوا نقمهم عليه، ولم يستكينوا لاستبداده، وجوره. فيقول بلنت نفسه عن منهجهم تجاه سياسة إسماعيل “وقد طعن علماء الأزهر على إسماعيل، فقالوا إنّه معتد على القانون، وظالم سياسيّ، وكثيرا ما تباحثوا سرا ربيع سنة 1879 عن كيفية عزله، والوسائل التي تمكّن من ذلك، أو حتى التخلص منه بالاغتيال”. وتسبب هذا الضغط الأزهريّ في محاولات إسماعيل الظهور بالمظهر الدستوريّ. وثمّة نصّ خطير للشيخ محمد عبده، يخبرنا فيه أنّهم تهامسوا في خطة اغتيال إسماعيل، لولا انعدام القائد العسكريّ الذي يقودهم حينئذ، وقال: لو أنهم عرفوا عرابي وقتئذ لمضوا قدما في اغتياله لمنع تدخل أوروبا في الشأن المصري. ويبدو أنّ الأفغاني ورفاقه كانوا يتهامسون في تأسيس جمهورية حديثة في هذا الوقت المبكر جدا، فيقول “ولكن لم يكن من المستطاع في ذلك الوقت تأسيس جمهورية إذا نظرنا إلى حالة الجهل الذي كان سائداً على العقول”.

ولمّا خُلع إسماعيل، وتولّى الخديوي توفيق (ت: 1892) عرش مصر، وبعد أن كان توفيق داعما للحركة الدستورية المشيخية العلمائية (بل قيل إنه خضع لنفوذ جمال الدين) إذا به يتنصل من الحركة الدستورية، ويقرر نفي جمال الدين من مصر، أملا في إخماد الفكر الدستوريّ، ثمّ استبدّ وبطش مثل إسماعيل وأكثر، فأغضب المشايخ وروّاد الإصلاح، فنشبت ضده الثورة العرابية (1881/ 1882) برعاية وتنظير ومشاركة من فقهاء الأزهر، إصلاحيين وتقليديين.

ويُخبرنا زعيم الثورة أحمد عرابيّ (ت: 1911) في مذكّراته أنّ ثورته إنما اعتمدت فلسفيا على تنظير جماعة علماء الأزهر من روّاد المدرسة الإصلاحية، وذكَرَ تحديداً منهم: جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده.

ويُصرّح عرابي، في غير موضع، بتأثره بالأفغاني، وصداقته الشخصية بالإمام محمد عبده، فيقول لصديقه بلنت بخطّ يده “أخذتُ أفكّر في الشؤون السياسية، وأتذكر أني رأيت الشيخ جمال الدين، ولكني لم أكلّمه، وقد أفادتني علاقتي القديمة بالأزهر معرفة عدد من الطلبة، وكان من أفضل من عرفتهم الشيخ محمد عبده، والشيخ حسن الطويل”.

وتذكر الوثائق أن الشيخ محمد عبده اجتمع بمجموعة من الضباط وعلى رأسهم عرابي نفسه، ووضعوا أيديهم على مصحفٍ، ولقّنهم الشيخ محمد عبده يميناً على “تحرير البلاد وتحسين حالتها، والسعي في جلب المنافع إليها، ودفع المضار عنها، بواسطة تنسيق قوانين عادلة، تكفل لكلّ إنسان حقه حتى يعيش أهل البلاد وأبناؤها في أرغد عيش مثل الأمم المتمدنة”.

ولذا فقد اعتُقل الشيخ محمد عبده بعد فشل الثورة، وأُهين وضُرب مع مشايخ الأزهر داخل سجنه، من “خصيان الخديوي” كما يقول بعبارته.

ويخبرنا محمد عبده أنّهم (أي الأفغاني وتلامذته من روّاد الإصلاح الأزهريين) أول من طالبوا بالدستور، فيقول “وكنّا نحن الذين طلبوا الدستور، وقد اهتمّ هو (أي عرابي) بالدستور، لأنه رأى فيه ضماناً من انتقام الخديوي أو وزرائه منه، كما كانوا ينتقمون من سائر الضباط”.

وإذا كان فضل قيام الثورة ونشوبها ليس خالصا لمحمد عبده ورفاقه من دون الناس، إلا أنّها من تمهيدات عبده، فيقول “كنتُ أنتقد الحكومة بشدة في الجرائد الرسمية، وكنت لا أضيّق على الجرائد باعتباري رئيس قلم المطبوعات. ولكن لم تكن الثورة من رأيي، وكنت قانعاً بالحصول على الدستور، في ظرف 5 سنوات..، ولمّا مُنح الدستور انضممنا جميعا إلى الثورة لحمايته”.

فهذا النصّ المهم يدلنا على موقع الدستور ومركزه في فكر الجماعةِ الأزهرية حينئذ، وأنه كان الغاية والمقصد.

الأزهريون وثورة 1919

تؤكد مليكة الزغل، أستاذة بجامعة هارفارد، وتشغل كرسي الأمير الوليد بن طلال للدراسات الإسلامية)، أنّ الأزهر الرسمي تأخر 15 يوما في دعم ثورة 19 ومطالبها، في حين شارك عامّة الأزهريين من الطلبة والمجاورين من أول يوم، وجذبت الحركة الطلابية الأزهرية فئات اجتماعية أخرى، كعمال السكة الحديد، وطلاب الجامعة المدنية، وعقدوا الاجتماعات في حرم الأزهر الشريف، وانخرط البعض منهم في أعمال عنيفة ضد الإنجليز وعملائهم، مثل الشيخ مصطفى القيّاتي أو محمود أبو العيون. ثمّ أعلن الأزهر الرسمي دعمه للثورة ومطالبها بعد مهاجمة الإنجليز للأزهر يوم 11 ديسمبر/أيلول 1919، وأصدرت هيئة كبار العلماء بيانا يدين الإنجليز، ويدعم مطالب الاستقلال. ونجد تفصيل ذلك عند مجدي جرجس في دراسته الماتعة “اختطاف ثورة 19” وعند المؤرخ حسام عبد الظاهر في قراءته لمذكرات الشيخ محمد الخضري.

ولا شك أن هذه الثورة شكّلت جزء كبيرا من الثقافة الدستورية لدى الأزهريين، فتضخمت عندهم مفاهيم الاحتجاج، والإضراب، ومفاهيم الثورة. وكانت تلك الثورة هي السبيل إلى دستور 1923 أهم دستور في تاريخ الدولة المصرية.

الأزهريون ودستور 1923: كبح القصر الملكي

كانت ثورة 19، ومشاركة الأزهريين القوية فيها، لحظة فارقة في العقل الجمعي الأزهريّ، إذ أدرك الأزهريون أن بإمكانهم التغيير، والإضراب، والتظاهر، والاحتجاج، وأنهم رقم مهمّ في المعادلة السياسية والاجتماعية.

ونضرب لذلك مثلا واحدًا: فقد رفض مفتي الديار المصرية الشيخ المطيعي (ت: 1935) في نقاشات ومحاضر لجنة دستور 1923، مذهب القائلين بأحقيةِ الملك في فرض الأحكام العرفية، متى شاء. ونظّر في ذلك تنظيراً سياسياً صرفاً، يُنبئ عن عُمق فهمه، ومتانته في الفقه الدستوري، وإدراك الواقع السياسي حينئذ.

فمما جاء في كلامه في لجنة المناقشة في أغسطس/آب 1922 “أرى أن يكون للبرلمان وحده الحقّ في إعلان الأحكام العرفية، إذا أصبحت البلاد في خطر حقيقيّ مهددة بثورة داخلية مسلّحة أو إغارة على البلاد من دولة أجنبية. فإذا حصل تهديد البلاد على وجه ما ذكر، في دور انعقاد البرلمان فعليه أن يجتمع من تلقاء نفسه ويعلن الأحكام العرفية. أما إذا كان في غير دور انعقاده فللملك بعد أخذ رأي مجلس الوزراء حق إعلان الأحكام العرفية، في الجهة التي تهددت بالثورة أو وقعت فيها الإغارة، دون غيرها. وعلى البرلمان أن يجتمع من تلقاء نفسه اليومين التاليين لإعلان الأحكام التقرير ما يراه في ذلك..”.

فعمل الشيخ بخيت على فرض كوابح خارجية على القصر، دون الاكتفاء بالداخلية. متمثلة في البرلمان، وعند غيابه الاضطراري يحل محله مؤقتا مجلس الوزراء الذي تهيمن عليه الحكومة المنتخبة، ومن ثمّ لا يمكن للقصر أن ينفرد بزمام الأمور، ويعلن الأحكام العرفية دون حاجة ماسّة وحقيقية إلى إعلانها.

خاتمة.. بين تياري الدستورية والمستبِدَّة

وخلاصةُ القول إنّ التيار الدستوريّ برز في الأزهر منذ نهايات القرن 18، وتأسس في النصف الثاني من القرن 19، ونضجت ثمرته في النصف الأول من القرن العشرين. ونسارعُ القول إنّه لم يكن كل علماء الأزهر مع الدستور، والحكم النيابي، بل كان فريق آخر يناهض الدستور، والبرلمان، باعتباره حكما غربيا بدعيا، أو باعتبار مصالحه المتضررة، وهذا يُذكّرنا بتياري الدستورية والمستبدة، اللذين ظهرا في إيران والعراق بدايات القرن العشرين، ولا تزال آثارهما السياسية والاجتماعية حتى اليوم.

* المصدر: مدونات الجزيرة (https://bit.ly/3YreDNZ).

** محمد الصياد | باحث متخصص في الفقه السياسي الشيعي والسنّي، دكتوراه في الشريعة الإسلامية، له عدد من الكتب، والدراسات العلمية المحكمة

 أجرى هذا الحوار الأستاذ عبد الرحمن أبو مالح في بودكاست فنجان الذي يحقق عددًا كبيرًا من المشاهدات.

وقد تناول الحوار العديد من النقاط المهمة، والتي أوردتها قناة “ثمانية” على اليوتيوب على النحو الآتي:

  • أبرز أعمال وائل حلاق (من الدقيقة 05:36).
  • ما الذي لا نعرفه عن تاريخنا الإسلامي؟ (من الدقيقة 08:15).
  • الفرق بين الاستعمار والاحتلال (من الدقيقة 11:49).
  • كيف تختلف الفتوحات الإسلامية عن الاحتلال؟ (من الدقيقة 19:12).
  • نظرة المستشرقين إلى الشريعة الإسلامية. (من الدقيقة 31:23).
  • تشكّل الشريعة والعلوم الإسلامية (من الدقيقة 40: 47).
  • كيف تطورت الشريعة الإسلامية؟ (من الدقيقة (58:15).
  • أثر التحول من الخلافة الراشدة إلى الدولة الأموية (من الدقيقة 01:23:10).
  • ما معنى أن الإسلام يتكئ على التصوف؟ (من الدقيقة 01:32:24).
  • سبب اختيار الحنفية مذهبًا للعالم الإسلامي (من الدقيقة 01:39:42).
  • أثر اختيار المذهب الواحد (من الدقيقة 01:49 :13).
  • مفهوم الحداثة (من الدقيقة 02:04:00).
  • الإنسان قبل الحداثة وبعدها (من الدقيقة (02:14:31.
  • لماذا الروحانية مخادعة؟ (من الدقيقة 02:21:21).
  • نظرة الإنسان الحداثي إلى الحياة اليوم (من الدقيقة 02:31:51).
  • أثر الحداثة (من الدقيقة (02:48:21.
  • مشكلات الشركات الكبيرة (من الدقيقة (03:04:21.
  • هل الأخلاق تساوي الدين بالضرورة؟ (من الدقيقة (03:13:06.
  • هل كانت الحرية حاضرة في الإسلام؟ (من الدقيقة 03:18:06).
  • المساواة قبل الحداثة (من الدقيقة (03:25:01.
  • أثر الدولة الحديثة على تفكك المجتمع (من الدقيقة (03:33:13.
  • لماذا يستحيل أن يكون هناك دولة إسلامية حديثة؟ (من الدقيقة 03:44:10).
  • ما الحل الذي سيساهم في قيام دولة إسلامية حديثة؟ (من الدقيقة 03:54:53).
  • ما بعد الحلقة: سرقة الغرب من المسلمين (من الدقيقة 04:10:46).

رابط مباشر للحوار على قناتنا: حوارات الشريعة والقانون)

ورقة بحثية للدكتور رمزي الشيخ نُشرت في مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية التي تصدر عن كلية الحقوق بجامعة السادات، العدد رقم (1) في المجلد السابع الصادر عام 2021، وجاء مستخلص الورقة كما يلي:
لا مراء أن تحديد مصادر القانون المدنى له أهمية کبيرة، ليس فقط لتحديد القواعد القانونية التى يمکن تطبيقها على وقائع النواع وترتيبتها وبيان أولويتها، بل لفهم القواعد القانونية وتفسيرها وإزالة الغموض الذى يحيط بها.
وإذا کان بعض الفقه يفرق بين مصادر القانون وجوهره ولا يعترف إلا بمدلول واحد للمصدر وهو السبب المنشىء وفقا لمقتضيات مبدأ السببية فإن معظم الفقه يعطى للمصدر معان متعددة أهمها معنيان:

  • المصادر الرسمية: وهى السلطة التى تعطى القواعد القانونية قوتها الملزمة، فالتشريع مصدر رسمى فى حدود اختصاصه أى فى مسائل الأحوال الشخصية والعرف ومبادىء الشريعة الإسلامية.
  • المصادر الرسمية الاحتياطية:
    وهي التي لا يلجأ القاضى إليها إلا عند عدم وجود نص فى التشريع.

وجاءت محتويات الورقة البحثية -التي بلغت (212) صفحة- على النحو الآتي:

  • مقدمة.
  • الفصل الأول: مفهوم مباديء الشريعة الإسلامية:
    المبحث الأول: المفهوم القضائي.
    المبحث الثاني: المفهوم الفقهي والمفهوم المختار.
  • الفصل الثاني: دور مباديء الشريعة الإسلامية كمصدر للقانون المدني:
    المبحث الأول: دور مباديء الشريعة الإسلامية في حالة وجود نص تشريعي.
    المبحث الثاني: دور مباديء الشريعة الإسلامية في حالة انعدام النص التشريعي.
    الخاتمة.

رابط مباشر لتحميل الورقة

 

صدر كتاب مشكلة إصلاح نظام الانتخابات في مصر للدكتور عبد الحميد متولي عن مطبعة دار نشر الثقافة عام 1948هـ، حيث تناول -رحمه الله- العديد من المشاكل التي تتعلق بإصلاح نظام الانتخابات في مصر حينذاك، والتي لا نزال نعاني من مثلها في الوقت الحالي.

ومن المشاكل التي تعرض لها د. متولي في كتابه: مشكلة الناخبين الأميين، طريقة الانتخاب الفردي، مبدأ الأغلبية في الانتخاب ومساوئه، ومزايا الأخذ بنظام التمثيل النسي للأقليات السياسية.، حرمان النساء من الاشتراك في الانتخابات.

ومما جاء في مقدمة المؤلف للكتاب:

إنه وإن تك صفحات هذا الكتاب تنطوي على أفكار صادرة عن العقل أو الفكر العلمي، إلا أنها كذلك -بل وقبل ذلك- تنطوي على مشاعر صادرة عن القلب: ذلك القلب الذي طالما آلمه مشهد تلك الخطوات المتعثرة المترددة التي تخطوها الديموقراطية المصرية الناشئة في ذلك الطريق الذي كادت تسده سدًا تلك الأثقال والعوائق التي ألقيت فيه على يد الجهل بأوليات مبادئ علم السياسة، وعلى يد الأحقاد والأهواء التي بلغ من حدتها وشدتها في نفوس بعض الساسة أن أفقدتهم -حتى في ساعات المحن- روح التعاون، وهي روح النظام البرلماني، إذا ذهبت عنه ذهب أو اضطرب.

كما كان يمزق ذلك القلب ألمًا -بوجه خاص- مشهد تلك المساوئ والمفاسد التي تشوب جو الانتخابات النيابية لدينا، تلك المفاسد التي إذا لم يقض عليها أنصار النظام البرلماني أفسدت على ذلك النظام سيره وحفرت له قبره، وقضت علينا كما تقضي عليه.

أنني ممن يرون بل ويؤمنون، أن إصلاح نظام الانتخاب هو الحجر الأساس في بنيان حركة الاصلاح السياسي في بلادنا، إنه -على حد تعبير الاستاذ بارتلي– “إصلاح الاصلاحات” (C`est la réforme des reformes).

وأننا ما لم نعمد إلى إصلاح التشريع الخاص بنظام الانتخاب، فإن كل كلام عن “حرية الانتخابات”، أو عن الانتخابات باعتبارها “مرآة الرأي العام”، انما هو كلام من طراز تلك العبارات السياسية الفخمة الضخمة ضخامة كبريات الطبول، وقد يجد له مكانًا في عالم بعض العقول، ولكن ليس له في عالم الحقائق مكان.

إننا كثيرًا ما نرى الكثيرين من رجال السياسة، شأنهم في البحث عن حلول لما يعرض لهم من مشاكل -على حد تعبير المثل الفرنسي الطريف– “شأن من يبحث في غرفة مظلمة عن قبعة سوداء غير موجودة بتلك الغرفة”!.. وأنني ممن يؤمنون، أن رسالة رجال الجامعة، هي أن يبعثوا بذلك الضياء الذى ينير تلك الغرفة الظلماء. وتلك الرسالة التي آمنت بها آليت أن أعمل جاهدًا في سبيلها، فإذا قدر لهذه الصفحات أن تعد من الخطوات الموفقة في ذاك السبيل، كان في ذلك أشهى وأبهى لون عندي من ألوان التوفيق، والله الموفق.

تقسيمات الدراسة:

  • مقدمة.
  • كلمة عامة عن أهم مواضع النقد التي توجه إلى نظام الانتخاب في مصر.
  • المشكلة الأولى: مشكلة الناخبين الأميين: أدلة أنصار فكرة حرمان الأميين حق الانتخاب- مبدأ حرمان الأميين ورجال الفقه الدستوري في مصر -مبدأ مساواة الأميين بالمتعلمين وأدلة أنصار ذلك المبدأ- مناقشة تلك الأدلة: مبدأ حرمان الأميين من الانتخاب غير مناف للمبدأ الديموقراطي- مبدأ حرمان الأميين غير مناف لمبدأ المساواة كما قررته الدساتير- التحليل القانوني لطبيعة حق الانتخاب- مسألة نظام الانتخاب (وبيان كيفية تكوين هيئة الناخبين) ليست في جوهرها مشكلة قانونية بل هي مشكلة اجتماعية سياسية- مسألة الأقلية والأغلبية- مسألة كفاءة الأميين وآراء العلماء الغربيين عن كفاءة المتعلمين كناخبين- مزايا قصر الانتخاب على المتعلمين (غير الأميين).
  • المشكلة الثانية: طريقة الانتخاب الفردي: أهم الانتقادات الموجهة إلى طريقة الانتخاب الفردي- نبذة موجزة عن مزايا طريقة الانتخاب بالقائمة وتفنيد الانتقادات الموجهة اليها.
  • المشكلة الثالثة: مبدأ الأغلبية في الانتخاب ومساوئه ومزايا الأخذ بنظام التمثيل النسبي للأقليات السياسية.
  • المشكلة الرابعة: النساء وحرمانهن الاشتراك في الانتخاب: أهم أدلة أنصار مبدأ اشتراك النساء في الانتخاب- تفنيد أهم الانتقادات والأدلة السابقة- الوضع الصحيح للمسألة- بعض اقتراحات بمشروعات قوانين (قدمت في الدورة البرلمانية الأخيرة) لتقرير حق الانتخاب للنساء: اقتراح علي زكي العرابي باشا ومذكرته التفسيرية ومناقشتها- اقتراح محمد علي علوبه باشا، واقتراح أحمد رمزي بك.
  • المشكلة الخامسة: الانتخاب المباشر (أو انتخاب الدرجة الواحدة) وأهم الانتقادات الموجهة إليه- مناقشة تلك الانتقادات.
  • نظام الاستفتاء الشعبي: أهميته كعلاج لمساوئ نظام الانتخاب: نبذة موجزة عن الاستفتاء الشعبي- المواضيع التي يجوز أو لا يجوز اجراء استفتاء فيها– الصور والأحوال التي يمكن أن يدخل بها نظام الاستفتاء في مصر-مزايا نظام الاستفتاء الشعبي- قيمة استفتاء الشعب بشأن أنظمته الدستورية- النظام الاستفتاء الشعبي وآراء أساتذة الفقه الدستوري المصري.
  • كلمة ختامية

رابط مباشر لتحميل الكتاب

ورقة للدكتور محمد كمال الدين إمام رحمه الله، بعنوان “مقاصد الشريعة والقانون المقارن”، وملخصها:

“ليس القـانون المقـارن مجـرد نظريـة علميـة خاصة، بقـدر مـاهو حركـة لهـا أبعادهـا السياسية والاجتماعية، كما أن منهجه ليس مجرد طريقة بحـث ووسـيلة فهـم، إذ مداركـه أوسع مدى وأبلغ أثرًا في التشريع والتقنـين. كمـا أن المقاصـد الشـرعية بمفهومهـا الواسـع للمصلحة تمنح المشروعية لتوظيـف القـانون المقـارن فـي فقـه التنزيـل، واسـتقبال حلولـه باعتباره خبرة بشرية في حقلٍ مـا تتلاقـى فيـه العقـول وتـتلاقح الآراء، فتنـتج ما فيـه الخيـر والصلاح للمجتمع. لذا وفي ظل المنظومة المتكاملة من علوم التشـريع الإسـلامي، يصـبح الوعي بمقاصد الشريعة من ضـرورات النهـوض بالقـانون المقـارن فـي عالمنـا الإسـلامي، فكرًا وتطبيقًا”.

رابط مباشر لتحميل الورقة

دراسة بعنوان “الفقه الإسلامي والتغير القانوني في البلاد الإسلامية في القرن العشرين” للأستاذ الدكتور محمد أحمد سراج أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية، نُشرت في حولية “أمتي في العالم” الصادرة عام 2000 عن مركز الحضارة للدراسات السياسية، وجاءت الحولية بعنوان “أمتي في قرن”

مجال هذه الدراسة هو هذا التطور التشريعي الذي حدث في العالم الإسلامي في القرن العشرين، أو هو هذا التحول الذي حدث بالانتقال عن تطبيق قواعد الفقه الإسلامي في أي مذهب من مذاهبه إلى الأخذ بنظم قانونية مستمدة من التفكير القانوني الغربي في ظروف الاحتلال والهيمنة الغربية المباشرة. ويُضاف إلى ذلك اتجاه البلاد الإسلامية بعد نيل استقلالها في منتصف القرن العشرين إلى العمل على استشكاف الصيغ المناسبة للرجوع إلى التطبيق الشرعي.

جاء تقسيم الدراسة كما يلي:

  • الفصل الأول: الاستمداد من القوانين الغربية والظروف التاريخية لإقصاء النظام القانوني المطبق في البلاد الإسلامية قبل القرن الأخير وإحلال قوانين غربية الأصول محل هذا النظام.
  • الفصل الثاني: استلهام الفقه الإسلامي في التطبيق القانوني، ومقصود هذا الفصل هو متابعة الجهود التي بذلتها الدول الإسلامية والعربية في التوفيق بين مقتضيات الأصالة والمعاصرة، والخروج بفلسفة تشريعية تعتمد الاستجابة للمصالح الاجتماعية دون خروج على مقررات الفقه الإسلامي. وإنما أتت هذه الجهود التالية للاستمداد من القوانين الغربية وتولد إحساس عام بعدم الرضا في ظروف العمل على نيل الاستقلال والخروج من أزمة التبعية الثقافية والسياسية ذات التأثير الشعبي بالعودة إلى تطبيق الأحكام الشرعية. وقد تبنت هذه حركات سياسية معينة وصلت إلى سدة الحكم في بعض البلاد الإسلامية، على نحو كان له أثره في العمل التشريعي. ولذا يتعين رصد هذه الجهود وتحليلها، وهذا هو هدف الفصل.
  • الفصل الثالث: التطبيق الشرعي في مجال الأسرة، والهدف من عقد هذا الفصل هو دراسة أوجه التطور التشريعي الذي أخذت بها البلاد الإسلامية في هذا المجال، لمعرفة طبيعة القضايا والمشاكل التي فرضت نفسها في هذه الفترة ومدى الاتفاق في الحلول التي أخذت بها هذه التشريعات في هذا المجال.

 

رابط مباشر لتحميل الدراسة

مداخلة للمستشار طارق البشري رحمه الله في ندوة أقامتها مؤسسة دار الهلال، ونُشرت في مجلة الدراسات الإعلامية في العدد رقم (69) سنة 1992، وعنوان المداخلة هو “الإسلام والعصر”.
حيث كتب البشري يقول في مقدمة كلامه أن الموضوع فضفاض جدًا من طرفيه -الإسلام والعصر- من ناحية، ويوحي بأنه ثمة إشكالية قائمة بين الطرفين من ناحية أخرى.
وقد استهدف المستشار من مداخلته ما يلي:

أن الفكر الذي يتراءى للناس هو حصيلة استجابات تاريخية للعصر الحاضر، وهو محصلة تراكمت عناصرها واحدًا واحدًا عبر تنوع الأوضاع التاريخية-الإقليمية عن العصر الحاضر، وتكونت هذه الحركة من رجال فكر وسياسة ومن حركات وتيارات ظهرت في هذه المرحلة.

الخلافات التي تظهر بين الاتجاهات المختلفة التي ظهرت في هذه المرحلة إنما هي في أساسها خلافات بين موقف تفتقت عنه الحاجة التاريخية والاجتماعية، فهي مما يصدق عليه أنه خلاف فكري أساسه خلاف الزمان أو المكان، أو خلاف الرؤية السياسية والاجتماعية لجماعة أو حركة، والفرق هنا بين ما يعتبر غلوًا واعتدالًا فرق لا يتعلق بالاستخلاص الفقهي والفكري ولا يتعلق بجمود أو تحجر، ولكنه خلاف أساسه التجربة التاريخية التي ظهر فيها اتجاه معين، وأساسه الرؤية السياسية الاجتماعية لحركة محددة رؤيتها للواقع، وإدراكها لكيفية التعامل مع هذا الواقع.

إن الحاسم في الحكم لا يتعلق فقط باستخلاص الأحكام من النصوص واستنباطها من مصادرها الأولية، ولكنه يتعلق أيضًا بكيفية النظر للواقع الذي تحياه الأمة وكيفية توصيفه، وإن الوصف الحقيقي في تقديري الذي يقوم به واقع الجماعة الإسلامية في الزمان الحاضر هو وصف التبعية والتجزئة.

هذا هو العصر الذي نتصدى لحل مشاكله لصالح الجماعة، وإذا اتضح ما هو العصر اتضح معيار الحكم، ليس المشكل في فهمنا “للإسلام”، ولكن المشكل هو في فهمنا “للعصر” ليس المشكل في قراءتنا للنص ولكن المشكل في رؤيتنا للواقع.

رابط مباشر لتحميل المقال

مقال منشور في مجلة العربي الكويتية العدد رقم (214) والصادر عام 1976، للدكتور أحمد كمال أبو المجد رحمه الله، يقول في مقدمته:

“الحوار الدائر منذ شهور عديدة داخل المجالس التشريعية وعلى صفحات العديد من المجلات والصحف في مصر والبلاد العربية حول تطبيق الشريعة الإسلامية، يكشف عن خلافات في النظر إلى المسألة برمتها، يتجاوز بعضها الاختلاف الفقهي حول تفاصيل القضية وجزئياتها.

ويستطيع الباحث أن يتبين داخل هذا الحوار تيارين رئيسيين يختلفان في موقفهما من الشريعة وكيفية تطبيقها على المجتمعات المعاصرة…

ومن المصلحة أن نتبين معالم هذين التيارين، والمنطلقات الأساسية لكل منهما، حتى لا تتداخل المواقف وتختلط الآراء، وحتى لا تتوه القضية في زحام جدل ظاهره الاختلاف داخل الإطار الواحد، وحقيقة الانبعاث من إطارين مختلفين متباعدين…

 

رابط لقراءة المقال كاملًا

مقال للمستشار البشري نشر في كتاب ضخم أصدره مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان “الثقافة العربية في القرن العشرين”، يقول في مقدمته:

دلت عبارة “المسألة الدستورية” في الاستخدام العربي السياسي في العصر الحاضر على المسألة الديمقراطية. وإن دلالة التعبير بالمسألة الدستورية عن موضوع الديمقراطية يفيد أن الهدف المقصود مباشرة كان هو نظام الحكم والتفكير في تغيير قوائم السلطة السياسية في بلاد العربي والمسلمين، وليس أي معان أيديولوجية قد يحملها لفظ “الديمقراطية”، لأن الدستور هو الذي يرسم صورة التنظيم السياسي للدولة…

 

 رابط تحميل مباشر للمقال