طباعة الصفحة

رسالة في التضامن

By حضرة يوسف بك شوقي سبتمبر 15, 2026 29 0

صدر كتاب "رسالة في التضامن"*، بقلم المستشار يوسف بك شوقي**، عام 1314 هجرية، وهو يُعد دراسة قانونية مقارنة شاملة تتناول أحكام ومفاهيم التضامن والمسؤولية المشتركة بين الدائنين والمدينين. يقع الكتاب في ستة أقسام رئيسية، ويهدف إلى إيضاح هذا المبدأ القانوني عبر استعراض تطبيقاته في أطر تشريعية متنوعة، تمتد من علم الاقتصاد والشريعة الإسلامية والقانون الروماني، وصولًا إلى القوانين الأوروبية والمصرية.

يبدأ المؤلف ببحث "التضامن الطبيعي" وفقًا لعلم الاقتصاد السياسي، مستعرضًا تضامن الأفراد والصنائع لتلبية حاجات المجتمع، مع الاستشهاد بآراء "آدم سميث" حول أثر التضامن في إرساء النظام والأمن. ويُولي المؤلف اهتمامًا خاصًا وعميقًا بـ "الشريعة الإسلامية"، جاعلًا منها ركيزة تشريعية أساسية في دراسته لبيان استيعاب الفقه الإسلامي للمعاملات المالية. ففي القسم الثاني، يعالج التضامن وفقًا لأحكام الشريعة الغراء، مفصلًا قواعد النيابة، وضم الذمم، وأحكام "الكفالة"، ومستندًا في تأصيله لتضامن المدينين والدائنين وحقوق الشركاء إلى نصوص صريحة من أمهات الكتب الفقهية مثل "كتاب الوقاية"، و"ابن عابدين"، و"الفتاوى الهندية"، و"كتاب الضمانات".

وفي السياق التاريخي والمقارن، يخصص الكتاب قسمه الثالث لأحكام التضامن في القوانين الرومانية، موضحًا كيفية نشوء التضامن عبر المعاملات والصيغ اللفظية مثل "الاستبيلسيو" (Stipulatio). كما يعقد في القسم الرابع موازنة تشريعية واسعة بين قوانين أشهر الدول الأوروبية، مستعرضًا أحكام التضامن في كل من: ألمانيا، وإنكلترا، والنمسا، وبلجيكا، وإسبانيا، وإيطاليا، وهولندا، وروسيا، وسويسرا.

ويشكل القسم الخامس المحور الأكبر في المصنف؛ حيث يُفصّل أحكام التضامن بمقتضى القوانين المصرية؛ ففي الشق المدني، يؤصل المؤلف لحقوق والتزامات الدائنين والمدينين استنادًا للمواد 107 وما بعدها، متناولًا أوجه الدفع، وانقضاء التضامن، والتضامن العشري المفروض بقوة القانون على المهندس المعماري والمقاول. أما في الشق التجاري والجنائي، فيبحث أحكام الشركاء في الشركات، والكمبيالات، والتفليسة، ومسؤولية ملاك السفن، فضلًا عن التضامن في التعويضات الناشئة عن ارتكاب الجنايات والجنح.

ويُختتم الكتاب بالقسم السادس المخصص لبحث التضامن بموجب قوانين ولوائح خصوصية مصرية. يغطي هذا القسم تطبيقات إدارية ومالية دقيقة، تشمل المسؤولية التضامنية لمشايخ الخفراء وأصحاب المنازل في لائحة الخفر، وأحكام لائحة الجمارك، بالإضافة إلى التضامن الصارم في الغرامات المقررة على مخالفات لوائح الحشيش، وصناعة الدخان والتنباك، والملح والنطرون.

علاوة على ما سبق، يضم الكتاب رسالة ملحقة به، تحمل عنوان "رسالة في قوة الأحكام المدنية" (وهي شرح للمادة 232 من القانون المدني)، من تأليف "عبد العزيز بك كحيل"، رئيس قلم النيابة العمومية بمحكمة بنها الأهلية، وقد طُبعت عام 1889م، وتتناول بالتفصيل قوة الأحكام القضائية النهائية، وشروط صحتها، وحجيتها في الإثبات ومنع تجديد الدعاوى، مما يجعلها إضافة قيّمة تكمل الفائدة القانونية للكتاب.

لتحميل ملف الكتاب (هنا)

 

* يوسف بك شوقي، رسالة في التضامن، الطبعة الأولى، بولاق (مصر): المطبعة الكبرى الأميرية، 1314هـ / 1896م.

** المستشار يوسف بك شوقي هو قاضٍ ورجل قانون مصري بارز من أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ويُعد من القضاة التاريخيين الذين عاصروا تأسيس وتطوير النظام القضائي الحديث في مصر. اختير يوسف بك شوقي في 6 مارس 1904 عضوًا في هيئة أول محكمة جنايات تنعقد في تاريخ القضاء المصري الحديث بمدينة الإسكندرية، وذلك للنظر في أول قضية تُطبق عليها أحكام قانون الجنايات الجديد آنذاك (قضية دانش بسيوني). صدر أمرٌ عالٍ بتعيينه عضوًا في المحكمة الشرعية العليا رفقة عدد من كبار القضاة. كان يوسف بك شوقي اسمًا بارزًا في النخبة الوطنية المصرية؛ حيث طُرح اسمه عام 1891 من قِبل اللورد بلنت ضمن تشكيل مقترح لـ"وزارة إصلاح" وطنية تضم أقطاب الحركة الفكرية والسياسية بمصر مثل الشيخ محمد عبده وسعد زغلول وأمين فكري، إلا أن اللورد كرومر رفض الفكرة وقتها تريثًا في إقصاء النظار الأتراك.

قيّم هذا المقال
(0 أصوات)
آخر تعديل بتاريخ الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026 12:10