د. عثمان عبد الرحمن عبد اللطيف محمد
نُشرت هذه الدراسة في المجلة المصرية للقانون الدولي التابعة للجمعية المصرية للقانون الدولي بالقاهرة (ع: 63، 2007م)، وجاء في مقدمتها ما يلي:
تُعني هذه الدراسة البحثية بتوضيح مسألة مترامية أبعادها، نظرًا لأهميتها في الحياة الدولية، ولأنها تثير العديد من الشكوك والمجادلات في الحياة العملية، وموضوع "التدخل الدولي لمصلحة الشعوب" يكتسب أهمية متزايدة خلال هذه الحقبة بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي تتضاعف وتتفاقم في ظل تلك الفوضى العارمة التي تجتاح العلاقات الدولية مما يدعو لتطبيق نظرية التدخل الدولي للرد على الانتهاكات الصارخة والممارسات غير المسئولة.
ورغم أن هذه النظرية تتعارض مع كثير من المبادئ الدولية الراسخة إلا أنها قد تكون الوسيلة التي لا يملك المجتمع الدولي سواها لوضع حد لما يرتكب من ممارسات لا إنسانية.
والواقع أن هذه النظرية ليست بالجديدة على الساحة الدولية، وإنما هي نظرية قديمة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وقد بزغت بوجهها القبيح خلال الحقب الاستعمارية التي مارستها الدول الأوروبية ضد دول الشرق تحت التذرع بحماية حقوق الإنسان لإضفاء الشرعية على تدخلاتها السافرة.
ولقد ازدهرت هذه الفكرة من جديد مع التحولات الجديدة للنظام الدولي، غير أن دورها قد بدأ يضمحل بصورة كبيرة، حتى إن العالم العربي كان أول ضحاياه، بحيث اختصته الدول الغربية بنصيب الأسد من عملية التأديب تحت ستار التدخل من أجل حقوق الإنسان. ولعل العالم العربي الذي ظل ينظر إلى العالم الغربي بالمزيد من الأمل قد داخله شك كبير في أن الدول المتقدمة قد ألحقت به مظالم فادحة تتصادم بوضوح مع الاعتبارات الإنسانية.
ولقد كان للشريعة الإسلامية رؤية مختلفة عما هو عليه الحال في المنظومة الدولية، فالتدخل في الإسلام دفع حضاري لا صراع وهيمنة، وهذا ما يعبر عنه في الأدبيات الإسلامية بالدفع الحضاري من أهل الحق لأهل الباطل، ومن أهل الصلاح للمفسدين في الأرض.
لذا يمكن لنا من خلال هذه الدراسة التي أقدمها بكل تواضع تحت عنوان:
"التدخل الدولي لمصلحة الشعوب بين القانون الدولي الإنساني ومنطق القوة - دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية" أن نبرز الاهتمام الدولي بالتدخل من أجل الإنسانية، وما يشوب ذلك من تجاوزات دولية، مع بيان بعض التطبيقات العملية في هذا الخصوص، وذلك في دراسة تأصيلية مقارنة بالشريعة الإسلامية.
والحق إن ما حدى بي لتناول هذه الدراسة بالبحث يتلخص في عدة نقاط من أهمها:
ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث وسبب اختياره، والذى أستطيع أن أقدمه بكل خشوع في تلك الفصول المتعاقبة على النحو التالي:
الفصل الأول: يتناول التعريف بالتدخل الدولي لمصلحة الشعوب في المفهوم الدولي العام والمفهوم الإسلامي، مع بيان الأصول التاريخية لهذا المبدأ، وذلك في أربعة مباحث يعقبها مبحث خامس للمقارنة بينهما، وذلك على الترتيب التالي:
الفصل الثالث: مبدأ التدخل الدولي تلبية لمطالب شرعية، وينقسم إلى أربعة مباحث:
الفصل الرابع: التدخلات الدولية (نموذجًا) وسياسة القوة في العراق، ودارفور، وينقسم إلى: