طباعة الصفحة

الأطر الدستورية لإعمال نصوص الطوارئ الاستثنائية*

By أ. د. فتحي فكري** يونيو 19, 2026 52 0

حياة الدول كالأفراد لا تجري على وتيرة واحدة، فاستقرار الأوضاع وهدوء الأحوال قد يتبدل بظهور ظرف استثنائي داخلي (كارثة طبيعية - أزمة اقتصادية خانقة - أعمال إرهابية) أو خارجي (حالة حرب أو التهديد الجدي بها). ومن المنطقي ألا تواجه الظروف الاستثنائية بالقواعد المطبقة في الأحوال العادية، والتي لم تُصغ لمثل تلك المجابهة.

وتتنوع أساليب سن القواعد الاستثنائية اللازمة لمقابلة الأزمات التي تتعرض لها مختلف البلدان. فبعض الأنظمة تفضل الانتظار لحين حدوث الظرف الاستثنائي لتضع - من خلال البرلمان - النصوص الكفيلة بمواجهته. واختار البعض الآخر إصدار قانون دائم للتصدي للأحوال الاستثنائية، على ألا يستدعى للتطبيق إلا عند حدوث ما يبرر تفعيله[1].

وتندرج مصر في الطائفة الثانية، حيث يوجد قانون طوارئ (القانون رقم 162 لسنة 1958) مرهون نفاذه بحدوث مخاطر لا تقوى النصوص العادية وحدها على قهرها وتفادي - قدر الإمكان - سيئات تبعاتها، وهو ما حدث بالفعل حينما ظللت حالة الطوارئ كافة أنحاء الجمهورية[2]، لأول مرة وفقًا لدستور 2014، في العاشر من أبريل 2017، على أثر حوادث إرهابية مفزعة طالت بعض دور العبادة المسيحية في مناسبة دينية.

ونظرًا لمساس تطبيق قانون الطوارئ بالحقوق والحريات، يولي الدستور اهتمامه بكيفية إعلان العمل به، ومدى تأثر حقوق الأفراد به.

وإذ نكرس هذه الدراسة للأطر الدستورية، فإننا سنعرض للتنظيم الدستوري لآلية إعلان حالة الطوارئ (أولًا)، لنعقب ببيان الحدود الزمنية للعمل بها (ثانيًا)، لنطرح ختامًا انعكاس قانون الطوارئ على النصوص الدستورية (ثالثًا).

 

أولًا- التنظيم الدستوري لآلية إعلان حالة الطوارئ:

تناولت المادة 154 من الدستور الكيفية التي يجري بها إعلان حالة الطوارئ بنصها على: "يعلن رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذي ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه. وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه. وفي جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، وإذا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له. ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ".

ويبين من النص الفائت أن مبادرة إعلان حالة الطوارئ تنطلق من رئيس الجمهورية، بتقديره وجود خطر يتطلب العمل بالقانون المنظم لها.

أما الخطوة الثانية فتتحدد على ضوء وجود مجلس النواب أو غيابه، على تفصيل ستكشف عنه السطور التالية:

أ) حالة وجود مجلس النواب: إذا كان مجلس النواب في دور انعقاده العادي، على الرئيس - كخطوة أولية - استطلاع رأي مجلس الوزراء في إعلان حالة الطوارئ. وكما هو جلي يقف دور مجلس الوزراء عند إبداء الرأي، ليظل الرئيس مالكًا لناصية القرار. ومن ثم يجوز للرئيس إعلان حالة الطوارئ رغم رفض مجلس الوزراء[3]، أو الاختلاف معه حول الحدود الزمانية أو المكانية للعمل بقانون الطوارئ.

وبمجرد استيفاء هذا الإجراء، ونشر قرار الرئيس في الجريدة الرسمية للعلم به، يُفعَّل قانون الطوارئ، دون انتظار العرض على البرلمان.

وهذا الوضع منطقي، لأن الظرف الاستثنائي إذا داهم البلاد مهددًا أمنها وكيانها، يفرض العمل دون أدنى إبطاء لمحاصرته، تمهيدًا للقضاء عليه. وبالتالي لا يتصور تأجيل تطبيق قانون الطوارئ لحين العرض على البرلمان واستيفاء موافقته.

وهكذا من الطبيعي مقابلة فاصل زمني، ولو لساعات، بين بدء سريان قانون الطوارئ، وتحديد البرلمان موقفه منها. وهذا ما حدث فعلًا حينما أعلنت حالة الطوارئ مؤخرًا. فعقب الهجوم الإرهابي المروع في التاسع من أبريل 2017 على كنيستين ووقوع عشرات الضحايا، أعلن رئيس الجمهورية في ذات اليوم العمل بحالة الطوارئ بعد استيفاء الإجراءات الدستورية والقانونية. وفي اليوم التالي انعقد مجلس الوزراء، وأبدى الرأي بالموافقة، فما كان من الرئيس إلا أن أصدر قراره (القرار رقم 157 لسنة 2017) بالعمل بحالة الطوارئ اعتبارًا من الساعة الواحدة من بعد ظهر العاشر من أبريل 2017. وإذا كان مجلس النواب قد أقر في ذات اليوم إعلان حالة الطوارئ، فإن اجتماعه لم يلتئم إلا في الثالثة عصرًا، أي بعد بدء التطبيق بساعتين.

والفارق الزمني بين سريان حالة الطوارئ وتحديد البرلمان موقفه منها لا ضير فيه، كون طبيعة الظرف الاستثنائي تفرضه، أولًا، ولأن حده الأقصى لا يجاوز سبعة أيام[4]، ثانيًا، يوضع الأمر بعده بين يدي مجلس النواب ليقرر استمرار سريان حالة الطوارئ أو إيقاف العمل بها.

ولخطورة العمل بحالة الطوارئ على حياة الأفراد والجماعات، والمترجمة في صورة قيود وأعباء لا يصادفونها في الأوقات الطبيعية، اقتضى الشارع التأسيسي موافقة أغلبية أعضاء البرلمان لاستمرار إنتاجها لآثارها. وبالتالي لا يكفي في هذا الشأن الأغلبية العادية[5]، خلافًا لما كان عليه الحال في دستور 1971.

ولا يختلف الوضع إذا تطلب الأمر إعلان حالة الطوارئ في غضون العطلة البرلمانية، كل ما هنالك أنه يتعين دعوة البرلمان للانعقاد في اجتماع غير عادي فورًا. ويتولى رئيس الجمهورية توجيه تلك الدعوة، نفاذًا للالتزام الوارد بالنص، وضمانًا لاستمرار العمل بقانون الطوارئ.

وتعبير "فورًا" يعني توجيه الدعوة للانعقاد عقب إعلان حالة الطوارئ مباشرة. وبمراعاة الظروف الاستثنائية التي تطبق فيها حالة الطوارئ، نرى ألا يتأخر موعد اجتماع البرلمان عن سبعة أيام قياسًا على فرض وجود البرلمان في حالة انعقاد.

وتأكيدًا لدور المجلس النيابي في رقابة إعمال حالة الطوارئ، لمنع تخطيها لحدودها، وإيقاف الانحراف بها عن غاياتها، حظر الدستور حل البرلمان أثناء سريانها. وهذه الضمانة غابت في دستور 1971، ولم تبزغ إلا في دستور 2012، والذي اقتفى به الدستور الحالي.

ب) حالة غياب مجلس النواب: يفضي غياب البرلمان إلى تعظيم دور مجلس الوزراء، ليرتقي هذا الدور من مجرد إبداء رأي استشاري غير ملزم، إلى ضرورة الموافقة على إعلان حالة الطوارئ. وعلى هذا النحو لا يستطيع رئيس الجمهورية، في غياب مجلس النواب، الانفراد بقرار إعلان حالة الطوارئ بغير موافقة الحكومة.

وجرى سجال أثناء مناقشة المادة المتعلقة بحالة الطوارئ في لجنة الخمسين، فهناك من نادى بعودة البرلمان المنحل لإبداء الرأي في إعلان حالة الطوارئ. وواجه هذا التخريج اعتراض جوهره صعوبة تصور عودة برلمان تم حله، سيما إذا كان الحل لدواعي قانونية كبطلان التشكيل. وفي المقابل برزت رؤية أخرى ناصرت عرض إعلان حالة الطوارئ على مجلسي الوزراء والأمن القومي. إلا أنه تبين أن مجلس الأمن القومي يضم رئيس البرلمان وهو غير موجود، والعديد من الوزراء، مما لا يُؤمل معه أن يسفر العرض عليه بجديد يستأهل اتخاذ هذا الإجراء.

من هنا استقرت الصياغة على تطلب موافقة مجلس الوزراء وحده[6].

وبتلك الموافقة تكتمل الإجراءات المقررة لإعلان حالة الطوارئ، ويبدأ تطبيقها بمجرد عدم اعتراض مجلس الوزراء.

وحجب حل البرلمان عن إشراكه في إجراءات إعلان حالة الطوارئ، لا يفيد انقطاع صلته بالمسألة. فالدستور يوجب عرض هذا الإعلان على المجلس النيابي الجديد في أول اجتماع له. وليس غاية العرض الإخطار فحسب، وإنما أيضًا ممارسة البرلمان لدوره الرقابي، بما في ذلك إثارة المسؤولية السياسية للحكومة، خاصة وأن تطبيق الطوارئ ما كان يتم دون موافقة من جانبها.

ولا يقدح في طرح المسؤولية السياسية للحكومة انقضاء حالة الطوارئ، قبل أو بعد إعادة تشكيل البرلمان، فهذا العامل ليس من شأنه إعاقة البرلمان عن مباشرة رقابته، ومحاسبة الوزارة عما جرى من إساءات أو تجاوزات.

 

ثانيًا- الحدود الزمنية للعمل بحالة الطوارئ:

تعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر كحد أقصى[7]. وإذا ظل الوضع على ما هو عليه، يجدد الإعلان لمدة ثانية لا تتجاوز هي الأخرى ثلاثة أشهر[8]. هذا مع مراعاة أن تجديد حالة الطوارئ يقتضي أغلبية خاصة أعلى من المرة الأولى، ممثلة في ثلثي أعضاء البرلمان.

ويثور التساؤل حول جواز مد حالة الطوارئ لفترة ثالثة.

بالرجوع للأعمال التحضيرية للجنة الخمسين سنجد أن تلك الإشكالية طُرحت على طاولة النقاش، إلا أنها تُركت في النهاية معلقة، وهو ما يُستفاد من قول رئيس اللجنة: "أنا لا أعتقد أنه من واجبنا ومسؤوليتنا أن نرى ونبرر كيف تمد حالة الطوارئ فترة ثالثة أخرى، هذه مسألة تخرج عن إطارنا، نحن نتكلم عن تنظيمها وترتيبها لفترتين بموافقة مجلس النواب ومجلس الوزراء.."[9].

وإذ لم تسعف الأعمال التحضيرية في تزويدنا بإجابة شافية، أو مقدمة لها، فليس أمامنا سوى سبر أغوار النص نفسه لاستخلاص مخرج للمشكلة.

والحقيقة أن الفقرة الثالثة من المادة 154 من الدستور، والناصة على أن يكون إعلان حالة الطوارئ "لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي أعضاء المجلس"، قد تعطي الانطباع بجواز المد لمرة ثالثة أو أكثر بموافقة 3/2 أعضاء البرلمان، شريطة ألا تزيد الفترة الواحدة على ثلاثة أشهر.

إلا أننا نعتقد أن تلك هي النظرة الأولية، والتي تتبدل بالغوص في أعماق النص، ومراعاة ملابسات سنه.

من هنا نحن أميل إلى عدم جواز المد إلا مرة واحدة. وبافتراض استمرار الظروف الداعية لفرض حالة الطوارئ، علينا رفعها، ولو لساعات، ثم إعادة العمل بها باستيفاء متطلباتها. ونصيرنا في هذا الفهم جملة حجج، وثلة براهين:

 نص المادة 154 من الدستور يتعلق بنظام استثنائي يفرز سلطات استثنائية كذلك، والقاعدة اتباع مبدأ التفسير الضيق لكل ما هو استثنائي. وفي الصدد أعلنت المحكمة الدستورية العليا أن "قانون الطوارئ ما هو إلا نظام خاص قصد به دعم السلطة التنفيذية وتزويدها بمكنات معينة تحد بها من الحقوق والحريات، بهدف مواجهة ظروف طارئة تهدد السلامة العامة أو الأمن القومي للبلاد، مثل الحرب وأخطار التهديد الخارجي والاضطرابات التي تهدد الأمن الداخلي، أو حدوث وباء، أو ما شابه ذلك من أمور وثيقة الصلة بالسلامة العامة والأمن القومي. وهو بهذه المثابة محض نظام استثنائي يستهدف غاية محددة، فلا يجوز التوسع في تطبيقه، ويتعين التزام التفسير الضيق لأحكامه"[10].

 لجأ المشرع الدستوري في تناوله للمد لصيغة المفرد "مدة مماثلة"، ولو انصرفت إرادته للمد أكثر من مرة ما أعوزته العبارات الدالة على ذلك مثل "ولا تمد إلا لمدد مماثلة، الحد الأقصى لكل منها ثلاثة أشهر".

 تشدد النص الدستوري في المد الثاني بتطلبه أعلى درجات الأغلبية (موافقة 3/2 أعضاء البرلمان)، وكان المنطق يتطلب حال انصرف ذهن المشرع التأسيسي إلى المد لفترة ثالثة أو أكثر، أن يقتضي إجراءً آخر يضيق من مكنة تمديد حالة الطوارئ فيما يجاوز ستة أشهر، كضرورة موافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجلس النواب.

 إجازة مد الطوارئ لفترة ثالثة ورابعة.. إلخ تعيدنا للوضع الذي عرفناه في ظل دستور 1971، ومؤداه تطبيق الطوارئ لمدة لا حدود لها في النهاية، وسينحصر الفرق في العودة للبرلمان كل ثلاثة أشهر، والحصول على موافقة 3/2 الأعضاء، وهو ما لا يشكل ضمانة حال وجود حزب أو ائتلاف مسيطر[11].

 قد يرى البعض أن اقتراحنا برفع حالة الطوارئ بعد تطبيقها لمدة ستة أشهر كحد أقصى، بلا جدوى عملية، لأنه لا يمنع من استمرار تلك الحالة. إلا أن هذا التحليل يتغافل عن ضرورة وجود فاصل زمني، مهما قل، بين انتهاء حالة الطوارئ وإعادة العمل بها. وهذا الفاصل الزمني سيكون أداة اختبار واقعية للحكم على جدية الحاجة لتجديد العمل بقانون الظروف الاستثنائية من عدمه. كما أن علم الرأي العام مسبقًا بوجود فاصل زمني يهيئ له الفرصة لبلورة اتجاه ربما لتضييق نفاذ حالة الطوارئ زمانيًا أو مكانيًا، أو حتى التعبير عن رغبة في انتفاء الحاجة إليها.

ويتصل بإعلان حالة الطوارئ، وخصوصًا مد العمل بها، حال حل البرلمان، بحث إمكانية إجراء الانتخابات لتشكيل المجلس الجديد أثناء سريان تلك الحالة.

تردد رأي داخل لجنة الخمسين بعدم جواز إجراء الانتخابات أو الاستفتاءات في فترة الطوارئ، بالنظر لما يلابسها من قيود لها انعكاس سلبي على مناخ الاقتراع المفترض إتمامه في حمى أعلى درجات الحرية[12]. إلا أن النص جاء، في النهاية، خاليًا من هذا الحظر. ونعتقد صواب هذا المنحى. فمنع الانتخابات حال تطبيق قانون الطوارئ أو تجديد العمل به، سيعني انتفاء الرقابة البرلمانية على السلطة القائمة على إنفاذه. وهذه النتيجة تدعو للدهشة، حيث ستتواجد الرقابة البرلمانية في الأوقات العادية، وتغيب في الظروف الاستثنائية حينما نكون في أشد الحاجة إليها.

وبالتالي يتعين التزام ما تقضي به المادة 137 من الدستور في هذا الشأن. ووفقًا لتلك المادة يتعين - على أثر موافقة الشعب في الاستفتاء على حل البرلمان - على رئيس الجمهورية أن يدعو لانتخابات جديدة خلال ثلاثين يومًا، على أن يجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة التالية لإعلان النتيجة النهائية.

ومن سياق هذه الأحكام، وأيًا ما كان النظام الانتخابي المُتبنَّى، سيجتمع المجلس الجديد قبل مد حالة الطوارئ، أو عقب ذلك بوقت قصير.

ولا يفوتنا في هذا الصدد التنويه إلى أمرين:

 لا يفترض تأثير حالة الطوارئ على الانتخابات بشكل مباشر، فحالة الطوارئ تعلن لمواجهة ظرف استثنائي، ومن ثم لا معدى من توجيه الإجراءات المسموح بها في الأوقات غير العادية إلى هذا الظرف فقط، حتى لا تفقد الأساس القانوني لوجودها. وتأكيدًا لهذا الفهم أدانت المحكمة الدستورية العليا قرار نائب الحاكم العسكري العام بحظر هدم أو التصريح بهدم القصور والفيلات ورصد عقوبة للمخالفين له، بحسبان "أنه لا يعد من قبيل التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام والتي تعلن من أجلها حالة الطوارئ"[13].

 أجريت انتخابات الرئاسة الفرنسية دورة (2017-2022) في ظل حالة الاستعجال[14] الموازية لحالة الطوارئ عندنا.

 

ثالثًا- انعكاس قانون الطوارئ على النصوص الدستورية:

ربما توارد الهاجس بأن إعلان العمل بحالة الطوارئ يوقف نفاذ بعض النصوص الدستورية وما وسعته من ضمانات لكفالة الحقوق والحريات.

والواقع أن بعث الحياة في قانون الطوارئ لا يغير من طبيعته، وكونه أدنى مرتبة من الوثيقة الدستورية. وبالتالي تظل قاعدة التزام النص الأدنى بالأعلى منه مكانة سارية. وبالتالي لا يجوز قبول خروج قانون الطوارئ على الأحكام الدستورية. ولا يتبدل هذا الوضع إلا بنص دستوري صريح يبيح تجاوز أحكام الدستور في غضون تطبيق قانون الطوارئ، وفي الحدود التي يقررها الشارع التأسيسي.

ومخالفة الدستور في الفرض الأخير مردها الدستور نفسه لا حالة الطوارئ أو قانونها.

وبتتبع السياسة التشريعية في مصر، سنجد أن الدساتير الملكية مالت إلى إمكانية تخطي النصوص الدستورية عند العمل بقانون الأحكام العرفية.

فوفقًا للمادة 155 من دستور 1923 "لا يجوز لأية حال تعطيل حكم من أحكام هذا الدستور إلا أن يكون ذلك وقتيًا في زمن الحرب أو أثناء الأحكام العرفية وعلى الوجه المبين في القانون..".

وتكرر النص حرفيًا بالمادة 144 من دستور 1930.

على النقيض من ذلك لم تتطرق دساتير ما بعد ثورة 1952 إلى جواز إيقاف بعض مواد الدستور أثناء تطبيق قانون الظروف الاستثنائية، والذي أصبح يحمل تسمية قانون الطوارئ عوضًا عن قانون الأحكام العرفية.

وذات النهج اتبع في دستوري 2012، 2014.

وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا التزام قانون الطوارئ بالدستور في حكم حديث لها أعلنت فيه: "وحيث أن من المقرر أن نصوص الدستور لا تتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها، ولكنها تتكامل في إطار من الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها، مما يجعل منها نسيجًا متآلفًا متماسكًا، ذلك أن إنفاذ الوثيقة الدستورية وفرض أحكامها على المخاطبين بها يفترض العمل بها في مجموعها. وإذا كان الدستور قد نص في ديباجته على خضوع الدولة للقانون، دالًا بذلك على أن الدولة القانونية هي التي تتقيد في كافة مظاهر نشاطها وأيًا كانت طبيعة سلطاتها بقواعد قانونية تعلوها، وتكون بذاتها ضابطًا لأعمالها وتصرفاتها في أشكالها المختلفة، ومن ثم فقد أضحى مبدأ خضوع الدولة للقانون مقترنًا بمبدأ مشروعية السلطة هو الأساس الذي تقوم عليه الدولة القانونية. متى كان ذلك، وكان الدستور ينص في المادة (74) منه على أن: "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة"، وينص في المادة (148) على أن يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي الحكومة حالة الطوارئ على النحو الذي ينظمه القانون..."، ومن ثم فإن القانون المنظم لحالة الطوارئ، يتعين أن يتقيد بالضوابط المقررة للعمل التشريعي، وأهمها عدم مخالفة نصوص الدستور الأخرى، إذ أن صدور قانون الطوارئ بناء على نص في الدستور لا يعني ترخص هذا القانون في تجاوز باقي نصوصه.."[15].

ومن الطبيعي، والوضع كذلك، أن تقرر المحكمة الدستورية العليا إهدار نصوص قانون الطوارئ التي طُرحت على ساحتها ومست الضمانات الدستورية.

فقد كانت المادة 3 من قانون الطوارئ في بندها الأول تخول رئيس الجمهورية، متى أعلنت حالة الطوارئ، سلطة القبض والاعتقال دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية. وجرى الطعن بعدم دستورية هذا الشطر من النص تأسيسًا على أن دستور 2012 - الصادر الحكم في ظله - قد قضى في المادة رقم (35) بأنه "فيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد ولا تفتيشه ولا حبسه ولا منعه من التنقل ولا تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق". وبناء على هذا النص لم يتردد القاضي الدستوري في دمغ البند (1) من المادة (3) من قانون الطوارئ بعدم الدستورية، موضحًا أن الترخيص المتاح في البند المشار إليه "في القبض على الأشخاص والاعتقال وتفتيش الأشخاص والأماكن دون إذن قضائي مسبب يكون قد أهدر حريات المواطنين الشخصية واعتدى على حرية مساكنهم مما يشكل خرقًا لمبدأ سيادة القانون الذي يعد أساس الحكم في الدولة.

"وحيث أنه لا ينال مما تقدم، القول بأن قانون الطوارئ إنما يعالج أوضاعًا استثنائية متعلقة بمواجهة نذر خطيرة تتهدد معها المصالح القومية بما قد ينال من استقرار الدولة أو تعرض أمنها وسلامتها لمخاطر داهمة، وأن حالة الطوارئ بالنظر لمدتها وطبيعة المخاطر المرتبطة بها لا تلائمها أحيانًا التدابير التي تتخذها الدولة في الأوضاع المعتادة، ذلك أنه لا يجوز أن يتخذ قانون الطوارئ الذي رخص به الدستور ذريعة لإهدار أحكامه ومخالفتها وإطلاقه من عقالها، إذ أن قانون الطوارئ - وأيًا كانت مبرراته - يظل على طبيعته كعمل تشريعي يتعين أن يلتزم بأحكام الدستور كافة، وفي مقدمتها صون حقوق وحريات المواطنين.

"وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن ما ورد بنص البند (1) من المادة (3) من القرار بقانون رقم 162 لسنة 1958 من الترخيص بالقبض والاعتقال وبتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، يخالف أحكام المواد (34، 35، 39، 81) من الدستور"[16].

ولما كانت المادة 1/54 من دستور 2014 قد تبنت عين الصياغة الواردة في دستور 2012، فإن المشرع العادي ليس بوسعه أن يعيد إصدار ذات النص، وإلا مثل ذلك عقبة مادية في سبيل إنفاذ حكم المحكمة الدستورية العليا، الأمر الذي يبيح لذي الشأن أن يقيم الدعوى الخاصة بذلك (منازعة تنفيذ) أمام القاضي الدستوري[17]، توصلًا للتنفيذ التام والكامل لأحكامه.

ومن أبرز نتائج ما سلف أن الاعتقال بقرار إداري أصبح في ذمة التاريخ، لتطوى صفحة حافلة بالعصف بالحريات الشخصية، بلا ضمانات جدية، وأحيانًا لمجرد الاشتباه[18] الذي لم تكن تسانده سوى تقديرات شخصية أبعد ما تكون عن الموضوعية.

وذات المنطق السابق يُعرض أكثر من حكم في قانون الطوارئ للوقوع في حومة عدم الدستورية، فدستور 2014 جاء - على خلاف دستور 1971 - خاليًا من إمكانية الرقابة على الصحف إبان حالة الطوارئ[19].

وعليه لا يتفق والدستور ما قضت به المادة الثالثة من قانون الطوارئ من جواز الرقابة على الصحف فيما يتعلق "بالأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي". فالمشرع التأسيسي لم يصرح بالرقابة على الصحف - وهو ذات مسلك دستور 2012 - إلا في حالتي الحرب والتعبئة العامة[20].

وينسحب الاستخلاص الفائت إلى إجازة قانون الطوارئ مراقبة السلطة التنفيذية للمراسلات، من خلال الحاكم العسكري العام، إذ نص الدستور القائم على حرمة المراسلات بكافة أنواعها، وعدم جواز رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب[21].

وفضلًا عما سبق، هناك أحكام للقاضي الدستوري ترشح بطريقة غير مباشرة لعدم دستورية بعض نصوص قانون الطوارئ، ونعتقد أن المادة السابعة من القانون رقم 162 لسنة 1958 أبرز النماذج المجسدة لهذا الاستنتاج.

فوفقًا لتلك المادة "تفصل محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه". وتلك المحاكم - بحسب قضاء مطرد للمحكمة الدستورية العليا "محاكم" استثنائية لا تتبع جهة القضاء العادي".

وتفصيلًا لذلك أوضح القاضي الدستوري أن المشرع: "اختص محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا، المشكلة وفقًا لنص المادة 7 من قرار رئيس الجمهورية رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ، بالفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي اصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه. كما خولتها المادة التاسعة منه، الفصل في الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام والمحالة إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وكان البين من مادته العاشرة أن أحكام القوانين المعمول بها لا يجري تطبيقها على تحقيق القضايا التي يدخل الفصل فيها في اختصاص محاكم أمن الدولة "طوارئ"، ولا على إجراءات نظرها والحكم فيها وتنفيذ العقوبات المقضي بها، إلا إذا خلا القانون المشار إليه، أو الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية تطبيقًا له، من تقرير أحكام على خلافها تنتظم هذه المسائل ذاتها، وكانت مادته الحادية عشرة تقرر نهائية الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية - عند عرض الحكم عليه - أن يخفف العقوبة المحكوم بها، أو أن يبدل بها عقوبة أخرى أقل منها، أو أن يلغي كل العقوبات أو بعضها أيًا كان نوعها، أصلية كانت أو تكميلية أو تبعية، أو أن يوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها كلها أو بعضها، أو أن يقرر إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى، أو مع الأمر بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى، وكانت مادته الخامسة عشرة، قد ناطت برئيس الجمهورية - بعد التصديق على الحكم بالإدانة - أن يلغي الحكم مع حفظ الدعوى، أو أن يخفف العقوبة، أو أن يوقف تنفيذها وفقًا لما هو مبين بالمادة السابقة، وذلك كله ما لم تكن الجريمة الصادر فيها الحكم جناية قتل عمد أو الاشتراك فيها. متى كان ذلك، فإن محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" تكون محكمة استثنائية غير تابعة لجهة القضاء العادي، ولا هي جزء من نسيجه.."[22].

ولم يكن لهذا القضاء صدى في إطار دستور 1971 الصادر إبان تطبيقه، لعدم منعه إنشاء محاكم استثنائية.

أما وأن دستور 2014 قد حظر في مادته الرقيمة (97) وجود المحاكم الاستثنائية، فإن محاكم أمن الدولة طوارئ أضحت تخالطها شبهة جدية بعدم الدستورية، مما يستدعي إعادة النظر في القواعد المعمول بها أمامها، ولا سيما مصير أحكامها.

ولا ينال مما تقدم أن الأحكام المُضفية على محاكم أمن الدولة طوارئ الطابع الاستثنائي قد صدرت في خصومات منصبة على تنازع الاختصاص، فالأسباب التي فصلتها المحكمة ترجح، وبقوة، القضاء بعدم دستورية تلك المحاكم حال عرض الأمر عليها من خلال إجراءات الدعوى الدستورية.

ونفند مسبقًا ما قد يثار من أن المحكمة الدستورية العليا قضت في الماضي بأن محاكم أمن الدولة طوارئ بمثابة قاضي طبيعي لنظر الطعن على قرارات الاعتقال[23].

فبعيدًا عن أن هذا القضاء واجه نقدًا تعددت محاوره[24]، فإنه صدر في وقت لم يكن الشارع التأسيسي قد اتخذ موقفه من المحاكم الاستثنائية بحظرها. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن أحكام محاكم أمن الدولة طوارئ بخصوص الاعتقال لم تكن تخضع لتصديق السلطة التنفيذية، غاية ما هنالك أن وزير الداخلية رخص له الاعتراض على حكم الإفراج، فإذا أكدت المحكمة الإفراج ثانية، أصبح إطلاق سراح صاحب الشأن حتميًا.

وليت المشرع تنبه لذلك كما فعل بالنسبة لتعديل المادة الثالثة من قانون الطوارئ في أبريل 2017 لتتفق مع ما قضت به المادة 45 من الدستور من عدم جواز القبض أو الاحتجاز إلا بأمر قضائي مسبب، على أن يقدم صاحب الشأن للتحقيق خلال أربع وعشرين ساعة[25].

وفوات الفرصة السابقة لا يفقدنا الأمل في التنبه لذلك، حتى لا نواجه وضعًا يصعب تدارك عواقبه.

 

* نشرت بمجلة "القانون والاقتصاد"، جامعة القاهرة- كلية الحقوق، العدد الواحد والتسعون، 2018.

** أستاذ القانون العام بحقوق القاهرة.

[1] في تفاصيل ذلك راجع على سبيل المثال: طعيمة الجرف - مبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون - 1973 - ص 101 وما بعدها.

[2] أعلنت حالة الطوارئ من قبل بصورة جزئية في بعض أجزاء سيناء في 24 أكتوبر 2014 لمدة ثلاثة أشهر، جددت عدة مرات حتى جرى الإعلان الأخير لفرض حالة الطوارئ على عموم البلاد.

[3] يخطر البرلمان بقرار إعلان حالة الطوارئ من خلال رئيس مجلس الوزراء، ويشفع الإخطار ببيان الأسباب والمبررات المفضية لإعلان تلك الحالة (المادة 131 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب). وجرى العمل على إلقاء رئيس مجلس الوزراء بيان أمام البرلمان يستعرض فيه دواعي إعلان حالة الطوارئ. وتتبدى المشكلة حال اختلاف مجلس الوزراء مع الرئيس فيما يتعلق بإعلان حالة الطوارئ، إذ كيف يدافع رئيس مجلس الوزراء عن قرار لا يتفق معه كليًا أو جزئيًا؟ لذا كان النص المقترح من لجنة الخبراء أكثر توفيقًا بتطلبه موافقة مجلس الوزراء على إعلان حالة الطوارئ (المادة 129 من مشروع لجنة الخبراء).

[4] بلغت تلك المدة خمسة عشر يومًا في دستور 1971 (المادة 148)، ولا مراء في طول هذه الفترة، مما دعا الشارع التأسيسي إلى تقصيرها في دستور 2012 إلى سبعة أيام (المادة 148)، ليسير على ذات النهج دستور 2014.

[5] لم تتطلب المادة 148 من دستور 1971 أغلبية خاصة لإقرار حالة الطوارئ، مما لا معدى معه من تطبيق القاعدة الواردة بالمادة 107 والقاضية بصدور قرارات مجلس الشعب "بالأغلبية المطلقة للحاضرين".

[6] مضبطة الاجتماع (29) للجنة الخمسين لإعداد المشروع النهائي للتعديلات الدستورية بتاريخ 11/11/2013 - ص 25 وما بعدها.

[7] ترك دستور 1971 مدة إعلان حالة الطوارئ مفتوحة، وجرى تحديد تلك المدة لأول مرة في دستور 2012، حيث قضت المادة 2/148 بأن يكون إعلان حالة الطوارئ "لمدة محددة لا تجاوز ستة أشهر".

[8] أوقف دستور 2012 مد حالة الطوارئ لفترة ثانية على موافقة الشعب في استفتاء عام (المادة 2/148).

[9] مضبطة الاجتماع (29) للجنة الخمسين لإعداد المشروع النهائي للتعديلات الدستورية بتاريخ 11/11/2013 - ص 33.

[10] المحكمة الدستورية العليا - 15/1/2006 - مجموعة الأحكام - ج 11/2 - ص 2158، وانظر أيضًا: المحكمة الدستورية العليا - 2/6/2013 - مجموعة الأحكام - ج 14 - ص 531؛ المحكمة الدستورية العليا - 2/4/2016 - مجموعة الأحكام - ج 1/15 - ص 1441.

[11] نبه الدكتور محمد أبو الغار عضو لجنة الخمسين إلى أن المد لمرة ثالثة أو أكثر يفضي إلى إعمال الطوارئ بصورة لا تنقطع، وهو ما لا يمكن قبول العودة إليه. ويستفاد ذلك من العبارة المثبتة في المضبطة والمنسوبة للعضو المشار إليه ونصها كالتالي: "هذا الأمر (المد المتجاوز لفترتين) في منتهى الخطورة، ويفتح الباب كما حدث أيام حكم مبارك 30 عامًا، ونحن في هذه الحالة، حالة الطوارئ.. نحن لن نعود مرة أخرى لحالة الطوارئ المستمرة..". مضبطة الاجتماع (29) للجنة الخمسين السابق ذكره - ص 29.

[12] اعترض الأستاذ ضياء رشوان عضو لجنة الخمسين على إجراء الانتخابات في ظل حالة الطوارئ (مضبطة الاجتماع (29) السابق ذكره - ص 37)، وطالب في مداخلة لاحقة (ذات المرجع ص 54) بأن ترفع حالة الطوارئ أثناء انتخابات مجلس الشعب. إلا أن هذا التصور قابله آخر عبر عنه العضو محمد عبد العزيز المقرر المساعد للجنة نظام الحكم والسلطات العامة والذي أعلن: "النقطة الأخيرة والمتعلقة بفكرة وهل تجرى انتخابات مجلس نواب في حالة الطوارئ أم لا؟ إنني أقترح أن تبقى المادة كما هي، وقد نضطر في أي مرحلة من المراحل إلى إجراء الانتخابات في حالة الطوارئ لكي يكون لدينا مجلس منتخب سريعًا أعرض عليه الأمر قبل التجديد". مضبطة الاجتماع (29) سابق الإشارة - ص 31.

[13] المحكمة الدستورية العليا - 15/1/2006 - سبق ذكره.

[14] انطلقت تلك الانتخابات في 23 أبريل 2017، واكتملت في 7 مايو من نفس العام.

[15] المحكمة الدستورية العليا - 2/6/2013 - مجموعة الأحكام - ج 14 - ص 531.

[16] المحكمة الدستورية العليا - 2/6/2013 - سبق ذكره.

[17] من أحدث الأحكام المعبرة عن ذلك حكم القضاء الدستوري الصادر 2015 والذي نقرأ فيه: ".. قوام منازعة التنفيذ التي تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فيها وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تعترض تنفيذ حكمها عوائق تحول قانونًا - بمضمونها - دون اكتمال مداه، أو تقيد اتصال حلقاته، بما يعرقل جريان آثاره كاملة أو يحد منها، ومن ثم تكون هذه العوائق هي محل منازعة التنفيذ التي تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليها، وتتدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة هذه العوائق التي يفترض أن تكون قد حالت فعلًا، أو من شأنها أن تحول، دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، وسبيلها في ذلك الأمر بالمضي في تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذي عطل مجراها". واستطردت المحكمة باستعراض صور عوائق التنفيذ واندراج القوانين فيها قائلة: "وحيث أن منازعات التنفيذ تتعدد صورها، وتتنوع تطبيقاتها، وإن كان يجمعها أن تطرح عوائق التنفيذ سواء كانت معطلة له أو مقيدة لمداه، ويندرج ضمن هذه المنازعات إصدار تشريع يعطل نفاذ حكم أو قرار صادر من المحكمة الدستورية العليا، بما يشكل اعتداء على الشرعية الدستورية..". المحكمة الدستورية العليا (منازعة تنفيذ) - 14/3/2015 - مجموعة الأحكام - ج 2/15 - ص 2342.

[18] أجازت المادة الثالثة من قانون الطوارئ - قبل الحكم بعدم دستوريتها - اعتقال المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام. وفجرت عبارة "المشتبه فيهم" نقاشًا حول مدلولها. فتلك العبارة قد تحمل على مدلولها اللغوي، لتفيد كفاية الشكوك حول مسلك الشخص ليلاحقه الاعتقال. وفي المقابل يمكن تبني المعنى الاصطلاحي للعبارة بحيث لا يطول وصف المشتبه به إلا من تواجد في إحدى الحالات الواردة في قانون التشرد والاشتباه رقم 98 لسنة 1945. وقد مالت المحكمة الإدارية العليا في البداية إلى المفهوم اللغوي لاصطلاح المشتبه به، قبل أن تتحول إلى المعنى الاصطلاحي. إلا أن هذا التحول فقد الشطر الأعظم من قيمته لسببين:

 نقل الطعن على قرارات الاعتقال عام 1968 من القضاء الإداري إلى محاكم أمن الدولة طوارئ. وأحكام تلك الجهة لا تنشر على غرار أحكام مجلس الدولة، فضلًا عن اختصار تسبيبها، مما جعل التعرف على موقف تلك المحاكم من المصطلح المشار إليه عسير المنال. (في تفاصيل ما سبق والأحكام المعززة له راجع: فتحي فكري - الاعتقال - 1992).

 قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون التشرد والاشتباه، لكون الاشتباه مجرد حالة غير مقترنة بفعل معين، مما يناقض قرينة البراءة. (المحكمة الدستورية العليا - 2/1/1993 - مجموعة الأحكام - ج 2/5 - ص 103). وجدد الحكم المشار إليه النقاش حول إمكانية التعويل على المدلول اللغوي للاشتباه، مما يوسع من فروضه وحالاته، بالرغم من مساسه ليس فقط بالحرية الشخصية، وإنما أيضًا بجملة حقوق أخرى غير خافية.

[19] سمح دستور 1971 في عجز المادة (48) بفرض رقابة محددة على الصحف ووسائل الإعلام أثناء إعمال حالة الطوارئ "في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي".

[20] طبقًا للفقرة الأولى من المادة 71 من دستور 2014 "يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية.. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة". ونفس المعاني نقابلها في المادة 2/48 من دستور 2012.

[21] وفقًا للمادة 57 الفقرة الثانية من الدستور "للمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون".

[22] المحكمة الدستورية العليا - تنازع - 7/11/1992 - مجموعة الأحكام - ج 2/5 - ص 500، وانظر أيضًا: المحكمة الدستورية العليا - تنازع - 2/3/1991 - مجموعة الأحكام - ج 4 - ص 569؛ المحكمة الدستورية العليا - تنازع - 3/11/2001 - مجموعة الأحكام - ج 10 - ص 1208.

[23] المحكمة الدستورية العليا - 16/6/1984 - مجموعة الأحكام - ج 3 - ص 80.

[24] في تفاصيل النقد الذي حاصر قضاء المحكمة الدستورية العليا في هذا الصدد راجع: فتحي فكري - الاعتقال 1992 - ص 155 وما بعدها.

[25] أُثقلت المادة الثالثة بمادتين هما:

 مادة 3 مكررًا (ب): "لمأموري الضبط القضائي متى أعلنت حالة الطوارئ التحفظ على كل من توافرت في شأنه دلائل على ارتكابه جناية أو جنحة وعلى ما قد يحوزه من مواد خطرة أو متفجرة أو أسلحة أو ذخائر أو أي أدلة على ارتكاب الجريمة، وذلك استثناء من أحكام القوانين الأخرى، على أن يتم إخطار النيابة العامة خلال 24 ساعة من التحفظ. ويجوز بعد استئذان النيابة العامة احتجازه لمدة لا تجاوز سبعة أيام لاستكمال جمع الاستدلالات على أن يبدأ التحقيق معه خلال هذه المدة".

 مادة 3 مكررًا (ج): "يجوز لمحاكم أمن الدولة الجزئية طوارئ، بناء على طلب النيابة العامة، احتجاز من توافر في شأنه دلائل على خطورته على الأمن العام لمدة شهر قابلة للتجديد".

قيّم هذا المقال
(0 أصوات)
آخر تعديل بتاريخ السبت, 20 يونيو 2026 12:41