طباعة الصفحة

المغفور له العلامة عبد الرزاق أحمد السنهوري 1895-1971*

By المستشار ضياء شيت خطاب يونيو 08, 2026 17 0

يُعد هذا البحث دراسة تاريخية وتوثيقية نُشرت في "مجلة القضاء" الصادرة عن نقابة المحامين في الجمهورية العراقية (العدد الثالث، السنة السادسة والعشرون، للفترة بين تموز وأيلول من عام 1971). البحث من إعداد المستشار ضياء شيت خطاب**، نائب رئيس محكمة التمييز في العراق آنذاك، ويهدف إلى تقديم قراءة استعراضية وتحليلية شاملة لسيرة وإنجازات الفقيه القانوني البارز العلامة عبد الرزاق أحمد السنهوري (1895-1971)، وذلك بُعيد وفاته، مسلطًا الضوء على إسهاماته الاستثنائية التي شكلت علامة فارقة في دنيا القانون في العالم العربي.

واعتمد الباحث منهجية التتبع التاريخي الموضوعي، حيث قسّم دراسته إلى محاور مفصلية تغطي جوانب حياة السنهوري المتعددة. بدأ البحث بتوثيق نشأته وتدرجه الأكاديمي منذ تخرجه في مدرسة الحقوق بمصر، مرورًا بحصوله على الدكتوراه من فرنسا عام 1925. ثم انتقل إلى تحليل مسيرته المهنية التي شملت تدريسه في الجامعة المصرية، وانتدابه لعمادة كلية الحقوق في بغداد (1935-1936) حيث وضع اللبنات الأولى للقانون المدني العراقي، وصولًا إلى تقلده مناصب قضائية وتنفيذية عليا أبرزها رئاسة مجلس الدولة المصري عام 1949.

وتكمن أهمية هذا البحث في استعراضه لفلسفة السنهوري ومنهجيته في "الصناعة التشريعية"؛ إذ يوضح الباحث كيف استطاع السنهوري المزاوجة بين الفقه النظري والاحتياجات العملية والاقتصادية للمجتمعات. كما يُبرز البحث موضوعية السنهوري وبصمته التشريعية العابرة للحدود، والتي تجلت في صياغته للقوانين المدنية لعدة دول عربية منها مصر، العراق، سوريا، ليبيا، والكويت. علاوة على ذلك، يستشهد البحث بمجموعة من المبادئ والأحكام القضائية التاريخية التي أصدرها السنهوري خلال رئاسته لمجلس الدولة، والتي أرست قواعد حماية الحريات العامة، كحرية الصحافة، والرقابة على أعمال الإدارة، وتقييد الأحكام العرفية.

ويُمثل القسم الأخير من البحث مرجعًا بيبلوغرافيًا قيّمًا للباحثين في الحقل القانوني؛ حيث عمد الكاتب إلى جرد وتصنيف الإنتاج العلمي والفكري الضخم للسنهوري. وقد شمل هذا الحصر مؤلفاته القانونية الكبرى وعلى رأسها موسوعة "الوسيط في شرح القانون المدني" بأجزائها المتعددة، ومؤلفاته باللغة الفرنسية، وأبحاثه الفقهية المقارنة بالشريعة الإسلامية. ولم يغفل البحث الجانب الإنساني والثقافي، إذ خصص محورًا مستقلًا لآراء السنهوري في الأدب واللغة العربية وفلسفته الخاصة في الحياة، مما يجعل هذا البحث وثيقة متكاملة ترصد شخصية السنهوري كفقيه، ومشرّع، وقاضٍ، ومفكر.

 

لتحميل ملف الدراسة (هنا)

 

* خطاب، ضياء شيت، "المغفور له العلامة عبد الرزاق أحمد السنهوري 1895-1971"، مجلة القضاء، نقابة المحامين في الجمهورية العراقية، بغداد، العدد الثالث، السنة السادسة والعشرون، تموز - أيلول 1971.

** المستشار ضياء شيت خطاب (1338هـ/ 1920م- 1433هـ/ 9 أبريل (نيسان) 2012م) رئيس محكمة تمييز العراق الأسبق وعضو المحكمة الدولية. أطلق عليه لقب "سنهوري العراق". درس القانون كلية الحقوق في بغداد ثم حصل على  شهادة الماجستير في القانون المقارن عام 1963 من جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية ترأس عددًا من لجان سن القوانين في العراق، كما مثل العراق في الكثير من المؤتمرات الدولية، وكان عضوًا في لجنة مشروع القانون المدني، وعضوًا في ثلاثة مجامع علمية في العراق والأردن ومصر.  له الكثير من المؤلفات، أبرزها: شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية- بغداد 1967 م، وبحوث ودراسات في قانون المرافعات الجديدة- القاهرة 1970 م، والتنظيم القضائي في العراق- القاهرة 1968م، والوجيز في قانون المرافعات العراقي- بغداد 1973م، وفـن القضاء- الكويت 1984م، كما أن له أكثر من ثلاثين بحثًا تم نشرها في مجلات عراقية وعربية.

قيّم هذا المقال
(0 أصوات)
آخر تعديل بتاريخ الإثنين, 08 يونيو 2026 12:54