أصدرت الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت “قاموس مصطلحات الوقف”، في أربعة أجزاء، صدر الجزء الأول منها عام 2017، بينما صدر الجزء الرابع عام 2022، وجاري العمل على إصدار الجزء الخامس والأخير.
وفيما يلي مقدمة فريق العمل للجزء الرابع، ننشرها كاملة لأهميتها:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فالإسلام بشريعته السامية، ومبادئه الخالدة، قد عالج ما حوله من مشاكل بحلول علمية عملية، ونظم تشريعية، ليحقق العيش الأكرم، والمستقبل الأفضل، من خلال قضائه على مشاكل الأمم من الفقر والجهل والمرض والبطالة، بوسائل إيجابية متكاملة، بما يحقق للفرد سعادته، وللأسرة كفايتها، وللمجتمع سلامته، وللدولة ولايتها، بالعدل الشامل الداعي إلى الألفة، والباعث على الطاعة، بما تعمر به الأرض، وتثمر به الأموال.
ولما كان الوقف من أجلِّ أبواب القرَب الكثيرة الثواب، النافعة لصاحبها يوم المرجع والمآب، فقد عُدَّ من أعظم مسالك البر وأنفعها، فكم شيّد من مساجد ورُبط ومعاهد، وأنار من بيوت ومشافٍ، للأفراد والجماعات.
ومن المباحث الجليلة المتعلقة بمسائل الأوقاف، معرفة المصطلحات التي استخدمت في الكتب والمصنفات، وشرح ألفاظ الواقفين، والتي تختلف أحكامها، وتكثر فيها شكوك الناس وأوهامهم، فكثرت التآليف، واتسعت التصانيف، واشتغل بأحكام الوقف المتقدمون، وجاء كل منهم في عمله بما يقر العيون، ويزيل الشجون، والحمد لله الذي جعل الخير موصولاً في هذه الأمة إلى يوم الدين.
وتعدّ التعريفات وشروح المصطلحات المدخلَ الرئيس لأي بحث في أيٍّ من مجالات المعرفة، وقد يتباين المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الذي يمكن استخراجه من كتب اللغة، فكانت الحاجة ماسة إلى قاموس يضم مصطلحات الوقف، لتتم معرفة المعنى الاصطلاحي المراد، فيوفّر على الباحثين والمهتمين بعلوم الوقف مرجعاً موحداً في معرفة مصطلحات الوقف، يتوفّر من خلال هذا القاموس المعنى اللغوي ابتداء، ثم الاصطلاحي، فالاقتصادي، فالقانوني.
ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة من هذا القاموس، ولكون علم الوقف غير مقتصر على علوم الفقه، ولأن الباحثين في مجالات الوقف ليسوا فقط من المتخصصين في المجالات الشرعية والدينية فحسب، بل في كافة التخصصات وشتى المجالات، ويشهد على ذلك رسائل الماجستير والدكتوراه في الوقف من ذوي الاختصاصات العلمية، كالطب والهندسة والعمارة وغيرها، ومن ذوي الاختصاصات الاجتماعية، كالسياسة والتاريخ وعلم الاجتماع وسواها، ليس ذلك فحسب، بل إن البحث في هذه الموضوعات لم يقتصر على العرب والمسلمين، بل امتد الاهتمام به لغيرهم من مختلف الجنسيات والديانات؛ لكل ذلك كان لزاماً علينا عدم قصر مجال القاموس وتضييق الاستفادة منه بذكر المصطلحات الشرعية، بل امتد ليغطي اهتمامات وموضوعات مختلف الباحثين في مجالات هذا الاختصاص المتشعب الجوانب والصلات حتى تتم الفائدة، وحتى يكون للباحث في مجال الوقف والعمل الخيري (أياً كان اختصاصه) معجم واحد يعتمد عليه، ويسهل له الوصول إلى كافة المعاني الممكنة التي ترِد عليه أثناء اطلاعه، ويوفر عليه الوقت والجهد، بدلاً من التنقل بين العديد من المعاجم والقواميس وغيرها من المصادر، والتي قد لا تفي بالغرض في بعض الأحيان.
لذا فإن عملية تحديد المصطلحات واستقاء معانيها – وفق المنهجية الموضوعة للقاموس – تعتمد على مجموعة ضخمة من المصادر والمراجع، لا تشمل المعاجم والقواميس فحسب، بل تعتمد في المقام الأول على أدبيات الأوقاف باختلاف أشكالها، مع التركيز على الحجج والوثائق الوقفية، باعتبارها المصدر الأهم والأساس للمصطلحات، باختلاف استخدامها الزماني والمكاني، خاصة وأن هذه النوعية من المصادر تشتمل على الكثير من المصطلحات الغريبة الاستعمال لدينا، والكثير منها لا يبدو له علاقة بالوقف للوهلة الأولى، فمنها ما هو محلي، ومنها ما هو عامي، ومنها ما اقتصر استخدامه على معنى بعينه، في مكان معيّن، وزمن محدد.
وقد وضع في الاعتبار عند التغطية أن كثيراً مما وقف عدم فهم المصطلحات الواردة ببعض الوثائق، حائلاً دون فهم فحوى الوثيقة برمتها، وعلى سبيل المثال: فإن الباحث من خارج منطقة الخليج إذا تناول حجة وقف كويتية لدراستها، ووجد أن ما تم وقفه بالحجة هو: “حظرة” مثلاً، فلا سبيل له لمعرفة معنى هذه الكلمة، لعدم وجودها في معظم المعاجم اللغوية، وبالتالي فلن يتمكن الباحث من معرفة موضوع الوثيقة أو فحواها بالكامل، لأن المصطلح يعبر عن الشيء الموقوف، والذي يمثل أساس الحجة، وأحد أهم أركانها، لذا كانت شمولية التغطية – قدر المستطاع – هدفاً أساسياً لإثراء القاموس، ومن ثم نجاح المشروع في تحقيق الأهداف التي وضعت من أجله.
إلا أن ذلك لا يعني شمولية هذا القاموس لكافة مصطلحات المجال، لعدم توفّر شروح بعض المصطلحات، فيتم إغفالها، أو لعدم وضع فريق العمل يده على كافة المصطلحات، خاصة وأن الحجج الوقفية – التي هي أهم أدبيات الأوقاف التي تحتاج إلى شرح ما فيها من مصطلحات – تختلف من زمان لآخر، ومن مكان لآخر، وأن تغطيتها والإحاطة بها أمر شبه مستحيل تحقيقه، فالكمال لله وحده، وكم ترك الأولون للآخرين.
وهذا المشروع الذي يهتم بجمع وتعريف المصطلحات المتعلقة بمجالات الوقف والعمل الخيري في نسخته التجريبية، يمثل دوراً كبيراً للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت، لتسهيل كل صعب، وتقريب كل بعيد، وتوضيح كل مشكل في المصطلحات المتعلقة بالوقف والتعريف بها.
وقد قامت الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت بتشكيل فريق من ذوي الاختصاصات (اللغوية، والشرعية، والاقتصادية، والقانونية، والمكتبية، والمعلوماتية) للقيام بهذه المهمة، والتي رأت إخراج هذا القاموس في نسخة تجريبية في جزأين، يحتوي الجزء الأول على حرف الألف فقط، ويحتوي الجزء الثاني على حروف الباء والتاء والثاء، من أجل إعطاء فرصة للمختصين بإبداء الرأي والملحوظات حول هذا الإصدار، مما سيتم استدراكه لاحقاً في الحروف الباقية، إلى أن يتم الإصدار النهائي للقاموس.
الأهداف:
1-التعريف بالمصطلحات المتعلقة بالوقف والعمل الخيري.
2-إيجاد أداة مرجعية تحصر المصطلحات المتعلقة بعلوم الوقف والعمل الخيري، وتقديم معانيها المستعملة في المجال.
3-استكمال منظومة التعبير اللفظي مع مكنز علوم الوقف([1]).
4-مساعدة الباحثين في مجال الوقف والعمل الخيري على إعداد بحوثهم وأعمالهم دون مشقة، مع الحفاظ على الأسلوب العلمي في تناول المصطلحات.
5- مساعدة الباحثين في المجالات البحثية الأخرى غير الوقف، ممن يعتمدون على الحجج الوقفية كمصادر أساسية للدراسة في أبحاثهم ودراساتهم.
6- مساعدة الهيئات القضائية والقانوينة (وكذلك الأفراد) على فهم المفردات الغريبة الواردة في الوثائق الوقفية التي تعُرض على القضاء. وكذلك النظار القائمين على الأوقاف القديمة منها والحديث.
7- توثيق وتثبيت معاني المصطلحات المتداولة في الماضي والحاضر، لإفادة الأجيال القادمة عند اندثار استخدام أي من هذه المصطلحات.
8- المساهمة في تحقيق الأهداف المناطة بدولة الكويت – ممثلة في الأمانة العامة للأوقاف – لكونها دولةً منسقة لملف العمل الوقفي بين الدول الإسلامية.
الصعوبات:
1- تناثر المصطلحات في مؤلفات كثيرة وعلوم مختلفة، مما لها صلة بالوقف أو العمل الخيري.
2- اختلاف استعمال الألفاظ والمعاني بحسب الزمان والمكان.
3-صعوبة تفسير مصطلحات الواقفين في الحجج الوقفية، لاختلاف الأعراف.
4- ظهور ألفاظ معاصرة في أدبيات الوقف، بحاجة إلى تأصيل وتفسير.
5- وجود مصطلحات دون تعريفات علمية لها، أو وجود التعريفات في غير مظانّها المناسبة، كوجود معنى اقتصادي في مصدر أو مرجع قانوني.
6-تنوع المعنى الاصطلاحي من شرعي إلى تاريخي ومعماري وعرفي.
7-ندرة المختصين في المجال الوقفي.
المنهج:
1- ذكر المصطلحات حسب ما هو متداول في أدبيات الوقف([2]) والعمل الخيري والاستعمال اللفظي، لا بحسب جذر المصطلح.
2- استخراج التعريفات من مصادرها ومراجعها التراثية والمعاصرة، وتقع المسؤولية العلمية على عاتق المصدر أو المرجع المنقول منه طالما حافظنا على العزو.
3- حقائق المصطلحات يمكن أن تكون بالحدّ، أو بالرسم، أو بالمثال.
4-ذكر التعريف اللغوي، ثم الاصطلاحي فالاقتصادي فالقانوني إن وُجدوا.
5- المصطلح (أو الجزء منه) والذي لا أصل له في لغة العرب لكونه فارسياً أو تركياً أو معرّباً أو مصطلحاً مهنياً، إن وجدنا له معاني في المعاجم اللغوية ذكرناها مع أصل المادة اللغوية إذا توفّرت، وإن لم نجد له معنى ذكرنا عبارة “لم نجد له أصلاً في اللغة”.
6- وضع المعاني اللغوية – وإن تباينت – متتالية دون الفصل بينها.
7- في حال توافق المعنى الاصطلاحي مع أحد المعاني اللغوية، يشار في “اصطلاحاً” بعبارة “المعنى السابق الوارد في اللغة” في بداية التعريفات، وإذا لم يخرج المعنى الاصطلاحي عن اللغوي يكتفى بالإشارة إلى ذلك بعبارة “لا يخرج عن المعنى اللغوي”، أما في حال وجود تعريف اصطلاحي أشمل من التعريف اللغوي أو أوضح، أو كان مشتملاً على فائدة، ذكرناه في الاصطلاح.
8-عند ورود لفظ سبق شرحه لغوياً ضمن مصطلح سابق، تتم الإحالة إلى السابق باستخدام عبارة “تقدم تعريفه …”.
9- يعاد ذكر التعريف اللغوي للمصطلح الذي تقدم تعريفه في مصطلح سابق في الحالات التالية:
أ. وجود عبارة “لا يخرج عن المعنى اللغوي”.
ب. وجود عبارة “المعنى السابق الوارد في اللغة”.
ج. إذا كان التعريف اللغوي السابق لا يخدم المصطلح الحالي واتضحت الحاجة لتقديم معان أخرى أو المزيد من التعريفات.
10- في حال وجود أكثر من معنى للمصطلح في المصادر أو المراجع -اللغوية أو الاصطلاحية أو الاقتصادية أو القانونية – يُختار ما يتعلق منها بمجالات الوقف، والعمل الخيري، والتطوعي، دون غيرها من المعاني.
11-التعريف الاصطلاحي يشمل المعنى الشرعي والمعماري والتاريخي والعرفي، كلٌّ في محِلِّه ومكانه، وغالباً ما يُذكر التعريف في عمومه ضمن أدبيات الوقف والعمل الخيري.
12- ذكر المعاني إذا تباينت التعريفات في معانيها، رغبةً في تيسير فهم المعنى المراد من المصطلح من جهة، وفي اطلاع القارئ على أكثر من تعريف يرد لذلك المصطلح من جهة أخرى.
13- الاكتفاء بذكر تعريفٍ واحدٍ جامعٍ مانعٍ عند تشابه التعريفات من عدة مصادر، مع الإحالة عليها لاحقاً.
14- سرد التعريفات من غير ترجيح بينها.
15- عدم الإشارة إلى المذاهب في تعريف المصطلحات إلا إذا استدعت الحاجة.
16- مراعاة استعمال المصطلح بحسب زمانه ومكانه إذا احتيج لذلك.
17- لا يقتصر القاموس على الألفاظ الفصحى، وإنما يدرج الألفاظ العامية أيضاً ذات الصلة بالموضوع لأهميتها، وأهمية تقديم معانيها.
18- اعتماد صيغة المصدر المفرد في المصطلحات في الغالب الأعم، إلا إذا اشتهرت صيغة الجمع، أو اختلف المعنيان بين المفرد والجمع، فيذكران جميعاً.
19- في حال تغاير معنى صيغة المفرد عن الجمع، يشار إلى كلٍّ منهما في موضعه ( مصطلح أوقاف في حرف الهمزة، ومصطلح وقف في حرف الواو).
20- عند وجود صيغ للجمع ضمن الاستخدام الاصطلاحي ولم نجدها في معاجم اللغة، ذكرناها في الاصطلاح، على سبيل المثال: “بنيقة” جمعها في اللغة “بنائق”، وفي الاصطلاح “بوانيق”.
21-عند اللزوم نضع بعد المصطلح – بين قوسين – ما يلزم من المرادفات، أو الصور الأخرى للهجاء (حروفاً أو ضبطاً)، أو المصطلحات الأخرى المشروحة تحت المصطلح، من مثل: ترست (استئمان أهلي – استئمان خيري – أمانة وقفية – أمانة مؤقتة – أمانة طويلة الأمد أو دائمة – اتحاد شركات – Trust)
22- تضاف لفظة “وقف” أو اشتقاقاتها إلى المصطلح في حال عدم استقامة المعنى إلا بأسبقية هذه اللفظة.
23- ضبط شكل ما يوهم الالتباس من الألفاظ والكلمات.
24- ترتيب المصطلحات ألفبائياً، بحسب الحرف الأول، ثم الحرف الثاني.
25- إسقاط أل التعريف من المصطلحات في ترتيب المواد.
26- اعتبار الألف الممدودة ألفين (آجام قبل أب).
27- اعتبار الهمزة حرفاً سابقاً للألف، سواء كانت على ألف أو واو أو ياء (ائتمان قبل آبدار).
28- اعتبار التاء المربوطة [ة] تاءً (إجارة قبل إجارتان).
29- اعتبار الحرف المشدد حرفاً واحداً، دون فكّ إدغامه.
30- في المصطلحات المركبة من أكثر من لفظ واحد، يسبق الشق الأول وتوابعه المصطلحات التي تحتوي على الشق اللفظي باعتباره جزءاً منه ( بنو الأخياف تأتي قبل بنو الأعيان، وكلاهما يسبق البهرج).
31- بعد الانتهاء من كل مصطلح تذكر مراجعه في متن القاموس، بذكر عنوان المرجع فقط، إلا إذا التبس بغيره فيذكر اسم المؤلف للمرجع الأقل استعمالاً في القاموس.
32- فهرس المراجع تذكر فيه جميع البيانات الببليوجرافية، مرتبة حسب اسم الكتاب، ثم اسم المؤلف، ثم بيانات الطبعة والناشر.
33- تكتب الآيات القرآنية بالرسم العثماني، مع كتابة اسم السورة ورقم الآية بعدها.
34- تخرّج الأحاديث النبوية من مظانّها، بذكر من خرّجها في كتب السنة النبوية.
35- تأجيل المصطلحات التي لم يتوفر تعريفات علمية مناسبة لها في المصادر المتاحة، إلى حين إصدار النسخة النهائية من القاموس.
36- إرجاء ذكر المرادفات والإحالات إلى حين الانتهاء من القاموس كاملاً.
الخطوات:
1- الاطلاع على المجهودات السابقة للمشروع والإفادة منها، مع الإضافة عليها.
2- المسح الأولي لمكنز علوم الوقف، وأخذ المصطلحات منه، لاحتواء المكنز على العديد من مصطلحات الوقف.
3- إضافة مصطلحات لم يتضمنها المكنز من خلال البحث والحصر.
4- وضع منهجية خاصة بالتعريفات.
5- الاستعانة بالمختصين في علوم الوقف لإطلاعهم على ما تم حصره من المصطلحات، إضافة إلى المنهجية والتنفيذ.
6- اعتماد قواميس ذات علاقة بالوقف والعمل الخيري، لاستخلاص التعريفات من مظانّها، إضافة إلى أدبيات الوقف، كالبحوث، والرسائل الجامعية، وأوراق المؤتمرات، وغيرها من الدراسات.
وبهذا تم الجزء الرابع في نسخته التجريبية المشتمل على حروف (س حتى ل) حيث منّ الله علينا بالانتهاء من جمع مصطلحاته وتعريفاته وإخراجه بحلته التي بين يدي القارئ الكريم، والله نسأل أن يسدد خطانا في إكمال هذا المشروع، خدمة للباحثين وطلاب العلم، وللأمة الإسلامية جمعاء.
فريق عمل مشروع قاموس مصطلحات الوقف