تحدث المستشار طارق البشري في هذه المحاضرة عن جهود العلامة الدكتور عبد الرزاق السنهوري في تقنين الفقه الإسلامي، بعد أن تحدث في الجزء الأول من هذه المحاضرة عن الاحتلال التشريعي التي تعرضت له الدول العربية والإسلامية منذ القرن التاسع عشر.
واستكمل المستشار البشري ما بدأه في المحاضرة السابقة، مركزًا على جهود السنهوري نحو تحقيق الاستقلال التشريعي، ومما ذكره في هذا الشأن:
في عام 1932م كتب الدكتور عبد الرزاق السنهوري مقالة في مجلة القانون والاقتصاد تحدث فيها عن الاستقلال التشريعي.
في عام 1933م كتب السنهوري مقالة عن تنقيح القانون المدني وتعديله.
في عام 1933م تم الاحتفال بالعيد الخمسين لنشأة المحاكم الأهلية التي كانت تطبق القوانين الأجنبية، وفي هذا الاحتفال ذاته انبثقت حركة الاستقلال التشريعي والقضائي في مصر، بقيادة رائدها الدكتور السنهوري رحمه الله، والذي يعد أهم رجال القانون الوضعي والقانون الإسلامي في الوطن العربي في القرن العشرين، ومن أمضاهم أثرًا، ويُعتبر أبو القانون المدني العربي في عصر الاستقلال السياسي للعديد من البلاد العربية.
معاهدة مونترو التي أبرمت عام 1937م وضعت قيدًا على التشريعات الجديدة، وهو عدم الخروج عن التشريع الحديث، مما يعني عدم الرجوع مباشرة إلى الشريعة الإسلامية.
حصل الدكتور السنهوري على اثنين دكتوراه في فرنسا خلال فترة وجيزة لا تتعدى الـخمس سنوات، وكانت الدكتوراه الأولى عام 1925م بعنوان: “القيود التعاقدية الواردة على حرية العمل”، وأما الدكتوراه الثانية كانت عام 1926م بعنوان: “الخلافة الإسلامية وتطورها لتصبح هيئة أمم شرقية”.
كان السنهوري يعمل لمدة 18 ساعة يوميًا في كهولته وشيخوخته.
كان السنهوري مولعًا بالقانون والشريعة الإسلامية والأدب.
كان للسنهوري دراسات وأبحاث قيمة في القانون وفي الشريعة (ذكر المحاضر العديد من عناوينها وأشار إلى محتويات منها منوها إلى أهميتها وما امتازت به).
إن استراتيجية السنهوري نحو الاستقلال التشريعي يمكن تبينها من خلال قوله: “علينا أولاً أن نمصر الفقه، فنجعله فقهًا مصريًا خالصًا، نرى فيه طابع قوميتنا، ونحس أثر عقليتنا، ففقهنا حتى اليوم لا يزال هو أيضًا، يحتله الأجنبي. والاحتلال هنا فرنسي ، وهو احتلال ليس بأخف وطأة ولا بأقل عنتًا من أي احتلال آخر. ولا يزال الفقه المصري يتلمس في الفقه الفرنسي الهادي المرشد، لا يكاد يتزحزح عن أفقه أو ينحرف عن مساره، فهو ظله اللاصق وتابعه الأمين…”. ويقول أيضًا ” إن الشريعة الإسلامية شريعة الشرق ووحي إلهامه وعصارة أذهان مفكريه، نبتت في صحرائه وترعرعت في سهوله ووديانه… لو وطئت أكنافها وعبدت سبلها، لكان لنا من هذا التراث الجليل ما ينفخ روح الاستقلال في فقهنا وقضائنا وفي تشريعنا…”، فهاتين العباراتين ترسمان استراتيجية حركة السنهوري نحو الاستقلال التشريعي.
القانون المدني -الذي وضعته لجنة برئاسة السنهوري- اعتمد على ثلاثة مصادر هي: 1- القانون المقارن 2- أحكام المحاكم المصرية 3- الفقه الإسلامي.
تُعد المادة الأولى من القانون المدني الجديد أول نص قانوني منذ عام 1833 يلزم القاضي بالرجوع للشريعة الإسلامية.
صدر القانون المدني المصري في عام 1948م، وعُمل به في عام 1949م، وكان له تأثير كبير على تطور القوانين العربية.
قام السنهوري بوضع قانون مدني لدولة العراق، وكان مصدره في ذلك القانون المدني المصري، ومجلة الأحكام العدلية التي كانت مطبقة في دولة العراق.
قام السنهوري بوضع العديد من القوانين للدول العربية والإسلامية.
في سبتمبر من عام 1962م كتب السنهوري مقالة في مجلة القضاء العراقية بعنوان: “نحو قانون مدني عربي”.
كان السنهوري يأمل في:
دراسة الفقه الإسلامي ومقارنته بقواعد القانون المقارن.
التمييز بين الاعتقاد الديني المحض وبين الشريعة الإسلامية باعتبارها أحكامًا للمعاملات.
التمييز بين الأصوليات وبين المتغيرات والأحكام الفرعية التي يمكن أن تتغير وتخضع للتغيير.
الأخذ بالإجماع -بعد تطويره- كمصدر من مصادر الشريعة الإسلامية.