صدر كتاب "الحضارة الإسلامية: أسباب الانحطاط والحاجة إلى الإصلاح" لمؤلفه الخبير الاقتصادي محمد عمر شابرا[1]، في جزء واحد في 270 صفحة، عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي في فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 2012م (1433هـ)، وقام بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية محمد زهير السمهوري.
يمثل الكتاب إضافة نوعية في مجال الفكر الإسلامي المعاصر، حيث يعد من الكتب المهمة التي تتناول بعمق إشكاليات الواقع الإسلامي المعاصر وسبل النهوض به، من خلال تقديمه رؤية متكاملة للإصلاح تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتستفيد من دروس التاريخ لاستشراف المستقبل، كما يتميز بمنهجية علمية موضوعية تجمع بين مختلف التخصصات والمعارف لتقديم حلول عملية وواقعية للنهوض بالأمة الإسلامية.
ينطلق شابرا في كتابه من رؤية منهجية تستلهم فلسفة ابن خلدون في تحليل التاريخ، حيث يقسم ابن خلدون التاريخ إلى ظاهر وباطن، فالتاريخ ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو سجل لمسيرة البشرية الطويلة، تتكامل فيه دروس الماضي مع تحديات الحاضر لاستشراف آفاق المستقبل، وهو مرآة تعكس نشوء الأمم والحضارات وانهيارها، مما يستدعي الغوص العميق في أحداثه لاستخلاص العبر واكتشاف القوى الكامنة وراء الظواهر التاريخية.
كما يستند المؤلف إلى الدعوة القرآنية للتأمل في التاريخ والتفكر في العوامل المعنوية والمادية المؤثرة في ارتقاء الأمم وانحطاطها، ويشير إلى أن القرآن الكريم يقدم رؤية تؤكد أن رسالة الإسلام رحمة للبشرية، لكن واقع العالم الإسلامي المعاصر لا ينسجم مع هذه الرؤية بسبب تراكم أسباب الانحطاط عبر القرون.
أسباب انحطاط الحضارة الإسلامية
يحلل الكتاب أسباب انحطاط الحضارة الإسلامية من منظور متعدد الأبعاد، يجمع بين العوامل السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية. ومن بين الأسباب التي يبرزها المؤلف:
إستراتيجية الإصلاح وإعادة البناء
لا يكتفي شابرا بتشخيص أسباب الانحطاط، بل يقدم إستراتيجية شاملة ومتكاملة للإصلاح وإعادة البناء، تتميز بالشمولية والتوازن، منطلقًا من قوله "إن الدعوة إلى الإصلاح الشامل في البلدان الإسلامية لعكس دائرة السببية الدورية، التي أطلقها انتهاء المحاسبة السياسية واشتداد الحكم الاستبدادي، تثير تلقائياً السؤال الهام: من أين نبدأ؟ إن أفضل مكان نبدأ منه هو حيث بدأ النبي نفسه بإصلاح البشر، فهم يقومون بدور المحرك في نهضة أي حضارة أو سقوطها. وبالرغم من الحاجة إلى إيلاء الأولوية القصوى لهم، فإن هذا لا يعني ضرورة أن العوامل الاجتماعية الاقتصادية والسياسية، التي تعرضت إلى الفساد عبر القرون من خلال عملية السببية الدائرية لا تحتاج إلى اهتمام متزامن مع إصلاح البشر".
وقد تضمنت إستراتيجية الإصلاح من وجهة نظر المؤلف، العناصر الرئيسة التالية:
فهرس موضوعات الكتاب
تصدير
استهلال
مقدمة.
الفصل الأول: نظرية ابن خلدون في التنمية والانحطاط.
الفصل الثاني: عوامل ساهمت في نهضة المسلمين.
الفصل الثالث: عوامل مسؤولة عن انحطاط المسلمين.
الفصل الرابع: الانحطاط الاقتصادي.
الفصل الخامس: الانحطاط في التعليم والعلوم والتكنولوجيا.
الفصل السادس الانحطاط الاجتماعي.
الفصل السابع: بعض العبر من التاريخ الإسلامي.
الفصل الثامن: الإخفاق في الاستفادة من العبر.
الفصل التاسع: الحاجة إلى الإصلاح.
المراجع.
الكشاف
[1] محمد عمر شابرا خبير اقتصادي مرموق متخصص في الاقتصاد الإسلامي، له العديد من الدراسات والأبحاث في هذا المجال.