صدرت هذه الطبعة من كتاب "أزمة الأنظمة الديمقراطية" للفقيه الدستوري الدكتور عبد الحميد متولي[*] عن دار المعارف بالإسكندرية عام 1964.
وهذا الكتاب - كما أوضح مؤلفه- كان "فصلاً" من باب من أبواب كتاب آخر، على أنه كذلك -بل وقبل ذلك- نافذة من تلك النوافذ التي تشرف على ميدان معركة من أعنف المعارك الدستورية والسياسية والمذهبية التي تدور رحاها حول الأنظمة النيابية الديموقراطية، منذ عدة سنين وبخاصة منذ أوائل هذا القرن العشرين.
ويستطرد المؤلف قائلاً: "تبين لي أخيرًا أن ذلك "الفصل" من ذاك الباب يشرف الآن كذلك على جزء ربما صح اعتباره أهم أجزاء الدراسة الدستورية في ظروفنا الحالية التي تفصل ما بين دستورين بل وما بين عهدين من عهود تاريخنا السياسي والدستوري. وبعد تردد وصل بي أحيانًا حتى حد الإحجام أقدمت على إعادة طبع ذلك الجزء وحده أي ذلك "الفصل" منفصلاً عن "المفصل"، إذ تبينت في إعادة طبعه واجبًا يفرضه علي ضميري العلمي وواجبي الوطني معًا".
وعلى نحو ما ذكره المؤلف من أنه حين ظهرت بحوث هذا الكتاب للمرة الأولى في صورة فصل أخير من فصول كتابنا "المفصل في القانون الدستوري" (في مارس ١٩٥٢م) إذ كنت وعدت القراء في "مقدمة" ذلك الكتاب أن أعيد طبع ذلك الفصل الأخير (أزمة الأنظمة الديموقراطية) "بتفصيل أشمل وأوفى"، ثم كان أن ظهر هذا البحث كتابًا مستقلاً في طبعته الأولى عام ١٩٥٤م، ولكن دون أن يتاح لي من الوقت ما يهيئ لي زيادته تفصيلاً كما وعدت. ومنذ نحو عام ونيف تراءى لي أنني قد أتيح لي من الوقت ما لم يتح لي من قبل، فاتفقت بل وتعاقدت مع "دار المعارف" على إعادة طبع هذا الكتاب طبعة ثانية "مزيدة ومنقحة". غير أن بعضًا من البحوث الجديدة قد برزت وفرضت نفسها فرضًا على فكري وقلمي، وليست إرادة الباحث أو الكاتب هي وحدها التي تسيطر على فكره وقلمه، وليست إرادته وحدها التي تبين له دائمًا في طريق البحوث أو الكتابة مكان خطوات قدمه. ولما كنت قد تبينت أخيرًا أن هذه البحوث الجديدة تستغرق مني وقتًا لا أستطيع تحديده، وإن كنت أستطيع أن أتبين طوله، لذلك فقد رأيت بل اضطررت أن أعيد طبع هذا الكتاب في غير زيادة أو تعديل، ذلك لأني تبينت أن الكتاب مع ذلك لا يزال يسد في ميدان علم الأنظمة السياسية فراغًا، فلا تزال سهام الانتقادات التي وجهت إلى الأنظمة الديمقراطية منذ أوائل هذا القرن العشرين محتفظة حتى اليوم بحدتها، ولا تزال مختلف المناقشات والآراء التي أبديت حولها منذ ذلك الحين محتفظة حتى اليوم بجدتها.
لذلك كله أصبحت أعتقد أنه إذا كانت إعادة طبع هذا الكتاب تُعد من الأمور التي يفرضها علينا الضمير العلمي، فأنها تعد كذلك مما يفرضه علينا الضمير الوطني نحو التثقيف السياسي العلمي لأبناء هذا الجيل".
محتويات الكتاب:
تم تقسيم هذه المحتويات إلى أربعة مباحث وخاتمة، وذلك على النحو التالي:
المبحث الأول
مظاهر أزمة الأنظمة الديموقراطية في مختلف الدول النيابية (الغربية)
المبحث الثاني
أهم المساوئ (أو الانتقادات) الموجهة الأنظمة الديموقراطية (الغربية)
الفرع الأول
الأحزاب السياسية: (النقد الأول) الأحزاب تسيطر عليها أقلية (النقد الثاني) الأحزاب ليست دائمًا مرآة صادقة للرأي العام بل بالعكس تعمل على تزييفه - ما هو الرأي العام: متى يعد الرأي "عامًا"؟ الرأي العام يجب أن يكون "رأيًا" - من الناحية العملية هل تعبر الأحزاب حقًا عن الرأي العام (ثانيًا): اتهام الأحزاب بأنها تعمل على تزييف الرأي العام- (النقد الثالث) تطاحن الأحزاب يؤدي إلى فصم عرى الوحدة القومية (النقد الرابع). تعدد الأحزاب يؤدى إلى عدم الاستقرار الوزاري، مساوئ عدم الاستقرار، الاستقرار هو في مقدمة عوامل نجاح النظام الديموقراطي في بعض الدول - (النقد الخامس): الحزب يميل إلى خنق حرية النائب - (النقد السادس): نزعة الأحزاب الاستبدادية - الدكتاتورية البرلمانية أو الشعبية: (أ) الديمقراطيات القديمة لم تعرف الحرية، (ب) دكتاتوريات تستند إلى مبدأ سيادة الأمة أو إلى إرادة الشعب، تعليل ظاهرة الاستبداد البرلماني أو الشعبي-(النقد السابع): اتهام الأحزاب بتفضيل الصالح الحزبي على الصالح القومي - (النقد الثامن): تسرب النزاع الحزبي إلى انتخابات المجالس البلدية .
الفرع الثاني
عدم صلاحية نظام الانتخاب: الانتقادات الموجهة إلى الانتخاب في أمريكا وإنجلترا وفرنسا.
الفرع الثالث
ضعف مستوى الكفاءة لدى أعضاء البرلمان والوزراء :
)أولاً) أعضاء البرلمان - (ثانيًا) الوزراء.
الفرع الرابع
البرلمانات لا تمثل الشعب: (أولاً) البرلمان (حتى بأجمعه) لا يمثل سوى أقلية من الناخبين، (ثانيًا) فساد الانتخابات.
الفرع الخامس
ضعف السلطة التنفيذية: نزعة واضعي الدساتير والبرلمانات إلى إضعاف السلطة التنفيذية - مساوئ نزعة إضعاف السلطة التنفيذية، وجود سلطة تنفيذية قوية كان في مقدمة أسباب نجاح النظام الديموقراطي في بعض الدول.
الفرع السادس
استغلال أو سوء استعمال الرقابة البرلمانية: (فرنسا وأمريكا).
الفرع السابع
توزيع المسئولية :
سبب آخر من أسباب أزمة الأنظمة الديموقراطية (فيما يرى بارنلمي) هو إدخال النظام البرلمان في بلاد ذات نظام جمهوري.
الفرع الثامن
انتقادات الشيوعيين الماركسيين للديموقراطية الغربية
(نقد الأول): الديموقراطية الغربية ليست ديموقراطية كاملة،
(النقد الثاني): إن الشعب ليس من الذي يحكم في الواقع،
(النقد الثالث) الحرية في الديمقراطية الغربية هي مسألة صورية.
المبحث الثالث
مناقشة المساوئ أو الانتقادات الموجهة إلى الأنظمة الديموقراطية الغربية
المبحث الرابع
وجوه العلاج لأزمة الأنظمة الديموقراطية:
خاتمة النظام الرئاسي والبحث في هل يعد علاجًا لداء عدم الاستقرار السياسي- ملاحظات على نزعة البلاد الأخرى اقتباس النظام الأمريكي الرئاسي - غموض المقصود "بالنظام الرئاسي"
بعض حقائق ومبادئ يجب مراعاتها: (أولاً) أن تكوين هيئة الناخبين ليست في جوهرها مشكلة قانونية، (ثانيًا) سرية التصويت، (ثالثًا) الرقابة القضائية على عملية الانتخاب، (رابعًا) نزاهة الانتخابات.
خاتمة
أخطار نزعة التقليد للأنظمة السياسية الأجنبية
[*] أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة فاروق سابقًا الإسكندرية فيما بعد، والفقيه الدستوري المعروف، والذي له مؤلفات عديدة في الفقه الدستوري الإسلامي.