أعد الفقيه الدستوري الكبير د. عبد الحميد متولي -أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بجامعة فاروق سابقًا الإسكندرية فيما بعد- كتابه "المفصل في القانون الدستوري" -والذي يتيح موقعنا إلكترونيًا بشكل حصري الجزء الأول من أجزائه الأربعة- ليكون -بحسب ما أوضح مؤلفه- عونًا للباحثين وطلاب الحقوق في فهم الفقه الدستوري، محاولًا تقديمه بشكل مختلف عن المراجع التي سبقته في القانون الدستوري، والتي كانت تكثر في صفحاتها الحواشي والهوامش التي قد لا تكون محل حاجة لدي طالب القانون المبتدئ، وأيضًا لإغناء الباحثين في القانون الدستوري عن المراجع الأجنبية بشكل يختلف عن مراجع ذلك الحقل القانوني آنذاك. وقد صدرت طبعته الأولي سنة 1952 بدار نشر الثقافة بالإسكندرية.
ويري المؤلف أن كل من تناط به مهمة القيام بوضع دستور لبلد من البلاد تبرز أمامه جملة من المسائل أو المشاكل الأساسية، عليه أن يختار أحدها، مستعينا بالمبادئ التي يراها ملائمة لروح الدستور الذي يريد تشريعه ولظروف البيئة التي يعد لها تشريعًا، وهذه الحلول الدستورية هي التي تحدد محيط وجوانب مواضيع القانون الدستوري.
وقبل شروع المؤلف في موضوعات الكتاب اعتني بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة الأولية حول القانون الدستوري مثل: ما القانون الدستوري؟ وما مواضيعه؟ وما موضعه بين الفروع الأخرى للقانون العام؟، موضحًا ما ينقسم إليه القانون من عام وخاص، كما علل الحاجة لهذا التقسيم بتسهيل فهم المواد القانونية ودراستها، نظرا لتعدد فروعهـــــا
واتساع نطاقها، ولأن نشاط الدولة يختلف عن نشاط الأفراد، فالدولة لها وظائف واختصاصات ترمى بها إلى تحقيق الصالح العام للبلاد، وقواعد القانون الخاص إذا طبقت على نشاط الدولة (حين تعمل بصفتها صاحبة السلطة العامة) فإنها لا تمكن الدولة من حسن القيام بتلك الوظائف والاختصاصات. ونظرا لأن مواضيع القانون في العصر الحديث قد اتسع ميدانها اتساعًا كبيرًا بحيث أصبح من الضروري أن تقسيمها أقسامًا فذلك مما يؤدى إلى تسهيل وتبسيط دراسة المبادئ والقواعد القانونية.
ومما جاء في مقدمة المؤلف للكتاب:
"هذا كتاب في القانون الدستوري أقدمه للقراء جزءًا أول من أربعة أجزاء، أهدف به أن يكون مرجعًا لرجال الفقه من الباحثين ومعينًا لطلبة الجامعة المبتدئين، وفى ذلك تأويل لما يرى في الكتاب من طويل التفصيل ومن كثرة المراجع في أكثر المواضع وتفسير لما يُرى في صفحاته وقد شطرتها كثرة الهوامش شطرين حتى أحقق بذلك هذين الهدفين، فالهوامش وهي بطبيعتها تتضمن التفصيلات لا يعنى أمرها الطالب العادي من طلبة الجامعة، ولقد كانت لمؤلفات من سبقني من الزملاء من أساتذة الفقه الدستوري فضل على دراسة ذاك العلم في هذا البلد كبير، وأنه لحق لهم علينا في مصر أن نشيد بتلك الصروح التي شيدوها.
على أنه لا يزال -مع ذلك فيما أعتقد- في عالم القانون الدستوري في مصر كثير من الفيافي لم تجد بعد من يرتادها وكثير من المناهل قل من قبل روادها، فالواقع من الأمر أن الباحثين في الفقه الدستوري في مصر يحسون الحاجة إلى كتاب مفصل يغنيهم عن المراجع الأجنبية ولو بعض الغناء. ويخفف عن مرتادي تلك الفيافي ولو بعض العناء. ولا حاجة بي أن أقول أن أمنيتي أن يكون في هذا الكتاب سداد لتلك الحاجة.
وسوف يجد فيه الباحثون طريقة جديدة في عرض غير قليل من المواضيع، كما يجدون فيه متسعًا ومجالا كبيرًا تعمل فيه ملكة النقد ذلك لأن صاحبه لم يكد يدع رأيًا إلا أبدى له نقدًا ولا نقدًا إلا أبدى عنه رأيًا، ذلك بأن النقد العلمي هو سبيل التقدم والنهوض، فاذا لم تتسع له صدورنا وضاقت به آفاق".
أما تقسيم مواضيع الكتاب، فكان كالتالي:
يشمل هذا الكتاب أقسامًا (أجزاء) ثلاثة:
القسم الأول: المسائل والمبادئ الدستورية للديموقراطية الغربية الحرة (وهي ما يطلق عليها الديمقراطية، الكلاسيكية، Classique)، وقد تناول هذا القسم أساليب نشأة الدساتير ونهايتها، ومشكلة الجمود المطلق للدستور، ودور العرف في الشئون الدستورية، ومفهوم الدولة، والنظريات المتعلقة بأصل نشأتها، وأصل نشأة الدولة المصرية الفرعونية، ومبدأ سيادة الأمة، وأزمة الأنظمة الديمقراطية.
القسم الثاني: المبادئ الدستورية للأنظمة الماركسية Marxistes (وهي ما يطلق عليها الديمقراطية الشعبية، أو الشيوعية).
القسم الثالث: النظام الدستوري المصري.
وللدكتور "عبد الحميد متولي بك" مؤلفات أخري، مثل: