صدر هذا الكتاب عن بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة عام 2006م، وقدم لهذا الكتاب الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق.
ومن خلال هذه الدراسة استخلص الباحث العديد من النتائج، وهي:
أولاً: يُعد القانون الدولي الإنساني مصطلحًا حديث النشأة بالمقارنة بقواعد وأحكام الشريعة الإسلامية التي كفلت حماية حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة الدولية منذ أكثر من ١٤٠٠ عام.
ثانيًا: يُقصد بضحايا النزاعات المسلحة الدولية الجرحى والمرضى والأسرى والمنكوبين في البحار والمفقودين ممن يشترك في الأعمال العسكرية؛ كما يشمل ما يلحق بالمقاتلين من الأشخاص المدنيين الذين يرتبط عملهم بأفراد القوات المسلحة كالهيئات الدينية والطبية والمراسلين الحربيين؛ علاوة على السكان المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن والعمال وكافة الفئات التي لا تشترك في الأعمال العدائية، كما تقضي حماية المدنيين حماية الأعيان المدنية الضرورية لحياتهم أو المتعلقة بتراثهم الثقافي والروحي ... الخ.
ثالثًا: إذا كان القانون الدولي الإنساني ينظر إلى ضحايا النزاعات المسلحة نظرة إنسانية تنطوي على حمايتهم ورعاية حقوقهم وحرياتهم؛ لأنهم أصبحوا في وضع لا يُشكل خطورة على الخصم، والنيل من حقوقهم وحرياتهم يتجاوز الضرورة العسكرية، فإن الشريعة الإسلامية تنظر إلى هؤلاء نفس النظرة وتعطيهم نفس الحماية، وبالتالي لا يوجد اختلاف بين الشريعة والقانون في هذا الصدد.
رابعًا: تكفل نصوص الشريعة الإسلامية (في القرآن والسُنة) واجتهادات جمهور فقهاء المسلمين الحماية لضحايا النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء، وقد لاقى ضحايا النزاعات المسلحة الحماية والرعاية منذ فجر الإسلام، وقد أولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون لضحايا الحروب الحماية والرعاية بغض النظر عن دينهم أو جنسهم أو عرقهم .... الخ، وإذا حدث انحراف عن قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية -في هذا الشأن- في العصور اللاحقة فلا يؤخذ ذلك على الإسلام، وإنما يؤخذ على المخاطبين بأحكامه حكامًا ومحكومين الذين ينتهكون حقوق وحريات ضحايا النزاعات المسلحة التي يقررها لهم الإسلام وبشكل يفوق ما يقرره القانون الدولي الإنساني في العصر الحديث.
خامسًا: تلقى قواعد القانون الدولي الإنساني في الشريعة الإسلامية حماية أكثر وضمانات أقوى لتنفيذ المسلمين لها باعتبارها شريعة إلهية شرعها المولى سبحانه وتعالى، ومن ينتهكها يوقع عليه جزاءان: الأول في الدنيا على يد أولي الأمر (رئيس الدولة - قائد الجيش - .... الخ)، والثاني في الآخرة (يوم القيامة)، وهذا يدفع المقاتل المُسلِم والمواطن المُسلِم والقائد المُسلِم إلى التمسك بتعاليم الإسلام في هذا الشأن؛ لأنه إن استطاع أن يتهرب من العقوبة الدنيوية فكيف له التهرب من عقوبة الله يوم الدين.
سادسًا: تكاد الحقوق والضمانات التي يتمتع بها ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية هي نفسها تلك التي يتمتع بها ضحايا النزاعات المسلحة الدولية. وقد خطى المجتمع الدولي خطوة إلى الأمام بإقرار الملحق الثاني لعام ۱۹۷۷م الملحق باتفاقيات جنيف لعام ١٩٤٩م، وعلى الأخص فإن كافة أرجاء المعمورة تعيش الآن تحت أنات وصرخات ضحايا النزاعات المسلحة في أفغانستان والصومال ويوغوسلافيا ... الخ، مما يقتضي أن يكون لضحايا الحروب القواعد التي يلتزم بها الأطراف أثناء النزاعات المسلحة الداخلية.
سابعًا: وإذا كان المجتمع الدولي قد خطى خطوات إلى الأمام بتشكيل محاكم جنائية لمحاكمة مجرمي الحرب كما حدث في محاكمات نورمبرج وطوكيو، وكما هو حادث الآن بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب في يوغوسلافيا السابقة، فإن تنفيذ وتطبيق القانون الدولي الإنساني على النحو الصحيح يقتضي تشكيل محكمة جنائية دولية دائمة يتوافر لديها صلاحيات توجيه الاتهام والتحقيق والمحاكمة.
تقسيمات الدراسة:
مقدمة بقلم الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر
تمهيد
الباب الأول: حماية ضحايا النزاعات المسحلة الدولية
الباب الثاني: حماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية