Print this page

الفقه الإسلامي”مرونته وتطوره”

By الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق تشرين1/أكتوير 12, 2023 1088 0
 

يُعد كتاب “الفقه الإسلامي- مرونته وتطوره” للإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، واحدًا من أهم الكتب التي تكشف في عجالة سريعة، وإجمال مناسب، إلى ما يتميز به الفقه الإسلامي من حيوية وازدهار، وما تتميز به شريعتنا الغراء من مناسبتها لكل العصور والأزمان.

ومما جاء في تقديم فضيلة الإمام الأكبر للكتاب:

فإن الأمم تتراوح أحوالها بين يقظة وغفلة، وبين نشاط وفتور وبين حركة وركود، وليست أمتنا الإسلامية بدعا بين الأمم، ولكنها بفضل الله ومنته تجد من دينها ما يعصمها من التدهور والانحلال، ويمنعها من التلاشي والاضمحلال، وفى أوقات ركودنا وفتورنا تتوارد علينا سهام الأعداء وتقولات الجهلاء، تحاول أن تطفئ نور الله في قلوبنا، وتطمس هدايته في عقولنا، ولكن نور الله غالب، وهدايته بالغة ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.

من ذلك ما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم من انصراف عن التفقه في دين الله، وعن التعمق في دراسة شريعته، ونفور عند البعض من التقيد بأحكامه ومن تطبيقها في خاصة أنفسهم أو في حياتهم العامة، وقد أثر هذا الموقف على النشاط العلمي في ميدان الفقه تأثيرًا سلبيًا، وساعد ذلك على تبجح القائلين بأن الفقه الإسلامي لا يلبي احتياجات الناس في هذا العصر، ولا متطلبات المسلمين في حياة الحضارة الراهنة، وهي مقولة لا دليل عليها الا الجهل بما في الفقه الإسلامي من کنوز وذخائر، لو أحسنَّا القيام عليها وأحسنا عرضها على الناس لما تركت مجالًا لحاقد، ولا متسعًا لجاهل يلقى القول على عواهنه طعنًا في الإسلام ونقضًا على المسلمين.

وهذه الرسالة تلفت الأنظار -في إجمال يناسب المقام- إلى ما في فقهنا الإسلامي من عوامل الحيوية والازدهار، وما في شريعتنا الغراء من أسباب التطور والبقاء.

وقد تحدثت عن الفقه الإسلامي ونشأته والأدوار التي مر بها، في عصر النبوة الزاهر، ثم في عصر الصحابة وكبار التابعين، ثم في عصر التابعين وتابعيهم، حيث ظهر كبار المجتهدين وأصحاب المدارس والمذاهب الفقهية المختلفة، وبعد ذلك الدور الأخير، الذي فشا فيه التقليد، وإن لم يُحرم من بعض المجتهدين.

وفي خلال ذلك تناولت مصادر التشريع وطبيعته ومبادئه العامة، وخصائصه في كل دور من أدواره، وأسباب الاختلاف بين الفقهاء، سواء كانوا من الصحابة رضوان الله عليهم، أم من التابعين وأصحاب المذاهب، وانقسامها إلى مدرستين كبيرتين هما مدرسة أهل الحديث ومدرسة أهل الرأي، وأن هذا الاختلاف يوضع لحساب الفقه الإسلامي في رصيد القوة والحيوية والخصوبة، والسماحة واليسر والمرونة، حتى وصل إلى ذروته التي نعرفها على يد أئمته العظام، من اشتهر منهم ومن لم يشتهر، وأن كل ذلك لم يقع لمجرد الآراء الشخصية أو الأهواء الفردية، وإنما كان وفقًا لقواعد وأصول، وضعها الفقهاء مناهج وطرقًا للبحث والاستنباط، مما يعتبر مفخرة لعلماء الفقه والأصول الإسلاميين، وقد أشرت إلى أن المجموعة الفقهية الإسلامية تنقسم إلى أصول وفروع وقواعد، كما أشرت إلى تقسيماته وتفريعاته ووفائها بكل ما يتعلق بالمصالح الإنسانية.

وقد بنيت على أساس من ذلك حديثي عن مرونة الشريعة الإسلامية ومهدت لذلك بحديث عن ثبات الأصول التشريعية في القرآن والسنة مما يرسى أسباب الثقة والاستقرار، مع المرونة في المسائل الفرعية التي تلائم اختلاف الزمان وتغير الأعراف، ثم بينت أهم خصائص التشريع الإسلامي، ومن ذلك مرونته وصلاحيته لكل ما يجد مع تجدد الأحوال والظروف، وسقت على ذلك الأدلة من القرآن الكريم، ثم من السنة المطهرة، ثم من الآثار والأخبار عن صحابة رسول الله ﷺ.

وانتقلت بعد ذلك إلى مسألة ذات أهمية ماسة بحياة المسلمين في العصر الحاضر، وهي تتعلق بمعنى الاجتهاد، وضوابطه، وذلك حتى يقاوم كثير من المسلمين ميلهم إلى الافتاء في دين الله بغير بينَّة. والحديث في مسائله بغير علم، لأن في ذلك مزلة للأقدام، واختلاطا للأمور، وإفسادا في الأرض بغير الحق، وكذلك تحدثت عن الفرق بين القياس والاجتهاد، وعن محل الاجتهاد، وعن شروط المجتهد، وعن الاجتهاد الفردي والجماعي، وذكرت أن أنسب الطرق في عصرنا هو الاجتهاد الجماعي حيث يتعذر الاجتهاد الفردي لعدم توافر الشروط في مجتهد بذاته.

كما ذكرت حكم التقليد، والالتزام بمذهب من المذاهب. ثم انتهيت إلى الإفتاء، فتحدثت عن معناه ومكانته وحكمه، وصفات من يتصدى للإفتاء، وآدابه، وآداب المستفتي، وأسلوب الفتوى وآدابها، والفرق بين الفتوى والقضاء، وعمل المفتي والقاضي.

ثم وضعت فتاوى نموذجية قصدت بها غايتين:

إحداهما: وضع صورة تطبيقية لأسلوب الفتوى وصيغتها وآدابها.

والثانية: التعرض لمسائل من هذه الأمور المستجدة على المجتمع الإسلامي، مثل حكم الاجهاض وحكم نقل الأعضاء من إنسان لآخر، وجراحة تحويل الجنس من ذكر إلى أنثى أو العكس ثم حكم التلقيح الصناعي في الإنسان.

ولعل هذه الرسالة أن تفتح عيون الناس وبصائر المسلمين إلى ما في الفقه الإسلامي من حيوية وصدق وعدل تجعله أصلح قانون يحكم شئون المسلمين في جميع أحوالهم فتصلح بذلك دنياهم وآخرتهم، والله وحده المسئول أن يحقق به النفع وأن يجعله خالصًا لوجهه.

محتويات الدراسة:

 

رابط مباشر لتحميل الكتاب

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الإثنين, 30 تشرين1/أكتوير 2023 05:06