Print this page

كتاب “محاضرات في عقود الزواج وآثاره” للشيخ محمد أبو زهرة

By الشيخ محمد أبو زهرة تشرين1/أكتوير 12, 2023 1310 0

كتاب “محاضرات في عقود الزواج وآثاره” للشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله، وقد ألفه الشيخ كمقرر دراسي في شعبة الدراسات القانونية بمعهد الدراسات العربية، وأعاد دار الفكر العربي نشر الكتاب في طبعته الثانية عام 1971، وفيما يلي بعضًا من كلام المؤلف في مقدمة الكتاب موضحًا سبب تأليفه:
“عند دراسة قانون الأسرة فى معهد الدراسات العربية لابد أن يتصدى الباحث لهذه الينابيع كلها (أي المذاهب الفقهية المختلفة)، فإن المعهد لا يُعنى بدراسة قانون دولة من الدول العربية، ويهمل قانون أخرى فى هذا الموضوع، وإن تلك الدراسة الشاملة تقتضى الإشارة إلى أحكام ستة مذاهب إسلامية هي المذاهب الأربعة، ومذهب الإمامية، ومذهب الزيدية، ويدرس مع ذلك ما عساه يكون باجتهاد خاص من فقهاء كل دولة عربية.
وإن هذه الدراسة الشاملة لا تفيد فقط طلاب الفقه فى الجامعة العربية إذ تضع بين أيديهم فى موضع واحد الأحكام الفقهية الخاصة بالأسرة في المذاهب الإسلامية كلها أو جلها، بل إن هذا يفيد كل فقيه يريد أن يتعرف أحكام الأسرة فى الفقه الإسلامى، وطرق انتفاع المعاصرين بهذه الثروة المثرية من أقوال الفقهاء السابقين، وطرق علاجهم لمشاكل الأسرة في ظل كتاب الله وسنة رسوله.
وإن هذه الدراسة الجامعة لا تفيد فقط كل طلاب البحث والفحص، ولكنها تفيد من الناحية الاجتماعية، ووراء الناحية العلمية والاجتماعية فوائد سياسية، ذلك لأن إطلاع كل دولة من الدول العربية على الطرق التي عالجت بها زميلتها مشاكل الأسرة، ونتيجة هذا العلاج يهديها إلى قصد السبيل فى العلاج إن لم تكن قد حاولته، ويحملها على الموازنة بين علاجها. وعلاج شقيقتها إن حاولته، وإن ذلك يتجه بنا إلى توحيد قوانين الأسرة في تلك البلاد المترابطة ما أمكن التوحيد: وإن ذلك ممكن وقريب بين المسلمين، وإن توحيد قوانين الأسرة بين المسلمين فيه مزيتان جليلتان: إحداهما: أن توحيد قانون الأسرة توحيد لأعظم ركن في البناء الاجتماعي؛ لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، ووراء ذلك إيجاد وحدة اجتماعية في البلاد العربية كما نوهنا، والثانية: أن هذا التوحيد فيه تقريب بين مذاهب الإسلام في جزء من الفقه، وهو في نتيجته القريبة تقريب بين أهل المذاهب الإسلامية، فلا تكون تلك النفرة الموحشة بين المذاهب الشيعية والمذاهب السنية، ولا بين مذهب من المذاهب وغيره، وبذلك يتقارب المسلمون، ولا يتباعدون، وتأتلف قلوبهم، وتجتمع على تقوى من الله ورضوان.
هذا وإنه يتبين بهذه الدراسة أنه يمكن استنباط أعدل القوانين بالنسبة للأسرة، وأحكمها تنظيمًا لها من المذاهب الإسلامية، وكلها في جملته يُلتمس من كتاب الله وسنة رسوله، وبذلك يتبين انحراف الذين خرجوا على المنهاج المستقيم، فالتمسوا للأسرة الإسلامية نظمًا غريبة عن الإسلام بعيدة عن مألوفه، فصارت على نظم غربية، ومسخت في حقيقة حالها فصارت لا شرقية ولا غربية.
هذا وإن جعل نظم الأسرة خاضعة لأحكام الدين أيًا كان، ومقتبسة منه مهما يكن ذلك الدين فيه حياطة للأسرة، وتقوية لدعائمها، وإقامة لها على رباط من المودة والرحمة، وتلك هى أسباب القوة في العلاقات، فإن الأسرة لا تقوم على نظم قانونية يطبقها القضاء، إنما تقوم على الضمير الديني الذي يولد الرحمة والألفة والمودة.
وإننا بعون الله تعالى سنتكلم فى هذا القسم من البحث في إنشاء عقد الزواج وأحكامه وآثاره المترتبة عليه، وقبل أن نبدأ في الموضوع لابد أن تتكلم في تمهيد عن الأدوار التشريعية التى أشرنا إليها في هذه المقدمة، وإنا نتضرع إلى الله تعالى أن يمن علينا بتوفيقه وهدايته، فإنه لولا فضل الله تعالى ما وصلنا إلى غاية، ولا اهتدينا إلى منهاج “الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ”، ” رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ”.

رابط مباشر لتحميل الكتاب

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الإثنين, 30 تشرين1/أكتوير 2023 17:39