Print this page

“العقوبة في الفقه الإسلامي” كتاب للدكتور أحمد فتحي بهنسي

By د. أحمد فتحي بهنسي تشرين1/أكتوير 11, 2023 1565 0

كتاب “العقوبة في الفقه الإسلامي” للدكتور أحمد فتحي بهنسي، صادر عن دار الشروق بمصر، يسعى فيه المؤلف إلى إبراز صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان، من خلال دراسة الأسلوب المقارن مع القانون الوضعي، سائرًا على النهج الذي بدأه المستشار عبد الرزاق السنهوري رحمه الله، وقد جاء في مقدمة الكتاب ما يوضح ذلك، إذ يقول:
ومما يبعث الرضا والارتياح أن يقوم بعض رجال القانون وعلى رأسهم الدكتور عبد الرزاق السنهوري ببعث ما في بطون كتب الفقه الإسلامي إلى عالم الوجود بالطريقة المقارنة الفقه الغربي وهو في ذلك يقول:
“وهذه هي الشريعة الإسلامية لو وطئت أكنافها وعبّدت سبلها لكان لنا في هذا التراث الجليل ما ينفخ روح الاستقلال في فقهنا وفي قضائنا وفي تشريعنا، ثم لأشرفنا نطالع العالم بهذا النور الجديد فنضيء به جانبا من جوانب الثقافة العالية في القانون” .
كما يقول في موضع آخر:
“لن نحاول أن نصطنع التقريب بين الفقه الإسلامي والفقه الغربي على أسس موهومة أو خاطئة فإن الفقه الإسلامي نظام قانوني عظيم له صيغة يستقل بها ويتميز عن سائر النظم القانونية في صياغته، وتقتضي الدقة والأمانة العلمية علينا أن نحتفظ لهذا الفقه الجليل بمقوماته وطابعه ونحن في هذا أشد حرصًا من بعض الفقهاء المحدثين فيما يؤنس فيهم من ميل إلى تقريب الفقه الإسلامي من الفقه الغربي؛ ولا يعنينا أن يكون الفقه الإسلامي قريبًا من الفقه الغربي، فإن هذا لا يكسب الفقه الإسلامي قوة بل لعله يبتعد به عن جانب الجدة والابتداع وهو جانب للفقه الإسلامي منه حظ عظيم” .
ونحن في بحثنا “العقوبة في الفقه الإسلامي” سنلازم خطة البحث في الفقه الغربي، فنرجع إلى أمهات الكتب في الفقه الجنائي الحديث في موضوع العقوبة ونطابق بينها وبين الفقه الإسلامي في مختلف المذاهب الشرعية، ونحاول أن ننتزع نظريات العقوبة من بين طيات الكتب الإسلامية لنرى هل ما وصل إليه الفقه الغربي الحديث يعرفه الفقه الإسلامي أم لا يعرفه.
ولا شك أننا نعلم أنه سيقابلنا صعاب جمة لأن الموضوع شائك، إذ يتعلق في بعض نواحيه بنصوص صريحة في كتاب الله وسنة رسوله لا تحتمل شكًا ولا تأويلًا بما كان من ضمن أسباب وقوف القانون الجنائي الإسلامي عن التطور، إذ إنه تجدر الإشارة إلى أن القانون العام في الفقه الإسلامي أقل تطوراً من القانون الخاص فهو لا يزال في مراحله الأولى لم يقطع شوطًا كافياً في ميدان التقدم؛ ويبدو أن السبب في وقوف القانون العام عن التطور يرجع إلى قيام حكومات مستبدة متعاقبة في الإسلام كانت مهمتها إخماد أية حركة فقهية تقيم أصول الحكم على أسس من الحرية السياسية والحقوق العامة الديمقراطية.
أما القانون الخاص في الفقه الإسلامي والمعاملات، فقد تقدم تقدمًا كبيرا لأن الحكومات المستبدة لم يكن يضيرها تقدمه. ولو أننا سنرى أن النصوص الشرعية نفسها لا تمنع من حرية الرأي ولا ديمقراطية الحكم.

رابط مباشر لتحميل الكتاب

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الإثنين, 30 تشرين1/أكتوير 2023 19:09