من فوائد التأليف في هذا الفن:
أولًا- بيان كمال الشريعة الإسلامية: أتى الرسول – صلى الله عليه وسلم – من الله تعالى بشريعة هي أكمل الشرائع متضمنة لمصالح يعجز عن مراعاة مثلها البشر، وعرف أهل زمانه شرف ما جاء به بنحو من أنحاء المعرفة، حتى نطقت به ألسنتهم، وتبين في خطبهم ومحاوراتهم، فلما انقضى عصرهم وجب أن يكون في الأمة من يوضح وجوه هذا النوع من الإعجاز والآثار الدالة على أن شريعته – عليه السلام – أكمل الشرائع، وأن إتيان مثله بمثلها معجزة عظيمة كثيرة مشهورة لا حاجة إلى ذكرها.
ثانيًا- الاطمئنان على الإيمان: ومنها أن يحصل به الاطمئنان الزائد على الإيمان، كما قال إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: ﴿بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (البقرة: 260). ذلك أن تظاهر الدلائل، وكثرة طرق العلم يثلجان[1] الصدر، ويزيلان اضطراب القلب.
ثالثًا- أن يعرف المؤمن مشروعية ما يعمل: ومنها أن طالب الإحسان إذا اجتهد في الطاعات وهو يعرف وجه مشروعيتها، ويقيد نفسه بالمحافظة على أرواحها وأنوارها نفعه قليلها، وكان أبعد من أن يخبط خبط عشواء[2]. لهذا المعنى اعتنى الإمام الغزالي في كتب السلوك بتعريف أسرار العبادات.
ومنها أنه اختلف الفقهاء في كثير من الفروع الفقهية بناء على اختلافهم في العلل المخرجة المناسبة، وتحقيق ما هو الحق هنالك لا يتم إلا بكلام مستقل في المصالح[3].
رابعًا- ردع المشككين: ومنها أن المبتدعين شككوا في كثير من المسائل الإسلامية بأنها مخالفة للعقل، وكل ما هو مخالف له يجب رده أو تأويله، كقولهم في عذاب القبر إنه يكذبه الحس والعقل، وقالوا في الحساب والصراط والميزان نحوًا من ذلك، فطفقوا يؤولون بتأويلات بعيـدة. ولا سبيل إلى دفع هذه المفسدة إلا بأن نبين المصالح، ونؤسس لها القواعد، كما فعل نحوًا من ذلك في مخاصمات اليهود، والنصارى، والدهرية، وأمثالهم.
خامسًا– بيان أن الأحاديث الصحيحة توافق المصالح الشرعية: ومنها أن جماعة من الفقهاء زعموا أنه يجوز ردّ حديث يخالف القياس من كل وجه، فتطرق الخلل إلى كثير من الأحـــاديث الصحيحة كحديث المصراة[4]، وحديث القلتين[5] فلم يجد أهل الحديث سبيلًا في إلزامهم الحجة إلا أن يبينوا أنها توافق المصالح المعتبرة في الشرع.
سادسًا- الترجيح:
سابعًا- منع التحيُّل:
ثامنًا- فتح الذرائع وسدها:
فسد الذرائع عنده هو حسم وسائل الفساد دفعًا له، فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة إلى المفسدة منعنا من ذلك الفعل، وكما يجب سد الذرائع يجب أيضًا فتحها[11].
تاسعًا[12]– النصوص والأحكام بمقاصدها: بيَّن د. الريسوني أن هذا هو ما عليه الجمهور – خلافًا للظاهرية- على تفاوت بينهم في مدى الأخذ بالمبدأ، والذي يقتضي عدم إهمال المقاصد ولا الغفلة عنها عند تقرير الأحكام وعند النظر في النصوص. وضرب أمثلة من باب الزكاة ومسألة سفر المرأة بدون محرم.
عاشرًا– الجمع بين الكليات العامة والأدلة الخاصة: ويقصد بالكليات العامة ما كان منصوصًا عليه، وما توصل إليه باستقراء عدد من النصوص والأحكام الجزئية. ولخص د. الريسوني ما شرحه الشاطبي من ضرورة اعتبار خصوص الجزئيات مع اعتبار كلياتها وبالعكس[13]، وأشار إلى قول الحافظ ابن عبد البر أن الإمام أبا حنيفة كان يرد كثيرًا من أخبار الآحاد العدول بعد عرضها على ما اجتمع عليه من الأحاديث ومعاني القرآن، فما شذ عن ذلك رده وسماه شاذًّا[14].
ثم أورد مثالين أحدهما عن تغيير التصرف في الحقوق الثابتة إذا كان مخالفًا لمقاصد الشريعة وقواعدها العامة، ومن هذا الباب منع التعسف في استعمال الحق. وثانيهما التدخل في العقود إذا حوت ظلمًا بيّنًا لأحد طرفيه أو أطرافه، وذلك بنقضه أو تعديله بما يحقق العدل للطرفين، ومن هذا الباب وضع الجوائح أو نظرية الظروف الطارئة.
حادي عشر– اعتبار المآلات:
ثاني عشر– التوسع والتجديد في الوسائل: كتب د. الريسوني[16]: مما تستفيده الدعوة وأهلها من المقاصد والفكر المقاصدي إضفاء المرونة والتجديد على وسائل الدعوة وأساليبها.. والوسائل المحضة – حتى ولو كانت منصوصة – تقبل التغيير والتعديل والتكييف. وإذا كانت مقاصد الإسلام تمثل عناصر الثبات والاستقرار فيه، فإنها في الوقت نفسه تسمح بالمرونة والتغير والتجدد في الوسائل.. وإذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم – قد استعمل وسائل وأساليب معينة في تبليغ دعوته والتمكين لرسالته وتنظيم جماعته وبناء أمته، وتوجيهها لحمل الرسالة والهداية إلى أرجاء العالم، فإن تلك الوسائل والأساليب ليست توقيفية، وليست محصورة فيما مضى وفيما جرى اعتماده والعمل به في السيرة النبوية. بل إن سيرته – عليه السلام – تفيد عكس ذلك وتهدى إليه، فقد استعمل وجنَّد كل ما كان ممكنًا من وسائل وأساليب لبلوغ أهدافه وتحقيق مقاصده..
ثالث عشر– التقريب بين المذاهب وإزالة الخلاف: ذلك أن منشأ الاختلاف في الاستدلال الفقهي هو الاختلاف في القواعد الأصولية؛ لأنها ظنية غير قطعية، لا تصلح لأن يحتكم إليها عند الاختلاف.
ومن هنا كان السعي لإيجاد قواعد قطعية مبنية على المقاصد هو السبيل لإزالة الخلاف بين الفقهاء[17].
الاجتهاد المقاصدي
لقد بدأ استخدام هذا المصطلح مؤخرًا: أشار إليه د. الريسوني في كتابه، كما اتخذه د. نور الدين بن مختار الخادمي عنوانًا لكتاب من جزأين نشر في سلسلة كتاب (الأمة)[18].
فما المقصود بهذا المصطلح؟ هل هناك جديد يحتاج إلى مصطلح، أو أننا بصدد استخدام مصطلح جديد لمعنى قديم أو آلية قديمة أو دليل قديم؟
أولًا: أما كتاب د. الخادمي فلم يحتو على أية آلية جديدة: بل أكد على أن المقاصد ليست دليلًا مستقلًا عن الأدلة الشرعية، ولم يقدم مبررًا لإطلاق هذه التسمية الجديدة، وما الذي أضافته إلى الأدلة الشرعية المعروفة.
ثانيًا: أما د. الريسوني[19] فكان أكثر وضوحًا، فهو ببساطة يحاول تحديد أهم مسالك الاجتهاد المقاصدي بالعمل – شيئًا فشيئًا – على تحديد المجالات ووضع المعالم الهادية، ويقرر أنه لا تخفى صعوبته وخطورته، ولكن لابد من اقتحام العقبة، ولو في مرحلة أولى منها.
جلب المصالح ودرء المفاسد مطلقًا: أي حيثما تحققت المصلحة فيجب العمل على جلبها، وإن لم يكن في ذلك نص خاص اكتفاءً بالنصوص العامة الواردة في الحث على الصلاح، والإصلاح والنفع، والخير.. ثم قال: وهذا هو باب المصالح المرسلة، واستشهد بأقوال للغزالي والشاطبي، واعترض على اشتراط د. البوطي عدم مخالفة المصلحة للقياس. وبدأ يستعمل مصطلحات القياس الكلي والقياس المصلحي والقياس المرسل، ونقل عن د. الترابي مصطلحات القياس الواسع والقياس الإجمالي وقياس المصالح المرسلة، وختم بأننا بهذا نكون قد رجعنا إلى الاسم الأول السائد وهو المصالح المرسلة، وتمثيل الأخير له بالاستدلال المرسل والاستحسان.
تضمن هذا المسلك ثلاثة أمور:
أدناها ما يرجع إلى القياس. وأعلاها ما عرفت لا بدليل واحد، بل بأدلة كثيرة لا حصر لها. وأوسطها ما كانت جارية على مقاصد الشارع أو مندرجة تحت أصل من أصوله غير معين ولا يردها أصل مقطوع به.
فهاتان الدرجتان العليا والوسطى هما اللتان يمكن العمل من خلالهما لترجمة المقاصد إلى أحكام عملية.
ثالثًا: ويوضح ابن عاشور كيفية الاستدلال بهذين الطريقين فيقول:
يتضح من هذا كيف يساهم الفكر المقاصدي في توسيع عملية الرد أو الإلحاق في القياس، فبدلًا من رد الفروع إلى الأصول المنصوصة باعتبار عللها الجزئية – ترد أيضًا إلى الأصول غير المنصوصة وهي المقاصد القريبة والعالية.
رابعًا: ولتوضيح الصورة كاملة نضرب بعض الأمثلة:
خامسًا: يقرر الشيخ محمد مهدي شمس الدين أننا إذا فهمنا عدم قصور الكتاب والسنة كمصدرين أساسيين في الاستنباط، على أساس وجود نصوص جاهزة لدينا لكل الوقائع، فإن هذا الاعتقاد غير صحيح، إذ النصوص قاصرة بهذا المعنى بكل تأكيد، بينما يمكن فهم كفاية النصوص في ضوء إعادة كل الوقائع إلى المبادئ الكلية في التشريع، ولن نجد حينئذ قصورًا في مصادره.
يعتبر الشيخ شمس الدين أن الأمر الأساسي في حل إشكالية تناهي النصوص ولا نهائية الوقائع، هو العودة إلى مستويين من مبادئ الشريعة يحتاجان إلى مزيد اكتشاف وتنقيح:
ويقرر أحد الباحثين أن حل إشكالية قصور النص التشريعي عن استيعاب الوقائع الحياتية استيعابًا حرفيًّا عبر منح دور أكبر للاجتهاد المقاصدي كما صنع الشيخ شمس الدين، ينعكس مباشرة ومنطقيًّا على آلية الاستنباط في دائرة منطقة الفراغ التشريعي، والتي عمد الشيخ شمس الدين إلى تحديد أسس وأصول منهج الاستنباط فيها.
وقد حاول الباحث شرح هذا المنهج في دراسته[26]، ولم نظفر منه سوى بفكرة الأحكام التدبيرية التي تعتمد على التمييز بين ما جاء في الروايات للتشريع، وما كان ولائيًّا تدبيريًّا في نطاق خاص، وهي تقابل فكرة السنة التشريعية والسنة غير التشريعية في الكتابات السنية.
سادسًا: النظر في المستجدات:
هكذا أطلق الريسوني المبدأ الذي لا يمكن أن يعترض عليه معترض، ولكن كيف يكون تطبيق المبدأ؟
وعن خطة البحث قام الباحث بتقسيمه إلى بابين: باب علمي وباب شرعي[31] [31].
وقد اشتمل الباب الشرعي على مدخل تمهيدي وفصلين.
وفي المدخل التمهيدي تحدث عن المعنى الروحاني لتشكل التراب، من خلال بحث:
وتضمن الفصل الأول عن (التكاثر اللاجنسي والأجنة ومقاصد الشريعة):
أما الفصل الثاني عن (التقنية الجينية ومقاصد الشريعة) فيبحث:
ولنأخذ مثالين من هذه المباحث الستة لنرى كيف استعان الباحث بمقاصد الشريعة للإجابة عن الأسئلة المثارة:
فخلافًا لصريح الآية ولآراء جميع المفسرين بشأنها يذهب الباحث إلى أن مشيئة الإله تعنى مجموعة القوانين التي رمى بها الإله في الطبيعة والضمير، وتؤكد حضور الكسب الإنساني منفعة وتأثيرًا، فالإنسان ممنوح من قبل الإله بأن يكون سيد الطبيعة، وهو بهذا الامتياز ذو مشيئة مبينة لمشيئة الإله كشفًا وتوضيحًا لا نفيًا وتجديفًا. ونحن البشر الذين نعبر عن المشيئة الإلهية ونحن الذين نمنحها إرادة وقوة، فالمشيئة الإلهية في أعمق معانيها تعنى المشيئة الإنسانية كشفًا لها وإجلاءً لبنيتها وتمثلاتها في سنن الكون والأنفس والمجتمع وتعقلًا لمفهومي الحضارة والثقافة معًا ذكاءً ولغزًا[32]. فتدخلات الإنسان في هذه القوانين كشفًا وبيانًا لا ينافي المشيئة الإلهية وإنما تعبير عنها. ومن هنا لا تصادم بين التقنية البيو طبية والمشيئة الإلهية فيما يتعلق باختيار جنس الوليد، فالتطورات البيولوجية المعاصرة تعبير دقيق عن قوانين المشيئة العليا فيما يتعلق بكروموسومات تحديد الجنس، وبالتالي فلا إشكال بين منطوق الآية المانحة لهوية الجنين، وبين التطورات المعاصرة التي نُفذت في معمل بيولوجي نشط[33].
وتعليقنا على هذا الكلام من ناحيتين:
الأولى: أن الباحث لم يستخدم مقاصد الشريعة في حل الإشكال، مع أن هذا هو موضوع بحثه.
الثانية: أن الباحث تعامل مع الآية الكريمة كأنها تقول: إن الله وضع قانونًا لتحديد جنس الجنين، ثم جاء الاكتشاف العلمي لهذا القانون واستخداماته، وتجاهل الباحث أن الآية إنما تقرر أن هناك أربع حالات، وأن المشيئة الإلهية تحدد لكل إنسان الحالة التي تريدها له، دون أن تعرض لكيفية تنفيذ هذه المشيئة حتى يقال: إن الإنسان بتدخله يعبر عن هذه المشيئة الإلهية ويمنحها الإرادة والقوة، وهو ما يفترض أن الإنسان يعرف المشيئة الإلهية لكل إنسان ويتولى تنفيذها، وهذا عكس ما يحدث عملًا.
أما بالنسبة إلى النقطة الأولى والثانية فيفترض أنهما يندرجان في إطار قانون التسخير الإلهي والسيادة الإنسانية والإباحة الشرعية، إلا في حالة عمليات الدمج بين كائنين مختلفين في البنية والجوهر؛ لأنها تتنافى والكرامة الإنسانية.
أما بالنسبة إلى النقطة الثالثة فقد تطرق البحث إلى التفرقة بين التغيير النافع والتغيير الضار في بنية الجسد الإنساني: فأباح الأول على أساس رفع الحرج من إضفاء بعض الصفات الجسدية الحسنة للإنسان من الوجهة الجمالية أو استئصال بعض الأمراض الوراثية، ولم يبح الثاني على أساس أنه مفسدة لإهداره كرامة الإنسان ولكونه عبثًا بنظام التكوين الإلهي، ويدخل في ذلك إخضاع الإنسان بصفته موضوع تجربة في المعامل البيولوجية النشطة.
وقد استند في هذه التفرقة إلى قاعدة المصلحة والمفسدة، وإلى تفسير ابن عطية لآية ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه﴾ (النساء: 119)، وإلى الآية ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ﴾ (الإٍسراء: 70)، وإلى آية ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْم والجِسْم﴾ (البقرة: 247)، وإلى آية ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَـــــوِيُّ الأَمِين﴾ (القصص:26) وإلى الحديث (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) وحديث (غربوا النكاح).
وانتهى إلى وضع بعض الضوابط في عمليات التحكم في الجينات منها ألا يكون الإنسان موضوع تجربة فهو كائن لا يخلو من قداسة[34].
والخلاصة أن هذ البحث الجاد يفتقد الآليات الواضحة لاستخدام المقاصد في العملية الاجتهادية، ولكنه خطوة على الطريق على أية حال.
ونخلص إلى أن (الاجتهاد المقاصدي) بالصورة التي عرضناها في الصفحات السابقة لا تستحق أن يطلق عليها هذا المصطلح، فما هي في الحقيقة إلا المصلحة المرسلة أو الاستصلاح، كدليل شرعي تكلم فيه الأصوليون منذ القديم، وما عملنا فيه إلا التطوير لما كتبوا والبناء عليه.
ولعله بذلك من (الأصلح) – ونحن نتكلم في المصالح – ألا تنفصل المقاصد عن أصول الفقه، وأن تظل فرعًا متطورًا منه: تدعمه وتساعد في تطوير باقي فروعه.
التنظير الفقهي
يمثل التنظير الفقهي مجالًا لتطوير مقاصد الشريعة واستثمارها مع القواعد الفقهية لتكوين نسق فقهي كامل يستوعب كافة الفروع الحالية والمستقبلية ويستخدم للتفريع عليه، وهذا ما يدعونا إلى التوسع بعض الشيء في شرح هذا الموضوع ومنهجه وآلياته.
أولًا: تعريف النظرية ومظان البحث عن روافدها في التراث:
يمكن تعريف النظرية الفقهية بأنها التصور المجرد الجامع للقواعد العامة الضابطة للأحكام الفرعية الجزئية. فهي تصور يقوم بالذهن، سواء استنبط بالتسلسل الفكري المنطقي، أو استمد من استقراء الأحكام الفرعية الجزئية. ويتصف هذا التصور بالتجريد؛ إذ يحاول أن يتخلص من الواقع التطبيقي لينفذ إلى ما وراءه من فكرة تحكم هذا الواقع. وهو تصور جامع، يحاول أن يحيط بجميع جوانب الموضوع، ويبحث كافة مستوياته وأبعاده.
وهو في هذا الصدد يقف عند كل ظاهرة أو حكم يتعلق بها ملاحظًا الصفات المشتركة بين كافة الظواهر والأحكام التي يبحثها، دون تلك التي تختص بها ظاهرة معينة أو حكم محدد، وذلك سعيًا وراء التعرف إلى القواعد العامة المشتركة.
إن المراد من النظرية هو الصيغة الفكرية المركبة من مجموعة من المبادئ والأسس والرؤى والمفاهيم والأحكام والنصوص الإسلامية التي يرتبط بعضها ببعض في إطار التعبير عن المذهب الإسلامي في مجال من مجالات الإنسان والكون والمجتمع. إنها صيغة ونسيج منسجم وموحد، قصد من جمع خيوطه في اطراد واحد، والتوليف بينها، أن نصل إلى الموقف الإسلامي العام في مجال من مجالات الحياة، وخاصة المجالات الاجتماعية.
إن فائدة النظرية الإسلامية بعد استلهامها وصياغتها تتمثل بما تقدمه من نسق نظري ومواقف ومرتكزات وإطار عام للتحرك في المجال الذي تتطرق له ضمن الخطوط والضوابط والمقاييس العامة للشريعة المقدسة.
ولا شك في أن كل نظرية من هذا القبيل لا نستطيع أن نستلهمها إلا بعد الفهم الدقيق لمجالها الذي سترشدنا إلى الإطار المذهبي للتحرك فيه. من هنا كان لابد من أن يرد فيها وصف وتحليل وإيضاح، ما يستوعب أبعاد الواقع الموضوعي والمجال الذي هي بصدد الإفصاح عن المذهب الإسلامي فيه.
ولأنها ستعلن موقفًا بديلًا للمذاهب والنظريات الموجودة في الميدان، فلا بدّ من أن تنطوي على المفارقة بينها وبين هذه المذاهب، وإعمال نقد موضوعي للمذاهب الأخرى، حيث لا يمكن أن نبرز النظرية الإسلامية للذين ندعوهم إلى تبنيها إلاّ إذا امتلكنا وعيًا نقديًّا بالنظريات الموجودة في الميدان، وأثبتنا لدى التحليل مدى صمودها أمام النقد.
إن بناء النظرية الإسلامية بالنتيجة يعتمد على عمل فقهي فكري تركيبـي، واع ومتخصص، يتم في ضوئه اكتشاف المذهب، على أساس مقاييس ومعايير محددة.
ثم إن النظرية الإسلامية لا يمكن لها أن تنضج وتبين مثالبها ومحاسنها إلاّ بوضعها على المحك، وبالتطبيق العملي لها في واقع الحياة؛ ذلك أن التطبيق العملي للنظرية الإسلامية والاسترشاد بها في مجالها المعين يرتفع بها إلى مستوى المساءلة والتجربة، ويفتح على العقل الاجتهادي كوىً ونوافذ بصيرة جديدة تؤدى إلى التعديل فيها وتطويرها.
فالقاعدة حكم كلي يشتمل على أحكام متعددة في باب أو أبواب مختلفة من الفقه. وبعبارة أدق هي مصدر أو أساس الأحكام في أبواب المعاملات أو العبادات في الفقه، كقاعدة لا ضرر، وقاعدة لا حرج، وغيرها.
والنظرية هي مجموعة الأحكام المتقاربة في موضوع له مبناه الخاص وهدفه المعين وأرضيته الواحدة. ومن الممكن أن يكون هذا الموضوع بابًا فقهيًا، كنظرية القصاص أو نظرية الضمان، أو جزءًا من باب أو عدة أبواب من الفقه، كنظرية الإرادة، أو نظرية الضرورة الشرعية، أو نظرية الخيارات، وغيرها.
والنظام الفقهي يشير إلى هيكل تأليفي من مجموعة من الأحكام. ويتعلق النظام الفقهي بمختلف أبواب الفقه، ويتكفل بالإفصاح عن الأهداف الكلية للشريعة وروح النص الفقهي ذي الصلة بتلك المجموعة من الأحكام. وللتمثيل يمكن ذكر النظام الاقتصادي في الإسلام، أو النظام الجزائي في الإسلام، وغيره.
وباستعراض مدى ما وصل إليه فقهاء السلف في مجال التنظير، سيتبين أن هذه المقولة ليست صحيحة على إطلاقها، وإن كان القائلون بها عن حسن نية معذورين للأسباب التي سنشير إليها.
إن البحث عن النظريات الفقهية ليس من السهولة بالصورة التي نبحث بها عن الأحكام الفرعية للمسائل الفقهية، فكتب الفقه زاخرة بأحكام الفروع، وقلما تجد فيها بحوثًا عن نظريات فقهية؛ إذ إن هذه النظريات متناثرة بين العديد من المصنفات، وهي بحاجة إلى اكتشاف وتجميع وترتيب.
وقد يسهل الاكتشاف أحيانًا إذا اقتصر على الوجود المادي، ولكنه في أحيان كثيرة يحتاج إلى جهد علمي لاستخراجه من الأحكام الفرعية التي تختفي وراءها النظريات. فبالرغم من أن بعض النظريات لم يفصح عنها الفقهاء، ولم يبلوروها، إلا أن تتبع الأحكام الفرعية التي جاءوا بها تقطع بوجود نظرية في ذهن الفقيه تنتظمها، ويكون المطلوب حينئذ هو استخراج هذه النظرية من الأحكام الفرعية.
كما أن الترتيب قد يسهل أحيانًا إذا كانت مباحث موضوع معين متكاملة في كتب التراث، أما حيث لا تكتمل المباحث، فإن وضع هيكل للنظرية وإنزال المباحث المتفرقة عليه، ومحاولة سد الثغرات يصبح عملًا ضروريًّا للتوصل إلى نظرية متكاملة.
وترتيب النظريات الفقهية يتصل بالضرورة بترتيب العلوم التي تحكمها هذه النظريات، ويستلزم ذلك بحث ما يعتبر خادمًا من هذه العلوم وما يعتبر مخدومًا، وبحث ما هو فرض عين منها وما هو فرض كفاية.
وحتى نحصر بحثنا فيما هو تنظير فقهي ينبغي أن نستبعد أمورًا قد تختلط به وليست منه، ويعيننا على ذلك أن نوضح أن الأحكام الفقهية الفرعية أي التي تتعلق بمسألة محددة لا تدخل في باب النظريات الفقهية، حتى ولو أخذت صورة القاعدة؛ إذ إن صياغتها التقنينية في صورة قاعدة لا تخرج بها عن كونها قاعدة فرعية تنطبق على مسألة محددة مهما تعددت التصرفات والوقائع التي تنطبق عليها.
كما لا يعتبر تنظيرًا فقهيًّا فتوى المفتي في تصرف معين أو واقعة معينة، وكذلك حكم القاضي في نزاع محدد، فهذا وذاك من قبيل إنزال الحكم الشرعي على واقعة محددة أو تصرف محدد وليس من باب التنظير الفقهي.
ونوضح في الجدول التالي ترتيب القواعد التنظيرية وفقًا لدرجة تجريدها من ظروفها الجزئية، بعد أن نستبعد ما ليس من القواعد التنظيرية.
يقول أستاذنا الشيخ أبو زهرة – رحمه الله – في صدد الحديث عن القواعد الفقهية:(إنه يجب التفرقة بين علم أصول الفقه، وبين القواعد الجامعة للأحكام الجزئية، وهي التي في مضمونها يصح أن يطلق عليها النظريات العامة للفقه الإسلامي).
إن دراسة القواعد من قبيل الفقه، لا من قبيل دراسة أصول الفقه، وهي مبنية على الجمع بين المسائل المتشابهة من الأحكام الفقهية، ولهذا نستطيع أن نرتب تلك المراتب الثلاث التي يبني بعضها على بعض، فأصول الفقه يبني عليه استنباط الفروع الفقهية، حتى إذا تكونت المجموعات الفقهية المختلفة، أمكن الربط بين فروعها وجمع أشتاتها في قواعد عامة جامعة لهذه الأشتات، وتلك هي النظريات الفقهية[38].
ومع تسليمنا لأستاذنا أبو زهرة – رحمه الله – في تسلسل نشأة كل من أصول الفقه وفروعه والقواعد الفقهية، إلا أننا نتوقف عند اعتباره القواعد الفقهية مرة النظريات للفقه الإسلامي، ومرة النظريات الفقهية.
وسبب توقفنا هو أننا نفضل التمييز بين النظرية العامة للفقه الإسلامي، وهذه نجد معظمها في أصول الفقه، وبين النظريات العامة لكل فرع من فروع الفقه، وهذه نجد بداياتها في القواعد الفقهية، ولكنها لم تكتمل وتنضج إلا في كتابات المعاصرين، وهذه على كل حال مسألة اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون.
ونتوقف مرة أخرى عند قوله رحمه الله: (إن دراسة القواعد من قبيل دراسة الفقه لا من قبيل دراسة أصول الفقه)، إذ إننا نرى أن القواعد ليست من الفقه، وإنما هي في مرتبة وسطى بين الأصول والفروع، أي بين أصول الفقه والفقه.
يقول الأستاذ مصطفى أحمد الزرقا في تعريفه للنظريات الفقهية:(نريد من النظريات الفقهية الأساسية تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كل منها على حدة نظامًا حقوقيًّا موضوعيًّا منبثًا في تجاليد الفقه الإسلامي، كانبثات أقسام الجملة العصبية في نواحي الجسم الإنساني، وتحكم عناصر ذلك النظام في كل ما يتصل بموضوعه من شعب الأحكام، وذلك كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، وفكرة الأهلية وأنواعها ومراحلها وعوارضها، وفكرة النيابة وأقسامها، وفكرة البطلان والفساد والتوقف، وفكرة التعليق والتقييد والإضافة في التصرف القولي، وفكرة الضمان وأسبابه وأنواعه، وفكرة العرف وسلطانه على تحديد الالتزامات، إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها صرح الفقه بكامله، ويصادف الإنسان أثر سلطانها في حلول جميع المسائل والحوادث الفقهية.
وهذه النظريات هي غير القواعد الكلية، فإن تلك القواعد إنما هي ضوابط وأصول فقهية تراعي في تخريج الحوادث ضمن حدود تلك النظريات الكبرى. فقاعدة (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني) مثلًا ليست سوى ضابط في ناحية مخصوصة من ميدان أصل (نظرية العقد) وهكذا سواها من القواعد[40].
وإلى جانب هذه النظريات الفقهية الأساسية التي أشار الأستاذ الزرقا إلى أمثلة لها، توجد نظريات أخرى فرعية على مستوى أقسام الفقه وأبوابه، كما توجد فوقها نظرية عامة للشريعة ككل.
وقد سبق أن بينا أهمية فن (الجمع) في تكوين مادة النظريات الأساسية والفرعية، فهو وإن بدأ جهدًا موسوعيًّا متمثلًا في الجمع الموسوعي للمادة المتعلقة بالموضوع من الأبواب المختلفة، إلا أن ذلك يؤدى في معظم الأحيان إلى استخراج القواعد والضوابط التي تعين على تكوين النظرية.
كما أن فن (الفروق) يعين كذلك على تبين الفروق الدقيقة التي تتميز بناء عليها المسائل بعضها عن بعض، وهذا من أهم ما يلزم كذلك لحركة التنظير.
أما علم القواعد ذاته فلا شك في أهميته لحركة التنظير، خاصة إذا صنفناها حسب درجة تجريدها، واستخدمنا كل مستوى منها فيما يقابله من مستويات التنظير، ولم نقتصر على مستوى القواعد داخل الأبواب التي أشار الأستاذ الزرقا إلى أنها ليست سوى ضوابط في ناحية مخصوصة من ميدان النظرية.
وأخيرًا فإن علم اختلاف الفقهاء يسد ثغرة هامة في مجال التنظير، إذ يعين على تصور النظرية على مستوى مذهب فقهي بعينه، أو على مستوى الفقه الإسلامي بمجموع مذاهبه، وهو ما يؤدى إلى إثراء النظرية وتنوع وجهات النظر فيها، والحلول التي تقدمها، وبالتالي تكون النظرية أكثر تمثيلًا لمجموع الفقه الإسلامي.
ثانيًا: منهج التنظير عند الإمام الصدر:
ما زالت الكتابات الشرعية حول منهج التنظير نادرة، غير أن الاهتمام بدأت بوادره لدى إمام شيعي معاصر هو الشهيد محمد باقر الصدر، وصدرت بضع دراسات عن منهجه في التنظير:
كتب باقر بري[42] ملخصًا هذه النقطة: على الممارس في المرحلة الأولى أن يسعى إلى استيعاب ما أثارته تجارب الفكر الإنساني حول ذلك الموضوع الخارجي من مشاكل، وما قدمه من حلول، وما طرحه التطبيق التاريخي من أسئلة ونقاط فراغ، كل ذلك ليشكل لديه نقطة انطلاق مبدئية يتجه بعدها إلى درس الموضوع الذي تبناه، وتقييمه تقييمًا شاملًا من وجهة نظر الإسلام، وفق معطيات القرآن الكريم والسنة الشريفة، من أحكام ومفاهيم وأفكار، للوصول أخيرًا إلى اكتشاف النظرية الإسلامية الشاملة فيه.
وإذ يتحرك المنهج الموضوعي صوب التفسير القرآني، فإن السيد الشهيد ينبه إلى أن التفسير الموضوعي (هو الذي يطرح موضوعًا من موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية أو الكونية، ويتجه إلى درسه وتقييمه من زاوية قرآنية للخروج بنظرية قرآنية بصدده) إن المفسر الموضوعي (يأخذ النص القرآني، لا ليتخذ من نفسه بالنسبة إلى النص دور المستمع والمسجل فحسب، بل ليطرح بين يدي النص موضوعًا جاهزًا مشربًا بعدد كبير من الأفكار والمواقف البشرية، ويبدأ مع النص القرآني حوارًا على شكل سؤال وجواب.. والمفسر على ضوء الحصيلة التي جمعها من خلال التجارب البشرية، المعرضة للصواب والخطأ، يسأل والقرآن يجيب، يجلس سائلًا ومستفهمًا ومتدبرًا، فيبدأ مع النص القرآني حوارًا حول هذا الموضوع، وهو يستهدف من ذلك أن يكتشف موقف القرآن الكريم من الموضوع المطروح، والنظرية التي بإمكانه أن يستلهمها من النص، من خلال مقارنة هذا النص بما استوعبه الباحث من الموضوع من أفكار واتجاهات. ومن هنا كانت نتائج التفسير الموضوعي نتائج مرتبطة دائمًا بتيار التجربة البشرية لأنها المعالم والاتجاهات القرآنية، لتحديد النظرية القرآنية بشأن موضوع من مواضيع الحياة).
إذن فالخطوتان الرئيسيتان لتكوين النظرية تتمثلان في الوهلة الأولى بجمع وتشذيب النصوص، والتعامل معها بالطريقتين التجزيئية والشمولية. وهكذا فإن النصوص تنقسم إلى ثلاث فئات، من حيث صلتها بالنظرية التي ستتكون لاحقًا في ذهن الفقيه:
وفيما يتعلق بالفئة الأخيرة يحتاج فهم النص والكشف عن مضمونه إلى كفاءة اجتهادية فائقة.
وفي الوهلة الثانية يتم تركيب الحالات وتحليلها، وتكوين نظرة كلية لانتزاع البنية الأساسية (وبتعبير الشهيد الصدر البناء العلوي) من خلال مجموع النصوص والأحكام، ثم اكتشاف القواعد الكلية على أساس ذلك البناء العلوي.
وبما أننا سلمنا ابتداء بضرورة وجود نظريات وأنظمة في الفقه، فمعنى ذلك أن الإسلام دين كامل له أنظمته المختلفة وقابليته على صياغة الأنظمة، ودعوته إلى اكتشاف هذه الأنظمة في إطار الاجتهاد والتفقه. ومن ناحية أخرى ولأن المنهج الاستقرائي قائم على حساب الاحتمالات، فإن آراء الفقهاء ستكتسب قيمة إحصائية صرفة، من حيث تأييدها أو تعارضها مع النظرية المقترحة، وهكذا فإن الفتاوى المخالفة (في فقه الأحكام) لن تكون ذات طابع سلبي في فقه النظريات المتميز بمجال استنباطي أوسع.
إذن فالمنهج العام لاكتشاف النظريات عبارة عن اقتراح نظرية (بعد استقراء النصوص والأحكام) ودراسة ما يؤيد هذه النظرية وما يعارضها، ثم اجراء حسابات الاحتمالات لتعيين درجة اليقين أو الظن الاطمئناني للنظرية. وتتوافر الحجية لهذا المنهج عن طريق الاستدلال العقلي؛ لأن الفقيه استند في هذا المنهج على الاستقراء الذي يلتزم أساليب دقيقة بعيدة عن الطريقة الانتقائية وما إليها من الطرق غير العلمية.
إن سر كفاءة الجهاز الاجتهادي في الإسلام وقدرة قيادته على توجيه الحياة الاجتماعية، يكمن من وجهة نظر الشهيد الصدر في التركيب المناسب بين هذين العنصرين (الثابت والمتحول) ضمن كيان واحد وباتجاه أهداف مشتركة. وهذا التركيب يحتاج إلى ثلاثة أمور:
وهو يرى أن مفهوم (منطقة الفراغ) يقع إسلاميًّا في سياق العنصر الثالث. فمنطقة الفراغ ليست نقصًا أو هوة في الشريعة، وإنما هي من نقاط قوة الشريعة.. حيث تترك هذه المنـــــــاطق (مناطق الفراغ) إلى جانب الحكم الأولى والأصلي لتكون مجالًا لصلاحيات ولي الأمر، كي يملأها بالتشريعات والأحكام الثانوية. إذن فالحكومة تملأ الفراغ الذي تركته الشريعة تحسبًا لمتغيرات الزمان والمكان.
يصل الممارس إلى فقه النظرية الإسلامية عن طريق تجاوز المداليل التفصيلية للأحكام والآيات، والخروج عن حالة التناثر والتراكم فيما بينها، والعمل على دراسة كل مجموعة من الآيات القرآنية أو الأحكام التشريعية التي تشترك في الموضوع الواحد، دراسة شمولية تنسق وتوحد بين مداليلها، وتبين في اطراد واحد أوجه الارتباط بين هذه المداليل التفصيلية؛ ليخلص الممارس بالتالي إلى تجديد إطار نظرية واضحة ترسمها تلك المجموعة من الآيات أو التشريعات ككل بالنسبة إلى ذلك الموضوع.
يقول الشهيد الصدر عن هذه الممارسة التي توصل إلى فقه النظريات الإسلامية: إنها تحتاج إلى المزيد من الوعي للأحكام والمفاهيم الإسلامية التي قد تبدو متناثرة في الموضوع الواحد، في الوقت الذي تكون فيه منسجمة ومتكاملة فيما إذا توافرت النظرة العميقة الواعية الشمولية للأسس والمنطلقات والمقاصد والأهداف؛ ولهذا فإن الاجتهاد على صعيد فقه النظريات يحتاج إلى المزيد من الجهود كما يحتاج إلى المزيد من الإبداع؛ لأن المسألة ليست استحضارًا للنصوص وتجميعها في مجال معين فحسب، بل هي عملية اجتهاد معقدة تتجمع فيها شخصية الفقيه والمكتشف[46].
ومنهج الإمام الصدر في هذه النقطة هو بالأحرى منهج اكتشاف القواعد الفقهية، وليست النظريات الفقهية، وكأنه اعتبرهما مترادفتين، والأمر ليس كذلك على النحو الذي شرحناه قبل، والذي أوضحه كذلك سعيد رحيمان في تعريفاته التي نقلناها فيما سبق.
ونلاحظ هنا إشارة الإمام الصدر إلى أن المقاصد جاءت عامة، ولم يحدد دورها في عملية التنظير، كما لم يضع آلية أداء هذا الدور.
ثالثًا: منهج أسلمة العلوم عند الدكتور الفاروقي:
على صعيد آخر لا يبعد عن عملية التنظير، كرس الدكتور إسماعيل الفاروقي جانبًا أساسيًّا من جهده لعملية أسلمة المعرفة.
وجه التقارب بين العمليتين، هو أن تحقيق هدف الأسلمة – وهو إقامة العلاقة الخلاقة بين الإسلام ومجالات المعرفة المختلفة – لا يكون على المستوى الجزئي، وإنما على مستوى كلي تنظيري، يتفاعل فيه الفكر الإسلامي مع العلوم الحديثة.
وقد رسم الفاروقي خطة عمل لتحقيق أسلمة المعرفة تتضمن عددًا من الخطوات[52] يستوقفنا منها ما يمس موضوع التنظير:
ولا نستطيع هنا أن نقول: إن هذه الخطوات تقابل نقطة الإمام الصدر الخاصة بعملية الانتقال من الجزئيات إلى القاعدة الكلية، فهذه العملية الأخيرة أقرب إلى اكتشاف القواعد وليس النظريات، كما أشرنا سابقًا في موضعه، كما أنها من ناحية أخرى تمثل مقدمة ضرورية للخطوات التي حددها الفاروقي والتي بتحققها تتحقق عملية التنظير ضمن عملية الأسلمة – هدف خطة الفاروقي.
رابعًا: المنهج الذي نراه:
مع تقديرنا الكامل لكل من منهجي الصدر والفاروقي، فإننا نعرض منهجًا للتنظير يجمع بين محصلة هذين المنهجين، وبين ما انتهينا إليه في بحث المقاصد، واستثمارها في التنظير على نحو ما أشار إليه كل من حسن الترابي وعبد المجيد النجار، وذلك بتطوير المقاصد لتكوين نسق فقهي كامل، يستوعب كافة الفروع الحالية والمستقبلية، دون انتظار حدوث واقعة جزئية لإبداء الحكم الشرعي فيها، وذلك من خلال خطوات معينة عملية على النحو التالي:
خامسًا: علاقة النظريات بالعلوم الشرعية:
في المركز توجد العقيدة لأنها الأساس والمنشأ لكل العلوم، ينبثق عنها القيم الأخلاقية، فالنظرية العامة للشريعة التي تحكم جميع فروع الشريعة، يليها القواعد والنظريات المشتركة التي يشترك أكثر من باب من أبواب الفقه في الاستمداد منها والرجوع إليها، وهي على مستويين: مستوى تشترك فيه عدة أبواب من أقسام فقهية مختلفة كالعبادات والمعاملات والجزاء مثلًا، ومستوى تشترك فيه عدة أبواب من نفس القسم الفقهي فهي بمثابة النظرية العامة لهذا القسم بالذات الذي تنطبق عليه. ثم تستقل بعد ذلك أبواب الفقه ويختص كل منه بنظريته العامة التي تحكم جزئياته والخاصة به دون سواه من الأبواب.
هذا هو التصور الذي نراه أنسب التصورات لتنظيم مادة الفقه وتقسيم أجزائها، مع ربط هذه الأجزاء بشكل منطقي، ومع مراعاة الأولويات والعلاقات الوظيفية للقواعد المختلفة. وهو تصور يفيد – فيما نظن – في اكتشاف الفراغات التي ما زالت بحاجة إلى جهد تنظيري، وفي عقد المقارنات مع الأنظمة الوضعية، وفي إعداد التقنينات الإسلامية التي تزداد الحاجة إليها.
سادسًا: سمات الكتابات المعاصرة في النظريات:
اتجهت معظم هذه الدراسات – والتي تمت في إطار أطروحات جامعية للحصول على درجة الدكتوراه – اتجاهًا يتسم بسمات واضحة يمكن تلخيصها في: التحديث، والمقارنة، والتنظير، والتطوير:
والمثال الوحيد الذي يحضرنا ممن سار في اتجاه التطوير بهذا المعنى هو محمد الطاهر بن عاشور في كتابه (مقاصد الشريعة) حيث حاول دفع الكتابة في علم مقاصد الشريعة خطوة، بل خطوات بعدما وصلت إليه على يد العز بن عبد السلام والشاطبي.
أما في مجال القواعد فنجد أن الكتابات المعاصرة في الموضوع على قلتها لم تتقدم بالموضوع كثيرًا عما فعله الأقدمون، واقتصر جهد المعاصرين على شرح القواعد التي نصت عليها مجلة الأحكام العدلية، وذلك فيما عدا محاولة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء والأستاذ مصطفى أحمد الزرقا تصنيف القواعد بين أساسية وفرعية، وإضافة قواعد جديدة.
أما عملية الحصر والتصنيف الكاملين للقواعد، واستمداد نظريات عامة – من منطلق هذه القواعد – على مستوى الشريعة ككل ثم على مستوى كل قسم منها ثم كل باب من أبوابها، والذي نتصور أن اتجاه كتابات الأقدمين في القواعد كان يسير باتجاهها فلم يتعرض له أحد بعد فيما نعلم[55].
العقلية المقاصدية للفرد:
ذلك أن الأصل في العقل المقاصدي أن يكشف الطاقات، فيضع لها الخطة والهندسة المناسبة، ويؤصل المنطلقات، ويحدد الأهداف المرحلية والاستراتيجية، ويضع البرامج، ويبتكر الوسائل، ويحدد المسئوليات، ويبصر بمواطن القصور والخلل، ويكتشف أسباب التقصير، ويدفع للمراجعة والتقويم، واغتنام الطاقة والتقاط الفرص التاريخية، والإفادة من التجربة، ويكسب العقل القدرة على التحليل والتعليل، والاستنتاج والقياس، واستشراف المستقبل في ضوء رؤية الماضي، ويحمي من الإحباط والخلط بين الإمكانيات والأمنيات. وبمعنى آخر، إن بناء العقل المقاصدي الغائي ينعكس عطاؤه على جميع جوانب الحياة الفردية والاجتماعية، ويحقق الانسجام بين قوانين الكون ونواميس الطبيعة وسنن لله في الأنفس، وامتلاك القدرة للتعرف على الأسباب الموصلة إلى النتائج، وإمكانية المداخلة والتسخير المطلوب شرعًا[57].
فالمقاصد بأسسها ومراميها، وبكلياتها مع جزئياتها، وبأقسامها ومراتبها، وبمسالكها ووسائلها، تشكل منهجًا متميزًا للفكر والنظر، والتحليل والتقويم، والاستنتاج والتركيب.
وإذا كان الفكر الإسلامي القديم – متمثلًا بالدرجة الأولى في علم الكلام، وما تولد عنه من تشعبات وتأثيرات – قد غفل عن المقاصد مضمونًا ومنهجًا، فإن الفكر الإسلامي الحديث مدعو – حالًا واستقبالًا – للاستفادة من المقاصد، ومن المنهج المقاصدي، خاصة مع تزايد المؤلفات والدراسات التي تمهد هذا الطريق وتساعد على سلوكه.
هذه النظرة المقاصدية أفضل ضمان للتوازن بين الثوابت والمتغيرات، بين المرونة والصلابة، وبين الليونة والصرامة..).
مستقبل المقاصد: علم مستقل أم وسيط أم تطوير للأصول؟
واكب الاهتمام المعاصر بمباحث مقاصد الشريعة التفكير في مستقبل هذه المباحث: فمن مناد باستقلال المقاصد بوصفه علمًا جديدًا، إلى مناد ببقائها علمًا وسيطًا بين الفقه وأصوله، إلى مناد باعتبارها تطويرًا في علم الأصول أو بعض مباحثه.
أما ابن عاشور، فبعد أن ناقش رغبة الشاطبي وغيره في جعل أصول الفقه قطعية قال: (فنحن إذا أردنا أصولًا قطعية للتفقه في الدين حق علينا أن نعمد إلى مسائل أصول الفقه المتعارفة، وأن نعيد تذويبها في بوتقة التدوين. ونعيرها بمعيار النظر والنقد، فننفى عنها الأجزاء الغريبة التي علقت بها، ونضع فيها أشرف معادن مدارك الفقه والنظر، ثم نعيد صوغ ذلك العلم ونسميه علم مقاصد الشريعة، ونترك علم أصول الفقه على حاله تستمد منه طرق تركيب الأدلة الفقهية، ونعمد إلى ما هو من مسائل أصول الفقه غير منزو تحت سرادق مقصدنا هذا من تدوين مقاصد الشريعة، فنجعل منه مبادئ لهذا العلم الجليل علم مقاصد الشريعة. فينبغي أن نقول: أصول الفقه يجب أن تكون قطعية، أي من حق العلماء أن لا يدونوا في أصول الفقه إلا ما هو قطعي، إما بالضرورة أو بالنظر القوي. وهذه المسألة لم تزل معترك الأنظار. ومحاولة الانفصال فيها ملأت دروس المحققين لها في أختام الحديث في شهر رمضان)[62].
وقد تناول المعاصرون من الباحثين في مقاصد الشريعة هذا الخيط، وساروا به أشواطًا تختلف من باحث إلى آخر.
الحق أن السؤال لا يكون ذا أهمية كبيرة إذا اتفقنا على ضرورة التوسع الكبير والعناية الفائقة بمقاصد الشريعة. وبعد ذلك، هل نسمى ذلك علمًا أم لا؟ المسألة هينة. ولعلّ ما صنعه الشيخ عبد الله دراز يعفينا من هذا التساؤل ولو إلى حين، فهو يرى أن لاستنباط الأحكام ركنين: أحدهما علم لسان العرب، وثانيهما علم أسرار الشريعة ومقاصدها، ومن هذين العلمين يتكون علم أصول الفقه.
فالمقاصد علم وركن في علم.. والعبرة بالمسميات لا بالأسماء، وبالمقاصد لا بالوسائل)[63].
ويزيد الرأي وضوحًا بشرح التكاملية بين المقاصد وطرق الاستنباط (موضوع علم الأصول) بجعل علم الأصول علمًا مقاصديًّا بنفخ روح المقاصد الشرعية في علم الأصول، مع التنبه إلى الاستقلالية النسبية بين علم الأصول وبين درس مقاصد الشريعة، سواء على مستوى المنهج، أو على مستوى الموضوع، أو على مستوى الهدف[66]…
وفكرة العلوم الوسيطة – ومنها علما القواعد والمقاصد – فهي مهملة برغم أهميتها ودورها الذي لا ينكر في آليات الاستنباط.
أما رأي ابن عاشور في تأسيس علم مستقل لمقاصد الشريعة وترك علم أصول الفقه على حاله، فأرى أنه ضار بكلا (العلمين) إذ يجمد الأصول على حالها ويحرمها من روح المقاصد، كما أنه يبعد المقاصد عن الدور الوظيفي الذي تقوم به حاليًا والذي ينبغي أن نحرص على تطويره.
____________________
المصدر: مركز خطوة للتوثيق والدراسات: https://2u.pw/ZSmIX
* منقول بتصرف من:
جمال الدين عطية (2002). نحو تفعيل مقاصد الشريعة: مدخل تنظيري. مجلة المسلم المعاصر. 103. ص ص. 103- 151.
** رئيس تحرير مجلة المسلم المعاصر الأسبق، مستشار مجمع الفقه الإسلامي ومدير مشروع معلمة القواعد الفقهية بجدة، دكتوراة في القانون من جامعة جنيف.
[1] أي يبردان ويريحان.
[2] أي يعمل أمرًا على غير بصيرة.
[3] انظر أيضًا: د. أحمد الريسوني، الفكر المقاصدي، منشورات الزمن، كتاب الجيب، المغرب، 1999م، ص 115 – 122، وحمادي العبيدي، الشاطبي ومقاصد الشريعة، بيروت، دار قتيبة، 1992م، ص 193.
[4] المصراة من الإبل والغنم التي حبس لبنها في ضرعها لتباع كذلك يغتر به المشترى، وفيه حديث مسلم: (من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها ردّ معها صاعًا من طعام لا سمراء).
[5] القلة بالضم جرة عظيمة تسع خمس مئة رطل وفيه: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسًا).
[6] الأحكام للآمدي، ط صبيح 3/ 286 – 288، وإسماعيل الحسني، نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1995م، ص 50.
[7] بحث مقدم لنيل شهادة الماجستير في أصول الفقه من المعهد الوطني للتعليم العالي للعلوم الإسلامية – باتنة، الجزائر 1997م، غير منشور 302.
[8] الموافقات 2/ 380.
[9] المرجع السابق 2/ 385، والحسنى مرجع سابق 68، 391 – 395.
[10] محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة، الشركة التونسية، 1978م، ص110 – 115.
[11] الفروق للقرافي، بيروت، عالم الكتب، 2/ 32، وابن عاشور، مرجع سابق، 116 – 119، 138، والحسنى مرجع سابق، 56، 371 – 373، 384 – 391، الريسوني، مرجع سابق، 105 – 109.
[12] هذه النقطة والنقطتان التاليتان لها أوردهما د. الريسوني مع نقطة رابعة أجلنا بحثها إلى المبحث القادم، حيث ينطبق عليها وصف الاجتهاد المقاصدي أكثر من هذه النقاط الثلاث التي لا تعدو أن تكون آليات قديمة، وإن لم يسلط عليها الضوء بمثل ما أوضحها د. الريسوني. راجع: الريسوني، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، المؤسسة الجامعية، بيروت، 1992م، ص 294 – 312، أما اعتبار مقاصد المكلفين فخارج نطاق هذا البحث. انظر الريسوني (جيب) 110 – 114.
[13] الموافقات 3/ 5 – 26.
[14] ابن عبد البر، الانتقاء في تاريخ الثلاثة أئمة الفقهاء 149.
[15] في رأيي أن هذه المسائل الثلاث الأخيرة كان يمكن أن يفرد كل منها بعنوان خاص، وعدم اتباعها لمسألة اعتبار المآلات.
[16] الريسوني (جيب) 129- 134.
[17] الحسنى 98 – 112، وعبد الجبار شرارة في مراجعته لكتاب الحسني: قضايا إٍسلامية، العدد الرابع 473 – 475.
[18] عقد العبيدي فصلاً عن المقاصد والاجتهاد (179 – 187) ضمن كتابه عن الشاطبي ومقاصد الشريعة، لكنه لم يتجاوز تقرير المبدأ إلى بيان آلياته.
[19] د. الريسوني 294 – 312.
[20] راجع: حسين حامد حسان، نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي، دار النهضة العربية، 1971م، ص 608.
[21] أبو حامد الغزالي، المستصفى 1/ 257، 264 – 265، وحسان مرجع سابق، ص 424 – 465، ويدخل في هذا القسم ما هو ضروري قطعي كلي؛ إذ يعده الغزالي من الاستدلال المرسل. والغزالي، المنخول هامش 370.
[22] المنخول 364 – 372.
[23] ابن عاشور: حاشية التوضيح 2/ 85، والحسنى 301.
[24] الحسنى 437.
[25] ابن عاشور 108، 109.
[26] مقاصد الشريعة في آثار الشيخ شمس الدين، سرمد الطائي، في (قضايا إسلامية معاصرة) العددان 9، 10/ 225 – 242 خاصة 230 – 234.
[27] الريسوني (جيب) 96.
[28] 1996 / 1997م غير منشورة.
[29] الهندسة الوراثية 1.
[30] المصدر نفسه 2، 3.
[31] المصدر نفسه 6، 7.
[32] المصدر نفسه 176.
[33] المصدر نفسه 177.
[34] المصدر نفسه 192 – 200.
[35] التنظير الفقهي 9 – 14.
[36] باقر بري: فقه النظرية عند الشهيد الصدر، (قضايا إسلامية معاصرة) ع 11 و12/ 170.
[37] سعيد رحيمان: منهج اكتشاف الملاك وأثره في تغير الأحكام، مجلة (قضايا إسلامية معاصرة) العددان 9، 10 / 179 – 180.
[38] محمد أبو زهرة: أصول الفقه 9، 10.
[39] التنظير الفقهي 210 – 212.
[40] الزرقا: المدخل الفقهي العام 1/ 250، 251.
[41] الصدر: السنن التاريخية، دمشق، دار التعارف للمطبوعات، 1989م، ص34 – 38.
[42] (قضايا إسلامية معاصرة) ع: 11، 12/ 177، 178.
[43] سعيد رحيمان: منهج اكتشاف الملاك وأثره في تغير الأحكام، مجلة (قضايا إٍسلامية معاصرة) ع: 9 و10/ 190 – 194.
[44] هذه الخطوة هي عملية تكشيف القرآن والسنة والتراث. انظر محمد المصري بالاشتراك مع جمال عطية وزينب عطية، دليل لتكشيف القرآن الكريم وعمل مكانز لأغراض التكشيف، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1989م، بحث غير منشور.
[45] مرجع سابق 180.
[46] محمد باقر الصدر: اقتصادنا، بيروت، دار الفكر، ط6، 1974م، ص 358، السنن التاريخية، مرجع سابق 36 – 39.
[47] اقتصادنا 364 – 384.
[48] المرجع السابق 352 – 355.
[49] المرجع السابق نفسه 354، باقر بري 190.
[50] اقتصادنا 366 – 390.
[51] سعيد رحيمان 194.
[52] الفاروقي: أسلمة المعرفة، الكويت، دار البحوث العلمية، 1984م، ص 93 – 108.
[53] المرجع السابق 62 – 91.
[54] لنا اقتراح تفصيلي في هذا الصدد، نشر تحت عنوان (تجديد الفقه الإسلامي) ضمن سلسلة حوارات لقرن جديد، نشر دار الفكر، دمشق 2000م.
[55] جمال عطية: التنظير الفقهي، 1987م، ص 185 – 187، ولا ينفى هذا بداية الاهتمام مؤخرًا بخدمة القواعد الفقهية، كما في كتاب القواعد الفقهية لعلى أحمد الندوي (1986م) والوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية لمحمد صدقي بن أحمد البورنو (1994م) ونظرية التقعيد الفقهي لمحمد الروكي (1994م)، وقواعد الفقه الإسلامي لمحمد الروكي (1998م)، والقواعد الفقهية ليعقوب بن عبد الوهاب الباحسين (1998م) وكذلك الدراسة المستفيضة لبعض القواعد وبداية تكوين نظريات منها كما في سد الذرائع لمحمد هشام البرهاني (1985م)، ونظرية التقريب والتغليب لأحمد الريسوني (1994م) وقاعدة اليقيني لا يزول بالشـــك ليعقوب عبد الوهاب الباحسين (1996م).
[56] الحسنى 6.
[57] الاجتهاد المقاصدي 1/ 18، 19، انظر أيضًا 16، 17.
[58] في كتابه من سلسلة كتاب الجيب (الفكر المقاصدي) 99 – 104.
[59] قوله: (أصول الشريعة قسمان: أحدهما المسمى بأصول الفقه، والثاني قواعد كلية فقهية جليلة، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه… بقي تفصيله لم يتحصل) الفروق 1/ 2 – 3.
[60] قوله: (إن إدراك الصفات المؤثرة في الأحكام على وجهها، ومعرفة الحكم والمعاني التي تضمنتها الشريعة من أشرف العلوم) الحسنى 62 عن القياس لابن تيمية.
[61] إشارته إلى أن نصوص الشريعة شاملة للأحكام شمولاً قد يكتفى به عن الرأي والقياس، ابن القيم، إعلام الموقعين، القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية، 1968م، 1/ 350-355، 382.
[62] ابن عاشور: مقاصد الشريعة 8.
[63] الريسوني 315.
[64] الحسنى 98 – 112، 113، 120، 128، 415.
[65] المرجع السابق 433.
[66] المرجع السابق 437 – 440.
[67] تجديد الأصول الفقهية للإسلام 26.