من المهم أن نؤكد في البداية أن الحلقات المترابطة بين النظام المعرفي والمنهاجية الإسلامية ومناهج التعامل مع مصادر التأسيس والمرجعية (القرآن والسنة) ومناهج التعامل مع التراث (الإسلامي والغربي) فضلا عن منهاجية التعامل مع الواقع، هي من أهم الأمور التي تجعل من أحد أصول فاعلية النظام المعرفي أن يكون قادرًا على أن يولد رؤى وإمكانات منهجية على شاكلته.
ومن المهم كذلك أن نشير إلى أن النظام المعرفي واحد من حلقات موصولة بين النظام القيمي، والنظام العقدي، وأن لكل هذا تأثيرًا وتفاعلا لا يمكن أن يُنكر أو يُغفل.
أما العنصر الثاني فإن الغيب النسبي أو الأصغر هو من أهم موجهات ودافعيات المعرفة والعلم والتحصيل، وهنا تأتي الآيات ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (طه: 114)، ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 85)، ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (النساء: 113)، للتعبير عن النسق المفتوح للمعرفة والعلم في إطار إدراك القصور واستمرار التحصيل وضرورات الاجتهاد، وإحداث التراكم، وحدوث الحوادث وتجدد الوقائع والأقضية، هذا كله يغني النسق المعرفي المفتوح وعملية إحسان القراءة.
وإذا كان تفكير التكفير يورث كثيرًا من المآسي والظواهر النكدة، فإن التفكير ينمي الطاقات الذهنية ويرقي الإمكانات المنهجية.
السنن وفق هذا الاعتبار عمل منهجي يجسد عناصر الرؤية للعلاقة بين حلقات الزمن المترابطة (الماضي والحاضر والمستقبل)، واكتشاف السنَّة وتفعيلها في التفكير يعني يسر فهم الماضي وحسن فهم الحاضر، وعمق استشراف المستقبل والمآل، وهي كلها تتواصل في حلقات مناهج النظر والتفكير:
التفكير بالحال والتفكير بالأفعال والتفكير بالمجال، والتفكير بالمستقبل، وهي كلها تولّد مناهج تفكير ومناهج تدبير ومناهج تسيير ومناهج تغيير ومناهج تأثير وفاعلية وتمكين.
وانطلاقًا من هذه المقدمات الأولى، والمقومات الكبرى يحسن في البداية أن نقرر أن مصادر التأسيس المرجعية فضلا عن كتابات التراث يمكن أن تحرك عناصر منظومة معرفية متكاملة يتولد عنها (النظام المعرفي) و(علم المنهاجية) فضلا عما يتركه ذلك من تأثير على الواقع البحثي من ناحية والواقع المعاش بكافة تنوعاته من ناحية أخرى([2]).
ومن المهم أن نقرر كذلك أن عناصر النظام المعرفي الإسلامي، وبناء المنهاجية المتولدة عنه والمنبثقة منه عمليات لم تكتمل بعد، وربما لم يبذل فيها الجهد اللائق بها بحيث تؤصل قاعدة معرفية منهجية صلبة تناطح المتاح في حقل المناهج الغربية، والجاهز في سياق الأدوات البحثية والاقترابات المختلفة لمعالجة الظواهر المتنوعة وطرائق تناولها.
وتبدو لنا عناصر عدم الاكتمال في عدة مظاهر مختلفة أهمها:
وقد عنى ذلك ـ ضمن ما عنى ـ الحديث عن المنهج في إطار شعارات مرفوعة من غير تفعيل، على الرغم من صلاحيتها للتفعيل كنماذج، كما تصلح لنقلها للغير لمناقشتها، فضلا عن إمكانيات محاكاتها بشكل واع في نماذج أخرى.
وربما بناء على ذلك، نظر البعض إلى الفلسفة الإجرائية نظرة احتقار لاهتمامها بالتفصيلات، وإذا كان حديث الكليات هو من الأمور المهمة، فإن حديث الإجراءات بترجمة الكليات إلى إجراءات هو من الموضوعات الأهم. وليس معنى ذلك الاكتفاء بأحدهما عن الآخر.
إن نهج الصحابة (رضوان الله عليهم) والذي عبر عنه أحدهم بقوله كنا نحفظ الآية أو الآيتين فلا نغادرهما حتى نعمل بهما. يعني عناصر القراءة المتكاملة والتفكير المتوازن بين أصول الحفظ العقلي، والحفظ العملي بالتطبيق في الواقع. فكان العمل بهما تفكيرًا متواصلًا وتدبرًا للمعاني والمطلوبات والمنهيات وطرائق الالتزام وفهم الواقع وتقديراته، وفروض الوقت وما يقتضيه ذلك، وفقه الحال بكل مفاصله، وفقه المآل بكل استقبالاته وكل تأثيراته، والبحث في أصول الفاعلية والتمكن، وتحويل عناصر القدرة بالإرادة من عناصر الممكن إلى حيز الإمكان إلى فاعلية التمكين. إنها العقلية الإجرائية([3]) ذات الحجية العالية، والتي تترجم العلم إلى عمل يسهم في نجاح حركة العمل موصولة بالفاعلية بغض النظر عن محتوى العمل وغاياته ووسائله في تلك العقلية الإجرائية النفعية المحضة، التي تتحرك صوب التمكين الواقعي. أما أصول التمكين للحق والصواب فهي في الشجرة الطيبة: ذات الأصل الثابت، وفرعها في السماء، موصولة أرضها بسمائها، موصولة قاعدتها بغاياتها، موصول تأسيسها بعلوها، وهي دائمة العطاء بالفعل الإنساني والإذن الإلهي، في حركة عطاء دائم متجدد ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾([4])، ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾([5])، فما بين التمكين في الرؤية والتفكير في الرفعة بالعمل الصالح علاقة تنتج التمكين والتثبيت والتأصيل لعالم المؤمنين وعالم أفكارهم وأشخاصهم وأشيائهم وأحداثهم في الواقع الممتد زمانًا ومكانًا وإنسانًا.
ومن أصول الجمع بين القراءتين أن نقرأ الجزئي ضمن الكلي، أو نحول الكلي إلى إجرائي، وأن نسكن الإجرائي في الكلي. عمليات بعضها من بعض لا تنفصل ولا ينبغي لها ذلك([6]). هذا هو معنى العلاقة الحميمة بين الفكر والعمل، بين النظر والحركة، فأصل "الأصل" "الوصل" على ما يؤكد الطوفي([7]).
وفي إطار هذه الرؤية الكلية والتكاملية وفق أوزانها العدل تتأسس لبنات البناء.
الإطار المنهجي: بين الإمكانات المنهاجية الغربية المتاحة والمنهاجية الأصيلة والبديلة:
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾([8])، فالمنهاج هو الطريق الموصل للمقصد، وبقدر اكتمال المقصد وبيانه يكون المنهاج المؤدي إليه كذلك([9])، والمنهج ودراسته لا يمكن أن يكتمل إلا بالفطنة لما يمكن تسميته بما قبل المنهج، أي الأساس الذي لا يقوم المنهج إلا عليه، فالمنهج ينقسم إلى شطرين: شطر في تناول المادة وشطر في معالجة التطبيق([10])".
فالمنهاجية تعتبر علم بيان الطريق والوقوف على الخطوات أو الوسائط والوسائل التي يتحقق بها الوصول إلى الغاية والمقصد على أفضل وأكمل ما تقتضيه الأصول والأحوال([11])، وأهم خصائصها الوضوح والنظامية والضبط والعمق في التحليل والتفسير، وفقدان أي وظيفة من تلك يفقد المنهاجية جوهرها ومعناها.
من الضروري الإشارة إلى الوعي المنهجي؛ ذلك أن افتقاد هذا الوعي يجعلنا ننحرف بالمنهاجية ووظيفتها، بل قد يتطرق بنا الأمر إلى الإطلاق على بعض منها اسم المنهج، رغم أنها لا تمت لهذه التسمية بصلة. فالمنهاجية في حقيقتها تعد مصدرًا لابتغاء الرشد وتحقيق الوعي، فإذا كان المنهج هو الطريق الموصل إلى المقصد فإنه يفرض علم الطريق وبيان الوصول، وبقدر صحة منطلقاته وسلامة وجهته يكون قيامه مقام المرشد الأمين الذي يبين معالم الطريق.([12])
وتفرض الدراسات الإسلامية ذلك التأصيل للفكر المنهجي لتحقيق التحصين الثقافي والتميز الحضاري، وضرورة العودة إلى الجذور والينابيع الأساسية والتمكن من العلوم الأصيلة لتراثنا، واستئناف البناء على الأصول الحضارية والثقافية الإسلامية، ليأتي التجديد من مواضع صحيحة، مبنيًّا على أصول سليمة، وتحكم حركته ضوابط شرعية، ويقف على أرض صلبة في مواجهة كل ما يحاصره أو يطارده ليرده عن دينه إن استطاع، ويتحقق به الصلاح المطلوب لعمارة الأرض والقيام بأعباء الاستخلاف الإنساني عن جدارة وأهلية واستحقاق.
ومن الحقائق التي هي في حاجة إلى التأكيد الدائم والتنبيه المستمر أن غياب المنهج وفقدان الضوابط الشرعية يؤديان إلى الفوضى الفكرية في الحياة العلمية والثقافية وهو ما يتمثل في ضياع المقاييس وكثرة التكرار والاجترار والتبعثر وضياع الرؤية الشاملة، وعدم إبصار الأولويات، وتوالي النكسات الفكرية والسياسية، والتجاوز في دخول الساحة الفكرية ومحاولة المساهمة فيها ممن يحسن ذلك وممن لا يحسنه، والاجتراء على القول في الدين وتفسير مقولاته ونصوصه بلا فقه ولا علم. فلكل علم منهجه وأهله وضوابطه؛ لذلك تبقى الحاجة ماسة إلى الكتابات المكثفة في المنهج، بعد هذه الفوضى الفكرية التي تسود حياة المسلمين الثقافية، والتي تشكل بحق أزمة في المنهج.([13])
ويبقى المطلوب دائمًا إشاعة علوم المنهج في الأمة بشكل عام، واستمرار تناولها بالبحث والدرس والنقد والموازنة والترجيح، حتى يشكل البحث في المنهج مناخًا عامًّا ينشأ عليه عقل الأمة ويشكل جوهر وعيها بالمنهج والشرعة. ولا خيار ونحن نحاول إصلاح ما فسد وتقويم ما انحرف وإحياء ما غُيِّب أو اندرس وتجديد الأمة بدينها، إلا بالعودة لتمثل العلوم الأصيلة، واكتساب المناهج التي قامت عليها حضارتنا وتراثنا (الوعي بالمادة).
إلا أن هذا التمثل لا تكتمل عناصره ولا مكنات تفاعله إلا (بفقه عملية التطبيق) والتي تعني الوعي بأمرين:
الأول: أنه من المطلوب أن نقف مع العلوم الأصيلة لوصلها بواقع الحياة بعد أن توقفت وأصبحت تجريدات بعيدة عن الواقع، ومقولات نظرية ومنظومات محفوظة لا تلد فقها ولا تدخل واقعا، ولا شك أن هذه الدراسات المنهجية ليست مقدسة لذاتها، وإنما تكتسب قيمتها بما تقدمه من نتائج تنعكس حضاريًّا وثقافيًّا على حياة الأمة؛ لأنها في نهاية المطاف من علوم الآلة التي تكتسب للاستخدام، ومن المؤسف حقًّا أن الكثير من هذه العلوم التي تشكل المنهج الأساسي للعقل المسلم لم يبق لها في حياتنا إلا القيمة التاريخية، أما القدرة على الاستفادة من الماضي وصناعة الحضارة فلا تكاد تذكر، خاصة على مستوى المنهاجية([14]). إن هذه الخطوة الإيجابية التي تشكل جوهر التجديد على المستوى الفكري والمنهجي إنما تقود إلى الوعي بالأمر الآخر.
الثاني: أن منهاجية التلفيق، والتجديد من خارج، إنما تعبر عن إخفاق على المستوى المنهجيّ ساهم في تكريس التخلف وتنميته؛ لأن هذه المنهاجية أخطأت جوهر المنهج ذاته بينما قاست الواقع الحضاري للأمة بغير مقياسه الصحيح، وقومت البناء على غير أسسه ودرست ظواهره بغير أبجدياته وعناصر خصوصياته، واعتبرت الحضارة الغربية وعلومها هي المقياس لكل حضارة، وهو أمر آن الأوان لمراجعته بل ومواجهته.
ومن هنا تبدو عملية الوعي المنهجي ذات عناصر متعددة متفاعلة([15]):-
منهاجية التغريب والتراجع إلى مواقف الفكر الدفاعي:
إن الحديث عن منهجية التغريب هو أمر من قبيل التجاوز، وهي في جوهرها ـ أي المنهجيةـ تجد مصادرها وأسسها ومظاهرها في كتابات الاستشراق، ومؤلفات التنمية، والكتابات الغربية المتعددة في الوطن العربي والشرق الأوسط، فضلا عن ذلك كتابات معظم المتغربين الذين احتذوا بالفكر الغربي حذو القذة بالقذة، وانحشروا معهم في جُحر الضب، وهي منهاجية تتعامل مع مختلف الظواهر المتعلقة بالمسلمين والإسلام والواقع العربي خاصة، وفق منظومة المفاهيم الغربية وقياسًا عليها، ولا تحسن إلا بالاستعانة بالمناهج الغربية من دون نقد أو مراجعة([16])، وهي حتما تعتمد في ذلك على مصادر غربية تجعل مقولاتها ومفاهيمها المعيار. وهي لا تقف عند هذا الحد بل تنطلق في سبيل تحقيق الإحلال لهذه المفاهيم والمناهج والمقولات والمصادر وتكريس وجودها، والتعامل معها على أنها العلم المعاصر وكل ما عداها ليس بعلم، وتسعى إلى تهميش كل منهج أو مفهوم أو مصدر ينبع من حضارة غير حضارة الغرب، وتؤكد تخلفه وعدم صلاحيته وفقدانه للفاعلية. وكل هذه الكتابات ما زالت ترث منهاجية الاستشراق ـ قديمها وحديثها ـ في معالجة كل فكر مغاير أو مناقض.
وليس من قبيل المصادفة أن يبدأ الاستشراق بالهجوم على العقيدة في البداية، ثم تشويه النظم التي ارتبطت بالخبرة الإسلامية، وأخيرا الانتقال إلى رسم سياسات للحركة وعملية الإنماء، حتى تكون عملية الإحلال راسخة، وعلى هذا تعد معظم الكتابات الغربية في التنمية السياسية والشرق الأوسط ليست إلا استشراقًا جديدًا اتبعت نفس أصول منهاجية الاستشراق، وإن اختلفت أساليبها وأشكالها وأدواتها المنهاجية.
وتشترك هذه الكتابات في الغالب الأعم في سمة أساسية هي عرض الحجة ونقيضها في دراسة الإسلام والمسلمين، ومن ثم تشير إلى مجموعة الحجج ونقيضها في دراسة الإسلام وعدم قدرته على مواجهة قضايا العصر، كما لم تترك بابا إلا وطرقته من أجل تحقيق مقاصدها([17])، هذا الوضع ربما استدعى موقف الدفاع من جانب الباحثين المسلمين، دون الفطنة إلى أن الاستغراق في هذا الموقف ليس إلا تبديدًا للطاقة الذهنية، والتي تجعل من رد الفعل محور حركتها الفكرية، ويتخذ هذا الموقف الدفاعي([18]) أكثر من شكل:
وهذه الاتجاهات قد يكون لها ما يبرر قيامها بهذا العمل، وقد تكون أدت أهدافها في حينها، لكنها ظلت الطرف السلبي، القابل والمفعول به لا الفاعل، وقد آن لها ألا تغفل عن الخطورة وتنتقل من موقف ردود الأفعال إلى عملية البناء الفكري والمعرفي والمنهجي.
قضايا حول المنهاجية:
تتناول هذه النقطة الحديث عن المنهاجية وصعوبات تطبيقها. وتثار بهذا الصدد مجموعة من الملاحظات الخاصة بتطبيق المنهاجية وطبيعة النظر إليها، ومجموعة أخرى من الملاحظات تتعلق بقضايا نظرية مهمة.
فأما عن الملاحظات الخاصة بتطبيق المنهاجية في الدراسات الاجتماعية عمومًا يمكن القول:
هذه الملاحظات النظرية يمكن صياغتها في مجموعة من التساؤلات المهمة([19]):
كل هذه القضايا تزكي ضرورة نقد أصول المنهاجية الغربية المتاحة وفق منهج كلي، لا جزئي ينتقد الفروع متغافلا عن الأصول، وهذه القضايا تعد أهم دواعي بناء منهاجية بديلة وأصيلة للدراسات السياسية الإسلامية، وتظل عملية الاستفادة من بعض مفردات المنهجية الغربية (خاصة في مجال الأدوات) أمرا مهما، ولكن في سياق هذه الرؤية الكلية والشاملة لا تفقد معها المنهاجية اللياقة في التناول أو الفاعلية في التطبيق.
تأسيسًا على تلك الرؤية النقدية للنماذج الغربية المنهاجية المتاحة لدراسة الظواهر المختلفة في العلوم الإنسانية والاجتماعية وتجدر الإشارة إلى أهم عناصر المنهاجية البديلة:
من المهم أن نؤكد أن بلورة النظام المعرفي من خلال استخراج الدلالات الحضارية المترتبة عليها هي الركيزة الأساسية ونقطة الانطلاق الهامة؛ لأي تنظير مجدٍ في مجال منهاجية البحث المتعلقة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية وتفعيل العقلية يعني ضمن ما يعني أنه لا بد من "إبعاد منهاجية الفكر الإسلامية عن مناهج الجدل والفلسفة الفاسدة وانغماساتها النظيرة في أمر التفسيرات العقيمة بشأن الكليات الإلهية.. والتي أفسدت على الأمة حياتها ومسئولية سعيها في هذه الحياة، وأدت إلى عجزها عن القيام بدورها في الهداية والقيادة ومجابهة التحديات.. ومن أهم هذه المبادئ الأساسية التي يجب تفهمها وتمثلها ومراعاتها إطارًا ومنطلقًا وأساسًا للفكر الإسلامي والمنهجية الإسلامية وللعمل والممارسة الإسلامية الحياتية: " التوحيد ـ وحدة الخلق (النظام الكوني ـ الخليقة ـ تسخير الخليقة للإنسان)ـ المعرفة ووحدة الحقيقة ـ وحدة الحياة (الأمانة الإلهية ـ الخلافة ـ الشمولية)ـ وحدة الإنسانية ـ تكامل الوحي والعقل ـ الشمولية في المنهج والوسائل".([21])
إذا كانت المفاهيم تشكل اللبنات التي منها تؤسس المنهاجية فإنه ما من عمل منهاجي إلا ويكون قوامه عملية التأصيل للمفاهيم.([22])
إلا أن التأصيل للمفاهيم لا يمكن أن يكون شتاتًا لا جامع بينها، وفرقة لا رابط لها، وفوضى وتعددا لا ضابط عليها. فهي منظومة يشكل الإطار المرجعي أهم روابطها وضوابطها؛ حيث يتيح وضع المفاهيم في مواضعها وإخراجها من قوالبها المستقلة لتوصل فيما بينها، وتشغيلها في تشكيلاتها المتباينة في اتجاه معلوم، في سبيل تحقيق القصد من المنهجية، فالأطر المرجعية هي الكفيلة بتأكيد فعالية المنهجية؛ إذ يتوقف عليها ضبط وتحريك الوحدات الجزئية وإقامة العلاقات الارتباطية بينها، وتمييز المستويات وترتيب الأولويات في ضوء المنظومة القيمية التي تنطوي عليها هذه الأطر.. فالعلاقة وثيقة بين الأطر والمفاهيم؛ فحيث يقدم الإطار الضابط الناظم للمفاهيم، فإن دعائم الإطار تقدمها المفاهيم.
وعلى هذا تبدو عملية التكامل المنهجي لا تتخذ نفس مسار الفكر الغربي الذي بدأ يهتم بهذه القضية محاولا الجمع بين المناهج بعد اكتمالها، وهذا النهج في حقيقته إنما يعبر عن محاولة تلفيق شديدة تخفق غالبا في نتائجها لعدم توافر أهم مكونات التكامل المنهجي؛ نظرًا لاختلاف القيم الأساسية والفلسفة الكامنة خلف المناهج المتناقضة. ولكن الرؤية الإسلامية تختلف في مسارها؛ فهي تعتبر منذ البداية أن التكامل في مجال المفاهيم هو قاعدة الأساس في التكامل المنهجي. ومن الجدير بالإشارة أن تكامل المفاهيم يطرح من جانب الرؤية الإسلامية على مستويات أربعة: الأول: يشير إلى التكامل داخل المفهوم الواحد (عناصره ومستوياته)، والثاني: يشير إلى تكامله مع منظومة المفاهيم الإسلامية الأخرى بشكل تفرضه طبيعة هذه الرؤية، والثالث: يشير إلى أن المفهوم الواحد يصلح كأساس للتعبير عن منظومة من المفاهيم بمفرده، فمفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يشمل كل معروف أو منكر في الشرع؛ حتى يدخل فيه نسق الشريعة كلها ومفاهيمها، والرابع: يشير إلى ارتباط كل منظومة المفاهيم بقصد أساسي وهو "التوحيد".([23])
ويعد بناء المفاهيم الإسلامية ضرورة منهجية على المستويين التنظيري والحركي في آن واحد ـ انطلاقًا من أن الإسلام بوصفه منهج حياة شاملًا يلعب دورًا جوهريًّا في حركة الإنسان الحضارية. وترجع هذه الضرورة إلى كون المنهج ـ في جوهره ـ مجموعة من مفاهيم يوظفها الباحث في معالجة موضوعه، ويستعين بها على تتبعه وتحليله وتفسيره بل وتقويمه، الأمر الذي يعني أن أي خطأ أو عدم وضوح في بناء المفاهيم ينعكس في النهاية على البناء المنهجي في ذاته فيحد من صلاحيته ويقلل من فاعليته ويبدد من إمكاناته في الدراسة والتحليل([24]).
فالمنهج لغة هو الطريق الواضح والسلوك المبين والسبيل المستقيم، يُقال: نهج الطريق أبانه وأوضحه ونهج –أيضًا- سلكه.
وبمقارنة هذا المعنى بالكتابات الغربية التي تميل إلى حصر مفهوم المنهج ودلالاته في نطاق النشاط الذهني أو الفكري للإنسان وتستبعده من مجال الممارسة والحياة اليومية، بينما يعبر عن الأخيرة باصطلاح آخر غير Method هو Way of Life؛ لذا غالبا ما توضع دراسات المنهج في إطار الدراسات النظرية أو الكتابات الفلسفية. بينما تؤكد معظم الكتابات في التراث الإسلامي التي ترد كلمة منهج أو منهاج في تسميتها، الشمول لجانبي التنظير والحركة([25]).
وبين المفاهيم والمنهج علاقة أكيدة فكما يقول الجابري فإن: " المنهج أولًا وقبل كل شيء مسألة مفاهيم، فالمنهج لا يضع قواعد ولا جملة خطوات إلا في النصوص التي تتحدث عن المناهج، أي في الخطاب الذي يريد التنظير للمنهجية".
أما في الواقع ـ أي في الممارسة العملية للبحث".. فالمنهج هو أساسًا المفاهيم التي وظفها الباحث في معالجة موضوعه والطريقة التي يوظفها بها..
ومن هنا فإن المنهاجية وباعتبارها علم "بناء المناهج" ليست بأي حال منبتة الصلة عن نظام الإسلام (الصبغة) وليست منقطعة عن النظام المعرفي الإسلامي (الصيغة). وابتناؤها على هذه وتلك إنما يفترض أن تنبثق (الصياغة) من مشكاتهما.
وعملية الصياغة للمنهاجية ليست إلا مكونًا ضمن مكونات متنوعة مترابطة متفاعلة، والمنهج موصول بين قاعدته النظرية ومقاصده التطبيقية، وهو من أهم نماذج الجمع بين القراءتين: قراءة كتاب الوحي المسطور وقراءة كتاب الكون المنظور، فإذا كان الجمع التفاعلي بين القراءتين من أهم شروط إحسان القراءة وانفتاحها، فإن "منهج القراءة" هو جوهر عملية بناء المنهاجية وصياغتها.
المنهاجية معمار العلاقات بين مصادر النظام المعرفي الإسلامي ومجالاته وأدواته:
تطورت فكرة إسلامية المعرفة بين أطوار عدة وعلامات فارقة وواصلة في آن واحد، فعند بداية هذه الفكرة صار التركيز فيها على برامج سبقتها مواقف (من التراث، الفكر الغربي)، وجعلت هذه البرامج أهم أهدافها ـ ولو على المدى الطويل ـ إمكانية بناء مداخل للعلوم الاجتماعية والإنسانية.
إلا أن المواقف ولدت إشكالات إضافية خاصة في البحث المتعلق بالدائرة المعرفية والفكرية والثقافية، ومن هناك كان التفكير بتشخيص الداء، وبدا ذلك ضمن دواعٍ تقتضي إعادة تشكيل العقل المسلم، والحديث عن أزمة العقل المسلم، وأخيرًا الحديث عن الأزمة الفكرية والحضارية، وأسفر هذا التشخيص عن تحديد الداء المتمثل في الأزمة الفكرية وتحديد الدواء في إسلامية المعرفة.
ومن ثم انتقل التفكير من هذه الرؤية الهادفة إلى بلورة الفكرة، إلى المواقف، ومحاولة تشخيص الداء إلى جهد بنائي يتحرك صوب ضرورة تحديد مقدمات ومقومات البناء، فضلا عن تحديد مجالاته وقيمه ووسائله وتوفير الأدوات الموصلة لمقاصد التأسيس والبناء، وتمثل ذلك في تحديد مستويات خمسة من المهم التوجه إليها بالتأليف والتراكم؛ لأنها تستوعب كل الإمكانات والقدرات البنائية وتحدّد مناهج استمدادها من المصادر وبنائها على قواعد منها، فضلا عن تحديد المجالات والأدوات، وأهم هذه المستويات:
هذا التراث الممتد والمتنوع افترض ضرورة بناء منهاجية للتعامل معه، وذلك ضمن منظومة أبجديات منهجية في إطار يفترض إحسان قراءة ذلك التراث والاستفادة منه وإمكانية استثماره ضمن عملية البناء، إلا أن هذا التراث الإسلامي لم يعد منفردًا في الساحة الحضارية، بل أنتجت الإنسانية تراثًا إنسانيًّا أصبح يفرض على العقل المسلم ضرورات التعامل معه، وأفرزت هذه الضرورة ضرورة أخرى ملحة في بناء منهاجية للتعامل مع التراث الإنساني، خاصة مع الفكر الغربي الذي مثل الحضارة الغالبة، وبدا الخروج من فوضى المواقف تجاه هذا التراث ـ الذي لا يقل تنوعا أو تعددا أو تراكما عن التراث الإسلامي ـ رهينًا ببناء أصول منهاجية (للنظر والتعامل والتناول) لهذا التراث ضمن سياقات تحرك القدرة على بناء منظومة من العمل النافع (من التراث الإسلامي والتراث الإنساني) ليس ضمن توفيقية مختزلة أو مبسطة، بل باجتهاد واعٍ يستثمر كل إمكانيات البناء والنماء والارتقاء.
هذه هي المستويات الخمسة التي استقر الرأي على أن تكون من مناطق تأليف وبحث وتراكم معرفي، يتحقق من خلاله إمكانات البناء لها وقدرات البناء عليها.
هذا التطوير شكل نقلة نوعية ضمن الخطوات البنائية التي يهدف إليها مشروع فكري وحضاري مثل إسلامية المعرفة. ويبدو أن هذا الاهتمام قد بدأ يؤتي بعض أكله في تآليف وبحوث ودورات بحثية وتدريبية وحلقات نقاشية وندوات وسيمينارات مفتوحة أو محدودة، إلا أنه قبل الاسترسال في هذا الجهد البنائي، والذي نظن أنه يترجم هذه النقلة النوعية إلى إمكانات تأسيس وتأصيل وتفعيل وتشغيل، من الواجب التنبه إلى بعض مسارات عامة تستلهم بدورها رؤية من خلال الحصاد في التأليف أو النقاش ضمن دائرة المستويات الخمس وأهمها:
أولًا: أن التمييز بين هذه المستويات المتعددة والمتنوعة وتقسيمها وتصنيفها ليس إلا تصنيفًا "مدرسيًّا أو تدريسيًّا"، ومن هنا فإنه في التأليف البحثي وكذا النقاش حول هذه المستويات لا بد من استحضار الرؤية الكلية الواصلة بين هذه المستويات جميعًا، قد يكون التصنيف إلى هذه المستويات مفيدًا، وهو لا شك كذلك، إلا أن ذلك يجب ألا يصرفنا بعد هذا التقسيم والتمييز عن فقه العلاقات والتفاعلات البينية المتبادلة بين هذه المستويات، سواء كانت هذه العلاقات ثنائية أم ما يزيد على ذلك.
ثانيًا: أن هذا التفكير يوحي بضرورة النظر إلى هذه المستويات كمنظومة تتكامل فيها المصادر مع العناصر، مع المجالات، مع الأدوات والوسائل، هذا التفكير المنظوري يرى تلك العلاقات البينية من زوايا مختلفة، واقتفاء هذه الرؤية سيجعل تناول هذه المستويات كمفردات ضمن أرضية أسئلة قديمة لم تعد تغطي المتطلبات المعرفية والمنهجية لهذا الزمان، إن الأسئلة المتجددة والتي قد تطرح بإلحاح امتدت إلى دائرة هذه العلاقات البينية، العلاقة ما بين النظام المعرفي والنظام العقدي والقيمي، العلاقة بين هذه الأنظمة وبناء المنهجية الإسلامية المولدة على شاكلتها، العلاقة بين المنهجية الإسلامية (ومناهج التعامل مع القرآن والسنة كمصادر تأسيس مرجعية) و(مناهج التعامل مع التراث الإسلامي والإنساني كخبرات معرفية تفاعلية بشرية) و(مناهج التعامل مع الواقع باعتباره مجال الفاعلية الحضارية ومجال الصياغات المعرفية). الأدوار التي يمكن أن تقوم بها وعليها مصادر التأسيس المرجعية في بناء رؤية للتراث الإسلامي والإنساني من جهة، وبناء رؤية للتعامل مع الواقع، فضلا عن إمكاناتها في تأسيس وتأصيل وتنظير النظام المعرفي والمنهجية، وتصورات العلاقات البينية ومحتملاتها كثيرة نظن أنها تستحق مزيدًا من الاهتمام؛ لأن التعامل مع هذه المستويات كمفردات لا كمنظومة قد يعرض مجالات فقه العلاقات إلى مزيد من الإهمال والإغفال، وهذا الإهمال والإغفال غالبًا ما يزيد اتجاهات المعالجة التي تتميز تارة بالانفعال، وتارة بالافتعال، وتارة بالانفصال، وهي جميعًا تخرج عن حد الأداء المعرفي الرصين والوعي المنهجي العميق.
ثالثًا: إن الاهتمام بفقه العلاقات البينية سيجعل المشروع وبرنامج العمل الذي برز في ضرورة تأسيس مداخل للعلوم الإنسانية والاجتماعية أمرًا ذاتيًا، ذلك أن أحد عناصر هذا الاهتمام في الفقه البيني للعلاقات بين هذه المستويات إنما يتمثل في وصل هذه المستويات بالمجالات المعرفية المختلفة فضلا عن الحقول المعرفية المتنوعة، سواء ما قدمته الخبرة التراثية أو العلوم الإنسانية والاجتماعية أو استحداث علوم جديدة وفق فلسفة تصنيف العلوم والمعارف وفق رؤية إسلامية ناضجة وواعية وواعدة فضلا عن قابليتها للتفعيل والتشغيل.
إن أحد أسباب محدودية الخبرات في بناء مداخل العلوم الإنسانية والاجتماعية ـ على أهمية ذلك في التدريس والتفعيل ـ إنما يعود إلى عدم توافر الآليات وتنظيمها واستثمارها، وهذا كله مرهون ليس فقط ببناء هذه المفردات بل برؤيتها كمنظومة تهتم بفقه العلاقات البينية بينها جميعا فضلا عن مد خطوط اتصال بين هذه المنظومة، وهذه المداخل؛ للبدء والشروع في بنائها على نحو يتفهم مقتضيات الصبغة التوحيدية وضرورات الصيغة المعرفية والمنهجية والمقدمات والمقومات المتمثلة في منهاجيات التعامل مع مصادر التأسيس المرجعية، والخبرات التراثية البشرية ومنهج النظر للتعامل مع الواقع، وهي كلها أمور تسهم في عمليات الصياغة وأهمها بل وأولاها صياغة مداخل للعلوم تستلهم كل ذلك وتستثمر إمكاناته وقدراته.
رابعًا: إن فقه العلاقات البينية بين هذه المستويات هو الكفيل بتوفير إمكانات تسكين مشروعات متعددة ضمن هذه المنظومة الكلية الهادفة والقاصدة إلى الامتداد إلى مساحات مثل: اتجاهات الخريطة الفكرية، مشروعات الخريطة المتعلقة بمدارس واتجاهات الإصلاح، القدرة على التعامل مع الثنائيات الصراعية الوافدة تعاملا واعيًا قادرا على تحويلها إلى أزواج ذات علاقات حميمة، تؤصل معاني الرحم فيما بينها والتراحم بين عناصرها والتكافل والتفاعل والتساند.
إن النظر إلى هذه الثنائيات أو الاتجاهات الفكرية أو المشاريع الإصلاحية استقلالا عن الرؤية المعرفية وإسهامات هذه المناطق وتسكينها ضمن هذا المشروع؛ يجعل متابعة هذه الأمور ليس إلا تكرارًا واجترارًا لاهتمامات سابقة نظن أنها لم تحسن استثمار هذه المناطق فضلا عن أنها في معظمها ظلت ضمن دائرة قراءة الإهدار لا قراءة الاستثمار والاعتبار، أو ضمن رؤية معرفية هادفة ورؤية منهجية واعية وقاصدة.
خامسًا: إن الاهتمام بهذه العلاقات البينية يجعل من التفكير في آليات الربط بين هذه المستويات داعيًا إضافيًا للاهتمام بهذه الروابط المختلفة والتأصيل لها وإمكانات تفعيلها وتشكيلها، ومن أهم هذه الروابط:
إن الاهتمام بهذه العلاقات يولد مساحات بحثية وبرنامج عمل بالغ الأهمية وربما دراسة هذه الموضوعات، استثناء ـ فضلا عن منهاجية التعامل معها ـ يكون ضعيفًا ومكرورًا لو تعاملنا مع هذه المستويات كمفردات، أما التعامل معها كمنظومة فإنه فضلا عن تحقيقه للمقصود في الرؤية الشاملة، فإنه يحرك إمكانات اجتهادية وتجديدية موصولة ومتواصلة، فضلا عن أنها تجعل الاجتهاد الجماعي كفريضة بحثية ضرورية في هذا المقام وكذا تأصيل قيم الشورى البحثية وتفعيل آلية أهل الذكر واستثمار مساحة التداخل بن التخصصات والعلاقات البينية بين العلوم المختلفة.
سادسًا: إن تفعيل الجمع بين القراءتين وإتيان ذلك بثمرته المرجوة لا يمكن أن يؤتي أُكله إلا في سياق فقه العلاقات بين هذه المستويات المختلفة، خاصة حينما تجعل من فقه الواقع ومنهاجية التعامل معه القاسم المشترك بين هذه المستويات جميعًا، هذا التكامل غالبا ما يُحدث فهمًا أعمق وأدق وأكثر تنظيمًا ووضوحا للواقع وما يتعلق به من ظواهر اجتماعية وإنسانية.
سابعًا: إن فقه هذه العلاقات البينية غالبًا ما يؤصل لمعاني "النفوس البصيرة" فتاوى الأمة التي يجب أن تخرج من سياقات الفتوى الحكمية الشائعة في الشأن الفردي إلى فتاوى بحثية تفترض القيام بها كعملية بحثية في دراسة الظواهر… عناصرها ومفاصلها وعوامل تكونها، وأسباب تغيرها، والقدرة على تقويمها..إلخ، وهي أمور جميعًا يجب رؤيتها ضمن فقه الحال وفقه المجال وفقه المآل، فضلًا عن ضرورات فقه الأولويات. التربية والتغيير بالفتوى أداة مهمة في عمليات التفكير والتسيير والتدبير والتغيير والتأثير.
ولعل إشارة ابن القيم لها دلالة في هذا المقام من أن هناك نوعين من الفقه لا بد منهما: فقه في أحكام الحوادث الكلية، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز به بين الصادق والكاذب، والمحق والمبطل، ثم يطابق بين هذا وذاك، فيعطي الواقع حكمه من الواجب ولا يجعل الواجب مخالفًا للواقع.
نظن أن ما نحن فيه وما نشير إليه من فقه العلاقات البينية بين هذه المستويات الخمسة هو مما يدخل تحت هذه العبارة الذهبية (يعطي الواقع حكمه من الواجب، ولا يجعل الواجب مخالفًا للواقع). ونظن أن ذلك والتنبيه إليه من البيان الذي لا يؤخر عن وقت الحاجة، وربما هو ضمن اهتمامات الجماعة البحثية والعلمية هو من جملة فروض الوقت؛ ذلك أن واجب الوقت يتعين جمع الهمم كلها عليه فالعارف ابن وقته، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها، فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت، وإن ضيعه لم يستدركه أبدًا.
في هذا المقام فنحن أقرب لتحديد هذا الموضوع وأهم مفاصله من خلال مجموعة من الفرضيات المهمة، والتي تحمل معنى المقولات التي يستند إليها في هذا المقام وهي في مجموعها ليست في حاجة إلى مزيد من برهان وأهمها:
إن معلومة بلا مصدر لا يليق بها إلا أن تقع في دائرة الخطأ، وهي على أحسن الفروض تعاني من قصور في الاستناد، والثقة. إن الحقيقة الكبرى تعني أن بين التوثيق والثقة صلة لغوية، فهما من جذر لغوي واحد، والإسناد من الدين، ومن بركة القول إسناده إلى أصحابه.
فشطر المادة يتطلب قبل كل شيء جمعها من مظانها على وجه الاستيعاب المتيسر، ثم تصنيف هذا المجموع، ثم تمحيص مفرداته تمحيصًا دقيقًا، وذلك بتحليل أجزائها بدقة متناهية، وبمهارة وحذق وحذر، حتى يتيسر للدارس أن يرى ما هو زيف جليا واضحا، وما هو صحيح مستبينًا ظاهرا بلا غفلة وبلا هوى وبلا تسرع.
أما شطر التطبيق فيقتضي ترتيب المادة بعد نفي زيفها وتمحيص جيدها باستيعاب؛ لاحتمال الخطأ أو الهوى أو التسرع. ثم على الدارس أن يتحرى لكل حقيقة من الحقائق موضعًا، هو حق موضعها؛ لأن إساءة في وضع إحدى الحقائق في غير موضعها، خليق أن يشوه عمود الصورة تشويهًا بالغ القبح والشناعة([26]).
وفي إطار الجمع بين الشطرين يقع المنهج بكل كمالاته.
الدائرة المفاهيمية:
في إطار ما حددناه للتعامل مع "المنهاجية" سواء بناء المنهاجية ذاتها من ناحية أو طرائق استخدمها وتفعيلها وتشغيلها من ناحية أخرى كنماذج للتطبيق، وفي إطار الجمع المتفاعل بين شق التنظير في المنهج وشق التطبيق، فإنه يمكن الحديث في هذا المقام عن:
وهي محاولات متعددة يحسن تجريب وتشغيل خريطة المفاهيم فيها، هذه الخريطة التي يمكن تطبيقها ضمن أشكال متنوعة تفرضها "حالة المفهوم" وهو ما يعني إمكانية تطبيق هذه الخطوات أو بعضها.
دراسة عالم المفاهيم ضمن أصول المنهجية الإسلامية هي من الموضوعات المهمة في هذا المقام.
الأمر الذي لو أردنا أن نمثل له لطال بنا المقام، ولكن غاية الأمر أن نشير إلى تلك النماذج بما يوفر إمكانات مهمة يمكن التفصيل في بعضها في إطار المحاضرة، فهذه النماذج لا يفهم محتواها ومخها المنهجي وشبكتها العصبية المنهجية إلا بمعرفة بعض هذه النماذج تفصيلًا. والإشارة قد لا تغني عن مطالعة هذه المحاولات للتعرف على معنى المنهجية الإسلامية الظاهر فيها والكامن داخلها.
الدائرة المتعلقة بالخطاب الثقافي: (دراسات في تحليل الخطاب وتحليل النصوص):
أما هذه الدائرة فهي الخاصة بالتعامل المنهجي مع الدراسات الأكاديمية والخطاب الثقافي. إن التعامل مع هذه الرؤى السابقة بالرصد والتحليل والتعليق والنقد والتقويم يوفر كثيرًا من الجهد ويحرك أصول الفاعلية البحثية والمنهجية، وهذا يعني ضمن ما يعني:
ونشير هنا إلى دراسات الخطاب حول:
ويمكن أن نتخذ نماذج لذلك من:
ويمكننا أن نتحرك من الخطابات المعاصرة إلى الخطابات التراثية وإمكانات تحليلها، سواء ما تعلق عنها بمجالات معينة للخطاب، أو دراسة نصوص بعينها للقيام على تحليلها.
في هذا المقام قد نشير إلى:
تحليل الخطاب وتحليل النصوص عمل منهجي يمكن أن تسهم فيه عناصر المنهجية الإسلامية بنصيب وافر يستثمر الإمكانات المختلفة والقدرات الكامنة فيه. هذا التفصيل والتشغيل عمليات يحسن التعرف على تفاصيلها المنهجية.
الدائرة المتعلقة بالمقولات المنهجية التي تستخدم في التحليل والتفسير والتقويم:
المنهجية الإسلامية تحمل منظومة من المقولات التحليلية والتفسيرية والتقويمية من المهم أن نقوم على تفعيلها وتجريبها وتشغيلها في الحقول المعرفية المختلفة والمحاولات البحثية المتنوعة والممتدة.
نحن هنا أمام محولات نشير إليها في هذا المقام أهمها:
عقلية الوهن مقولة تحليلية وتفسيرية مستقاة من الحديث النبوي "تتداعى عليكم الأمم.."، استخدامها في حرب الخليج الثانية ومكانة العرب في النظام الدولي والعلاقات العربية- العربية ومساراتها الصراعية والترابصية([41]).
فقه السفينة مقولة تحليلية وتفسيرية وتقويمية مستقاة من الحديث النبوي "..كمثل قوم استهموا على سفينة.."، استخدامها في تحليل الخطابات الثقافية حول قضايا تؤثر على تماسك الأمة وشبكة علاقاتها الاجتماعية والمجتمعية([42]).
المدخل السنني([43]) مدخل مهم في دراسة كثير من القضايا، سواء أكانت تاريخية أو معاصرة، السنن هي منظومة من القوانين الكلية الكافية إذا تفهمنا آثارها، ودراسة التاريخ والحال، والمآل، (والاستقبال) يؤكد عناصر التعامل السنني باعتباره "المنهج العدل" الذي يعطي بمقدار الوعي بها والسعي لها.
المدخل المقاصدي([44]) من المداخل التي يمكن تفعيلها في أكثر من مجال، إن التعرف على إمكانات هذا المدخل هي أولى الخطوات لتفعيله وتشغيله ضمن قضايا بحثية. والبحث عن إمكاناته الوصفية والتحليلية والتفسيرية والتقويمية. إنما يحمل فئات لوصف الواقع بدرجاته، ودراسة العملية الإفتائية وتقويمها، وتنظير حقوق الإنسان وميزان المصالح، والقدرة على تحديد عناصر وأهداف الأجندة البحثية، وتقويم كثير مما يقع في عالم الأحداث والسياسات. مقولات من الأهمية أن نفهم إمكاناتها، وأن نتعرف على تفصيل تفعيلها وتشغيلها.
خطة مقترحة لتجميع المقولات المنهاجية من التراث الإسلامي والبحث في إمكانات تفعيلها وتشغيلها:
إن هذا التراث يحمل في طياته وعلى تنوع مصادره إمكانات منهجية لم يتم اكتشافها بعد أو الكشف عن أصول تفعيلها وتشغيلها منهجيًّا، وهذا الأمر يحتاج إلى:
كل ذلك يمكن أن يتوصل إليه من خلال خطة بحثية، ومن خلال تفعيلها في المجالات المعرفية والبحثية المختلفة.)[45](
نماذج التشغيل كثيرة ومتعددة، وهي ستتنوع وفقًا للظاهرة موضع البحث فضلا عن التخصص في الحقول المعرفية المختلفة، وغاية أمرنا في هذا المقام أن أشرنا إلى إشارات لا تغني عن التفصيل فيها، والاستدراك عليها، وهي محاولات تقع في إطار عمليات الاجتهاد البحثي، وهو أمر يتطلب نوعًا من الشورى البحثية، والتي تمكننا من تحويل المقدمات المنهجية إلى قواعد عملية وإجراءات بحثية وأدوات منهجية وآليات يمكن تطبيقها، وهذا الأمر يعبر عن رؤية معينة يطولها التقصير أو القصور، إلا أنها في النهاية خطوة على طريق يجب أن نسير فيه لتأسيس واستكشاف أصول "منهجية إسلامية" أو منهجيات تتحرك صوب التفعيل والتشغيل.
﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾
هوامش الدراسة:
([1]) قارن بمفهوم المنهج العلمي: د. نجيب الحصادي، نهج المنهج، ليبيا: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع 1991، ص 7 وما بعدها، ص 113 وما بعدها انظر أيضا وقارن مفهوم مناهج البحث: د. فاروق السامرائي، المنهج الحديث للبحث في العلوم الإنسانية، الأردن : عمان : دار الفرقان للنشر، 1996 . قرب إلى هذا العمل الاستشراقي وهو مهم في كثير مما يشير إليه من معلومات في هذا الباب د. فرانتز روزنتال، مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي، ترجمة: د. أنيس فريحة، بيروت: دار الثقافة، د. ت.
وضمن إطار المقارنة بين مناهج البحث الإسلامي ومنهج البحث الغربي انظر: د. أكرم ضياء العمري، مناهج البحث وتحقيق التراث، المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، د. ت، ص 7 وما بعدها.
وفي تعريف المنهج وأقسامه من المعاجم اللغوية والفلسفية وهو أمر تحسن مطالعته والوقوف عند بعض مفرداته: د. عبد الهادي الفضلي، أصول البحث، الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية، بيروت: دار المؤرخ العربي، 1992، ص 49 وما بعدها.
انظر أيضًا وقرّب د. سعيد إسماعيل صيفي، قواعد أساسية في البحث العلمي بيروت: مؤسسة الرسالة، 1994، ص 61 وما بعدها.
([2]) انظر في هذا المقام محاولة تأصيل المجالات التي يجب أن تهتم بها عملية إسلامية المعرفة من (النظام المعرفي، المنهاجية الإسلامية، كيف نتعامل مع القرآن والسنة؟ كيف نتعامل مع التراث الإسلامي؟ كيف نتعامل مع التراث الإنساني؟)
د. طه جابر فياض العلواني، إسلامية المعرفة بين الأمس واليوم، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996.
([3]) في إطار تلك العلاقة بين العلم والعمل انظر: الخطيب البغدادي، اقتضاء العلم والعمل، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، بيروت ـ دمشق : المكتب الإسلامي، طـ4 1397هـ، ص15.
وفي المعنى ".. إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه "، سورة فاطر /10
([6]) انظر: د. طه جابر العلواني، الجمع بين القراءتين قراءة الوحي وقراءة في الكون، القاهرة : المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996، وهناك طبعة أخرى عن القاهرة : دار الهداية، 1995.
والجمع بين القراءتين يجب أن يرتبط بوجهة القراءة، وفقه القراءة وفنيات القراءة، قرب إلى هذا: محمد عدنان سالم، القراءة أولا، بيروت: دار الفكر المعاصر، دمشق: دار الفكر، ط2، 1994
انظر أيضا: د. عبد الكريم بكار، القراءة المثمرة: مفاهيم وآليات، دمشق: دار العلم، بيروت: الدار الشامية، 1999.
([7]) انظر ذلك في: الشيخ سعد بن ناصر الشفري، التفريق بين الفروع والأصول، الرياض: دار المسلم، 1417هـ : ص26. وقد قاله الطوفي إن الأصل من معاني الوصل.
([9]) انظر المعاجم اللغوية مادة "نهج".
انظر أيضا: د. فارس أشقر، مدخل إلى المنهجية في العلوم الاجتماعية، مجلة العلوم الاجتماعية، تصدر عن معهد العلوم الاجتماعية، الجامعة اللبنانية، العدد الأول، 1991، ص 33-47
([10]) محمود شاكر، رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، القاهرة : دار الهلال، أكتوبر 1987، ص 34 وما بعدها.
([11]) د. منى أبو الفضل، نحو منهاجية للتعامل مع مصادر التنظير الإسلامي بين المقدمات والمقومات، بحث ضمن اللقاء العالمي الرابع، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الخرطوم، يناير 1987، ص 12: طبع هذا البحث ضمن أوراق هذه الندوة في ط1، ص179-232
انظر وقارن في مفهوم المنهج والمنهاجية: د. نصر محمد عارف، نظريات السياسة المقارنة ومنهجية دراسة النظم السياسية العربية، واشنطن: جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية، 1998، ص 73 وما بعدها
([13]) عمر عبيد حسنة (مقدمة)، في د. همام عبد الرحيم سعيد، الفكر المنهجي عند المحدثين، كتاب الأمة، قطر: رئاسة المحاكم الشرعية، المحرم 1408هـ، من 7-12.
انظر وقارن د. نصر محمد عارف (تحرير وتقديم)، قضايا المنهجية في العلوم الإسلامية والاجتماعية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، 1996، انظر بصفة خاصة المقدمة الضافية التي كتبها ص 7-14
([14]) د. همام عبد الرحيم، الفكر المنهجي عند المحدثين، كتاب الأمة، قطر : رئاسة المحاكم الشرعية، المحرم 1408هـ (المقدمة وما بعدها )، انظر أيضا ص 15 وما بعدها
انظر أيضا حول الدواعي والضرورات خاصة في إطار سيادة المناهج الغربية: محمد محمد أمزيان، منهج البحث الاجتماعي بين الوضعية والمعيارية، واشنطن: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1991.
وفي إطار البحث في الإمكانية التراثية لتأسيس مناهج بحث انظر: د. علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي، بيروت: دار النهضة العربي ط3، 1984.
([15]) سيف الدين عبد الفتاح، النظرية السياسية من منظور إسلامي: منهجية التجديد السياسي وخبرة الواقع العربي المعاصر، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1998، ص 71، وما بعدها.
([16]) المرجع السابق، ص 47 وما بعدها، ص 40 وما بعدها.
([17]) انظر في ذلك: منير شفيق، الحجة ونقيضها في محاربة الإسلام، جريدة الشعب، أول يوليو 1986، 8يوليو 1986.
([18]) قارن وقرّب إلى هذا : عمر عبيد حسنة، نظرات في مسيرة العمل الإسلامي، كتاب الأمة، قطر: رئاسة المحاكم الشرعية، المحرم 1405هـ، من 58-70.
([19]) انظر في جملة هذه الأسئلة وغيرها، سيف الدين عبد الفتاح، في النظرية السياسية من منظور إسلامي، مرجع سابق، ص 43-44.
([20]) في سياق ارتباط المنهاجية بالنمط الحضاري والمجتمعي في شق التطبيق انظر: منير شفيق، الإسلام في معركة الحضارة، بيروت: دار الكلمة للنشر، 1984، ص 95-99 ومواضع أخرى متفرقة.
([21]) انظر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، إسلامية المعرفة: خطة العمل ـ الإنجازات، واشنطن ـ القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1986، ص 27 وما بعدها
انظر أيضًا: د. إسماعيل راجي الفاروقي، أسلمة المعرفة: المبادئ العامة وخطة العمل، ترجمة: عبد الوارث سعيد، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الكويت: دار البحوث العلمية، 1984، ص51-91
([22]) انظر : د. علي جمعة، د. سيف الدين عبد الفتاح (محرران)، بناء المفاهيم: رؤية معرفية ونماذج تطبيقية، القاهرة : المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996، جـ1، ط2.
انظر وقارن: د. عبد القادر هاشم رمزي، الدراسات الإنسانية في ميزان الرؤية الإسلامية: دراسة مقارنة، قطر: دار الثقافة، 1984، ص5
([23]) انظر : سيف الدين عبد الفتاح، النظرية السياسية من منظور إسلامي..، مرجع سابق، ص 13 (الهامش)
([24])انظر في تفاصيل ذلك محمود شاكر، رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، مرجع سابق، ص 34 وما بعدها .
د. منى أبو الفضل، نحو منهاجية للتعامل مع مصادر التنظير الإسلامي، مرجع سابق، ص12.
Buchler, The concept of Method, New York: Calumbia University Press, 1952, pp. 6-10
انظر أيضًا وقرّب إلى ذلك
Charles Hills Kaiser, An Essay on Method, New Burn – Swich, Rutagers university,
([25]) انظر في هذا المقام : د. عائشة عبد الرحمن، مقدمة في المنهج، القاهرة : معهد البحوث والدراسات العربية، قسم البحوث والدراسات العربية واللغوية، جامعة الدول العربية، 1971، ص 9 وما بعدها.
([26]) انظر : د. علي جمعة، د. سيف الدين عبد الفتاح (محرران)، بناء المفاهيم: رؤية معرفية ونماذج تطبيقية، القاهرة : المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996، جـ1، ط2.
انظر وقارن: د. عبد القادر هاشم رمزي، الدراسات الإنسانية في ميزان الرؤية الإسلامية: دراسة مقارنة، قطر: دار الثقافة، 1984، ص5.
([27]) انظر ذلك في : سيف الدين عبد الفتاح، في النظرية السياسية من منظور إسلامي، مرجع سابقن، ص 81 وما بعدها.
([28]) سيف الدين عبد الفتاح، محاضرات في مادة النظرية السياسية ألقيت على طلبة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1998.
([29]) انظر ذلك في : سيف الدين عبد الفتاح، مقدمات أساسية حول التحيز في التحليل السياسي، ضمن إشكالية التحيز من منظور معرفي، تحرير د. عبد الوهاب المسيري، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1992، ص 675 وما بعدها.
([30]) سيف الدين عبد الفتاح، حول التحيز في مفهوم النظام العالمي الجديد، مستقبل العالم الإسلامي، مالطا : مركز دراسات العالم الإسلامي، السنة الثانية، العدد8، خريف 1992، ص 8 وما بعدها.
([31]) تجري دراسة حول مفهوم العولمة ضمن مشروع كتاب بالمشاركة مع أستاذتنا الدكتورة نادية مصطفى.
([32]) انظر في هذا المقام ما يمكن أن يشمله المشروع السابق حول اتجاهات في تعريف "العولمة" وقارن أيضا:
د. علي الشامي، الحضارة والنظام العالمي: أصول العالمية في حضارتي الإسلام والغرب، بيروت: دار الإنسانية، 1995.
([33]) انظر سيف الدين عبد الفتاح، إشكالية العلاقة بين الإسلام والتنمية مع إشارة إلى خصوصيتها في آسيا، جامعة القاهرة: مركز الدراسات الآسيوية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1999.
([34]) تمت بالمشاركة بعمل بحث عن التحديات في العالم الإسلامي ودراسة خريطة الخطاب والإدراكات وذلك بعمل مشترك مع أستاذتنا الدكتورة نادية مصطفى حول التحديات السياسية الحضارية للعالم الإسلامي، الداخلية والخارجية.
([35]) انظر في هذا كم الندوات والمقالات التي كتبت في هذا المقام وإمكانات تصنيف هذا الخطاب، بحث غير منشور، حول علم كلام العولمة وعلم عمل العولمة.
([36]) انظر: سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل، حرب الكلمات في أزمة الخليج الثانية: أزمة الإعلام وإعلام الأزمة، القاهرة : مركز الدراسات السياسية، تحرير أ.د. مصطفى كامل السيد، أعمال المؤتمر السنوي الخامس للبحوث السياسية، 1992.
([37]) انظر في هذا : ضمن : سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل، مدخل القيم: إطار مرجعي لدراسة العلاقات الدولية في الإسلام، ضمن مشرع العلاقات الدولية في الإسلام (إشراف): الأستاذة الدكتورة نادية مصطفى، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996، جـ2، ص500 وما بعدها، انظر أيضًا : عبد العزيز شادي، الانتماء والسياسة في مصر..، رسالة دكتوراه غير منشورة جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1999.
([38]) انظر في هذا : إبراهيم البيومي غانم، الأوقاف والسياسة في مصر، القاهرة: دار الشروق، 1999. وهذا العمل رسالة نوقشت تحت إشرافي وإشراف الأستاذ الدكتور كمال المنوفي، وتحدث فيه عن إمكانية تحليل حجج الأوقاف المختلفة كفئة مهمة تترك دلالات مؤثرة في هذا المقام.
([39]) انظر في هذا رسالة ماجستير سجلت تحت إشرافي: عبد اللطيف المتدين، مفهوم التغلب في الفكر الإسلامي، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة 1999.
([40]) سيف الدين عبد الفتاح، إشكالية التعامل مع السلطة تحليل نصوص سياسية تراثية ومنهاجية مقترحة، القاهرة : مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إبريل 1998.
([41]) انظر : سيف الدين عبد الفتاح، عقلية الوهن، القاهرة: دار القارئ العربي، 1991.
([42]) انظر فقه السفينة وثقافة السفينة كمفهوم تضاعف يؤسس لشبكة العلاقات الاجتماعية والسياسية في الأمة والوطن في: سيف الدين عبد الفتاح، حوار النخبة المثقفة حول العنف والإرهاب: مراجعة نقدية، ضمن د. كمال المنوفي، د. حسنين توفيق (محرران) الثقافة السياسية في مصر بين الاستمرارية والتغير، أعمال المؤتمر السنوي السابع للبحوث السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية مركز البحوث والدراسات السياسية، 1994، ط.
([43]) انظر في أصول المنهج السنني: سيف الدين عبد الفتاح، مدخل القيم..، مرجع سابق، ط، ص 186 وما بعدها، ص 589 وما بعدها.
([44]) وفي إطار المدخل المقاصدي انظر:- المرجع السابق، ص447 وما بعدها.
([45]) من الجدير بالذكر أن كتب التراث المشار إليها في قواعد الأصول، والتصوف، وأدب العالم والمتعلم، وعلم الوضع، وعلم أصول البحث والمناظرة، وأدب الدنيا والدين وكتابات أخرى كثيرة تشتمل على قواعد منهجية مهمة يحسن جمعها وتصنيفها والتعليق عليها ونظمها ضمن نسق منهجي وكيان بحثي يمكن تفعيله في الدراسات المختلفة.
انظر في إشارة لبعض من هذا د. محمد عبد المنعم القيعي، قانون الفكر الإسلامي، القاهرة: دار الطباعة المحمدية، 1981م.
انظر تجميعًا لبعض هذه المقولات في: د. محمد زيعور، المنهجية في الأطروحة الجامعية، بيروت، مؤسسة عز الدين، 1993، ص 130 وما بعدها.