مقدمة
١ – أزمة حقوق الإنسان:
لوحظ خلال القرن الحالي فشو النزعة إلى الاعتداء على الحقوق الطبيعية للإنسان، سواء كان متهمًا بجريمة أو لم يكن. والسبب في ذلك هو ظهور نظم تسلطية لا يبغى القائمون عليها إلا المحافظة على مكاسبهم، ولو كان السبيل إلى ذلك هو الاعتداء على حقوق الإنسان في حياته وحريته وسلامة جسمه وشرفه وسمعته وعرضه. وهدأت الحال نسبيًا عقب الحرب العالمية الثانية، بعد أن قضى على النازية والفاشية. فكانت فرصة الجمعية العامة للأمم المتحدة لإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر سنة ١٩٤٨. بعد ذلك أبرم الاتفاق الأوروبي في روما بتاريخ ٤ نوفمبر سنة ١٩٥٠ لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وبعد الإعلان العالمي اتجهت الأمم المتحدة إلى تحويل المبادئ إلى مواد معاهدة تقرر التزامات قانونية على كل دولة مصدقة. وفي نهاية الأمر وافقت الجمعية العامة بتاريخ ١٦ ديسمبر سنة ١٩٦٦ على اتفاقيتين تتناول الأولى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد دخلت حيز التنفيذ في ٣ يناير سنة ١٩٧٦. أما الاتفاقية الثانية فخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، وأصبحت بدورها نافذة يوم ٢٣ مارس سنة ١٩٧٦.
٢ – ملاحظات على الإعلان والاتفاقيات الدولية:
يجب عدم المبالغة في قيمة الإعلان العالمي والاتفاقيات الدولية، ذلك أنه قلما تشترك في إعدادها خيرة المتخصصين، مثلًا فيما يتعلق بحقوق الإنسان التي يكفلها القانون الجنائي، يبدو أنه لم يشترك في اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية أحد من علماء القانون الجنائي، وإلا ما وقعت أخطاء علمية في الاتفاقية المذكورة. وأهم الملاحظات على الإعلان والاتفاقية المذكورة ما يأتي:
أولًا: إن نصوص الوثائق المذكورة تحتوي على مبادئ مجردة لا يرفضها أحد، وقد زهد المجتمع في ترديد شعارات جوفاء وأصبح يتطلب تحديدًا. فمن السهل أن توافق الدولة على تقرير حق، ولكنها تتردد في الموافقة على حصر ما يقيد الحق، مثلًا تنص المادة التاسعة من الإعلان العالمي على أنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفًا». وتنص المادة الثانية عشرة على أنه «لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته». فمتى يكون القبض أو التدخل تعسفيًا أو لا يكون كذلك. إن الدساتير التقليدية تردد مثل ذلك، أما الدساتير التالية على الحرب العالمية الثانية فقد عنت بتحديد القيود التي ترد على حقوق المتهم بالقدر الذي تتطلبه مصلحة المجتمع، على ما سيأتي.
ثانيًا: يلاحظ كذلك فقدان الترتيب العلمي بالنسبة للحقوق التي تنتمي إلى فروع القانون المختلفة، بل كثيرًا ما فرق نص دخيل بين نصوص متجانسة، وأحيانًا يتضمن النص الواحد مبدأين لا تجمعهما صلة.
ثالثًا: لم تراع الوثائق المذكورة بعض القواعد العلمية المسلمة، فهي تسوي بين الجريمة التي ينص عليها قانون الدولة وبين الجريمة التي يقضي بها القانون الدولي، كجريمة إبادة الجنس، مع أن القاضي الوطني لا يتلقى الخطاب إلا من المشرع الوطني. وقد جمعت المادة السابعة من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية بين أمرين مختلفين: عدم اخضاع أي فرد للتعذيب أو لعقوبة أو معاملة قاسية أو غير إنسانية، وعدم اخضاعه لتجربة طبية أو علمية إلا برضائه الحر. وقد نقل الدستور المصري هذا الشطر الأخير في المادة ٤٣، مع أن المسلَّم أن رضاء الإنسان وحده لا يبرر اجراء تجربة علمية، وربما استقام النص لو اشترط أن يكون من تجرى عليه التجربة مريضًا ويقصد منها علاجه، فلا تجوز التجربة على شخص سليم. فضلًا عن أن التجربة يجب أن يكون من المرجح معها شفاء المريض، والعبرة في ذلك بالأصول العلمية المسلَّمة.
٣ – جهود الجمعية الدولية لقانون العقوبات:
تدعو هذه الجمعية إلى مؤتمر دولي كل أربع سنوات في المتوسط، وتصدر كبرى المجلات القانونية في العالم، وهي المجلة الدولية لقانون العقوبات. وفي سنة ١٩٥٣ عقد المؤتمر السادس في روما وكان أحد موضوعاته الأربع «حماية الحرية الشخصية في التحقيق الابتدائي». وفي سنة ١٩٦٦ نشرت المجلة المذكورة في عدديها الأول والثاني اثني عشر بحثًا في حماية حقوق المشتبه فيهم والمتهمين بجرائم جنائية في اثنتي عشرة دولة (السنة السابعة والثلاثون). ثم تعود الجمعية فتعنى بحقوق الإنسان في الاجراءات الجنائية، وتفرد لها أحد موضوعات المؤتمر الدولي الثاني عشر لقانون العقوبات الذي عقد في همبورج في سبتمبر سنة ١٩٧٩، وسنشير إلى أهم توصيات هذا المؤتمر كلما اقتضى المقام.
٤ – أزمة القضاء:
إذا كان الدستور المصري الأخير قد تقدم عن الدساتير السابقة في ايراد بعض ضمانات للمتهم في الاجراءات الجنائية، فإنه لم يتقدم بالنسبة للنصوص المتعلقة بالقضاء، مع أن شخص القاضي وما يلزم فيه من نزاهة وحيدة وخبرة هو أهم الضمانات لمحاكمة عادلة. فالدستور الحالي يردد الشعارات المعتادة باستقلال القضاء وحصانته (المواد ١٦٥ و١٦٦ و١٦٧)، ولكنه لا يحدد ولاية المحاكم وكيفية حل التنازع بينها، وغير ذلك. مما ترتب عليه انشاء محاكم استثنائية لا تتوفر في أعضائها الشروط اللازمة لتولي القضاء، ومع ذلك طغى اختصاصها على اختصاص المحاكم العادية. في الخمسينات وأوائل السبعينات شكلت محاكم استثنائية، ان صحت تسميتها محاكم؛ محكمة الغدر ومحكمة الثورة ومحكمة الشعب وما إليها، وكانت تشكل من أشخاص غير مؤهلين، وكأن القانون يكتسب بحسن البديهة والحدس أو التخمين ولا يحتاج الى دراسة وممارسة كأي علم من العلوم. ورغم أن جميع الدساتير المصرية قد نصت على استقلال القضاء وحصانته وعدم جواز عزل القضاة، فإن هذا لم يمنع صدور القانون المشهور رقم ٨٣ لسنة ١٩٦٩ بإعادة تشكيل الهيئة القضائية.
هناك عدد يذكر من الدساتير يفصل المبادئ الأساسية التي تقوم عليها السلطة القضائية، فلا يترك الأمر في ذلك لقانون السلطة القضائية أو بغيره من القوانين، ولعل أكثرها تفصيلًا هو دستور الهند الصادر في ٢٦ نوفمبر سنة ١٩٤٩. ومن هذه المبادئ ما يتعلق بوحدة القضاء وتحديد ولاية الجهات القضائية وتخصص القضاة وصلاحيتهم للحكم والقواعد الأساسية للمحاكمة وشروط صحة الأحكام، وغير ذلك.
وهنا يصح التساؤل عما إذا كان من الممكن أن يتضمن الدستور، بقدر الامكان، القواعد الأساسية للإجراءات الجنائية متى كانت متعلقة بالنظام العام، وسواء كانت هذه القواعد متعلقة بالضبط القضائي أو بالتحقيق الابتدائي أو بالمحاكمة.
(أ) حقوق المتهم كإنسان
٥ – شخص الإنسان:
يضع أغلب الدساتير حقوق الأفراد تحت عناوين عامة، فالدستور المصري يعنون الباب الثالث بعبارة «الحريات والحقوق والواجبات العامة». وقد نقل المشرع السوري هذا التعبير في دستور سنة ١٩٧٣. ولا يكاد يخلو دستور من ايراد عبارة «الحرية الشخصية مصونة لا تمس». مثل هذه العبارات ليس فيها من القوة ما يشعر القارئ بإيمان واضع الدستور بشخص الإنسان، فصيانة كرامة الإنسان وحقوقه هي الهدف الأساسي من الدستور.
يفضل ذلك ما نصت عليه المادة الأولى من القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية (الصادر في ٢٣ مايو سنة ١٩٤٩) من أن «كرامة الإنسان مصونة وتلتزم السلطات العامة باحترامها وحمايتها، ومن ثم يعترف الشعب الألماني بحقوق الإنسان المقدسة الثابتة أساسًا لكل مجتمع بشري». أما دستور السنغال فيعنون الباب الثاني بعبارة «الحريات العامة والشخص الإنساني»، وجاء نص المادة السادسة منه هكذا: «شخص الإنسان مقدس والدولة ملزمة باحترامه وحمايته». في مثل هاتين الدولتين لا شك أن الفرد يعامل معاملة إنسانية ولو ارتكب جريمة وحكم عليه فيها.
٦ – الضمانات المقررة للمتهم في الدستور:
يؤمن الدستور حقوق الإنسان بوجه عام وحقوق المتهم بوجه خاص، وكان يجب الفصل بين النوعين، والنوع الثاني هو الأهم، ذلك أن الشكوى من الاعتداء على حقوق الإنسان تغلب في معرض الاتهام، ولأن المتهم طرف ضعيف أمام خصمه وعلى الدستور أن يضمن له، حسب تعبير مؤتمر همبورج، المساواة في الأسلحة égalité des armes، أي يكون للدفاع الحق في مساواة حقيقية أثناء الاجراءات فتوفر له الوسائل الضرورية لتفنيد الأدلة التي يقدمها الادعاء وتقديم أدلة النفي.
لقد نص الدستور المصري على بعض ضمانات المتهم، وأوردها متفرقة في مواضع مختلفة، ولا تجمعها نظرية واحدة، ومن ثم جاءت مبتورة لا تتقدم كثيرًا على مجرد الشعارات. وفي الجملة لم تكن هناك دراسة جدية لحقوق المتهم بحيث يتحقق الغرض المنشود.
٧ – قرينة البراءة:
هذا مبدأ لا يحتاج إلى نص يقرره، ورددته محكمة النقض قبل أن يدون في الدستور الحالي. فهو يمثل الشرعية الاجرائية، ومن ثم كانت له الصدارة في توصيات مؤتمر همبورج. وقد نصت المادة ٦٧ من الدستور المصري على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه»، وهو نص نقل حرفيًا من المادة ٣٤ من دستور الكويت الصادر في ١١ نوفمبر سنة ١٩٦٢. ولو وضعت في الدستور نظرية متكاملة لحقوق المتهم لجاء مبدأ قرينة البراءة في صدرها، لأن مراعاته تبدأ من القبض والحبس الاحتياطي والتفتيش. وايراد المبدأ على الوجه المذكور لا يعد تقدمًا، وانما كان يجب ايراد مضمونه أو نتائجه. وقد تقدم الدستور السوداني الصادر في سنة ١٩٧٣ خطوتين في هذا السبيل، فقد نصت المادة ٦٩ منه على أنه لا يطلب من المتهم تقديم الدليل على براءة نفسه، وأنه بريء إلى أن تثبت إدانته دون ما شك معقول. واذا كان القضاء المصري قد جرى على أن الشك يفسر لصالح المتهم فإنه يتقيد بالنصوص الاستثنائية التي تكلف المتهم بتقديم أدلة النفي، كما هو الشأن في المادتين ٦٣ و ١٩٥ من قانون العقوبات، ٥٨ من قانون التموين رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥، ١٥ من القانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠ بشأن التسعير الجبري، ١٢٣/٢ من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة الثانية من القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤١ بشأن قمع الغش والتدليس، وغيرها، أن عبء اثبات التهمة، وكذلك عدم وجوب سبب يحول دون توقيع العقوبة، يجب أن يقع على عاتق النيابة في جميع الأحوال وبغير استثناء.
وفيما يلي نص التوصية الأولى لمؤتمر همبورج عن قرينة البراءة:
«قرينة البراءة مبدأ أساسي في القضاء الجنائي، وهي تتضمن:
(أ) أن أحدًا لا يمكن إدانته إلا إذا كان قد حوكم بالمطابقة للقانون وبناء على اجراءات قضائية.
(ب) ولا يجوز توقيع جزاء جنائي عليه طالما لم تثبت مسئوليته على الوجه المنصوص عليه في القانون.
(ج) لا يكلف شخص بإثبات براءته.
(د) يستفيد المتهم دائمًا بأي شك».
٨ – استجواب المتهم:
لم يرد في الوثائق الدولية غير عبارات عامة تسري على المتهم وغيره، فتنص المادتان الخامسة من الاعلان العالمي والسابعة من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية على أنه لا يجوز اخضاع أي فرد للتعذيب أو العقوبة أو معاملة قاسية أو غير انسانية. والظاهر أن واضع الدستور المصري لم يطلع على ما ورد في الدساتير عن الاستجواب، فاقتصر في المادة ٤٢ على القول بأنه «لا يجوز ايذاؤه -يقصد المتهم- بدنيًا أو معنويًا.. وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطأة شيء مما تقدم أو التهديد بشيء منه يهدر ولا يعول عليه». وقد سبق أن نصت على ذلك المادة ٣٤ من دستور الكويت.
ولكن دساتير أخرى أكثر تحديدًا وتفصيلًا، مثلًا تنص المادة ٣٨ من دستور اليابان (الصادر في ٣ نوفمبر ١٩٦٣) على أنه «لا يجوز اكراه أحد على الادلاء بأقوال تسيء الى مصالحه، والاعتراف الذي يتم نتيجة للإكراه أو التعذيب أو التهديد أو القبض أو الحبس لفترة تجاوز ما يقضي به القانون لا يجوز أن ينهض دليلًا في الاثبات. كما لا يجوز ادانة أحد أو توقيع عقوبة جنائية عليه إذا كان اعترافه هو الدليل الوحيد القائم ضده». وقد ورد في المادة ٢٦ من دستور أفغانستان ما يأتي: «لا اعتبار للبيان الذي ينتزع من المتهم أو شخص آخر بوسيلة الاكراه. الاعتراف بالجريمة عبارة عن اعتراف المتهم برضاء كامل وفي حالة عقلية سليمة وبحضور محكمة ذات صلاحية بارتكاب الجريمة المنسوبة اليه قانونًا». وقد جاء في التوصية الرابعة لمؤتمر همبورج:
(أ) لا يعتد بالأدلة التي تنتج عن استعمال وسائل تشكل اعتداء على حقوق الانسان كالتعذيب أو المعاملة الوحشية أو غير الانسانية أو المهينة.
(ب) لا يدان أحد على أساس مجرد اعتراف لم تتحقق صحته.
ومن المرغوب فيه أن تجمع ضمانات الاستجواب في نص في الدستور وليكن هكذا: «استجواب المتهم حق له يدافع به عن نفسه، فلا يجوز للمحقق أو المحكمة استجوابه إلا إذا قبل ذلك. ومن ثم لا يجوز أن يكون رفضه للاستجواب قرينة ضده، وعلى المحقق أو المحكمة أن تنبهه الى ذلك والى أن من حقه ألا يجيب الا بحضور محاميه، ولا يجوز لأي سبب الفصل بين المتهم ومحاميه في أي دور من أدوار الدعوى. ويجب السماح للمحامي بالاطلاع على التحقيق في اليوم السابق على الاستجواب أو المواجهة. وعندما يدلي المتهم بأقواله يجب أن يكون بمأمن من كل تأثير عليه، ومن ثم لا يعتد بأقوال تصدر منه تحت تأثير اكراه مادي أو معنوي أو اغراء أو تغرير. والاعتراف الذي يؤخذ دليلًا على المتهم هو الذي يصدر منه أمام المحكمة، ومع ذلك لا تجوز إدانته إذا كان اعترافه هو الدليل الوحيد ضده».
٩ – القبض على المتهم:
جمعت المادة ٤١ من الدستور بين القبض وتفتيش الشخص والحبس ثم نصت المادة ٤٤ على تفتيش المساكن، والمادة ٤٥ على حرمة المراسلات، وكان من الملائم أن يخصص نص لكل من القبض والحبس الاحتياطي والتفتيش، سواء كان لدى الشخص أو في منزله. وقد أجازت المادة ٤١ بغير أمر قضائي اتخاذ أي من الاجراءات السابقة في حالة التلبس وبغير قيد، مع أن المسلم أنها غير جائزة في المخالفات ولا الجنح التي يعاقب عليها بالغرامة أو بالحبس لمدة قصيرة. كما أن هذه المادة قد تركت للقانون تحديد مدة الحبس الاحتياطي، الأمر الذي لا يساير نصوص دساتير أخرى.
وكان من الملائم أن يتضمن الدستور نصًا خاصًا بالقبض وحده يكون دقيقًا وشاملًا، وليكن كما يأتي:
«لا يجوز للبوليس القضائي القبض على شخص إلا إذا شاهده متلبسًا بجريمة يعاقب عليها القانون بالحبس ستة شهور على الأقل، ويجب عليه عندئذ أن يسلمه للمحقق في خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه. وفي غير هذه الحالة يجوز للمحقق أو المحكمة القبض على الشخص، وذلك عندما توجد دلائل كافية على اتهامه بجريمة يعاقب عليها بالحبس، ولا تجاوز مدة القبض أربعًا وعشرين ساعة من القبض، فإذا لم تثبت براءته جاز حبسه احتياطيًا إذا توفرت شروطه».
١٠ – الحبس الاحتياطي:
هو أخطر أوامر التحقيق واستثناء من قرينة البراءة، ولذلك أولاه مؤتمر همبورج عناية فائقة، وكذلك كثير من الدساتير، وكان يستحق نصًا متكاملًا في الدستور المصري الذي اقتصر على نتف متفرقة في المادتين ٤١، ٧١.
ويحرص بعض الدساتير على بيان مبررات الحبس، فالمادة ٤٨ من دستور يوغوسلافيا تنص على أنه لا يجوز الحبس الاحتياطي إلا إذا كان ضروريًا لسير التحقيق أو لصيانة أمن الناس، وقد نقلت هذه العبارة في المادة ٤١ من الدستور المصري، ومفهومه أن يكون هناك اتهام بجريمة. وأفضل من ذلك التوصية السابعة لمؤتمر همبورج من أنه لا يجوز القبض على أحد أو حبسه إلا إذا وجدت أسباب معقولة للظن بأنه ارتكب جريمة، ولا محل لذلك إلا في حالات الضرورة في الجنايات والجنح الخطيرة، على أن يراعى الاقتصاد في الحبس إلى أقل حد ممكن سواء في حالاته أو في مدته، وأن يستعاض عنه بقدر الامكان ببدائل أخرى كالكفالة وفرض القيود على المتهم.
وتنص المادة ٤٨ من دستور يوغوسلافيا كذلك على أن يكون الحبس الاحتياطي لأقصر مدة ممكنة، وأن يصدر به أمر من المحكمة، فإذا صدر من غيرها -يقصد النيابة العامة- فلا يجوز أن تزيد مدته على ثلاثة أيام، ولا تمد محكمة أول درجة الحبس لأكثر من ثلاثة شهور، وتعده المحكمة العليا إلى ستة شهور على الأكثر. فإذا لم يكن موضوع الاتهام قد صفى في نهاية هذه المدة وجب الافراج عن المتهم. وينص كثير من الدساتير على ضرورة تعريف من يقبض عليه أو يحبس احتياطيًا بأسباب ذلك وتمكينه من التظلم الى القضاء والاستعانة بمن يرى الاستعانة به. وقد ورد ذلك أيضًا في التوصية السابعة (هـ) لمؤتمر همبورج.
ومن مجموع ذلك يمكن أن نخلص إلى النص التالي:
«لا يجوز حبس شخص احتياطيًا إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق، إذا وجدت دلائل قوية على اتهام هذا الشخص بجريمة يعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن ستة شهور. وللنيابة العامة أن تأمر بالحبس الاحتياطي لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام، وفيما عدا هذا يصدر الأمر من القاضي لمدة أو مدد قصيرة. ولا يجوز أن تطول مدة الحبس الاحتياطي عن ثلاثة شهور في الجرائم المعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات، ولا عن ستة شهور في الجرائم الأخرى. فإذا لم يتقرر احالة المتهم إلى المحكمة في خلال المدد المذكورة وجب الافراج عنه حتمًا. ويبلغ فورًا كل من يقبض عليه أو يحبس احتياطيًا بأسباب القبض أو الحبس، ويكون له حق الاتصال بمن يرى ابلاغه بما وقع أو الاستعانة به على الوجه الذي ينظمه القانون. ويجب اعلانه على وجه السرعة بالتهمة الموجهة اليه، وله ولغيره التظلم أمام القضاء من الاجراء الذي قيد حريته الشخصية. وينظم القانون حق التظلم بما يكفل الفصل فيه خلال مدة محددة والا وجب الافراج حتمًا».
١١ – التفتيش والضبط:
قيدان على حق المتهم في السر. وقد نصت المادة الثانية عشرة من الاعلان العالمي على أن «لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته». ولم يعد الدستور الحديث يقنع بهذه الشعارات، بل يحدد شروط انتهاك حرمة السر، وخاصة حرمة المساكن. فالمادة ٣٥ من دستور اليابان تنص على أنه «لا يجوز الاخلال بحق كل شخص في أن يكون مسكنه وأوراقه ومنقولاته في مأمن من الانتهاك أو التفتيش بغير أمر قانوني صحيح مبينًا به صراحة محل التفتيش والأشياء المراد ضبطها فيما عدا الحالة المنصوص عليها في المادة ٣٣»، ومع أن الشروط الشكلية تأتي في المرتبة الثانية للشروط الموضوعية للتفتيش فإن المادة ٥٢ من دستور يوغوسلافيا قد نصت على أن «لأصحاب المساكن والمحال التي يجرى تفتيشها، ولأفراد أسرهم ووكلائهم» حق حضور التفتيش، ولا يجوز اجراء التفتيش الا في حضور اثنين من الشهود.
أما الدستور المصري فاقتصر على النص في المادة ٤٤ على أن «للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقًا لأحكام القانون». وقد ظهر أول قصور في هذا النص أن قضاء النقض قد جرى على أن المادة ٤٤ المذكورة، وكذلك المادة ٩١ من قانون الاجراءات الجنائية، لم توجب تسبيب الأمر بالتفتيش الا إذا كان منصبًا على تفتيش المساكن، فلا يبطل الأمر بالتفتيش لعدم تسبيبه إذا اقتصر على تفتيش الشخص. علمًا بأن حصانة الشخص هي الأساس ومنها تستند حصانة مسكنه.
وكان من المرغوب فيه أن يصاغ النص كالآتي:
«للمساكن حرمة، فلا يجوز دخولها أو تفتيشها بغير رضاء أصحابها الا بموجب أمر قضائي لضبط أشياء تفيد في كشف الحقيقة في جريمة. ويبين أمر التفتيش المحل الذي يقع فيه والأشياء المطلوب ضبطها. ولأصحاب المساكن التي يجرى تفتيشها ولأفراد أسرهم ووكلائهم حق حضور التفتيش. ولا يجوز اجراء التفتيش الا بحضور شاهدين، ويأخذ حكم المسكن كل محل يعتبره صاحبه مستودعًا لسره، كما تسري الأحكام المذكورة على تفتيش الأشخاص وأمتعتهم».
١٢ – تسبيب الأوامر القضائية:
اقتصر الدستور المصري على النص على تسبيب أمر تفتيش المسكن وضبط المراسلات. وهناك أوامر أولى بهذا التسبيب كالأمر بالحبس الاحتياطي، بل ان الدستور لم ينص على تسبيب الأحكام، ولعله اكتفى في ذلك بالنص عليه في قانون الاجراءات الجنائية. وهذا القانون تطلب كذلك تسبيب الأوامر التي تصدرها سلطات التحقيق بألا وجه لإقامة الدعوى، بل والأمر الذي يصدره مستشار الاحالة على المحكمة. ويفضل كل ذلك أن يورد الدستور نصًا عامًا على غرار نص المادة ١١١ من الدستور الإيطالي: «يجب أن تسبب جميع الاجراءات القضائية، ويجيز القانون دائمًا الطعن أمام محكمة النقض لمخالفة القانون وذلك في الأحكام والاجراءات التي تتعلق بالحرية الشخصية والصادرة من الهيئات القضائية العادية أو الخاصة ولا يجوز مخالفة هذه القاعدة إلا بالنسبة لأحكام المحاكم العسكرية وفي زمن الحرب».
١٣ – المادة ٥٧ من الدستور:
نصت هذه المادة على ما يأتي:
«كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضًا عادلًا لمن وقع عليه الاعتداء».
هذه المادة كما جاء في المذكرة الايضاحية للقانون رقم ٣٧ لسنة ١٩٧٢، لا نظير لها في أي دستور في أي جزء من أجزائها الثلاثة، وقد وضعت بغير روية فيما يبني على اطلاقها من آثار خطيرة، وهي مادة لا يمكن تطبيقها بذاتها وانما لابد من قانون يحدد مجال هذا التطبيق. فهي لم تحدد الجرائم لأن التحديد لا يكون الا بتعيين العقوبة المقررة لكل منها. وليس من المعقول أن يعد جريمة كل اعتداء على حق أو حرية عامة، فالحقوق والحريات العامة لا تدخل تحت حصر، وعلى رأي واضع المذكرة الايضاحية للقانون رقم ٣٧ لسنة ١٩٧٢ إن جميع الجرائم الواردة في قانون العقوبات تحمى بشكل أو بآخر الحقوق والحريات العامة، ولا يعقل بالتالي أن تكون جميع هذه الجرائم غير قابلة للتقادم، وإلا، كما تقول المذكرة الايضاحية أيضًا، انقلب هذا الضمان الذي قصد به تأمين حرية المواطنين وبالًا عليها؛ اذ إن التقادم يعد من بعض النواحي ضمانًا لسلامة اجراءات سلطة الدولة في العقاب ووسيلة للاستقرار القانوني؛ اذ إن الجريمة تنسى بمرور الزمن ويصعب إثباتها بعد طول المدة، بل يستحيل في بعض الأحيان.
أما عن كفالة الدولة تعويض من وقعت عليه الجريمة فأمر لم تصل اليه أغنى دولة في العالم وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وهو موضوع عرض له المؤتمر الدولي الحادي عشر لقانون العقوبات، الذي عقد في بودابست سنة ١٩٧٤. فقد يحصل في جرائم العنف أن يظل الجاني مجهولًا أو أن يكون معسرًا، ويكون المجني عليه في حاجة الى تعويض عاجل. والدول الثرية فقط أصدرت قوانين تكفل هذا التعويض الى حد هو أقرب الى المعونة منه الى التعويض، على أن ترجع بما دفعته على المسئول. اما الدساتير فتقتصر على النص على التعويض عن أخطاء القضاء، على ما سيجيئ.
(ب) ضمانات القضاء
١٤ – وحدة القضاء:
يجب أن تكون هدفًا لكل تنظيم قانوني، وبغيرها لا تتحقق العدالة، ففي نظام تتعدد جهات القضاء في مسائل متماثلة يختلف خط المتقاضين بحسب الجهة التي يلجؤون اليها. فالمادة ٤٤ من دستور الهند تنص على أن «تبذل الدولة جهدها لكي تكفل للمواطنين قانونًا مدنيًا موحدًا في جميع أنحاء الأراضي الهندية». وتنص المادة ١٣٢ من دستور يوغوسلافيا على أن «تؤدى وظيفة القضاء في ظل نظام قضائي موحد». وتحت عنوان "وحدة النظام القضائي" تنص المادة ٩٥ من دستور الصومال على أنه «لا يجوز انشاء هيئات قضائية خاصة أو غير عادية، ولا يجوز انشاء المحاكم العسكرية الا في وقت الحرب». وتنص المادة ١٠١ من دستور ألمانيا الاتحادية على أن «انشاء المحاكم الاستثنائية محظور، ولا يمنع شخص من الالتجاء إلى القاضي المختص». وتنص المادة ٣٢ من دستور تركيا على أنه «لا تجوز احالة شخص الى جهة قضائية غير المحكمة المختصة التي يحددها القانون، كما لا يجوز انشاء سلطات استثنائية تصدر أحكامًا قضائية».
ووحدة النظام القضائي لا تتعارض مع توزيع المسائل التي تنظرها المحاكم على جهات متعددة لكل منها ولاية بنظر مسائل معينة: مدنية وجنائية وإدارية وأحوال شخصية وعمالية وحتى جرائم عسكرية. ومظهر وحدة القضاء عندئذ هو أن تكون هناك محكمة عليا واحدة تشرف على تطبيق القانون بمعرفة كل الجهات القضائية، وتفصل في التنازع على الاختصاص فيما بينها. مثلًا محكمة النقض الفرنسية تنظر في الطعون في أحكام محاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية. والمادة ١١١ من دستور ايطاليا تعطي لمحكمة النقض سلطة النظر والطعن في أحكام مجلس الدولة ومحكمة المحاسبة.
لقد كان المشرع المصري موفقًا عندما ألغى سنة ١٩٥٥ المحاكم الشرعية وعهد باختصاصها الى المحاكم المدنية. وقد كان عليه أن يستمر في هذه الخطة، ولكنه في الدستور الحالي، بدلًا من ان يتجه نحو وحدة القضاء، لجأ الى تفتيتها، فأنشأ محاكم أمن الدولة ومحاكم عسكرية ومحكمة دستورية عليا، ولا بأس ان تكون أحكام محاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية خاضعة لرقابة محكمة النقض. وكان يجب ان تعطى محكمة النقض اختصاصات المحكمة الدستورية العليا، على أن تنعقد بصورة هيئة عامة.
١٥ – تشكيل المحاكم:
ينص بعض الدساتير على ضمانات خاصة بتشكيل المحاكم. فالمادة ٢٥ من دستور إيطاليا تنص على أنه «لا يجوز أن يحرم شخص من القاضي الطبيعي الذي يعينه القانون». والظاهر أن الدستور المصري قد اقتبس هذه الفقرة في المادة ٦٨ ولو أن صياغتها لا تفيد المعنى المقصود هنا. ونصت المادة ١٠٢ من الدستور الايطالي كذلك على أن «يباشر الوظيفة القضائية قضاة عاديون يختارون وفقًا للوائح التنظيم التي تنظم نشاطهم، ولا يجوز أن يعين قضاة استثنائيون أو قضاء خاصون». وفي ألمانيا الاتحادية أدخلت المادة ٩٦ (أ) على دستورها بقانون اتحادي صدر في ١٩ مارس سنة ١٩٥٦، وقد أجاز إنشاء محاكم عسكرية لا تباشر اختصاصها إلا في زمن الحرب وعلى أفراد القوات المسلحة خارج ألمانيا. والمهم أن هذه المادة اشترطت أن يكون قضاة هذه المحاكم حائزين للصفات المطلوبة لممارسة وظائف القضاة. كما نصت الفقرة الأخيرة على أن الهيئة القضائية العليا الاتحادية للمحاكم العسكرية هي المحكمة العليا الاتحادية.
وبناء على ما ذكر كان من المأمول أن يرد نص في الدستور المصري بشأن المحاكم العسكرية كالآتي:
«يقتصر اختصاص المحاكم العسكرية على الجرائم العسكرية وحدها وفي زمن الحرب فقط. ويجب أن يكون قضاة هذه المحاكم حائزين للصفات المطلوبة لممارسة وظائف القضاة. ويجوز الطعن في أحكامها أمام محكمة النقض».
١٦ – القواعد الأساسية للمحاكمة:
غالبية الدساتير لا تنص الا على قاعدة «علنية الجلسة» الا إذا رأت المحكمة جعل الجلسة سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب. وجدير بالذكر ان المادة ٨٢ من دستور اليابان تشترط لجعل الجلسة سرية أن يصدر بذلك حكم من المحكمة بإجماع آراء قضاتها. كما تنص هذه المادة على وجوب نشر مرافعات الخصوم إذا كان الأمر متعلقًا بجرائم سياسية أو صحفية أو بالحقوق الأساسية للمواطن التي يكفلها له الدستور. وينص معظم الدساتير على أن الحكم يصدر علنًا في جميع الأحوال.
ومن المرغوب فيه أن ينص الدستور على جميع القواعد الأساسية، ومنها شفوية المرافعة، وعلى هذا تنص المادة ١٠٣ من دستور تشيكوسلوفاكيا. ومن المرغوب فيه كذلك النص على حق المتهم في الاستعانة بمحام، سواء كانت الجريمة جناية أو جنحة، فان استحال عليه ذلك وجب أن تندب له المحكمة محاميًا على نفقة الدولة. وعلى هذا نصت المادة ٣٧ من الدستور الياباني، وبهذا أوصى مؤتمر همبورج (التوصية السادسة).
ومن القواعد الأساسية كذلك أن تتقيد المحكمة بالوقائع الواردة في التكليف بالحضور أو في أمر الاحالة، كما تتقيد بالمتهم المقدم لها، فلا يجوز لها تغيير الواقعة أو الحكم على شخص لم يُقدم لها كمتهم. وهذا ما يقضي به مبدأ الفصل بين وظيفتي الاتهام والحكم.
١٧ – تعويض الدولة للأخطاء القضائية:
نصت المادة ٤٠ من دستور اليابان على أن «لكل شخص الحق في مطالبة الدولة بالتعويض عن القبض عليه أو حبسه إذا صدر حكم يقضى ببراءته وذلك وفقًا لأحكام القانون». ونصت المادة ٣٠ من دستور تركيا على أن تعوض الدولة الأضرار التي يصاب بها الأشخاص الذين يعاملون معاملة تخالف الأسس التي ينص عليها بشأن القبض والحبس الاحتياطي. ونصت المادة ١٧ من دستور اليابان على أن «لكل فرد الحق في مطالبة الدولة أو الهيئات الإدارية بتعويض الأضرار التي لحقته نتيجة عمل غير مشروع قام به موظف عمومي، وذلك وفقًا لأحكام القانون». وكان الدستور السوري السابق (لسنة ١٩٥٠) ينص على أن لكل شخص حكم عليه حكمًا مبرمًا ونفذت فيه العقوبة، وثبت خطأ الحكم، أن يطالب الدولة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به (المادة ١١). ونصت المادة ٢٤ من دستور إيطاليا على أن يحدد القانون شروط وطرق التعويض عن الأخطاء القضائية.
وهكذا يكون التزام الدولة بالتعويض في حدود، والغالب أن يكون أساسه سوء القصد أو الخطأ المهني الجسيم. ذلك أن المصلحة العامة تقضي بأن يكون الأصل هو عدم مسئولية الدولة عن أخطاء القضاء، فهي سترجع على القاضي بما دفعته، ولا يخفى الخطر الذي يترتب على تهديد القاضي بمثل ذلك.
وعلى كل حال لم يتجه واضع الدستور المصري الى التعويض عن بعض أخطاء القضاء وانما كانت له وجهة أخرى في المادة ٥٧ لا نظير لها في أي دستور، على ما سبق.
لتحميل ملف الدراسة (هنا)
* د. محمود محمود مصطفى، "حقوق المتهم في الدستور المصري والدستور المقارن"، مجلة مصر المعاصرة، الصفحات ٦٥-٧٧ [١٤، ١٥، ٢٦].
** أحد أهم رواد مدرسة القانون الجنائي في العالم العربي، حصل على ليسانس الحقوق من كلية الحقوق جامعة القاهرة 1934، ثم على دكتوراه القانون الجنائي 1938، ثم الأستاذية في القانون الجنائي 1948. رئيس قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة، ثم عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة 1958، ونائب رئيس الجمعية الدولية لقانون العقوبات. من أهم مؤلفاته:
- شرح قانون الإجراءات الجنائية.
- شرح قانون العقوبات بقسميه العام والخاص.
- نموذج لقانون العقوبات.
- أصول القانون العقوبات في الدول العربية.
- الإثبات في المواد الجنائية في القانون المقارن.
- الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن.
- الاتجاهات الجديدة في مشروع قانون العقوبات في الجمهورية العربية المتحدة.